وطن-في خطوة استراتيجية قد تعيد إحياء أحد أشهر مشاريع البنية التحتية في التاريخ الحديث للمنطقة، وقّعت السعودية وتركيا مذكرتي تفاهم لتعزيز التعاون في قطاع السكك الحديدية والربط اللوجستي، ما يفتح الباب أمام إعادة إحياء مشروع سكة حديد الحجاز وربط الخليج بتركيا وأوروبا عبر شبكة نقل إقليمية متكاملة.
وجاء توقيع الاتفاق خلال زيارة وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو إلى العاصمة السعودية الرياض، حيث ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون في مجالات النقل وسلاسل الإمداد والممرات التجارية العابرة للحدود.
مشروع تاريخي يعود إلى الواجهة
يمثل الاتفاق السعودي التركي أحدث خطوة ضمن جهود إقليمية متسارعة لإعادة إحياء خط الحجاز التاريخي، الذي أطلقه السلطان العثماني عبد الحميد الثاني مطلع القرن العشرين لربط إسطنبول ببلاد الشام والحجاز.
وكان الخط يمتد من إسطنبول مروراً بدمشق وصولاً إلى المدينة المنورة، مع فرع إضافي يصل إلى مدينة حيفا الفلسطينية، قبل أن يتوقف تشغيله نتيجة التطورات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الحرب العالمية الأولى.
واليوم، يعود المشروع إلى الواجهة ولكن برؤية اقتصادية وجيوسياسية مختلفة، تتجاوز نقل الحجاج والمسافرين إلى إنشاء ممر تجاري ولوجستي ضخم يربط الخليج العربي بأوروبا عبر تركيا.
ممر تجاري جديد بعيداً عن مضيق هرمز
بحسب الرؤية المطروحة، فإن شبكة السكك الحديدية الجديدة قد تمتد مستقبلاً من تركيا مروراً بسوريا والأردن والسعودية وصولاً إلى سلطنة عُمان والمحيط الهندي.
ويمنح هذا المسار بديلاً استراتيجياً لبعض طرق التجارة التقليدية، ويقلل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يشهد توترات متكررة تؤثر على حركة التجارة العالمية.
ويرى خبراء أن المشروع قد يحول تركيا إلى مركز رئيسي للنقل والعبور بين أوروبا ودول الخليج، ويعزز مكانتها كمحور لوجستي للطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد الدولية.
الربط الإقليمي يدخل مرحلة جديدة
يأتي الاتفاق الجديد بعد أشهر من توقيع تركيا وسوريا والأردن إطاراً ثلاثياً للتعاون في مجالات النقل والربط الإقليمي، بهدف تطوير البنية التحتية وتسهيل حركة البضائع والركاب وتوحيد المعايير الفنية بين الدول المشاركة.
ويشمل التعاون تطوير شبكات الطرق والسكك الحديدية والنقل البحري والجوي، إضافة إلى مشاريع التحول الرقمي وتسهيل الإجراءات الحدودية وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية.
كما تسعى الدول المشاركة إلى إنشاء ممرات نقل أكثر كفاءة تدعم التجارة الإقليمية وتختصر الزمن والتكاليف المرتبطة بحركة البضائع بين آسيا وأوروبا.
السعودية وتركيا تعززان الشراكة اللوجستية
أكد وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو أن الظروف الجيوسياسية الحالية تجعل تأمين حركة التجارة وسلاسل الإمداد أولوية استراتيجية، مشيراً إلى أن إزالة العقبات أمام النقل البري والسككي أصبحت ضرورة اقتصادية ملحة.
وأوضح أن تجارب تشغيلية حديثة بين تركيا والسعودية عبر الأراضي العراقية أثبتت إمكانية نجاح الربط البري بين البلدين، ما يعزز فرص تطوير ممرات تجارية أكثر مرونة واستدامة.
هل يعود قطار الحجاز فعلاً؟
ورغم أن المشروع لا يزال في مرحلة التخطيط والتنسيق الإقليمي، فإن الاتفاقيات المتتالية بين دول المنطقة تعكس وجود إرادة سياسية متزايدة لإعادة إحياء شبكات النقل التاريخية وربطها باحتياجات الاقتصاد الحديث.
وفي حال نجاح هذه الجهود، فإن قطار الحجاز لن يعود مجرد مشروع تاريخي ارتبط بذاكرة الدولة العثمانية والحج إلى الأراضي المقدسة، بل قد يتحول إلى أحد أهم ممرات التجارة والنقل في الشرق الأوسط خلال العقود المقبلة.
اقرأ المزيد
“تركيا دولة عدو”.. تصريحات ميكي زوهار تفجّر أزمة دبلوماسية حادة بين أنقرة وتل أبيب
تركيا تقترب من تحالف دفاعي استراتيجي مع السعودية وباكستان يعيد تشكيل موازين القوى الإقليمية

