في مشهد لم يكن مدرجًا على جدول المواعيد الرسمية، التقى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، برفقة سفيرة المملكة لدى واشنطن الأميرة ريما بنت بندر، بالجندي الأمريكي-الإسرائيلي المُفرج عنه إيدان ألكسندر، داخل ممرات البيت الأبيض في واشنطن.
ألكسندر، الذي أطلقت حركة حماس سراحه مؤخرًا بعد احتجازه 584 يومًا في غزة، تحدّث بالعربية بطلاقة، وهي اللغة التي تعلّمها خلال فترة أسره. اللقاء بدا عفويًا، لكنه حمل رسائل متعددة، خصوصًا في توقيت حساس يتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، وعودة ملف التطبيع إلى الواجهة.
الصورة التي جمعت الرهينة السابق بمسؤول سعودي رفيع في موقع أمريكي رسمي أثارت تساؤلات: هل هو لقاء إنساني؟ فضول دبلوماسي؟ أم خطوة ضمن مسار تطبيع جديد بطابع غير تقليدي؟ اللافت أن البيت الأبيض والسفارة السعودية لم يعلّقا حتى الآن.
في خلفية المشهد، يُطرح سؤال أكبر: هل أصبحت قصص الرهائن أوراقًا جديدة في لعبة السياسة؟ جسورًا نحو تفاهمات؟ أم أدوات ضغط تُستخدم خلف الكواليس؟
هل أصبحت قصص الرهائن جسرا لتطـ.ـبيع جديد؟ لقاء مريب بين الأمير خالد بن سلمان، شقيق محمد بن سلمان والجندي الإسرائيلي الأمريكي عيدان ألكسندر.. التفاصيل تُروى بالعربية pic.twitter.com/vwq2cHmwPL
— وطن. يغرد خارج السرب (@watanserb_news) July 8, 2025
وطن- في إطار الحملة الغربية الشعواء على قطر واستعارها مؤخراً، مع قرب انطلاق صافرة مونديال كأس العالم لكرة القدم، سارعت العديد من الصحف الأمريكية والبريطانية لمهاجمة تصريحات لاعب منتخب قطر السابق، وأحد سفراء كأس العالم “خالد سلمان” بشأن المثلية الجنسية، للقناة الألمانية العامة “تسيد دي أف”.
وفي إطار السرعة والتحمّس لنشر كلِّ ما يعكّر صفو المونديال ويحرّض على قطر، سارعت كلٌّ من صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية، وصحيفتي “ديلي ميل” و”وديلي تيليغراف” البريطانيتين، لنشر تصريحات “خالد سلمان”.
مما يكشف ويؤكد تلهّفَ وتصيّدَ هذه الصحف لكلِّ ما يخصّ قطر ويُشوّه صورتها، نشرت الصحف المذكورة تصريحات “خالد سلمان”، وأرفقت معها صورةً لوزير الدفاع السعودي “خالد بن سلمان”.
إرفاق صورة وزير الدفاع السعودي “خالد بن سلمان”، يؤكّد بما لا يدع مجالاً للشك، تعمّد هذه الصحف ومسارعتها للإساءة لقطر، بسبب استضافتها لمونديال كأس العالم، كونَها أول بلد عربي وإسلامي يتمكن من تنظيم هذا الحدث العالمي، لدرجة أنها لم تبذل جهداً في وضع صورة تعكس حقيقة قائل التصريحات.
قال “خالد سلمان”، لاعب منتخب قطر السابق وأحد سفراء كأس العالم، إنّ “المثلية الجنسية حرام، وإنها عبارة عن اضطراب في العقل لأي شخص طبيعي”.
جاء ذلك في مقابلة ستبّثها، الثلاثاء، القناةُ الألمانية العامة “تسيد دي أف” ZDF، فكانَ ردُّ فعل القناة أنْ قطعت الحوار معه، وقرّرت عدم استكماله، في حادثة أشعلت السوشيال ميديا خلال الساعات الماضية.
المثلية اضطراب في العقل وحرام في الدين الإسلامي
وقال “خالد سلمان” للقناة الألمانية: “خلال كأس العالم، ستحصل أمور كثيرة في البلاد.. لكن لنتحدث عن مثليي الجنس”.
