الوسم: الانتهاكات

  • الإمارات تخنق صوت فلسطين داخل المساجد في عدن

    الإمارات تخنق صوت فلسطين داخل المساجد في عدن

    في واقعة أثارت استنكارًا واسعًا، أقدمت قوة تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات على اقتحام مسجد عمر بن الخطاب في مدينة عدن، واختطاف إمامه الشيخ محمد الكازمي، على خلفية خطبته التي تناولت مأساة غزة ورفضه للتطبيع.

    الحادثة التي وثقتها كاميرات المسجد، أظهرت لحظة اقتحام المسجد من قبل مسلحين واقتياد الإمام من محرابه وسط صدمة المصلين، في مشهد أثار غضبًا شعبيًا واسعًا واعتبر انتهاكًا صارخًا لحرمة بيوت الله.

    وبحسب مصادر محلية، فإن الشيخ الكازمي تعرض للاعتقال بسبب دعائه لفلسطين وانتقاده للوضع الأمني والخدمي في المدينة، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا بضغوط من شخصيات سياسية.

    تأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الانتهاكات التي وثقتها منظمات حقوقية ضد خطباء وأئمة في جنوب اليمن، في سياق مساعٍ مكثفة لإسكات الأصوات الحرة وفرض خطاب ديني وسياسي موالٍ لأجندة أبوظبي.

    ويرى مراقبون أن هذه السياسات تكشف تحوّل الدور الإماراتي من دعم مزعوم للاستقرار إلى شراكة فعلية مع الاحتلال الإسرائيلي، تتجاوز حدود التطبيع السياسي إلى التضييق على كل من يناصر القضية الفلسطينية، حتى من على منابر المساجد.

  • #اضراب_في_سجون_أبوظبي .. هاشتاغ تضامني يجتاح “تويتر” ويفضح “عيال زايد”

    #اضراب_في_سجون_أبوظبي .. هاشتاغ تضامني يجتاح “تويتر” ويفضح “عيال زايد”

    مع توالي الأنباء بدخول العشرات من معتقلي الرأي في السجون في أبوظبي وخاصة سجن الرزين سيء السمعة إضرابا مفتوحا عن الطعام بعد أن شارف معظمهم على سجنهم نحو 5 سنوات وسط ظروف اعتقال تواجه انتقادات دولية متصاعدة، وبلاغات تعذيب متواترة بحسب الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، ودون أي بارقة أمل في وضع حد لمعاناتهم الإنسانية- منذ بدء هذه التقارير، سارع ناشطون إماراتيون وخليجيون للتضامن مع معتقلي الرأي، مسلطين الضوء على هذه القضية الوطنية والإنسانية المتواصلة منذ عام 2012.

     

    ويصنف سجن “الرزين”، أول أسوأ معتقل في دولة الإمارات، حيث يواجه المئات من المعتقلين السياسيين الإماراتيين أحكاما مشددة عقابا على مطالبتهم بالإصلاح، «إذ يعتاد هؤلاء على اقتحام الحراس للزنازين وضربهم ومصادرة مقتنياتهم، وإغلاق نوافذ كافة الزنازين بالطوب لمنع دخول أشعة الشمس، ويحرمون من النوم، ويجوعون، ويمنعون من الزيارة”.

     

    وتضامنا مع المعتقلين أطلق ناشطون عبر موقع التدوين المصغر “تويتر” هاشتاجا بعنوان: ” #اضراب_في_سجون_أبوظبي”، كشفوا من خلاله ما يتعرض له المعتقلين من سوء معاملة وتعذيب وانتهاك جسدي ونفسي على أيدي جهاز أمن الدولة الإماراتي.

     

    وقال الناشط الإماراتي إبراهيم آل حرم” في تدوينات له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها  “وطن” كاشفا ما يتعرض له المعتقلين:” عاجل حياة المعتقل #عمران_الرضوان_في_خطر لازال مضرب عن الطعام بسبب الانتهاكات ويعاني من صداع مستمر ، وضعف في التركيز #اضراب_في_سجون_أبو ظبي”.

     

    واضاف في تغريدة أخرى: ” #عمران_الرضوان_في_خطر فقد عمران جزء من وزنه، وعدم اتزان في المشي، و هو مصر ان لا يأكل شيء، بسبب انتهاك التعرية الذي قام به السجانون”.

     

    وتابع: ” حياة #عمران_الرضوان_في_خطر ففي سجن الرزين تمارس كافة الانتهاكات المهينة ضد أصحاب الرأي. اللهم انتقم من الظالم وأعوانه #اضراب_في_سجون_أبوظبي”.

     

    وشارك الآلاف من المغردين عبر الهاشتاج معبرين عن تعاطفهم مع المعتقلين ومنددين بالممارسات القمعية بحقهم معبرين عن أسفهم للحال التي وصلت له الإمارات في ظل حكم أبناء زايد.

    https://twitter.com/qatar134/status/874375310464221184

     

  • سياسيون أمريكيون: القمع يتفاقم في مصر وندعم السيسي بـ”70″ مليار دولار وطائراته لم تصل الرقة أو الموصل

    سياسيون أمريكيون: القمع يتفاقم في مصر وندعم السيسي بـ”70″ مليار دولار وطائراته لم تصل الرقة أو الموصل

    أكد مجموعة من الباحثين والسياسين الاميركيين، أن الانتهاكات غير المسبوقة لحقوق الإنسان والقمع السياسي في مصر يفاقمان من حدة الأوضاع في البلاد.

     

    وأشارت مديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد كارنيغي الأميركي ميشيل دان -خلال جلسة استماع للجنة الفرعية للمخصصات المالية في مجلس الشيوخ حول المساعدات الأميركية لمصر- إلى إن المظاهرات الشعبية زادت بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية.

