وطن-كشفت تايوان عن تحركات بحرية صينية واسعة في محيطها، مؤكدة أن بكين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه القريبة من الجزيرة وخطوط التماس البحرية في المنطقة، وذلك بعد أيام قليلة من القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جين بينغ في بكين.
وقالت شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية إن جوزيف وو، الأمين العام لمجلس الأمن القومي في تايوان، أعلن السبت أن معلومات الرصد والاستطلاع والاستخبارات التايوانية أظهرت انتشاراً مكثفاً لسفن تابعة لجمهورية الصين الشعبية حول ما يعرف بـ«سلسلة الجزر الأولى» خلال الأيام الماضية.
تايوان تتهم الصين بتهديد الاستقرار
وكتب وو عبر منصة «إكس»:«تظهر معلوماتنا الاستخباراتية والاستطلاعية أن جمهورية الصين الشعبية نشرت أكثر من 100 سفينة حول سلسلة الجزر الأولى خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك بعد وقت قصير جداً من قمة بكين».
وأضاف أن «الصين هي المشكلة الوحيدة في هذا الجزء من العالم، فهي من تقوّض الوضع القائم وتهدد السلام والاستقرار الإقليميين».
وبحسب ما أوردته «فوكس نيوز»، نشر المسؤول التايواني رسماً بيانياً يبدو أنه يوضح كثافة انتشار السفن الصينية في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي، إضافة إلى مناطق قريبة من تايوان والفلبين، في مؤشر جديد على تصاعد الضغط العسكري الصيني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
تصاعد المخاوف حول مضيق تايوان
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من أي تغيير محتمل في ميزان الردع حول مضيق تايوان، خصوصاً بعد تقارير عن مناورات عسكرية صينية واسعة قبالة الجزيرة.
وكانت «فوكس نيوز» قد أشارت في تقارير سابقة إلى أن الصين أطلقت أكبر تدريبات عسكرية قرب تايوان منذ ثمانية أشهر، تضمنت مناورات بالذخيرة الحية وثقتها كاميرات ميدانية.
واشنطن توقف مؤقتاً شحنات أسلحة لتايوان
وأضافت الشبكة الأمريكية أن تحذير جوزيف وو جاء بعد أكثر بقليل من أسبوع على مغادرة ترامب بكين، وبعد أيام من إبلاغ القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكي، هونغ كاو، مشرعين أمريكيين بأن واشنطن أوقفت مؤقتاً بعض شحنات الأسلحة إلى تايوان.
وقال كاو، خلال جلسة أمام اللجنة الفرعية للدفاع التابعة للجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ الأمريكي الثلاثاء:
«في الوقت الحالي، نقوم بوقف مؤقت للتأكد من أن لدينا الذخائر التي نحتاجها لعملية إيبيك فيوري».
وجاءت تصريحاته وسط تساؤلات داخل الكونغرس حول الالتزامات العسكرية الأمريكية تجاه تايوان في ظل تصاعد التوتر مع الصين.
خلاف أمريكي صيني حول مبيعات السلاح
وبحسب «فوكس نيوز»، كان المشرعون الأمريكيون قد أقروا في يناير حزمة أسلحة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار، غير أن الرئيس ترامب لم يوقع عليها بعد.
وتعد مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان من أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين واشنطن وبكين، إذ تعتبرها الصين تدخلاً في شؤونها الداخلية ودعماً لما تصفه بـ«النزعات الانفصالية» في الجزيرة.
وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولين تايوانيين قولهم إنهم لم يتلقوا إخطاراً مسبقاً بشأن أي توقف محتمل في شحنات السلاح الأمريكية، وهو ما يزيد من حساسية الموقف في تايبيه، التي تعتمد بشكل كبير على الدعم العسكري الأمريكي لتعزيز قدراتها الدفاعية.
تايوان في قلب التوتر بين واشنطن وبكين
وقالت «فوكس نيوز» إن إعلان كاو عن الوقف المؤقت جاء عقب قمة ترامب وشي، وهي القمة التي حرص خلالها المسؤولون الصينيون على التأكيد أن قضية تايوان تمثل الملف الأكثر أهمية في العلاقات الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة.
وبعد اجتماع ترامب وشي، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، في بيان إن «الرئيس شي شدد للرئيس ترامب على أن مسألة تايوان هي القضية الأهم في العلاقات الصينية الأمريكية».
وأضافت:«إذا جرى التعامل معها بشكل مناسب، فستتمتع العلاقات الثنائية باستقرار عام. أما إذا حدث العكس، فسيواجه البلدان صدامات وربما نزاعات، بما يضع العلاقة بأكملها في خطر كبير».
مضيق تايوان يبقى بؤرة توتر عالمية
وتنظر بكين إلى تايوان باعتبارها جزءاً من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة لإخضاعها لسيادتها، في حين تؤكد تايبيه أن مستقبل الجزيرة يجب أن يقرره شعبها فقط.
وبين الموقفين، يبقى مضيق تايوان واحداً من أكثر بؤر التوتر خطورة في العالم، خصوصاً مع تكثيف الصين تحركاتها البحرية والجوية، واستمرار واشنطن في دعم القدرات الدفاعية التايوانية رغم اعتراض بكين.
اقرأ المزيد
صراع البر والبحر: كيف تلتف قطارات الصين على الهيمنة البحرية الأمريكية في خليج إيران؟
بعد قمة شي وترامب.. خفايا تعليق صفقة الـ 14 مليار دولار لتايوان
اضطراب في الأسواق العالمية: كيف أشعل تهديد ترامب الأخير لطهران بورصة النفط وزلزل أسواق آسيا؟