وأضاف في مقتطف من المقابلة: “الأهمّ هو أن الجميع سيقبلون أن يأتوا إلى هنا لكن عليهم قبول قواعدنا”.
وتابع، أن مثلية الجنس “حرام لأنها اضطراب في العقل”، قبل أن تتمّ مقاطعته.
وزير الخارجية القطري ينتقد ازدواجية المعايير الألمانية
وكان وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قد اتّهم ألمانيا “بازدواجية المعايير”، بسبب انتقاداتها لسجلّ حقوق الإنسان للبلد المضيف لنهائيات كأس العالم لكرة القدم، ودافعَ في مقابلة صحفية نشرت، يوم الاثنين، عن استدعاء الدوحة للسفير الألماني للاحتجاج.
واستدعت وزارة الخارجية القطرية الشهر الماضي، السفيرَ الألماني، بسبب تصريحات لوزيرة الداخلية “نانسي فيزر”، قالت فيها، إن سجل حقوق الإنسان في أيّ بلد يجب أن يؤخذ في الاعتبار، لتقرير ما إذا كان سيتم اختيارها لاستضافة كأس العالم.
وقال الشيخ “محمد بن عبد الرحمن آل ثاني” في مقابلة مع صحيفة “فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ” الألمانية: “من ناحية، يتم تضليل الشعب الألماني من قبل السياسيين الحكوميين. ومن الناحية الأخرى، ليست لدى الحكومة (الألمانية) مشكلة معنا عندما يتعلق الأمر بشراكات أو استثمارات في مجال الطاقة”.
وأضاف: “نحن مستاؤون من ازدواجية المعايير”، مشيراً إلى أن قطر واجهت حملةً ممنهجة ضدها على مدى 12 عاماً، منذ اختيارها لاستضافة كأس العالم، وهي حملة لم تواجهها أيّ دولة أخرى حظيت بحقّ استضافة هذه البطولة.
وطن – انتشر مقطع فيديو، يوثّق لحظة إقدام خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، على تقبيل يد و”ركبة” والده العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، وشقيقه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد والمعين رئيسا للوزراء.
جاء ذلك بعد إقدام الأمير خالد بن سلمان على أداء اليمين وزيراً للدفاع بقصر السلام بجدة.
نشطاء شبّهوا إقدام خالد بن سلمان على تقبيل “ركبة” والده وشقيقه، بما أقدم عليه محمد بن سلمان نفسه في 2017 عند تعيينه وليا للعهد.
وأعاد نشطاء تداول مقطع فيديو لولي العهد، يظهر فيه وهو يقبل قدم (ركبة) الأمير محمد بن نايف بعد عزل الأخير من ذلك المنصب بأمر ملكي كان قد أصدره الملك سلمان.
وكان الملك سلمان قد أصدر ثلاثة أوامر ملكية قبل أيام، تضمنت تعيين ابنه الأمير محمد رئيساً لمجلس الوزراء وابنه الثاني الأمير خالد وزيراً للدفاع.
وشملت الأوامر الملكية كذلك، أن الملك سلمان سيظل يترأس اجتماعات مجلس الوزراء التي يحضرها.
وكان خالد بن سلمان قد غرد بعد تعيينه وزير للدفاع قائلًا: “يشرفني أن أرفع لمقام مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله- بالغ الشكر والتقدير على الثقة الكريمة بتعييني وزيرًا للدفاع، وأسأل الله التوفيق والسداد لخدمة ديني وقيادتي ووطني”.
يشرفني أن أرفع لمقام مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله- بالغ الشكر والتقدير على الثقة الكريمة بتعييني وزيرًا للدفاع، وأسأل الله التوفيق والسداد لخدمة ديني وقيادتي ووطني.
وأضاف: “لقد حظيت وزارة الدفاع منذ تولي سمو سيدي ولي العهد قيادتها باهتمام كبير ومتابعة مباشرة من سموه الكريم، أثمرت بإطلاقه -حفظه الله- برنامج تطوير وزارة الدفاع، الذي يعكس إيمان سموه بأهمية تطوير قدرات الوزارة، ومواكبة التطور العسكري وفق أعلى المعايير، والارتقاء بها إلى أعلى المستويات..”