     

    وقالت إن مصر تواجه خطرا إرهابيا حقيقيا، “لكن الانتهاكات غير المسبوقة لحقوق الإنسان والقمع السياسي الممارس من طرف الحكومة منذ عام 2013، يشعل الوضع أكثر بدلا من إخماده”.

     

    ‏وشددت دان على أنه “رغم القوانين الوحشية التي تحظر المظاهرات، فإن المظاهرات العفوية ضد الأوضاع الاقتصادية في مصر زادت العام الماضي”.

     

    وتابعت “‏‏‏السياسات الاقتصادية تخدم المحسوبين على السيسي والجيش.. نرى تغييرا وتشريعات وقوانين تسمح للجيش -وليس القطاع الخاص- بالحصول أكثر على الأنشطة الاقتصادية”، لافتة إلى مشروعات ضخمة نفذها الجيش المصري مثل مشروع قناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة.

     

    وأضافت أن بعض خطوات السيسي تؤدي الى زيادة سوء الاوضاع في مصر، وأن خلق وظائف في مصر عبارة عن وعود كاذبة من قبل النظام.

     

    وفي الجلسة نفسها، قال المسؤول الأميركي السابق كبير الباحثين في المجلس الأميركي للعلاقات الدولية توم إليوت إبرامز، إن الجيش المصري قد يكون قادرا على صد عدوان خارجي لكنه ليس مهيأ للتعامل مع الوضع الداخلي. ‏وأشار إلى أن زج آلاف المعارضين السياسيين في السجون من طرف نظام السيسي يزيد من أعداد المتشددين.

     

    وقال ‏إن “مصر تصرف أموالها على تعزيز القدرات التقليدية للجيش، وبعض المشتريات تثير الأسئلة بشأن علاقتها بمكافحة الإرهاب”.

     

    ولفت إلى أن ‏تعامل مصر مع الأزمة الحالية “يؤدي إلى خلق الجهاديين. فإذا أخذت ستين ألف سجين سياسي في السجون المصرية -وهم أشخاص لم يرتكبوا أعمال عنف- وقمت بضربهم وإهانتهم في السجون وسجنتهم سنوات وحبسهم مع الجهاديين الحقيقيين، فإنك ستحصل في نهاية المطاف على المزيد من الجهاديين؛ وهذا ما يحصل في السجون المصرية”.

     

    من جانبه قال وكيل وزير الخارجية الاميركي السابق توم ميلنويسكي إن تأثير مصر سلبي في ليبيا، مضيفا انه بعد استلام ٧٠ مليار دولار من المساعدة الاميركية لم نرى طائرة مصرية واحدة فوق الموصل او الرقة.

     

  • العفو الدولية من قلب الجزائر تندد بما وصفته بـ”جرائمها ضد الإنسانية”

    العفو الدولية من قلب الجزائر تندد بما وصفته بـ”جرائمها ضد الإنسانية”

    وجهت منظمة العفو الدولية انتقادات حادة للحكومة  الجزائرية بشأن أوضاع الحريات وحقوق الإنسان في البلاد، حيث اتهمتها بالتضييق وفرض قيود على الحق في التعبير وتشكيل الجمعيات والتجمع والعقيدة.

     

    وأشارت مديرة مكتب المنظمة “حسينة أوصديق” خلال مؤتمر صحفي عقدته في العاصمة الجزائرية إلى استمرار خرق حقوق الإنسان في عدة مجالات، ومنها ما سمته ترحيل عدد من المهاجرين غير الشرعيين الأفارقة بطريقة تعسفية مثلما حصل في ديسمبر/كانون الأول 2016.

     

    وفي تطور مفاجئ، عاد تقرير المنظمة إلى ملفات عقد تسعينيات القرن الماضي “واستمرار شيوع الإفلات من العقاب عن الانتهاكات الجسيمة”، حيث قال إن السلطات لم تحقق في الانتهاكات التي وقعت في الماضي ولم تحاسب المسؤولين عنها.

     

    وبحسب المنظمة، فإن عمليات القتل غير المشروع وحوادث الاختفاء القسري والاغتصاب وغيره من صنوف  التعذيب التي ارتكبتها قوات الأمن، وكذلك بعض الانتهاكات التي ارتكبتها جماعات مسلحة “بمثابة جرائم ضد الإنسانية”.

     

    وعبر التقرير عن مخاوفه من احتمال أن تكون قوات الأمن قد نفذت أحكام إعدام خارج القضاء بسبب عدم إفصاح الحكومة عن تفاصيل عمليات القضاء على 125 من المشتبه فيهم بالانتماء إلى جماعات مسلحة بعد اشتباكات بين قوات الأمن وجماعات مسلحة معارضة في بعض المناطق.

     

    وقالت المنظمة إن السلطات تواصل منع آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة من  دخول الجزائر بما في ذلك الآليات ذات الصلاحيات المتعلقة بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ومكافحة الإرهاب، والاختفاء القسري، وحرية التعبير والتجمع السلمي.

     

    وفي هذا السياق، انتقدت المنظمة عدم رد السلطات على طلبات التسجيل المقدمة من طرف المنظمات الحقوقية “مما قد يعرض أعضاء هذه المنظمات للحبس لمدة أقصاها ستة أشهر فضلا عن الغرامة”.

     

    كما أشار التقرير إلى تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان في الجزائر إلى الملاحقات القضائية مثلما حصل مع المحاميين صالح دبوز ونور الدين آحمين، وسجن عدد من النشطاء الحقوقيين في أكثر من منطقة، واتهمت السلطات بالتقاعس في إجراء تحقيق واف عن ظروف وفاة المدون والصحفي محمد تاملت الذي توفي في سجنه ديسمبر/كانون الأول الماضي بعد الحكم عليه عامين سجنا نافذا.

