تحرّكات غريبة في الأعماق، أمواج تتلوّى بلا تفسير، وقبطان مصري يطلق تحذيرًا مدوّيًا: “النار تشتعل تحت البحر… وهذا ليس طبيعيًا.”
رغم نفي السلطات، تتصاعد المخاوف مع صدور تحذيرات غير رسمية من خبراء جيولوجيين يتحدّثون عن ارتفاع غير مسبوق في حرارة قاع البحر، واقتراب الصهارة البركانية من السطح. هل نحن على أعتاب زلزال أو ثوران بحري مدمّر؟
في ظلّ الصمت الرسمي، تنتشر همسات عن تجارب عسكرية سرّية، أو ربما تأثيرات متطرفة للتغيّر المناخي.
الواقع المؤلم: البحر الأبيض المتوسّط لم يعد كما كان. والسؤال الذي يُرعب المدن الساحلية: هل نحن أمام كارثة بيئية كبرى… أم مجرد بداية لانفجار أكبر؟
وطن- وصفت العديد من التحليلات، الخطط الجديدة لخفض انبعاثات الكربون التي أعدتها محادثات الأمم المتحدة بشأن المناخ التي تستضيف قمتها المقبلة دولة الإمارات العربية المتحدة، بأنها “غير كافية”، وسط اتهامات للدولة المضيفة والغنية بالنفط بأنها تقوّض أهداف القمة من خلال خططها لزيادة إنتاج الوقود الأحفوري.
الإمارات التي ستستضيف محادثات الأمم المتحدة COP28 في نوفمبر وديسمبر، كانت قد أصدرت خططها المناخية المحدثة الأسبوع الماضي ، حيث وضعت هدفًا أكثر صرامة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 19% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2019.
وضعت الإمارات هدفًا أكثر صرامة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 19% بحلول عام 2030
لكن Climate Action Tracker ، وهو مشروع تحليلي تديره منظمات مناخية غير ربحية، قال إنه بينما يمثل هذا تحسنًا عن خطة الإمارات السابقة ، فإن نيتها زيادة إنتاج الوقود الأحفوري ستجعلها “غير قابلة للتحقيق”، وفق تقرير لموقع المونيتور.
وقال سانتياغو وولاندز من معهد نيو كلايميت- إحدى المجموعات التي تقف وراء التحليل: “بينما قامت الإمارات بتحديث هدفها في حين أن العديد من الحكومات لم تقم بذلك، فإن أمامها طريق طويل لتقطعه على عدد من المستويات ، بما في ذلك السياسات لتحقيق هدفها ، وفطم نفسها عن الوقود الأحفوري”.
بُعد عن المسار الصحيح
ولا يزال العالم بعيدًا عن المسار الصحيح بشأن أهداف اتفاقية باريس للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى درجتين مئويتين، والمحافظة على درجة حرارة تبلغ 1.5 درجة موية.
وفي الوقت نفسه ، سجلت درجات الحرارة العالمية مستويات قياسية هذا الشهر وتعرض الناس في جميع أنحاء الكوكب للفيضانات والعواصف وموجات الحر التي تتسبب في ذبول المحاصيل.
وقال خبراء المناخ في الأمم المتحدة، إنه يجب خفض الانبعاثات العالمية بنسبة 43% بحلول عام 2030 من مستويات عام 2019 للحفاظ على حد 1.5 درجة مئوية في متناول اليد.
اعتراف إماراتي
الأسبوع الماضي ، أقرت وزيرة التغير المناخي بدولة الإمارات العربية المتحدة مريم المهيري، بأن المساهمة المحددة وطنياً المحدثة للدولة، لم ترق إلى هدف باريس ، ووعدت ببذل المزيد في المستقبل.