لقد حظيت وزارة الدفاع منذ تولي سمو سيدي ولي العهد قيادتها باهتمام كبير ومتابعة مباشرة من سموه الكريم، أثمرت بإطلاقه -حفظه الله- برنامج تطوير وزارة الدفاع، الذي يعكس إيمان سموه بأهمية تطوير قدرات الوزارة، ومواكبة التطور العسكري وفق أعلى المعايير، والارتقاء بها إلى أعلى المستويات.
وتابع: “سنمضي بمشيئة الله على نهج سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- ومساره الذي رسمه لوزارة الدفاع، لتصبح الوزارة مؤسسة حديثة تمتلك قوات عسكرية محترفة، تحمي أمن الوطن وتذود عن مصالحه”.
وسنمضي بمشيئة الله على نهج سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- ومساره الذي رسمه لوزارة الدفاع، لتصبح الوزارة مؤسسة حديثة تمتلك قوات عسكرية محترفة، تحمي أمن الوطن وتذود عن مصالحه.
أعرب سفير السعودية في واشنطن، الأمير خالد بن سلمان، شقيق ولي العهد السعودي، عن حزنه لوفاة باربرا بوش، زوجة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش.
وفي تغريدة على حسابه عبر “تويتر”، قال خالد بن سلمان: “أحزنني نبأ رحيل باربرا بوش. أتقدم بخالص وأصدق التعازي للرئيس الأسبق جورج بوش الأب وباقي أفراد عائلة بوش في هذا الوقت العصيب”.
Saddened to hear about the passing of Barbara Bush, my deepest and sincerest condolences to President @GeorgeHWBush and the rest of the Bush family in these difficult times.
— Khalid bin Salman خالد بن سلمان (@kbsalsaud) ١٨ أبريل، ٢٠١٨
وتوفيت باربرا وهي زوجة الرئيس السابق جورج بوش الأب، وأيضا والدة الرئيس السابق جورج دبليو بوش عن عمر ناهز 92 عاما.
وتوفيت باربرا بعد يومين من إعلان العائلة عن قرار وقف العلاج والاعتماد على المسكنات.
قال “معهد واشنطن” في مقال تحليلي للكاتب “سابمون هندرسون”، إن العاهل السعودي الملك سلمان، أحد أكبر رؤساء دول الخليج العربي سناً، منح ابنه المفضل محمد بن سلمان لقب ولي العهد، مشيرا إلى ان الأمير البالغ من العمر 32 عاماً، الشخص الثالث من العائلة المالكة الذي يحصل على هذا اللقب منذ اعتلاء الملك سلمان العرش في عام 2015، لكنه يُعتبر على نطاق واسع خيار والده الحقيقي ليكون الملك التالي، موضحا بانه قد يكون لموعد وظروف حصول ذلك تبعات مهمة بالنسبة للسعودية، والعالم الإسلامي الأوسع، وسوق النفط الدولي.
ولفت المقال التحليلي إلى ان قانون الخلافة السعودي لا يضع نظاماً صارماً لحق البكورية – بل ينص فقط على انتقال الحكم إلى أبناء وأحفاد مؤسس البلاد، عبد العزيز (ابن سعود).
ويسمح هذا المرسوم الفضفاض بانتقال الخلافة من شقيق إلى شقيقه، مما يولّد مشكلةً لم تنفك تكبر مع كل عملية انتقال – وقد كان أبناء ابن سعود يعتلون العرش في أعمار متقدمة ويعيشون لمدة أطول وهم في سدة الحكم، وفي نهاية المطاف يستنزفون قدراتهم الجسدية والعقلية في القيادة، مما قد يؤدي تولّي محمد بن سلمان العرش إلى حل هذه المشكلة خلال السنوات القادمة.
ووفقا لـ”معهد واشنطن”، فإن الملك سلمان يحمل لقبين آخرين أيضاً، وهما خادم الحرمين الشريفين ورئيس الوزراء، مما يوسّع نطاق احتمالات نقل المسؤوليات إلى محمد بن سلمان. وقد تتبلور السيناريوهات المحتملة على النحو الآتي:
تخلّي سلمان وانتقال الحكم إلى محمد بن سلمان
لا يعتبر “التنازل” على الأرجح خياراً مفضلاً في المملكة. وقد تمّ اللجوء إليه في المرة الأخيرة عام 1964 عندما اضطر الملك سعود الذي أسرف في التبذير إلى التنازل بعد توترات دامت ست سنوات مع أخيه غير الشقيق فيصل، الذي حل محله.