     

  • الإندبندنت: الغرب أعمى غض الطرف عن انتهاكات السيسي.. “جلادوه حفروا اسمائهم على لحم ضحاياهم”

    الإندبندنت: الغرب أعمى غض الطرف عن انتهاكات السيسي.. “جلادوه حفروا اسمائهم على لحم ضحاياهم”

    ” قتل طالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني سلط الضوء على اهتمام العالم بالمدى “غير المعقول” من انتهاكات التعذيب التي يمارسها جهاز الأمن المصري، فقد تم تعذيب المعارضين السياسيين في مصر كثيرا بأساليب شنيعة وعلى نطاق واسع, والجلادين نحتوا أحرفهم في لحم ضحاياهم وهي ممارسة موثقة جدا من الشرطة المصرية، وفقا لمنظمات حقوق الإنسان”.

     

    وأضافت صحيفة “الإندبندنت” في تقرير ترجمته وطن أن هذا هو بالضبط ما فعلته قوات الأمن المصرية مع الشاب البالغ من العمر 28 عاما طالب الدكتوراه جوليو ريجيني عندما كان يجري البحوث في القاهرة في وقت سابق من هذا العام.. ولكن على الرغم من كل الانتهاكات الجسيمة لديكتاتورية الرجل العسكري عبد الفتاح السيسي في مجال حقوق الإنسان، كوفئ من قبل صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع مع برنامج الإنقاذ المقدر بنحو 12 مليار دولار.

     

    وأشارت الصحيفة البريطانية إلى رفض صندوق النقد الدولي إنقاذ الاقتصاد في بوروندي والذي قد انهار بالفعل وذلك بسبب تعذيب وقتل المعارضين السياسيين، ولكن هل حياة المعارضة السياسية في مصر أقل قيمة في حسابات الغرب؟ أم ربما الأمر له علاقة بالمليارات من الدولارات التي تتدفق في التجارة المصرية مع الغرب وأهميتها الجيوسياسية.

     

    فبعد انقلاب السيسي في عام 2013، احتجز نظامه ما يقدر بنحو 40 ألف من السجناء السياسيين، وفقا لمركز نديم لتأهيل ضحايا العنف. ووثق المركز أيضا أن العام الماضي فقط كان هناك 281 حالات قتل خارج نطاق القضاء، 119 جريمة قتل سجناء في الاعتقال، 440 حالة تعذيب في مراكز الشرطة و 335 حالة من الاختفاء القسري. وتلك ليست سوى الحالات التي استطاع المركز أن يجد دليلا عليها، ولإسكات المركز، أجبر النظام المركز على الإغلاق في نهاية العام الماضي.

     

    وريجيني كانت أبحاثه الميدانية دكتوراه في النقابات العمالية في القاهرة وفي يناير من هذا العام عندما خرج تم اختطافه من قبل الشرطة المصرية خلال الذكرى السنوية الخامسة للثورة المصرية في ميدان التحرير والتي شهدت الاطاحة بالرئيس حسني مبارك. وذهب ريجيني إلى مركز الشرطة لمدة 30 دقيقة، وتم نقله إلى مجمع الأمن الداخلي، وهو ما أكدته ستة مصادر مستقلة تحدث لرويترز.

     

    وفي المرة القادمة كان ينظر إليه وهو جثة هامدة ملقاة على جانب الطريق من القاهرة إلى الإسكندرية, ومن خلال تشريح الجثة في إيطاليا تبين أنه تعرض للتعذيب لمدة ستة أو سبعة أيام قبل وفاته في 2 فبراير وجثته كان عليها جروح وحروق، وكسر يديه والقدمين والأسنان والرقبة، وكان قد تم ضربه مرارا على رأسه. وكان جلادوه قد نحتوا علامات في يده اليسرى وعلامات أخرى في ظهره، وفوق عينه اليمنى وعلى جبينه.

     

    وأكدت الإندبندنت أن النقابات العمالية المستقلة موضوع حساس خاصة في ظل السيسي لأنها كانت القوة الدافعة في ثورة 2011 ضد مبارك. وتم إطلاق أول نقابة مستقلة في عام 2009، ويوجد أكثر من 000 1 نقابة بعد سقوط مبارك. وتركز بحوث الدكتوراه عند ريجيني على وجه التحديد على النقابات المستقلة التي شكلت مؤخرا من الباعة المتجولين.

     

    وهذا هو قطاع من قطاعات المجتمع التي تثير قلقا خاصا للحكومة لأنها من الصعب السيطرة عليها، وعلى الأقل تتكون من ربع الأسر المصرية، لذا دعم ريجيني لحركة نقابية مستقلة هو ما أدى في النهاية إلى وفاته.

  • الوثائقي موت في الخدمة – يرصد الانتهاكات ضد أفراد الأمن المركزي في مصر

    الوثائقي موت في الخدمة – يرصد الانتهاكات ضد أفراد الأمن المركزي في مصر

    شاهد: الوثائقي موت في الخدمة – يرصد الانتهاكات ضد أفراد الأمن المركزي في مصر

  • في معتقلات محمد بن زايد: “اشرب من نعلك يا صاحب المليارات…”

    في معتقلات محمد بن زايد: “اشرب من نعلك يا صاحب المليارات…”

    د. سامي الجلّولي – وطن (خاص)

    وفق دراسة قامت بها مؤسسة Reprieve البريطانية سنة 2013 استنادا على مقابلات مع مساجين في سجن “دبي المركزي”، ادعى أكثر من ثلاثة أرباع المساجين تعرضهم للتعذيب بعد إلقاء القبض عليهم، بالإضافة إلى أنّ حوالي 85% أجبروا على توقيع وثائق بلغة لا يفهمونها. وأن 70% من السجناء الأجانب تعرضوا للتعذيب قبل أن يقع ترحيلهم من طرف الحكومة الإماراتية حيث تقوم أجهزة الدولة بمضايقة وترحيل المدافعين عن حقوق الإنسان، تحرم المحتجزين السياسيين من المساعدة القانونية وتعمل على ابتزازهم وانتزاع اعترافات تحت التعذيب وتسجلها على أساس أنها اعترافات إرادية.