وزيرة التغير المناخي بدولة الإمارات العربية المتحدة مريم المهيري
وفيما رحب متتبع العمل المناخي بالتحسينات التي أدخلت على أهداف دولة الإمارات العربية المتحدة وطرق إعداد التقارير، إلا أن هناك فجوة كبيرة بشكل مقلق بين السياسات الحالية للبلاد، والمساهمات المحددة وطنيا الخاصة بها ونوع العمل المطلوب للتوافق مع 1.5 درجة مئوية، وتفاصيل قليلة حول كيفية وصولها إلى صافي الانبعاثات الصفرية بحلول منتصف القرن.
والهدف الذي أصدرته ينظر فقط إلى الانبعاثات المحلية، لذلك لا يشمل تلوث كوكب الأرض الناجم عن النفط الذي تصدره الإمارات العربية المتحدة ، والتي تنتج حاليًا حوالي ثلاثة ملايين برميل يوميًا وفقًا لمنظمة أوبك.
كما تخطط شركة النفط العملاقة أدنوك لاستثمار 150 مليار دولار في توسعة النفط والغاز ، على الرغم من تحذيرات خبراء المناخ في الأمم المتحدة من عدم وجود منشآت وقود أحفوري جديدة متوافقة مع 1.5 درجة مئوية.
ومع ذلك ، فإن الإمارات وضعت هدفًا يتمثل في زيادة إنتاج الطاقة المتجددة ثلاث مرات وخفض الانبعاثات في كل شيء من الصناعة إلى النقل، بما في ذلك التركيز الجديد على السيارات الكهربائية.
وقال سلطان الجابر الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك، الذي سيرأس محادثات المناخ، إنه يتوقع أن يستمر الوقود الأحفوري في لعب دور ، وإن كان محدودًا وباستخدام تقنيات غالبًا ما تكون مثيرة للجدل “لتخفيف” أو تحييد الانبعاثات.
وطن – في واقعة تدعو للفخر، قدم القصر الملكي في المملكة المتحدة، الباحثة والاكاديمية العمانية، الدكتورة لمياء الحاج لتكون أحد العربية الوحيدة وواحدة من 3 نساء تم اختيارهن للقاء الملك تشارلز الثالث للحديث عن تغيرات المناخ.
وعبرت الدكتورة لمياء الحاج عبر حسابها على “انستغرام” عن سعادتها بتلبية دعوة شخصية من القصر الملكي البريطاني للمشاركة في “جلسة حوارية مغلقة” مع ملك بريطانيا، الملك تشارلز الثالث.
وكشفت بأن الدعوة كانت للحديث وإبداء الرأي، وتقديم المشورة للملك تشارلز الثالث وعدد من الشخصيات المنتقاة -وعددهم ٢٢ فردا، بينهم ٣ نساء فقط- هن:رئيسة جامعة كامبريدج، و رئيسة جامعة اوكسفورد، ولمياء الحاج، للحديث حول موضوع التغير المناخي والتوجه العالمي للطاقات النظيفة.
موضوع التغير المناخي والتوجه العالمي للطاقات النظيفة
ونوهت إلى أنه استعرض خلال الجلسة المغلقة بعض النقاط الأساسية المتعلقة بالمقومات التي تتمتع بها سلطنة عمان، وما لها من أثر في جلب الاستثمار العالمي.
لمياء الحاج في القصر الملكي البريطاني
ووفقا لصحيفة “عمان ديلي” الناطقة بالإنجليزية، فإن لقاء الدكتورة لمياء الحاج، الأستاذة المشاركة في جامعة السلطان قابوس، بالملك تشارلز الثالث جاء بهدف الحديث جول”ابتكار التحول الأخضر” ، كجزء من أسبوع لندن للعمل المناخي.
وفي حديثها للصحيفة عن الدعوة، قالت لمياء الحاج: “قد شعرت بسعادة غامرة وتكريم وتواضع لتلقي دعوة شخصية من قصر باكنغهام للقاء الملك تشارلز.