وفي الآونة الأخيرة، في عام 2013، تخلّى أمير قطر حمد آل ثاني لابنه تميم لكنه احتفظ بنفوذ كبير إلى جانب لقبه الرسمي “الأمير الوالد”. ونظراً إلى العلاقة العدائية والضغائن بين الرياض وقطر، تنعدم فرص سلمان لتقليد نموذج “الملك الوالد”، غير أن حقبة مختلفة من التاريخ قد تجعل التنازل الكامل أكثر قبولاً.
في عام 1902، قاد ابن سعود (الذي كان في الثانية والعشرين فقط من عمره في ذلك الوقت) مجموعة من المقاتلين من المنفى لاستعادة قرية أجداده “الدرعية” الواقعة في وسط الجزيرة العربية. ورداً على ذلك، تنازل والده عبد الرحمن عن قيادة بيت آل سعود إليه.
واليوم، يُقال إن الملك سلمان يرى شخصية ابن سعود في نجله، وقد نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” أنه سبق أن أعدّ شريط فيديو يعلن فيه أن محمد بن سلمان سيكون ملكاً.
تخلي سلمان عن العرش لكن مع الحفاظ على لقب خادم الحرمين الشريفين
منذ أن استولى ابن سعود على المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة عام 1925، تولى الحكام المتعاقبون مسؤولية هذين المقامين الإسلاميين. وقد أضفى الملك فهد طابعاً رسمياً على هذا الدور عام 1986، فغيّر لقبه من “جلالة الملك” إلى “خادم الحرمين الشريفين”.
وسيكون الحفاظ على اللقب الديني وسط التخلي عن القيادة السياسية متسقاً مع اعتبار اللقب الأول أكثر أهميةً – فهو عنصر أساسي في مطالبة السعودية بقيادة العالمين العربي والإسلامي الأوسع.
تعيين سلمان لمحمد بن سلمان في منصب رئيس الوزراء
في الوقت الراهن، يشغل الملك منصب رئيس الوزراء، في حين يشغل ولي العهد منصب نائب رئيس الوزراء. غير أن الاجتماعات الأسبوعية لمجلس الوزراء التي يرأسها رئيس الوزراء، لا تعدّ اللقاءات الأهم لاتخاذ القرارات في البلاد، بل يضطلع بهذه المهمة “مجلس الشؤون السياسية والأمنية السعودي” و”مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية”، وهما هيئتان تمّ تأسيسهما في عام 2015، ويرأسهما حالياً محمد بن سلمان.
ومن الناحية الإدارية، يمكن القول بأن تعيين الأمير محمد رئيساً للوزراء قد يكون أكثر تنظيماً من الترتيب الحالي. ولكن هذه المسألة قد تكون حساسة: فقد دخل فيصل والملك سعود في شدّ الحبال من أجل السيطرة البيروقراطية قبل إرتقاء الأول العرش، لذلك يجب أن يكون سلمان راغباً حقاً بالتخلي عن هذه المهمة إذا كان هذا التقسيم للأدوار سينجح اليوم.
محمد بن سلمان يصبح الوصي على العرش
وفقاً لوكالة الأنباء السعودية “واس”، عندما يسافر سلمان إلى الخارج، كما فعل عندما توجه إلى موسكو في وقت سابق من هذا الشهر، “ينيب” محمد بن سلمان “لإدارة شؤون الدولة ورعاية مصالح الشعب خلال فترة غيابه”.
وتبرز نسخة عن خيار – الوصاية – هذا في حالات المرض أو العلاج الطبي الطويل في الخارج.
ومع ذلك، يمكن أن تكون الوصاية المطوّلة مثيرة للجدل. فبعد إصابة الملك فهد بجلطة دماغية شديدة في أواخر عام 1995، تمّ تعيين ولي العهد الأمير عبدالله وصياً على العرش، لكنه شغل هذا المنصب لأسابيع قليلة فقط – على ما يبدو لأن إخوته الأشقاء النافذين (سلطان ونايف، وسلمان) حرصوا على عدم السماح لعبد الله بالتمتع بالسلطة المطلقة.
