وطن-تصاعدت داخل الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة موجة انتقادات نادرة ومباشرة ضد الرئيس دونالد ترامب، على خلفية ما تردد عن بنود اتفاق وقف إطلاق النار المقترح مع إيران، وسط تحذيرات من أن الصيغة المطروحة قد تمنح طهران مكاسب استراتيجية وتسمح لها بالاحتفاظ بنفوذها الإقليمي، بما ينعكس سلباً على أمن إسرائيل وتوازنات الطاقة في الخليج.
وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» إن عدداً من كبار الجمهوريين في واشنطن شنوا هجوماً علنياً على إدارة ترامب، معتبرين أن الاتفاق الجاري التفاوض عليه لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يتضمن تنازلات جوهرية، خصوصاً فيما يتعلق بمضيق هرمز والقدرات العسكرية الإيرانية، في وقت لم تتضح فيه أي ترتيبات تخص البرنامج النووي الإيراني.
ترامب يتحدث عن اتفاق قريب
وجاءت الانتقادات بعد تصريحات أدلى بها ترامب، قال فيها إن مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب مع إيران «تم التفاوض عليها إلى حد كبير»، ولم يتبق سوى وضع اللمسات النهائية عليها.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن الاتفاق سيشمل إعادة فتح مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي تقول التقارير إن إيران أحكمت سيطرتها الفعلية عليه منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي.
وبحسب ما أوردته «ميدل إيست آي»، فإن ترامب لم يشر في تصريحاته إلى البرنامج النووي الإيراني، رغم تأكيداته المتكررة خلال الأشهر الماضية أن طهران لن يُسمح لها بامتلاك أسلحة نووية.
إيران تكشف تفاصيل أولية
في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على مذكرة تفاهم ستكون إطاراً أولياً لاتفاق يمتد بين 30 و60 يوماً.
وأوضح أن الاتفاق المقترح يتكون من 14 بنداً، ويتناول ملفات عدة، بينها مضيق هرمز، والحصار البحري الأمريكي على إيران، وإنهاء الحرب «على جميع الجبهات»، بما في ذلك لبنان.
وأضافت الصحيفة أن مسؤولين إيرانيين نفوا وجود أي اتفاق بشأن تسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، كما أكدوا أن الملف النووي ليس جزءاً من التفاهمات الحالية.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من المفاوضات التي أعقبت وقف إطلاق النار في 8 أبريل، والتي شملت محادثات مباشرة في إسلام آباد. لكن المفاوضات لم تؤد حتى الآن إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، ما تسبب، بحسب التقارير، في أكبر اضطراب عالمي بإمدادات النفط.
ليندسي غراهام يحذر
وأثار ما اعتبره الجمهوريون «تنازلات أمريكية» غضب عدد من أبرز صقور الحزب الجمهوري. فقد حذر السيناتور ليندسي غراهام من أن أي اتفاق يترك إيران قوية عسكرياً وسياسياً سيشكل «كابوساً لإسرائيل».
وكتب عبر منصة «إكس» أن الاعتراف الضمني بقدرة إيران على تهديد مضيق هرمز ومنشآت النفط الخليجية سيجعل طهران تبدو كقوة مهيمنة تتطلب التعامل معها دبلوماسياً.
توم كوتون وويكر ينضمان للهجوم
وقالت «ميدل إيست آي» إن انتقادات غراهام لاقت دعماً من السيناتور توم كوتون، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، الذي أعاد نشر تصريحاته.
بدوره، وصف السيناتور روجر ويكر وقف إطلاق النار المحتمل لمدة 60 يوماً بأنه «كارثة»، قائلاً إن كل ما حققته الحرب ضد إيران سيضيع إذا جرى توقيع اتفاق ضعيف.
واتهم ويكر مسؤولين داخل الإدارة الأمريكية بدفع ترامب نحو «صفقة لا تساوي الورق الذي كُتبت عليه».
كما انضم السيناتور تيد كروز إلى موجة الانتقادات، قائلاً إنه «قلق للغاية» من التقارير المتداولة حول الاتفاق. وكتب كروز أن بقاء النظام الإيراني، مع حصوله على أموال وتخفيف للعقوبات واستمرار قدراته النووية والعسكرية، سيكون «خطأ كارثياً».
بومبيو وبولتون يرفضان التفاهم
أما وزير الخارجية الأمريكي الأسبق مايك بومبيو، فهاجم الاتفاق المقترح، معتبراً أنه يشبه اتفاق أوباما النووي لعام 2015. وقال إن البنود المتداولة «لا تمت بصلة إلى شعار أمريكا أولاً»، داعياً إلى مواصلة الضغط العسكري والاقتصادي على إيران. كما رفض مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق جون بولتون فكرة التفاوض مع طهران بالكامل، واصفاً المفاوضات بأنها «إهدار للأوكسجين».
ترامب يلوّح بالتصعيد
وعلى الرغم من موجة الانتقادات، واصل ترامب المزج بين التهديد والتفاوض. فقد نشر صورة لإيران مغطاة بالعلم الأمريكي، في رسالة حملت طابعاً تصعيدياً، قبل أن يؤكد في مقابلات إعلامية أن فرص التوصل إلى اتفاق «متساوية تقريباً».
وقال ترامب: «إما أن أضربهم بقوة لم يتعرضوا لها من قبل، أو سنوقع اتفاقاً جيداً».
في المقابل، بدا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أكثر تفاؤلاً، إذ أكد أن «بعض التقدم» تحقق في المفاوضات، مشيراً إلى أن المحادثات لا تزال مستمرة حتى الآن.
انقسام جمهوري متزايد
وبينما تراهن إدارة ترامب على أن الاتفاق قد يفتح الباب أمام تهدئة أوسع وإعادة تشغيل ممرات الطاقة العالمية، يرى منتقدوه داخل الحزب الجمهوري أن أي تفاهم لا يعالج النفوذ الإيراني ولا يفرض قيوداً واضحة على البرنامج النووي الإيراني قد يتحول إلى انتصار استراتيجي لطهران.
ويحذر هؤلاء من أن الاتفاق المطروح قد يترك إسرائيل وحلفاء واشنطن في الخليج أمام معادلة أمنية أكثر تعقيداً، ويمنح إيران فرصة لإعادة تثبيت نفوذها الإقليمي تحت غطاء دبلوماسي جديد.
قد يعجبك
تأجيل هجوم الثلاثاء.. ترامب يكشف سر تراجعه المفاجئ عن ضرب طهران استجابة للرياض والدوحة وأبوظبي

