وطن-بينما تتحدث واشنطن عن “تقدم” في المفاوضات مع طهران، تبدو إسرائيل أكثر تشددًا من أي وقت مضى. فبالنسبة لتل أبيب، لا يكفي وقف الحرب أو التوصل إلى هدنة مؤقتة، بل المطلوب اتفاق يعيد تشكيل قدرات إيران العسكرية بالكامل ويمنعها من استعادة نفوذها الإقليمي مستقبلاً.
لا تخصيب لليورانيوم إطلاقاً
المطلب الإسرائيلي الأول يتمثل في إنهاء أي قدرة إيرانية على تخصيب اليورانيوم داخل البلاد، حيث يرى مسؤولون وخبراء إسرائيليون أن السماح لطهران بالاحتفاظ ببنية التخصيب، حتى ولو كانت محدودة، يعني منحها فرصة العودة سريعًا إلى مشروعها النووي مستقبلاً.
وتضغط إسرائيل من أجل نقل كل اليورانيوم المخصب خارج إيران، مع تفكيك المنشآت النووية تحت الأرض ومنع بناء مواقع جديدة.
رفض “البنود المؤقتة”
إسرائيل لا تريد تكرار نموذج الاتفاق النووي السابق الذي احتوى على ما يُعرف بـ”بنود الغروب”، أي القيود التي تنتهي بعد سنوات محددة. كما تطالب هذه المرة بقيود دائمة، مع نظام رقابة صارم يسمح بالتفتيش في أي مكان ووقت دون الحاجة إلى موافقة إيرانية مسبقة.
ويرى مسؤولون إسرائيليون أن أي اتفاق مؤقت سيمنح إيران فقط وقتًا لإعادة ترتيب أوراقها واستعادة قوتها لاحقًا.
الصواريخ الباليستية أولوية كبرى
الملف النووي ليس وحده مصدر القلق الإسرائيلي، فبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أصبح يُنظر إليه داخل إسرائيل كتهديد “وجودي” لا يقل خطورة عن القنبلة النووية نفسها.
فمن حانبهم يحذر خبراء أمنيون إسرائيليون من أن إيران، إذا لم تُقيّد برامجها الصاروخية، قد تمتلك خلال سنوات صواريخ قادرة على الوصول إلى أوروبا وربما الولايات المتحدة. ولهذا تسعى تل أبيب إلى فرض قيود مباشرة على تطوير الصواريخ ومنع إيران من إعادة بناء مصانع الإنتاج التي تضررت خلال الحرب.
تجفيف دعم حماس وحزب الله
إحدى أهم النقاط التي تتمسك بها إسرائيل هي منع إيران من استخدام أي تخفيف للعقوبات لإعادة تمويل حلفائها في المنطقة. كما تريد ضمانات واضحة تمنع وصول الأموال والسلاح إلى حزب الله في لبنان أو حماس في غزة، خصوصًا بعد تراجع النفوذ الإيراني الإقليمي نتيجة الحرب الأخيرة.
ويرى الإسرائيليون أن أي اتفاق يمنح طهران انفراجًا اقتصاديًا دون تقييد نفوذها العسكري سيؤدي إلى عودة التهديدات على حدود إسرائيل خلال سنوات قليلة.
لا “صورة انتصار” لطهران
إسرائيل تخشى أيضًا أن تخرج إيران من المفاوضات بصورة “المنتصر السياسي”، حتى لو قدمت تنازلات جزئية. لذلك تضغط تل أبيب كي لا يتضمن الاتفاق أي ضمانات تمنع مستقبلاً توجيه ضربات عسكرية لإيران إذا خرقت التزاماتها. كما تعارض أي تعويضات أو ترتيبات قد تمنح النظام الإيراني شرعية سياسية أكبر داخليًا أو خارجيًا.
تنسيق كامل بين واشنطن وتل أبيب
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن هناك “تنسيقًا كاملًا” مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن المفاوضات. لكن خلف هذا التنسيق، يدور قلق إسرائيلي حقيقي من احتمال قبول واشنطن باتفاق أقل صرامة مقابل إنهاء الحرب سريعًا، وهو ما تعتبره تل أبيب خطرًا استراتيجيًا طويل المدى.
هل تقترب المنطقة من اتفاق جديد؟
حتى الآن، لا تزال المفاوضات تدور وسط ضغوط عسكرية وسياسية متبادلة، فيما تحاول كل الأطراف رسم شكل الشرق الأوسط بعد الحرب.
لكن من الواضح أن إسرائيل لا تريد مجرد وقف إطلاق نار، بل تسعى إلى اتفاق يعيد تشكيل موازين القوة بالكامل، ويمنع إيران من استعادة مشروعها النووي أو نفوذها الإقليمي لسنوات طويلة قادمة.
اقرأ المزيد
اتفاق الـ 14 بنداً: هل يمنع “اتفاق الصفحة الواحدة” بين واشنطن وطهران انفجار المنطقة؟
تخبط في واشنطن: ترامب يناقض وزير خارجيته حول أسباب الحرب مع إيران ودور إسرائيل