وعلى الرغم من الحالة الصحية السيئة للملك بعد ذلك، لم يتولَّ عبدالله الصلاحيات الرسمية الكاملة إلى حين اعتلائه العرش عام 2005.
وفاة سلمان. بصفته ولياً للعهد، سيصبح محمد بن سلمان ملكاً شرط أن يقرّ كبار أفراد بيت آل سعود، الذين يجب أن يبايعوه، بقيادته.
غير أن الانشقاقات داخل العائلة المالكة التي تمّ تداولها قد تدفع ببعض الشخصيات إلى تحدي سلطته الجديدة.
وعندما قرر العاهل السعودي تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد قبل أربعة أشهر، صوّت ثلاثة من الأمراء الأربعة والثلاثين في “هيئة البيعة” ضده.
ووفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز”، لم يتخلَ سلفه، محمد بن نايف، عن الدور ولم يعلن ولاءه لمحمد بن سلمان إلا بعد حرمانه من النوم والأدوية؛ وتردّد أنه لا يزال مسجوناً في قصره حتى اليوم.
ويبرز خصم محتمل آخر هو متعب بن عبدالله، ابن الملك السابق ورئيس “الحرس الوطني”، وهذا الأخير يشكّل قوة عسكرية كبيرة في حال نشوب نزاع على الخلافة.
وفي حال وفاة الملك، سيتمكن محمد بن سلمان من المناورة لتذليل هذه العقبات العائلية من خلال اختيار ولي عهد جديد بعناية، وهو حق يتمتع به الملك.
ولكن في الوقت الحالي، لم تتضح بعد هوية ولي العهد. وكحل بديل، بإمكانه أن يؤخر ذلك التعيين، كما فعل الملك فيصل في ستينيات القرن الماضي قبل أن يسمي الأمير خالد في نهاية المطاف.
وفي وقت سابق من هذا العام، سعى الملك إلى الحد من معارضة العائلة المالكة لتعيين نجله ولياً للعهد من خلال تغيير قانون الخلافة في المملكة؛ فالقانون الجديد يجعل أبناء محمد بن سلمان اليافعين غير مؤهلين لهذا اللقب. كما أن الأمير خالد، شقيق محمد بن سلمان وسفير المملكة لدى واشنطن، غير مؤهل أيضاً.
التداعيات السياسية
بغض النظر عن العقبات الداخلية، يبدو أن عملية تسليم العرش إلى محمد بن سلمان أصبحت راسخة أساساً، ويتمثل السؤال الرئيسي في موعد إتمام ذلك. ورغم أن الأعمال الداخلية لبيت آل سعود هي عامل الحكم النهائي، فقد تكون عوامل السياسة الداخلية والخارجية مهمة أيضاً.
فطموحات ولي العهد لإحداث تغييرات اقتصادية واجتماعية، المصورة ضمن مشروعه «الرؤية 2030»، والإعلان مؤخراً عن السماح للنساء بقيادة السيارات، يعززان مكانته وشعبيته في الوقت الراهن. لكن كيفية التعامل مع عوامل خارجية على غرار الطريق المسدود الذي وصلت إليه الحرب في اليمن والتوترات بين دول الخليج وقطر ومجموعة من المشاكل مع إيران، قد ترسم بدورها معالم عملية الخلافة.
لدى الولايات المتحدة مخاوف سیاسیة متعددة تتركز في موضوع الخلافة، ولکنها لا تملك سبلاً كثيرة للتأثير على سياسات البلاط الملكي. فغالباً ما يصعب فهم طريقة تفكير العائلة المالكة، حيث أن القرارات السعودية الماضية اتسمت بالحذر والتوافق في الآراء، لكن أياً من هاتين الخاصيتين لا تنطبق على شخصية محمد بن سلمان. ولا تزال بيروقراطية واشنطن تحاول تقبل مسألة إنهاء دور محمد بن نايف الذي كان محاوراً أساسياً في قضايا مكافحة الإرهاب عندما كان وزيراً للداخلية وولياً للعهد.
وفي الوقت الحالي، يبدو أن أكبر مناصر لمحمد بن سلمان هو والده، مما يشير إلى ضرورة اتخاذ الخطوات النهائية الأساسية على صعيد الترقية – لا سيما استخدام قوة العرش لصدّ المعارضة والتصديق على الترتيب الجديد – عاجلاً وليس آجلاً.