لمياء الحاج
الاجتماع يمهد إلى COP28الذي سيعقد في الامارات
وأوضحت أن الدعوة طلبت أن “أنضم إلى جلالة الملك في مناقشة مائدة مستديرة خاصة والتي تعد جزءًا من أسبوع لندن للعمل المناخي ، وهو علامة رئيسية على الطريق إلى COP28 “. ستستضيف دولة الإمارات العربية المتحدة المؤتمر الثامن والعشرين لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في نوفمبر”.
ووفقا للصحيفة، فإن حقيقة أن لمياء الحاج هي قائدة عالمية شابة ، ومستشارة في المنتدى الاقتصادي العالمي وداعية للعلوم وتمكين الشباب من الشرق الأوسط ، كانت لصالحها لاختيارها لحضور المائدة المستديرة السنوية المرموقة مع الملك تشارلز – حامل شعلة حريص العمل العالمي تجاه تغير المناخ.
واحدة من بين 22 خبيرا
ولفتت إلى أنها كانت من بين 22 من المدعوين الرئيسيين ، جميعهم من رواد تغير المناخ من جميع أنحاء العالم ، الذين التقوا على هامش المنتدى.
ونوهت إلى أن المنتدى ضم 700 من صانعي السياسات والمستثمرين ومقدمي حلول تكنولوجيا المناخ وقادة الأعمال والمبتكرين لتحفيز الوفاء بالتزامات المملكة المتحدة بشأن المناخ ، ودفع التعاون الجذري والتمويل والابتكار اللازم لتحقيق أهداف المناخ.
وطن- في تونس، أصبح هناك شبه إجماع وطني حول الإقرار بتصنيف البلاد ضمن الدّول التي باتت تشهد أزمة مرتبطة بالماء، وأنّ تلك الأزمة تهدّد السلم وتدفع بالمجتمع المحلّي نحو الاحتجاج وتكثيف المطالبة بتوفير المياه وتحسين جودتها وعدم تواصل انقطاعه.
أزمة المياه في تونس
تعاني تونس من أزمة مائية خطيرة تُهدّد مستقبلها الاقتصاديّ والاجتماعي والبيئي. فقد انخفض معدل التوفر المائي السنوي للفرد من 450 متراً مكعباً في عام 2010 إلى 380 متراً مكعباً في عام 2020، (تونس تعيش رابع موسم جفاف على التوالي منذ 2019)، وهو أقل بكثير من المعيار الدولي للندرة المائية الذي يبلغ 1000 متر مكعب للفرد.
تعاني تونس أزمة حادة في المياه، حيث جفت السدود وأصبحت الخزانات فارغة في أسوأ جفاف تشهده تونس على الإطلاق.
ويشير استطلاع لمؤسسة غالوب البحثية إلى أن الرضا عن جودة المياه لا يتجاوز الـ19 في المئة في 2022، وهو أدنى مستوى في استطلاعات الرأي على مستوى الدولة منذ عام 2005. pic.twitter.com/6uesZcnYsc
وتتسبب هذه الأزمة في تأثيرات سلبية على قطاعات حيوية مثل الزراعة والصناعة والسياحة، بالإضافة إلى تفاقم المشاكل الصحية والاجتماعية للسكان.
ومن بين الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة، التغير المناخي الذي يؤدي إلى تقلبات في كمية وجودة الموارد المائية، والنمو السكاني والحضري الذي يزيد من الطلب على الماء، والإدارة غير الفعالة للموارد المائية التي تعاني من نقص في التخطيط والتنسيق والرقابة.
رسميا.. تونس تحت خط الفقر المائي
صنفت تونس رسميا تحت خط الفقر المائي، بسبب الأزمة المائية الحادة وتزايد عدد السكان، حسب ما أفاد به المختص في الإيصال والتكنولوجيا الرقمية عن المنظمة الوطنية، "معز الحريزي"، الثلاثاء. pic.twitter.com/FitTACc72t
كما تساهم بعض العادات الاستهلاكية غير المسؤولة في إهدار الماء، مثل استخدام الماء بشكل مفرط في الزراعة أو في التنظيف أو في التبريد.