    تعلّق Clare Algar المديرة التنفيذية لمنظمة Reprieve عن الخروقات التي تأتيها شرطة الإمارات: “استخدام الشرطة الإماراتية التعذيب أمر خارج عن السيطرة في الدولة وقد رفضت الإمارات بإصرار إجراء تحقيقات مستقلة في هذه الانتهاكات، لمواصلة الشرطة تهديد المتهمين لإجبارهم على التوقيع”.

    كما أظهر تحقيق نشرته صحيفة Observer The البريطانية سنة 2013 أن أغلب المواطنين البريطانيين الذين يقع إيقافهم في الإمارات يتعرضون للركل والضرب والصعق، ووضع مسدس على الرأس، والتجريد من الملابس والتهديد أو المباشرة في الاغتصاب، على أيدي شرطة الإمارات.

    لكن ما لم تشر إليه الصحيفة أنّ أغلب الذين يقع إيقافهم ثم تعذيبهم من حاملي الجنسية البريطانية تعود أصولهم إما عربية أو آسيوية وعادة ما يكونوا أبرياء وقع الزج بهم في قضايا تلفيقية أو لمجرّد الشبهة وغالبا ما تكون الحجج التي على أساسها وقع إيقافهم وتعذيبهم إما غير واقعية أو غير كافية وتفتقد للإثبات اللازم.

    إلا أنه نادرا ما تطبق نفس وسائل التعذيب على البريطانيين ذووا الأصول الأوروبية وهذا ما حدث أواخر سنة 2013 مع ثلاثة بريطانيين وقع إيقافهم وتعذيبهم في دبي وهم Grant Cameron و Karl Williams و Suneet Jeerh حيث اعتقلوا وضربوا إضافة إلى تعرّضهم في الكثير من المرات للصدمات الكهربائية في الصحراء حتى لا تسمع أصوات صياحهم وتصويب السلاح على رؤوسهم وكسر ذراع Karl وتلقيه صدمات كهربائية في أماكن حسّاسة من جسده كالخصيتين من قبل أجهزة الشرطة الإماراتية لمدة 7 أشهر ووقّعوا على وثائق باللغة العربية التي يجهلون مفرداتها ومعانيها.

    في استجابة لضغوط من منظمة Reprieve، التي أثارت قضيتهم للرأي العام البريطاني والدولي، طالب رئيس الحكومة البريطانية David Cameron في أفريل 2013 إجراء تحقيق كامل، حيادي ومستقل. واستغلّ زيارة رئيس الإمارات إلى بريطانيا في نفس الشهر لإثارة القضية معه فتم العفو عنهم شهر جويلية 2013 كجزء من العفو خلال شهر رمضان لعدد من السجناء في دولة الإمارات العربية المتحدة.

    يتشدّد النظام الإماراتي في منح التأشيرات لمنظمات حقوق الإنسان الدولية والمراصد الحقوقية، إذ يعتبر أي نشاط لها أو مساندة أو مساعدة تقدم لهذه المنظمات ترتقي إلى جرائم أمن الدولة. كما لا يتوانى هذا النظام في سحق أي حركة تنادي بالديمقراطية وخرق الاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان فضلا عن كونها لا تكثرت بالمعايير الدولية لحماية الأفراد والتي تضمن لهم محاكمات عادلة الشيء الذي جعل صحيفة The Guardian البريطانية سنة 2013 تخلص إلى القول بأنّه: ”لا يمكن السماح لكاميرون بالتضحية بحقوق الإنسان من أجل المحافظة على صفقة الأسلحة”.

    لاحقا، سيفرش السجّاد الأحمر لرئيس الإمارات خليفة بن زايد، الذي أقيمت على شرفه مأدبة غداء في قصر Windsor وحفل عشاء في Claris House، لتوقيع صفقة أسلحة لشراء 60 طائرة حربية بريطانية الصنع للإمارات.

    وإن لم يكن “سجن دبي المركزي” الجنة الموعودة وهو ما يلقبونه بــ”أبو غريب الإمارات” فإن سجن “الرزين” يعتبر الأسوأ على الإطلاق حيث يلقبونه بــ “غوانتانامو الإمارات”. في داخله يقبع المآت من أصحاب الرأي والإصلاح، تمارس فيه آخر أصناف وأنواع التعذيب. في هذا السجن رغم القضايا الملفقة والأحكام الجائرة لا تزال الانتهاكات مستمرة من طرف جهاز أمن الدولة ضد مساجين الرأي كالزج بهم في الزنازين الانفرادية وتجريدهم من ملابسهم تماما وتعذيبهم بأبشع الطرق وإخضاع بعضهم للاغتصاب.

    الدكتور “محمد الركن” أحد أهم المطالبين بالإصلاح السياسي بالامارات والحائز على جوائز كثيرة ورئيس جمعية الحقوقيين يقع اختطافه وتعذيبه في سجون سرية ثم يقع نقله إلى سجن “الرزين” ووضعه في زنزانة انفرادية تشبه التابوت في شكلها وحجمها وإغلاق جميع نوافذها بالإسمنت والآجر. بل يقع حرمانه من استعمال دورة المياه في انتهاك لكل القيم والأعراف القانونية والدولية والإنسانية. وقد أشار نصّ الحكم الصادر في قضية أعضاء الإصلاح الـــ 69 إلى أن المحاميين الحقوقيين “محمد المنصوري” و”محمد الركن” قد “تواصلا مع منظمات دولية منها هيومن رايتس ووتش”.

