وطن-تستعد مصر للدخول في مرحلة جديدة من إصلاح منظومة الدعم، مع اقتراب موعد تطبيق نظام الدعم النقدي الجديد المقرر بدء العمل به خلال يوليو 2026، وسط حالة من الترقب والجدل بشأن تأثير الخطوة على ملايين المواطنين الذين يعتمدون على الدعم الحكومي لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وتؤكد الحكومة المصرية أن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي يأتي ضمن خطة تهدف إلى تحسين كفاءة الإنفاق العام وضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر استحقاقاً، في حين يخشى منتقدون من أن تؤدي عملية إعادة تقييم المستفيدين إلى استبعاد أعداد كبيرة من المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وبحسب التفاصيل المتداولة، لن يتم صرف الدعم النقدي في صورة أموال مباشرة، وإنما عبر بطاقات ذكية تتيح للمستفيدين شراء مجموعة واسعة من السلع الأساسية، بما في ذلك المواد الغذائية واللحوم والدواجن ومنتجات أخرى، بما يمنح الأسر مرونة أكبر في اختيار احتياجاتها.
لكن النقطة الأكثر إثارة للجدل تتعلق بمراجعة قواعد بيانات المستفيدين. إذ تشير تقديرات متداولة إلى احتمال خروج ما بين 10 و12 مليون مواطن من منظومة الدعم، ما قد يؤدي إلى انخفاض عدد المستفيدين من نحو 68 مليون شخص حالياً إلى قرابة 58 مليوناً.
وتؤكد الجهات الحكومية أن الهدف من هذه المراجعة ليس تقليص أعداد المستفيدين بشكل عشوائي، بل تنقية القوائم وضمان توجيه الدعم إلى الأسر الأكثر احتياجاً، مع اعتماد معايير جديدة لتصنيف المواطنين وفق مستويات الدخل والاحتياج الاقتصادي.
كما تعهدت الحكومة بفتح باب التظلمات أمام المواطنين الذين قد يتم استبعادهم من المنظومة، بما يتيح مراجعة الحالات التي ترى أنها تستحق الاستمرار في الحصول على الدعم.
ويأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه الأسر المصرية تحديات معيشية متزايدة نتيجة ارتفاع الأسعار وتكاليف الحياة، ما يجعل أي تغيير في منظومة الدعم محل متابعة دقيقة من الرأي العام والخبراء الاقتصاديين على حد سواء.
ويرى مؤيدو النظام الجديد أن الدعم النقدي قد يحد من الهدر ويمنح الأسر حرية أكبر في تحديد أولويات الإنفاق، بينما يحذر معارضون من أن نجاح التجربة سيعتمد بشكل أساسي على دقة معايير الاستحقاق وقيمة الدعم المقدم وقدرته على مواكبة معدلات التضخم.
ومع اقتراب موعد التطبيق، يبقى السؤال الأبرز: هل سينجح نظام الدعم النقدي في تحقيق عدالة أكبر وتوجيه الموارد إلى مستحقيها الحقيقيين؟ أم أن عملية إعادة هيكلة المنظومة ستؤدي إلى استبعاد أعداد كبيرة من المواطنين الذين لا يزالون بحاجة إلى الدعم الحكومي؟
الإجابة ستتضح خلال الأشهر المقبلة، مع بدء التطبيق العملي لأحد أكبر التحولات في تاريخ منظومة الدعم المصرية.
اقرأ المزيد
فخ الموازنة المفرغة.. كيف تبتلع فوائد الديون تريليونات الضرائب المقتطعة من جيوب المصريين؟
الدائرة المغلقة للاقتراض المحلي: لماذا تلتهم خدمة الدين 76% من إيرادات خزينة الدولة المصرية؟
فخ العداد الكودي.. كيف تسبب تقنين الكهرباء في حذف بطاقات التموين لآلاف المصريين؟

