وطن-تحول مهرجان تريبيكا السينمائي في نيويورك إلى محور جدل واسع بعد انتشار مقطع مصور يوثق تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الممثل الكوميدي الأميركي إيلون غولد والمؤثرة المؤيدة لإسرائيل ليزي سافيتسكي، خلال العرض الأول لفيلم “منشّط حفلات الزفاف”، ما أثار موجة انتقادات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الحقوقية والإعلامية.
وخلال فعالية أقيمت ضمن برنامج المهرجان، دار حوار بين غولد وسافيتسكي اعتبره منتقدون استهزاءً بقضايا العنف الجنسي ومعاناة الفلسطينيين، الأمر الذي دفع آلاف المستخدمين إلى تداول المقطع على نطاق واسع والمطالبة بمحاسبة المتحدثين.
انتشار واسع وردود فعل غاضبة
وخلال ساعات من نشر الفيديو، تصدر المقطع منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفه ناشطون وحقوقيون بأنه تجاوز للحدود الأخلاقية والإنسانية، خصوصاً في ظل حساسية القضايا المرتبطة بالعنف الجنسي والانتهاكات المرتبطة بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
ورأى منتقدو التصريحات أن المزاح حول قضايا إنسانية شديدة الحساسية لا يمكن اعتباره مجرد دعابة أو تعليق عابر، بل يساهم في التقليل من معاناة الضحايا ويغذي خطاباً يفتقر إلى التعاطف والمسؤولية.
مهرجان تريبيكا يتدخل
ومع تصاعد الجدل، أصدر مهرجان تريبيكا بياناً رسمياً أكد فيه أن التصريحات المتداولة لا تمثل قيم المهرجان أو مبادئه.
وشدد المهرجان على أن السخرية من العنف الجنسي أو المعاناة الإنسانية أمر غير مقبول، مؤكداً رفضه لأي خطاب يمكن أن يُفهم على أنه تبرير أو استهانة بمثل هذه القضايا.
كما أوضح أن الآراء التي عبّر عنها المتحدثون خلال المناسبة تعبر عن أصحابها فقط، ولا تعكس موقف إدارة المهرجان أو الجهات المنظمة.
توقيت حساس يزيد من حدة الجدل
ويأتي هذا الجدل في وقت تتواصل فيه النقاشات الدولية بشأن الأوضاع الإنسانية المرتبطة بالحرب في غزة، والتقارير الحقوقية التي تتناول أوضاع المعتقلين الفلسطينيين والانتهاكات المزعومة داخل السجون الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن حساسية الظرف السياسي والإنساني الراهن ساهمت في تضخيم ردود الفعل تجاه التصريحات، وجعلت أي تعليق يتعلق بالفلسطينيين أو بقضايا العنف والانتهاكات محل تدقيق واسع من الرأي العام.
بين حرية التعبير والمسؤولية الأخلاقية
وأعادت الواقعة إلى الواجهة النقاش القديم حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والفكاهة من جهة، والمسؤولية الأخلاقية واحترام معاناة الضحايا من جهة أخرى.
فبينما اعتبر البعض أن ما جرى يندرج ضمن إطار المزاح غير الموفق، رأى آخرون أن القضية تتجاوز مجرد نكتة أو تعليق عابر، وتمس صورة أوسع تتعلق بطريقة تناول القضايا الإنسانية والصراعات السياسية في المجال الإعلامي والثقافي.
فضيحة أم مزحة خرجت عن السيطرة؟
ومع استمرار الجدل وتواصل تداول المقطع على نطاق عالمي، يبقى السؤال مطروحاً: هل كانت التصريحات مجرد مزحة فاشلة خرجت عن السيطرة وأسيء فهمها، أم أنها عكست بالفعل خطاباً يثير مخاوف متزايدة بشأن التعامل مع معاناة الفلسطينيين وقضايا العنف الجنسي؟
في جميع الأحوال، يبدو أن الواقعة وضعت مهرجان تريبيكا أمام اختبار جديد يتعلق بحدود الخطاب المقبول في الفعاليات الثقافية والفنية، في وقت تتزايد فيه حساسية الرأي العام تجاه القضايا الإنسانية والحقوقية حول العالم.
اقرأ المزيد
خبراء ومحامون يطالبون بعزل قاضي “فلسطين أكشن” لـ تحيزه وتطالب بتنحيه فوراً
فلسطين فازت في نيوجيرسي! كيف قادت “دماء غزة” الجراح آدم حموي إلى أعتاب الكونغرس رغم قطار التشويه؟
بركان غزة في صناديق إنجلترا: كيف حسم “التعهد من أجل فلسطين” زلزال انتخابات 2026 وأطاح بالعمال؟