    يمثل الإخفاء القسري سلوكا يكاد يكون نسقيا وممنهجا من طرف أجهزة أمن الدولة التي تباشر وظائفها دون قيود، مدعّمة بترسانة من المراسيم والقوانين الزجرية والمخالفة لأبسط قواعد حقوق الإنسان.

    يصنّف Joe Stork (نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس) أعمال الإخفاء القسري: “من الجرائم الدولية الخطيرة التي تعرّض الضحايا لخطر التعذيب وتسبّب لعائلاتهم القلق. وتبرهن حالات الإخفاء الجديدة على المسلك القمعي المتزايد لدولة الإمارات”.

    لا تقف سياسات الإخفاء القسري على الإماراتيين بل تعدّته إلى مواطنين حاملين لجنسيات أخرى من ذلك ما قام به مركز شرطة “البرشاء” والذي يعتبر أحد أبرز المراكز الأمنية بإمارة دبي (يقدّم حزمة من الخدمات الذكية ويغطّي 11 منطقة معظمها سياحية وسكنية) من خطف لليبيين رجال أعمال مقيمين منذ التسعينات من القرن الماضي وتحويلهم إلى وجهة غير معلومة وقد أكّد السفير الليبي بأبو ظبي “عارف النابض” في رسالة وجّهها إلى وزارة الشؤون الخارجية الليبية بتاريخ 7 سبتمبر 2014 احتجاز ثم اختفاء كلّ من “محمد وسليم العرادي” و”كمال ومحمد كمال الضرّاط” و”البشير الشبّاح” الذي وقع اختطافه وتعذيبه في أقبية السجون الاماراتية. من الاشياء التي مورست عليه، ان رجال امن الدولة في الامارات كانوا يسكبون الماء في نعله ثم يأمرونه بشربه ويقولون له: “اشرب من نعلك يا صاحب المليارات…”

    لكن من هي الجهة التي ترعب المواطنين والأجانب في الإمارات؟

    تشير جل أصابع الاتهام إلى جهاز أمن الدولة الإماراتي وهو أحد الأجهزة القمعيّة التي تتبع “المجلس الأعلى للأمن الإماراتي” الذي وقع تأسيسه سنة 2006. فهذا المجلس لا يقوم على مفهوم أمن الشعب أو “الأمن المحايد” بل على أمن العائلات الحاكمة وحماية مصالح الدول الغربية النافذة وحلفاءها في الإمارات.

    يسيطر على تركيبة هذا المجلس آل نهيان حكام أبو ظبي ويرأسه “هزاع بن زايد آل نهيان”. يشتغل في هذا الجهاز خبراء تونسيون، مصريون وأردنيون والحصول على الموافقة الأمنية من هذا الجهاز شرط أساسي للاشتغال في الوظائف الحكومية.

    يتمتع جهاز أمن الدولة الإماراتي بصلاحيات مطلقة وينفّذ عملياته دونما الرجوع إلى أي جهة وفي أي مكان من الإمارات.

    29 ديسمبر 2012، مطار دبي الدولي، يقع خطف الحقوقي ”سعود كليب الطنيجي“ أحد المطالبين بالإصلاح السلمي قبل أن يستقل رحلته المتوجهة إلى السعودية لأداء مناسك العمرة. يقع الاعتداء عليه بالضرب المبرح وسط المسافرين ثم يقع تسليمه إلى رجال بزي مدني أخذوه إلى وجهة غير معلومة.

    اتصلت عائلته بعد 3 أيام بأجهزة أمن الدولة وبجمعية حقوق الإنسان الإماراتية (المغلوب على أمرها والمخترقة من قبل النظام) فنفوا علمهم بذلك.

    لقد طالت حالات الاختفاء القسري أو الاختطاف من أماكن عمومية أو من مقرات السكنى التي يقوم بها جهاز أمن الدولة أغلب الذين طالبوا بالإصلاح السلمي وعلى رأسهم ما يعرف بمجموعة 94 الذين تعرضوا إلى الاختفاء القسري وإلى التعذيب الممنهج.

    يعد الاختفاء القسري من أخطر الانتهاكات لحقوق الإنسان ويمكن متابعة المسؤولين على ذلك دوليا بمقتضى “الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري” التي تنص في المادة 5: “تشكّل ممارسة الاختفاء القسري العامة أو المنهجية جريمة ضد الإنسانية كما تم تعريفها في القانون الدولي المطبق وتستتبع العواقب المنصوص عليها في ذلك القانون”.

    كما تنص الماد 11 على أنه يمكن تتبع الجاني من طرف محكمة جنائية دولية.

    رغم توصيات المنظمات الحقوقية وفظاعة ووحشية الانتهاكات المسجلة، يرفض النظام الإماراتي التصديق على “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” وعلى البروتوكولين الاختياريين الأول والثاني الملحقين به، وكذلك على “الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري”.

    أمام دكتاتورية النظام الإماراتي وما يمارسه من إرهاب وترهيب على مواطنيه والأجانب، تحرّك البرلمان الأوروبي. ففي أحد تقاريره الأخيرة بيّن أن الإمارات “زادت القمع بحق المدافعين عن حقوق الإنسان وناشطي المجتمع المدني”، وندّد بـ “التحرّش” و”القيود على حرية التعبير” و”تدابير السجن غير القانونية” التي تطال الناشطين الحقوقيين في الإمارات مطالبا بـ “إطلاق السراح غير المشروط لسجناء الرأي”.

    * الدكتور سامي الجلّولي صاحب الكتاب المثير للجدل “الإمارات ما قبل الكارثة أسرار وخفايا” والمختص في النظام السياسي السويسري والأنظمة السياسية العربية، والمحلّل السياسي ورئيس مركز جنيف للسياسة العربية.