لمواجهة هذه الأزمة، تحتاج تونس إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وشاملة تشمل كل الجهات المعنية. من بين هذه الإجراءات تحسين كفاءة استخدام الماء في جميع القطاعات، وتطوير مشاريع استصلاح المياه وإعادة استخدامها.
كذلك، تشجيع المواطنين على ترشيد استهلاك الماء وزراعة المحاصيل المتكيفة مع الظروف المناخية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال الموارد المائية.
كما يجب على تونس تحديث قانونها المائي، وتطبيقه بصرامة لضمان حماية حقوق جميع المستخدمين والحفاظ على التوازن البيئي.
الخبراء يقدمون الحلول
تعتبر الخبيرة في الموارد المائية والتغيرات المناخية، روضة قفراج، أنّ التغيرات المناخية و”انحراف المناخ” سبب رئيسي في نقص المياه.
وتقول قفراج أنه “مع تغير المناخ، من الضروري للغاية إعادة التفكير في طرق الزراعة. لم يعد من المنطقيّ تخصيص 80% من الموارد المائية لـ8% من الأراضي الزراعية السقوية وترك الزراعة البعلية بدون ماء”.
وتطرح الخبيرة حلولاً تعتمد أساساً توظيف التكنولوجيا لتوجيه المياه النادرة بطريقة تضمن الحصول على نتائج بأقل كميات من المياه.
وتوضح الخبيرة: “نتحدث اليوم عما يسمى الزراعة الذكية أو الدقيقة، التي تعتمد على الذكاء الصناعي وعلى بيانات الأقمار الصناعية، من أجل توزيع عادل للمياه في ريّ الحقل”.
وختمت بالقول: “يمكن أن تكون التكنولوجيا في خدمة الزراعة وتضمن بالتالي الأمن الغذائي”، داعيةً إلى الحدّ من تصدير الموادّ الزراعية إلى الخارج كالتمور التي تسقى في واحات بالجنوب التونسي من مصادر مياه جوفية بشكل غير قانوني.
الإنتاج الزراعي يسير نحو المجهول
تشهد تونس ذات المناخ شبه الجاف تراجعاً كبيراً في تساقطات الأمطار، وشحٍّ في الموارد المائية، ما أثّر بشكل مباشر على الزراعة وخصوصاً قطاع الحبوب.
ففي ولاية باجة (شمال غرب البلاد)، المعروفة تاريخياً بخصوبة أراضيها واعتدال مناخها، لم يتجاوز معدل التساقطات خلال فصل الخريف والشتاء الماضيين، المئة مليمتر.
الأمر الذي دفع المزارعين لتكبّد خسائر مالية كبيرة لمحاولة سدّ العجز في نفقات البذور والأسمدة والأدوية ورواتب العمال، وسط حالة من الصمت المطبق من قبل السلطات المعنية.
أمام هذا الوضع غير المسبوق، أقرّت السلطات الزراعية إجراءات مستعجلة، نهاية مارس، من أجل التحكم في الموارد المائية، وأقرّت نظام حصص لتزويد المياه الصالحة للشرب، كما منعت استعمال المياه في الزراعة وريّ الحدائق وغسل السيارات حتى سبتمبر المقبل.
بدوره، دعا المرصد التونسي للمياه في بيان رسمي، الدولة لاتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ الشعب من أزمة خطيرة، اقترح خلاله حلولاً عملية للحدّ من الاستهلاك المفرط وغير المدروس للمياه.
تونس تستورد غذاءها
تحتاج السوق الاستهلاكية التونسية إلى ثلاثين مليون قنطار من القمح والشعير سنوياً، وتستورد في غالب الأحيان 60 إلى 70% من حاجياتها من الأسواق الخارجية خصوصاً أوكرانيا وروسيا.
