وطن-في سباق انتخابي قد يحمل دلالة تاريخية للجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة، تسعى الناشطة الأميركية من أصول فلسطينية أبر قواس للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي عن الدائرة الثانية عشرة في مجلس شيوخ ولاية نيويورك، في خطوة قد تجعلها أول فلسطينية تصل إلى هذا المنصب في الولاية.
وتخوض قواس، المنتمية إلى التيار الاشتراكي الديمقراطي، الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في مواجهة عضو الجمعية التشريعية ستيفن راغا، على أن يتأهل الفائز إلى الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر المقبل.
وحظيت حملة قواس بزخم إضافي بعد حصولها على دعم عمدة نيويورك زهران ممداني، أحد أبرز الوجوه التقدمية الصاعدة في السياسة الأميركية، والذي رأى مراقبون أن فوزه التاريخي في انتخابات المدينة عام 2025 فتح الباب أمام جيل جديد من السياسيين التقدميين.
قصة شخصية صنعت مشروعاً سياسياً
تستند أبر قواس في حملتها إلى تجربة شخصية مؤثرة شكّلت رؤيتها السياسية منذ الصغر. فقد تعرض والدها، وهو مهاجر فلسطيني، للاعتقال من قبل سلطات الهجرة الأميركية في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، قبل أن يتم ترحيله بعد سنوات من الاحتجاز.
وتقول قواس إن تلك التجربة دفعتها إلى العمل في قضايا الهجرة والعدالة الاجتماعية وحقوق الأقليات، مؤكدة أن آلاف العائلات لا تزال تواجه أوضاعاً مشابهة في ظل السياسات المتشددة المتعلقة بالهجرة.
وأضافت أن العمل المجتمعي كان دائماً جزءاً من حياتها، حيث شاركت في مبادرات لدعم المهاجرين وتحسين الخدمات اللغوية والإصلاح الشرطي ومكافحة التمييز داخل المجتمعات المحلية.
دعم متزايد للوجوه الفلسطينية في السياسة الأميركية
تأتي حملة قواس في وقت يشهد حضوراً متزايداً للأميركيين من أصول عربية وفلسطينية داخل الحياة السياسية الأميركية.
ويرى مراقبون أن المواقف المؤيدة للحقوق الفلسطينية أصبحت عاملاً مؤثراً في بعض الدوائر الانتخابية التقدمية، خصوصاً بين الشباب والناخبين المستقلين الذين يبحثون عن أصوات سياسية أكثر جرأة في مواجهة القضايا الدولية والمحلية.
كما حصلت قواس على دعم شخصيات بارزة، من بينها السيناتور بيرني ساندرز وعضوة الكونغرس رشيدة طليب، أول امرأة فلسطينية أميركية تدخل مجلس النواب الأميركي.
تحديات انتخابية ومناخ سياسي حساس
وعلى الرغم من الزخم الذي تحظى به حملتها، تواجه قواس تحديات سياسية وإعلامية، في ظل تصاعد الاستقطاب السياسي داخل الولايات المتحدة وارتفاع معدلات الاعتداءات والخطاب المعادي للمسلمين خلال الأشهر الأخيرة.
وتؤكد المرشحة الفلسطينية أن هدفها لا يقتصر على تمثيل الجالية العربية أو المسلمة، بل يشمل الدفاع عن الفئات المهمشة والعمل على معالجة أزمات الإسكان وارتفاع تكاليف المعيشة وتعزيز العدالة الاجتماعية.
وترى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة حقيقية لإحداث تحول سياسي داخل المؤسسات الأميركية، مشيرة إلى أن الناخبين يبحثون عن شخصيات مستعدة لمواجهة مراكز النفوذ التقليدية والدفاع عن قضاياهم اليومية.
محطة مفصلية
ومع اقتراب موعد الانتخابات التمهيدية، تترقب الأوساط السياسية في نيويورك نتائج هذا السباق الذي قد يضيف اسماً فلسطينياً جديداً إلى سجل المناصب المنتخبة في الولايات المتحدة.
وفي حال نجاحها، ستدخل أبر قواس مجلس شيوخ ولاية نيويورك مطلع العام المقبل، لتصبح واحدة من أبرز الوجوه الفلسطينية الصاعدة في السياسة الأميركية، وسط تحولات متسارعة تشهدها الساحة السياسية في البلاد.
اقرأ المزيد
بركان غزة في صناديق إنجلترا: كيف حسم “التعهد من أجل فلسطين” زلزال انتخابات 2026 وأطاح بالعمال؟
نهاية مريرة.. كيف أسقطت صورة “قاتل جده” عمار النجار من عرش الطموح الأمريكي؟
فلسطين فازت في نيوجيرسي! كيف قادت “دماء غزة” الجراح آدم حموي إلى أعتاب الكونغرس رغم قطار التشويه؟