  • السجون والإنتهاكات داخلها: في تونس باقية وتتمدد وفي هولندا زائلة وتتبدد

    السجون والإنتهاكات داخلها: في تونس باقية وتتمدد وفي هولندا زائلة وتتبدد

    تونس – شمس الدين النقاز (خاص)
    تناقلت وسائل الإعلام العربية والدولية قبل أيام أخبارا مفادها اعتزام السلطات الهولندية غلق 8 سجون بالبلاد بسبب ما أظهرته بيانات حكومية مؤخرا من تراجع أعداد السجناء بصورة كبيرة، حتى بات عددهم أقل من أعداد حراس السجون والعاملين فيها.
    من المفارقات العجيبة ومن المضحكات المبكيات في نفس الوقت، أنه في حين قرّرت هولندا إغلاق وحدات سجنية، أعلنت تونس بناء أخرى جديدة بعد أن وصل الإكتظاظ داخل السجون القديمة إلى أكثر من 150%.
    هذا الموضوع الطريف دفعنا للتساؤل عن حال السجون التونسية مقارنة بنظيرتها الهولندية ولماذا تكثر الجرائم ويرتع أعداد المجرمين في تونس في حين تنخفض في الدول الأوروبية وعن أسباب الأوضاع الّتي وصلت لها المنظومة السجنية في البلاد.
    تقرير المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب 2 فبراير 2016:
    قالت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب في تقريرها الشهري لشهر يناير 2016 اليوم الثلاثاء إنها توصلت “خلال شهر جانفي 2016 بعشر ملفات تتعلق بانتهاكات سلطت على أشخاص محتفظ بهم أو موقوفين تحفظيا أو يقضون عقابا بالسجن.”
    وأضافت المنظمة “يشتكى السجناء من الإهمال الطبي وخاصة منهم المصابين بأعراض نفسية أو عصبية. وفي حالات تكون هذه الأمراض سببا في توتر السجناء وهو ما يؤدي إلى تعنيفهم من قبل الأعوان وتسليط العقوبات عليهم من قبل الإدارة،وأن السجناء يغادرون السجن وقد تعكّرت حالاتهم النفسية والعصبية بسبب انعدام الرعاية اللازمة.”
    بالإجماع: أوضاع السجون كارثية
    أوضاع الوحداث السجنية في تونس كارثيٌّ جدًّا، ويغالط نفسه من يحاول أن يدّعي خلاف ذلك، فالزيارات المتتالية للناشطين من المجتمع المدني ورابطات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية وحتّى وزراء العدل أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن السجون التونسية لا تستجيب للمعايير الدولية كمّا وكيفا.
    فنسبة الإكتظاظ في هذه السجون بلغت حسب الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للسجون قيس السلطاني 150 بالمائة وتصل أحيانا إلى 200 بالمائة، موضحا أن المسألة مرتبطة بنسبة الإيقافات، حيث أنّ السجن المدني بالمرناقية بالعاصمة مخصص للموقوفين، لكنه وجراء الإكتظاظ وتطبيق القانون، به أكثر من 1800 سجين صدر فيهم أحكاما نهائيّة.
    وأوضح السلطاني لوكالة الأنباء التونسية قبل نحو أسبوعين “أن طاقة استيعاب السجون التونسية تتجاوز بقليل الـ15 ألف سجين، لكن وحسب إحصائية لشهر ديسمبر فقد تجاوزت الـ26 ألفا أي بنسبة 170 بالمائة.
    من جهتها كتبت صحيفة الصباح التونسية تقريرا في شهر فبراير 2015، قالت فيه “إنّ كل التقارير الحقوقية والإعلامية تشير صراحة إلى أن أوضاع السجون ليست بخير وأن هناك عدة خروق وتجاوزات وأن الظروف الإنسانية تكاد تنعدم في بعضها وأن ظروف المرحلة أفرزت مئات المساجين الذين لهم وضعية خاصّة ومعقّدة وخاصّة الموقوفين على ذمة قضايا إرهابية.”
    وأضافت الصحيفة “أنه منذ الثورة وإلى اليوم وخاصّة بعد فتح السجون أمام الإعلام، أصبحنا نستمع إلى حكايات مخجلة عما يحدث في مؤسسات تحمل، إلى جانب صبغتها العقابية ،الطابع الإصلاحي.”
    وفي شهر فبراير من العام نفسه، أوضح تقرير مكتب الأمم المتحدة أن جميع السجون التونسية تعيش هذه الحالة من الإكتظاظ مثل سجن المسعدين وجندوبة والقيروان والقصرين وقفصة وصفاقس، مشيرا إلى أن الغرفة عدد 8 من سجن الهوارب تأوي 125 سجينا في حين أنها لا تستوعب سوى 50، ويضم السجن المدني بالكاف، وهو مركز إيقاف، 111 محكوما و422 موقوفا رغم أنه لا يستوعب سوى 414 سريرا.
    كما جاء في التقرير أن سجن المرناقية الذي يستوعب 5021 سريرا يضم 6308 سجينا ، مؤكدا أن حالة الاكتظاظ تؤدي حتميا إلى انتشار الأمراض الجلدية وارتفاع نسبة العنف.
    الأوضاع داخل السجون قاسية جدا
    “الظروف داخل سجن النساء بمنوبة قاسية..هناك نقص في كل شيء..لا نتمتّع بالعلاج اللازم في الوقت المناسب..إدارة السجن لا توفّر الأدوية وتكتفي ببعض الأقراص المسكنة التي قد يتطلّب الأمر مجهودا ومشقة للحصول على قرص منها..لا يقدّموا لنا وجبة الفطور ..ومن لا تأتها “القفة” تتضوّر جوعا..”الشربة” و”المقرونة الكذّابة” هما الوجبتان “المعتمدتان” طوال الأسبوع.. نحن لا نعرف من اللحم إلا لحم الدجاج وهو مسموح به مرّة واحدة في الأسبوع.
    السجينات تشتكي أيضا من الإهمال والبرد، إذ أنه لا يحق للسجينة الواحدة أكثر من غطاء، غطاء صوفي “مهلهل” لا يقي من برد هذا الشتاء القاسي،وإذا لم تتدارك العائلة الأمر وتجلب الأغطية الصوفية اللازمة فان السجينة ستجد نفسها دون غطاء يقيها البرد في ليالي الشتاء الطويلة “كحال أغلب السجينات المنبوذات من العائلة والمجتمع.”
    كانت هذه الشهادة القاسية والمؤلمة لإحدى السجينات المفرج عنهن من سجن النساء بمحافظة منوبة، في أحد البرامج الإجتماعية على قناة حنبعل التونسية الخاصة، حيث روت السجينة السابقة بكلّ تأثّر تفاصيل مؤلمة عن أيام السجن الباردة والحزينة، وقد أماطت هذه الشهادة اللثام عن واقع متردّ داخل أغلب السجون التونسية التي تحوّلت إلى بؤر لتلقين الجريمة ولتخريج عتاة المجرمين وعتاة الإرهابيين.
    وفي هذا السياق ذكر الناشط الحقوقي زهير مخلوف أنه وفي أثناء زياراته لسجن المرناقية والسجون التونسية بعد الثورة مع مجموعة من النشطاء بينهم فيوليت داغر رئيسة اللجنة العربية لحقوق الانسان لاحظ أنّ “انتهاكات حقوق الإنسان والمساجين متواصلة بعد الثورة من حيث عدم توفير ظروف لائقة للإقامة وإجراءات التحقيق والمحاكمة العادلة.”