لكن هذا العام “محصول الحبوب كارثي، لن يتعدى الإنتاج 2,5 مليون قنطار سنجمع منها 1,5 مليون قنطار فقط، مقارنة بالسنة الماضية 7 مليون قنطار”، على ما يوضح المتحدث الرسمي باسم “الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري”، أنيس خرباش، لوكالة فرانس برس.
ونتيجةً لذلك “لن نستطيع جمع حتى البذور للموسم القادم والبلاد ستضطر لتوريد كل حاجياتها للاستهلاك الداخلي من قمح لين وصلب وشعير من الخارج”، حيث قفزت الأسعار منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية ولحق توزيعها اضطرابات كبيرة.
ويدعو الاتحاد وهو أكبر نقابة مزارعين السلطات، إلى “الإعلان عن حالة الطوارئ المائية وحالة الجفاف في القريب العاجل”.
وتساهم الزراعة بـ 12% في إجمالي الناتج المحلي للبلاد، لكنها تواجه مشاكل كبيرة أخرى من أهمها أنّ 2 إلى 3% من الفلاحين يغادرون القطاع سنوياً من مجموع 500 ألف مزارع، وأكثر من 80% منهم يملكون أراضيَ صغيرة تقلّ مساحتها عن خمسة هكتارات.
وطن– كشفت شركة “Colossal Bioscienc “الأمريكية، التي يقع مقرّها في مدينة دالاس التابعة لولاية تكساس، عن خططها لإعادة الماموث الصوفي -الذي انقرض منذ 4000 عام- بحلول عام 2027، عبر تقنيات متقدمة.
في العام الماضي، حصلت الشركة على تمويل إضافي قدرُه 60 مليون دولار لمواصلة عملها في هذا المشروع الضخم الذي بدأته عام 2021.
“إعادة توطين الماموث“
وتقول الشركة، إنها تهدف لإعادة توطين الماموث في نفس النظام البيئي الذي عاش فيه سابقاً.
ويعتقد العلماء أنّ هذا يمكن أن يساعد في الحفاظ على القطب الشمالي وفي مكافحة تغير المناخ.
الماموث الصوفي
انقرض الماموث الصوفي منذ قرابة 4000 عام، وكان العلماء مع مرور الزمن يستعيدون أجزاءً من أنياب الماموث وعظامه وأسنانه لاستخراج تسلسل الحمض النووي الخاص به.
وفقًا لشركة Colossal، فإن الحمض النووي للماموث يتطابق بنسبة 99.6 في المائة مع الفيل الآسيوي، مما دفع العلماء إلى الاعتقاد بأنهم في طريقهم نحو تحقيق هدفهم.
وتقول الشركة في هذا السياق: “في أذهان كثيرين، انقرض هذا المخلوق إلى الأبد، لكن ليس في أذهان علمائنا ولا في مختبراتنا”.
وتضيف: “نحن بالفعل في طور القضاء على انقراض الماموث، حيث جمعنا عينات من الحمض النووي قابلة للحياة ونقوم بتحرير الجينات التي ستسمح لهذه الحيوانات الضخمة الرائعة بالعودة مرة أخرى والعيش في القطب الشمالي”.
تقنيات متقدمة
سيتم إعادة الحيوان المنقرض إلى الحياة من خلال تقنيات التعديل الجيني، والذي سيتم استخدامه لإنشاء أجنة الماموث. وسيتم بعد ذلك زرع الجنين العملاق داخل رحم أنثى فيل.
وتقول الشركة إن هدفها هو إنشاء “هجين بين الفيل والماموث يعمل ويتصرف مثل الماموث الصوفي”، وفقاً لما أورده موقع “viva.co.id“.
وطن– يعدّ البحر الميت أعجوبةً طبيعية لا مثيل لها في الدنيا، إذ يُعدّ أخفض منطقة في العالم كما حدّد العلماء، ويعدّ من ضمن المنتجعات الصحية الأقدم بالعالم. كما كان مصدراً مهماً لبعض المواد التى استخدمها قدماء المصريين فى عمليات التحنيط.
