وطن-أعلنت الرئاسة الصحراوية الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام عقب مقتل ثلاثة من أعضاء جبهة البوليساريو في هجوم اتهمت المغرب بتنفيذه داخل الصحراء الغربية، في تطور يعكس استمرار التوتر العسكري والسياسي في أحد أكثر النزاعات تعقيداً واستمراراً في منطقة المغرب العربي.
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الصحراوية، فإن من بين القتلى ليحبيب محمد عبد العزيز، عضو الأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو ونجل الرئيس الصحراوي الراحل محمد عبد العزيز، الذي يُعد أحد أبرز الشخصيات التاريخية في مسيرة الحركة الصحراوية منذ تأسيسها.
من هو ليحبيب محمد عبد العزيز؟
ولد ليحبيب محمد عبد العزيز عام 1989 في مخيمات اللاجئين الصحراويين بمنطقة تندوف الجزائرية، حيث تلقى تعليمه قبل أن يواصل دراسته الجامعية. وفي عام 2011 التحق بصفوف جيش التحرير الشعبي الصحراوي، ليتدرج لاحقاً في المسؤوليات العسكرية والميدانية حتى أصبح أحد القادة البارزين داخل الجبهة.
وفي عام 2024 تم انتخابه عضواً في الأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو، ما جعله من الوجوه السياسية والعسكرية الصاعدة داخل الحركة.
ولم تصدر السلطات المغربية أي تعليق رسمي على الاتهامات الموجهة إليها بشأن الهجوم أو ظروف مقتل أعضاء الجبهة الثلاثة.
تزامن مع زيارة أممية حساسة
جاء الإعلان عن مقتل القيادي الصحراوي بالتزامن مع زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين في الجزائر.
وتندرج الزيارة ضمن جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إعادة تحريك العملية السياسية المتعثرة منذ سنوات، في ظل استمرار الجمود حول مستقبل الإقليم المتنازع عليه بين المغرب وجبهة البوليساريو.
عودة المواجهات بعد انهيار وقف إطلاق النار
منذ إعلان جبهة البوليساريو في نوفمبر 2020 انتهاء العمل باتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1991، تشهد المنطقة مواجهات متقطعة وهجمات متبادلة، وسط تبادل مستمر للاتهامات بين الطرفين.
وكان زعيم الجبهة إبراهيم غالي قد أكد في رسالة إلى أنطونيو غوتيريش أن العمليات العسكرية التي تنفذها الحركة ضد مواقع مغربية تأتي في إطار ما وصفه بـ”حق الدفاع المشروع عن النفس”، بينما تؤكد الرباط تمسكها بخيار الحكم الذاتي باعتباره الحل الواقعي للنزاع.
تراجع دبلوماسي للبوليساريو وتصاعد الدعم للمغرب
تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه جبهة البوليساريو تحديات دبلوماسية متزايدة، مع اتساع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، خصوصاً بعد المواقف التي أعلنتها كل من إسبانيا وفرنسا خلال السنوات الأخيرة.
في المقابل، تواصل الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية رفض المقترح المغربي، مؤكدة أن أي تسوية يجب أن تستند إلى حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير عبر استفتاء أممي.
خلاف مستمر منذ نصف قرن
يعود النزاع في الصحراء الغربية إلى عام 1975 عقب انسحاب إسبانيا من الإقليم وسيطرة المغرب عليه، ما أدى إلى اندلاع حرب بين القوات المغربية وجبهة البوليساريو استمرت حتى توقيع اتفاق وقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة عام 1991.
وكان الاتفاق ينص على تنظيم استفتاء لتقرير المصير، إلا أن الخلافات المتعلقة بقوائم الناخبين ومعايير المشاركة عطلت تنفيذ الاستحقاق حتى اليوم، لتبقى القضية واحدة من أطول النزاعات غير المحسومة على أجندة الأمم المتحدة.
انتقادات لإسبانيا بسبب “المعايير المزدوجة”
وفي سياق متصل، انتقد ممثل جبهة البوليساريو في إسبانيا، عبد الله العربي، ما وصفه بازدواجية الموقف الإسباني تجاه أحداث الصحراء الغربية.
وقال العربي إن مدريد سارعت إلى إدانة هجوم سابق استهدف مدينة السمارة الخاضعة للسيطرة المغربية، في حين التزمت الصمت تجاه مقتل أعضاء الجبهة الثلاثة، معتبراً أن هذا الموقف يعكس تعاملاً غير متوازن مع تطورات النزاع.
وأضاف أن البوليساريو ستستغل زيارة المبعوث الأممي للتأكيد مجدداً على تمسكها بحق تقرير المصير والاستقلال، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة تؤكد استمرار التوتر الميداني بالتوازي مع المساعي الأممية لإحياء العملية السياسية.
مرحلة جديدة من التصعيد
يأتي مقتل نجل الرئيس الصحراوي الراحل في لحظة سياسية وأمنية حساسة، إذ يتزامن مع جهود أممية لإعادة إطلاق المفاوضات، ومع تغيرات في المواقف الدولية تجاه النزاع.
وبينما تواصل الأمم المتحدة البحث عن أرضية مشتركة لإحياء المسار السياسي، تشير التطورات الميدانية الأخيرة إلى أن الصحراء الغربية لا تزال بعيدة عن تسوية نهائية، وأن خطر التصعيد العسكري يبقى حاضراً في أي لحظة.
اقرأ المزيد
تحرك أمريكي جديد: واشنطن تضع “خارطة طريق” للصلح بين المغرب والجزائر بشأن ملف الصحراء الغربية

