وطن-تحوّل “نظام الطيبات” من مجرد حمية غذائية متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مصدر قلق صحي واسع في المغرب، بعدما سجلت مستشفيات كبرى حالات خطيرة مرتبطة باتباع هذا النظام الغذائي، الذي ارتبط باسم الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي.
استنفار داخل أقسام الطوارئ
بحسب تقارير مغربية متداولة، شهدت أقسام الطوارئ في مستشفى ابن رشد بمدينة الدار البيضاء حالة استنفار غير مسبوقة خلال الأسابيع الأخيرة، بعد استقبال مرضى يعانون من مضاعفات صحية خطيرة، من بينها جلطات دماغية وغيبوبات سكري وارتفاعات حادة في ضغط الدم.
وتقول المصادر إن عدداً من هذه الحالات ارتبط بشكل مباشر أو غير مباشر باتباع “نظام الطيبات”، الذي انتشر بشكل واسع داخل المغرب عبر منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات خاصة على الإنترنت.
ما هو “نظام الطيبات”؟
يعتمد النظام الغذائي المثير للجدل على تناول الأرز والبطاطس بشكل أساسي، مع منع أو تقليل استهلاك الخبز والمخبوزات والبقوليات ومنتجات الألبان، وهو ما أثار مخاوف أطباء ومتخصصين في التغذية.
ويرى منتقدو النظام أن اتباعه بشكل عشوائي، خصوصاً من طرف مرضى السكري أو الضغط أو القلب، قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في توازن السكر والدهون والعناصر الغذائية الأساسية داخل الجسم.
مرضى يوقفون أدويتهم
أخطر ما كشفته التقارير المغربية هو أن بعض المرضى أوقفوا تناول أدوية أساسية، خاصة المتعلقة بالسكري، اعتماداً على وعود متداولة بأن “نظام الطيبات” قادر على علاج الأمراض المزمنة أو تحسينها بشكل جذري.
وبحسب شهادات متداولة، فإن بعض الأشخاص شعروا بتحسن مؤقت في البداية، قبل أن تتدهور حالتهم الصحية بشكل مفاجئ، ما دفع إدارات المستشفيات إلى تعزيز المداومات الطبية بسبب الضغط المتزايد على أقسام الطوارئ.
تحذيرات من مضاعفات خطيرة
حذر أطباء وخبراء تغذية من أن الحرمان الطويل من بعض المكونات الغذائية، مثل الدهون الصحية والبقوليات، قد يحرم الجسم من عناصر مهمة مثل أوميغا 3 والألياف والبروتينات الضرورية.
ويؤكد مختصون أن هذا الأمر قد يزيد من مخاطر المضاعفات القلبية والوعائية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون مسبقاً من أمراض مزمنة أو اختلالات في ضغط الدم ومستويات السكر.
الجدل يتوسع في المغرب
لم يتوقف الجدل عند الجانب الصحي فقط، بل امتد إلى اتهامات لبعض مروّجي النظام باستغلال الخطاب الديني لإقناع الناس بأن الحمية “مباركة” أو تحمل طابعاً علاجياً استثنائياً.
ويرى مراقبون أن هذا النوع من الخطاب ساهم في منح النظام مصداقية كبيرة لدى فئات واسعة من الناس، رغم غياب أي اعتماد علمي رسمي أو دراسات طبية موثوقة تدعم فعاليته.
وفاة ضياء العوضي أعادت الجدل
ازداد الجدل حول “نظام الطيبات” بعد وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في ظروف وصفت بالغامضة داخل الإمارات، ما فتح باباً واسعاً من النقاش في مصر وعدة دول عربية حول الحميات الغذائية غير المعتمدة علمياً وتأثيرها على الصحة العامة.
وفي ظل استمرار انتشار النظام على الإنترنت، تتزايد الدعوات داخل المغرب إلى تشديد الرقابة على المحتوى الصحي المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع مطالبة المواطنين بعدم التوقف عن الأدوية أو اتباع أي نظام غذائي علاجي دون استشارة طبية متخصصة.
اقرأ المزيد