    الأوضاع داخل السجون
    في شهر أبريل 2014 نبّه مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بتونس، إلى أن “الإكتظاظ” وتقادم البنى التحتية للسجون التونسية يضرّ بصحة المساجين ويتسبب في “تفريخ المجرمين”.
    ونشر المكتب تقريرا بعنوان “السجون التونسية بين المعايير الدولية والواقع” ذكر فيه أن عددا كبيرا من السجناء هم في بداية العشرينات ومنهم من يزاول تعليمهم في مؤسسات جامعية ونسبة 66 بالمائة هم في سن العمل (بين 18 و 49 عاما).
    كما كشفت المفوضية عن جوانب قاتمة من عالم السجون السرّي حيث أشار التقرير أنه وفي أغلب الوحدات السجنية يتناوب نزيلان أو أكثر على نفس “الفراش” ،وأن هناك الكثير من المساجين يضطرون لافتراش الأرض لعدم توفّر سرير.
    وفي هذا السياق قالت جريدة الصباح التونسية في تقريرها المشار إليه، “في غياب السرير لا يجد السجين أمامه إلا «الكدس» حسب التعبير المتداول داخل السجن والمقصود النوم على الأرض وافتراش أي شيء- للنوم في زنزانات مغلقة تفتقد أحيانا إلى أدنى الشروط الصحية من تهوئة وإضاءة ،وبعض المساجين لهم مع «الكدس» الذي يضطر للنوم عليه السجناء ضعاف البنية وصغار السنّ وغير الضالعين في عالم الجريمة وكذلك الذين يرفضون لعب دور الوشاة في الزنزانة بينما نجد «الكبران» ،السجين المسؤول عن الزنزانة ،وجماعته ومقربيه يتمتعون بالنوم على الأسرة.”
    مازن شقورة نائب ممثل المفوضية السامية لحقوق الإنسان بتونس قال إن الإكتظاظ والبنى التحتية “المتهالكة” للسجون التونسية تتسبب في “تردي الحالة الصحية للسجناء وأن الاكتظاظ يؤثر على النظافة الشخصية للمساجين، إذ يكون الوقت المخصص للاستحمام أقلّ من اللازم…ولذلك تنتشر بين السجناء الأمراض الجلدية مثل الجرب خصوصا في الصيف”.
    كما أضاف أن “عضلات المساجين تصاب بالهزال لانهم لا يتحركون ويقضون 23 ساعة في اليوم داخل الزنزانات”.ومضى يقول “بسبب الاكتظاظ ينام، في كثير من الاحيان، كل سجينين اثنين في سرير واحد، هو في الاصل سرير مخصص لشخص واحد”.
    تونس في المرتبة 28 عالميا بنسبة السجناء
    و يذكر التقرير الذي أعدته المفوضية أنه «بالرجوع إلى قائمة تعداد المساجين في العالم التي أعدها المركز الدولي للدراسات السجنية تحتل الجمهورية التونسية المركز 28 على مستوى العالم من حيث تعداد السجناء لكل 100 ألف مواطن بحساب 297 سجينا لكل مئة ألف مواطن مما يجعلها البلد العربي الثالث في افريقيا بعد المغرب والجزائر». وأوضح نائب ممثل المفوضية السامية لحقوق الانسان أن تحسين واقع السجون في تونس يتم بالتعاون مع المنظومة الدولية، في حين ستتولى المفوضية التدريب والعمل على تحسين التشريعات بداية من ماي 2014 على حد تأكيده.
    مقارنة بين تونس وهولندا
    إن الكرامة البشرية في السجون الهولندية تحفظ وتحترم ولا تداس، لأن العقوبة لا تكون مرتين أولها السجن وثانيها التنكيل بالسجين، في حين يعاقب السجين في تونس مرّتين، ولعلّ العقوبة الثانية تكون أقسى من الأولى حيث يجد المُدان سجونا في وضعية كارثيّة ومعاملة سيئة للغاية من قبل بعض أعوان السجون اللّذين يستمتعون بتعذيب السجين والتنكيل به عند دخوله السجن بل وحتّى أثناء خروجه.
    ففي هولندا كانت توصية تحالف العدالة الإجرامية (الذي يضم أكثر من 60 منظمة) إلى الحكومة الهولندية بالوقف “العاجل” للإستخدام “غير الضروري” للسجون والإبقاء عليها فقط للمجرمين العنيفين والخطرين والمصرين على ارتكاب الأعمال الإجرامية، ممن لا تنفع معهم أي عقوبة بديلة…“ في حين دعت بعض الجهات في تونس بتوسيع السجون وبناء أخرى جديدة للزج بمعتقلين جدد بها بسبب الشبهة.
    كذلك فإنّ القول المأثور في هولندا “من فتح مدرسة… أغلق سجنا” لا يمكن للمسؤولين في تونس أن يفهموه وحتى إن فهموه فلن يفقهوا مراده، حيث أعلن الناطق الرسمي للإدارة العامة للسجون و الإصلاح والمكلف بالإعلام قيس السلطاني مؤخّرا، أن ثلاثة سجون جديدة سيتم إنجازها في تونس وفق مواصفات عالمية قريبا، في حين قالت بلاد الطواحين إنها ليست بحاجة لفتح مدارس حتى تغلق سجونها، لأنها تنوي إغلاق ثمانية سجون قريبا جداً.
    لبحث عن الحلول العاجلة والناجعة
    إنّ نسبة العودة إلى السجون التونسية حسب تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان عالية جدا، حيث تبلغ 45 بالمائة وهو رقم يؤكد أن السجون التونسية تفتقد لكل آليات تأهيل وتأطير المساجين اللّذين تم القضاء على مستقبل الكثير منهم لأسباب كان بالإمكان تلافيها بعقوبات ردعية أخرى غير السجن.
    وفي الأخير يجب على السلطات المعنية في تونس أن تجد الحلول اللازمة والناجعة للحد من هذه التجاوزات الكبيرة التي كثرت داخل السجون التونسية من عديد الجهات، كما عليها أن تنصت لمطالب المنظمات الحقوقية بتحسين الأوضاع واحترام الموقوفين داخل السجون ومراكز الإيقاف واحترام الكرامة البشرية والإسراع بإصلاح منظومة التأديب داخل السجون وكذلك نظام العقوبات وخاصة نظام السجن الإنفرادي وإصلاح نظام شكاوى السجناء والمحتفظ بهم.
    بالإضافة إلى معاقبة أعوان السجون اللّذين يمارسون التعذيب والعنف، وإصلاح منظومة الرعاية الصحية والنفسية داخل السجون في أسرع الأوقات نظرا لوضع الإهمال الذي يعانيه مئات السجناء والموقوفين مع ضرورة تحمل القضاء مسؤوليته في معاينة آثار التعذيب وفتح تحقيقات بشأنها ومحاسبة مرتكبي الإنتهاكات من أعوان السلطة العمومية وفق ما دعت إليه المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب.