البحر الميت يُحتَضر
لكن اليوم، البحر الميت يُحتضر نتيجة انخفاض منسوب المياه تدريجياً بمعدل متر سنوياً.
يبلغ عمق الجزء الرئيسي من البحيرة الآن حوالي 950 قدمًا، أي نحو 15٪ أقل عمقًا، وثلث مساحة السطح، مقارنة بشكلها قبل نصف قرن.
ومع انحسار البحيرة، فإنها تغيّر المناظر الطبيعية من حولها، وتخلف وراءها أكواماً متراكمة من الملح كالتلال البيضاء، وفقاً لما أورده موقع “wfsu“.
فقدان للحلول
في الواقع، تمّ اقتراح عدة حلول لتجديد البحر الميت. ولكن لم يتم اتخاذ أي إجراء مهم لإنقاذه، كما أن تغيّر المناخ يجعل إعادة تأهيل البحيرة تبدو بعيدة المنال.
سائحون يستحمون في البحر الميت بالقرب من منتجع فندقي إسرائيلي في 10 نوفمبر
كراسي بلاستيكية على شاطئ البحر الميت
البحر الميت بحيرة غير ساحلية تقع جزئيًا في الأردن وإسرائيل والضفة الغربية المحتلة. والبحر -الذي يُعرف بشدة ملوحته- بدأ يشهد منذ عقود انخفاضَ منسوب مياهه.
عوامل بشرية
يقول باحثون ومسؤولون بيئيون، إن انخفاض منسوب مياه البحر الميت تعود أسبابه إلى عوامل بشرية.في منطقة تندر فيها المياه، قامت إسرائيل والأردن وسوريا بتحويل المياه العذبة -والتي كانت تغذي البحر الميت في العقود الأخيرة- للاستخدام في أغراض أخرى في المنطقة، كالري والتعدين ومياه الشرب.
بالإضافة إلى ذلك، قامت مصانع إسرائيلية وأردنية باستغلال مياهه ومعادنه، للتصدير.
إطلالة فندق Vert Dead Sea Hote الموجود على طول البحر الميت في 10 نوفمبر
من جهته، يقول جيك بن زاكين، وهو إسرائيلي يُدير قوارب الركاب الوحيدة في البحر الميت: “إنه لأمر مروع أن نرى التلال على طول الشاطئ، وهي انخفاض واضح بمقدار أربعة أقدام كل عام. ينحسر البحر المالح بسرعة كبيرة، ويترك وراءه تكوينات ملحية على طول الشواطئ”.
جيك بن زاكين
محاولات الإنقاذ المعلّقة
أبرمت إسرائيل والأردن مؤخرًا اتفاقيات بشأن التعاون في مجال المياه، تشمل صفقة لإعادة تأهيل نهر الأردن الذي يمدُّ البحر الميت بمياه عذبة.
وفي مؤتمر الأمم المتحدة للتغيّر المناخي في القاهرة، قال العاهل الأردني الملك عبد الله: “البحر الميت ونهر الأردن المقدس كنوز من الماضي وموروث للمستقبل”.
صورة تظهر تراجع الخط الساحلي للبحر الميت في 5 نوفمبر.
لكنّ اتفاق نهر الأردن -كما أعلنته إسرائيل- لا يبدو أنّه يعالج المشاكل العديدة التي تهدّد حياة هذا النهر التاريخي.
قدّم البنك الدولي والحكومة الإسرائيلية، ومنظمة السلام البيئي في الشرق الأوسط، مقترحاتٍ لإعادة تأهيل البحيرة.يتمثل أحد الحلول المقترَحة، في بناء قناة لتزويد البحر الميت بالمياه المحلاة من البحر الأحمر.
أما الاقتراح الآخر، فيتمثل في زيادة تدفق مياه نهر الأردن، للمساعدة في تجديد البحر الميت، والثالث سيطلب من شركات التعدين أن تدفع مقابل إعادة تأهيل البحيرة.
