وطن-في شوارع برلين، لم تعد كثير من النساء المسلمات يخفن فقط من نظرات الكراهية أو التعليقات العنصرية، بل باتت بعضهن يواجهن مخاطر أكثر خطورة، من بينها التعرض للبصق أو محاولات انتزاع الحجاب والاعتداء اللفظي والجسدي في الأماكن العامة.
وتكشف تقارير حقوقية أوروبية عن تصاعد مقلق في جرائم الكراهية والتمييز ضد المسلمين خلال السنوات الأخيرة، وسط تحذيرات من تنامي خطاب الإسلاموفوبيا واتساع دائرة استهداف الجاليات والمؤسسات الإسلامية في عدد من الدول الأوروبية.
وبحسب تقرير صادر عن جهات مختصة برصد جرائم الكراهية ضد المسلمين في ألمانيا، ارتفعت حوادث التمييز والاعتداءات المرتبطة بالإسلاموفوبيا بشكل ملحوظ خلال عام 2025، شملت مئات الوقائع التي تراوحت بين الإهانات والتهديدات والتخريب والاعتداءات الجسدية.
المسلمون في أوروبا بين التمييز والاستهداف
تقول منظمات حقوقية إن النساء المحجبات يبقين الفئة الأكثر عرضة للاعتداءات في الفضاء العام، بينما تواجه المساجد والمراكز الإسلامية أعمال تخريب ورسائل تهديد متكررة، ما يعكس تنامي المناخ العدائي تجاه المسلمين في بعض المجتمعات الأوروبية.
ويرى باحثون أن هذه الظاهرة لا ترتبط فقط بأفعال فردية أو جماعات متطرفة، بل تتغذى أيضاً من حملات إعلامية وسياسية طويلة الأمد ساهمت في ترسيخ صورة نمطية تربط الإسلام والمسلمين بالتطرف والعنف.
اتهامات للإمارات بتمويل حملات استهداف شخصيات ومؤسسات إسلامية
وخلال السنوات الماضية، أعادت تسريبات وتقارير استقصائية أوروبية فتح ملف حملات التأثير السياسي والإعلامي التي استهدفت شخصيات ومؤسسات إسلامية في أوروبا.
وأشارت تقارير إعلامية وتحقيقات دولية إلى مزاعم حول تمويل شبكات ضغط وشركات استخبارات خاصة عملت على إعداد قوائم تضم مئات الأسماء المرتبطة بالعمل الإسلامي في أوروبا، وتقديمها للرأي العام والجهات السياسية على أنها تمثل تهديداً أمنياً أو فكرياً.
ويتهم منتقدون سياسة أبوظبي بأنها ساهمت في تعزيز المناخ العدائي تجاه المسلمين عبر دعم حملات تستهدف خصومها السياسيين والإيديولوجيين، وهو ما انعكس – بحسب هؤلاء المنتقدين – على صورة الجاليات الإسلامية بشكل أوسع.
تقارير ألمانية تربط بين خطاب الكراهية وشبكات التأثير السياسي
ويقول ناشطون وخبراء في مكافحة الإسلاموفوبيا إن بعض حملات التشويه التي استهدفت مؤسسات إسلامية في أوروبا ساهمت في توفير أرضية خصبة لخطابات اليمين المتطرف والجماعات المعادية للمهاجرين.
وبحسب تقارير حقوقية ألمانية، فإن تصاعد جرائم الكراهية ضد المسلمين يتزامن مع انتشار خطاب سياسي وإعلامي يربط بشكل متكرر بين الهوية الإسلامية ومفاهيم التطرف والتهديد الأمني.
كما تشير هذه التقارير إلى أن بعض شبكات الضغط والعلاقات السياسية العابرة للحدود لعبت دوراً في تكريس هذه الصورة داخل عدد من العواصم الأوروبية.
ارتفاع جرائم الكراهية ضد المسلمين
وتؤكد البيانات الأمنية في ألمانيا استمرار ارتفاع الجرائم المعادية للمسلمين، بما في ذلك الاعتداءات على الأشخاص ودور العبادة والممتلكات.
ويرى خبراء أن خطورة الظاهرة لا تكمن فقط في الأرقام، بل في تحول بعض أشكال العداء للمسلمين إلى سلوك أكثر قبولاً داخل أجزاء من المجال العام، الأمر الذي قد يشجع على المزيد من الاعتداءات والانتهاكات.
أبوظبي تنفي الاتهامات
في المقابل، تنفي دولة الإمارات باستمرار الاتهامات المتعلقة بتمويل حملات تستهدف المسلمين أو المؤسسات الإسلامية في أوروبا، وتؤكد أن سياساتها تركز على مكافحة التطرف والإرهاب وتعزيز قيم التسامح والتعايش.
إلا أن الجدل لا يزال مستمراً في الأوساط الحقوقية والإعلامية الأوروبية بشأن تأثير حملات الضغط السياسي والإعلامي على واقع المسلمين في القارة.
هل تدفع الجاليات المسلمة الثمن؟
وبينما يستمر النقاش حول الجهات المسؤولة عن تغذية الإسلاموفوبيا، يرى مراقبون أن المتضرر الأكبر يبقى المسلم العادي الذي يجد نفسه في مواجهة مناخ متزايد من الشك والكراهية والتمييز.
فمع كل حملة تشويه أو خطاب تحريضي جديد، تزداد التحديات التي تواجه ملايين المسلمين في أوروبا، الذين يسعون إلى ممارسة حياتهم الطبيعية والحفاظ على هويتهم الدينية في بيئة باتت تشهد تصاعداً ملحوظاً في التوترات المرتبطة بقضايا الهجرة والدين والاندماج.
وفي ظل هذه التطورات، يواصل الحقوقيون المطالبة بمحاسبة كل الجهات التي تسهم في نشر الكراهية أو التحريض ضد المسلمين، سواء كانت جماعات متطرفة أو شبكات ضغط سياسية أو مؤسسات إعلامية، مؤكدين أن حماية التعددية الدينية والثقافية تبقى شرطاً أساسياً للحفاظ على استقرار المجتمعات الأوروبية.
اقرأ المزيد
الإسلاموفوبيا.. كيف مهد خطاب الكراهية في الكونغرس الطريق لمجزرة مسجد سان دييغو؟
بسبب “التصويت لفلسطين”.. حزب العمال يخسر قلاعه التاريخية ويواجه اتهامات بتطبيع الإسلاموفوبيا