  • نيويورك تايمز: رغم كل الانتهاكات في مصر.. الكونغرس يستأنف المساعدات والعسكر يعبترون ذلك تأييدا لأساليبهم الاستبدادية

    نيويورك تايمز: رغم كل الانتهاكات في مصر.. الكونغرس يستأنف المساعدات والعسكر يعبترون ذلك تأييدا لأساليبهم الاستبدادية

    تحت عنوان “أيام مظلمة فى مصر” جاءت افتتاحية صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية في عددها الصادر اليوم.

     

    وقالت الصحيفة: “الأسبوع الماضي، اقتحم العسكريون مكاتب جمعية بارزة في مجال حقوق الإنسان، واتهموا محمد مرسى، الرئيس المعزول، بالمشاركة في مؤامرة إرهابية خيالية”، وأضافت :”الأخبار القادمة من مصر أصبحت شديدة السوء بدرجة يتعذر معها كيف يمكن أن نرى هذه الأمة تخرج من دوامة القمع، والعنف وجنون العظمة”.

     

    وأضافت الصحيفة، أن أمن الدولة اعتقلوا، وضربوا موظفي المركز خلال عملية صعبة استمرت تسع ساعات، وفي نهاية المطاف تم الإفراج عنهم جميعًا باستثناء محمد عادل، وهو عضو بارز ورئيسى فى حركة 6 أبريل التى ساعدت في حشد الثورة ضد حسني

    مبارك منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، والآن أصبح كل قادة حركة 6 أبريل فى السجن، ويوم الأحد تم الحكم على “عادل”، واثنين آخرين بالسجن لمدة ثلاث سنوات .

     

     

    وفى ذات اليوم، وجهت السلطات اتهامات جنائية جديدة ضد مرسي، وشملت الاتهامات مؤامرة تنطوى على قتل المتظاهرين، وتسريب أسرار الدولة إلى الحرس الثوري الإيراني دون تقديم أي دليل بطبيعة الحال، ووصفت جماعات حقوق الإنسان هذه الاتهامات بأنها منافية للعقل، وسيواجه مرسى ومعاونوه المزعومين عقوبة الإعدام إذا أدينوا .

     

    وأوضحت الصحيفة، أنه إذا حدث ذلك فى بلد آخر، لغضب أعضاء الكونغرس الأمريكى، ولكن بدلا من ذلك، ولأن الولايات المتحدة تعتبر مصر أمرًا مهمًا للاستقرار فى المنطقة، بسبب معاهدة السلام بين مصر و إسرائيل، وافقت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ يوم الأربعاء على التشريعات التي من شأنها أن تجعل من السهل استئناف المساعدات التى توقفت إلى حد كبير بعد الإطاحة بـ “مرسي”،  وهو ما سيفسره  الجنرالات  فى مصر على أنه تأييد لأساليبهم الاستبدادية .