لكن، لم يتمّ اتخاذ أي إجراء مهم لاعتماد أيٍّ من هذه الخطوات.
ظهور أكوام من الصخور الملحية بعد انحسار مياه البحر
البحر الميت وآثار تغيّر المناخ
كما أن تغيّر المناخ له تأثير غير مباشر.مع ارتفاع درجة حرارة المناخ، تزداد حرارة المنطقة الصحراوية حول البحر الميت، ويصبح هطول الأمطار أكثر ندرة.
ومع نمو السكان، سيزداد الطلب على المياه للشرب والري، مما يترك القليل من الموارد لتجديد البحر الميت.
مندوبو الأمم المتحدة يسبحون في البحر الميت خلال زيارة في عام 1947
من جهته، أكد مدير وزارة البيئة الإسرائيلية، غاليت كوهين، أن الحلول ليست سهلة الصنع، ومكلفة للغاية الآن.
وأضاف: “إذا كنت تريد إعادة المياه إلى البحر الميت، فهذا يعني تحلية المياه في كل مكان. هذا مكلف للغاية بالطبع، ولا تستطيع جميع البلدان من حولنا دفع هذا المبلغ من المال”.
لافتة بالقرب من البحر الميت توضح مستوى سطح البحر في 1 ديسمبر 1936 والتي كانت تظهر أن مستوى سطح البحر كان 1312 قدمًا في ذلك الوقت.
أخيراً، أمضى الأمريكي شاي رابينيو، الذي يدرّس الدراسات الإسرائيلية في جامعة بينغهامتون بنيويورك، والمصوّر جوليان بندر، أسبوعينِ وهما يتجولان في محيط البحر الميت، حيث يخطّط الثنائي لكتابة كتاب عن هذه البحيرة المتلاشية، وتأثيرها على المجتمعات المحيطة.
وقال رابينيو: “ما سمعناه كثير من التشاؤم، قال الناس في الجانب الأردني إن حياتهم أصبحت أسوأ … يبدو أن معظم الناس يقبلون أن مستوى هذا الجزء من البحر الميت قد ينخفض 100 متر أخرى، 150 مترًا، في المستقبل”.
قد يستغرق هبوط 100 متر (نحو 330 قدمًا) أكثرَ من قرن، وعند هذه النقطة يقول بعض العلماء، إن مستويات المياه قد تستقر، لكنها قد تصبح بحيرة صغيرة جدًا.
والسؤال هنا: “متى سيتم اتخاذ محاولات حقيقية وجادة، لإنقاذ البحر الميت من حالة الانحسار التي يتعرض لها، خاصة وأنّه كان موجوداً منذ ملايين السنين؟”.
وردّاً على سؤال مباشر من شبكة (سي إن إن)، عمّا إذا كان ينوي التبرع بأغلبية ثروته خلال حياته، قال بيزوس: “نعم، سأفعل”. وأضاف أن الجزء الصعب هو معرفة كيفية القيام بذلك بطريقة فعالة.
وأوضح بيزوس للمراسل، أنّ بناء شركة أمازون لم يكن بالأمر السهل، حيث قال: “لقد تطلب الأمر الكثير من العمل الشاق، ومجموعة من زملاء الأذكياء للغاية، وزملاء العمل الجاد، وأجد – وأعتقد أن لورين وجدت الشيء نفسه – أن العمل الخيري والعطاء متشابهان للغاية”.
منحة لأيقونة البوب دوللي بارتون
كما منح بيزوس وشريكته لورين سانشيز منحةً بقيمة 100 مليون دولار لأيقونة البوب دوللي بارتون، ليتم صرفها للجمعيات الخيرية، التي تختارها بارتون.
كما ذكرت شبكة (سي أن أن)، أنّ بيزوس خصص 10 مليارات دولار على مدى 10 سنوات، أو حوالي 8% من صافي ثروته الحالية، لصندوق بيزوس إيرث، وهذا يصل إلى حوالي 8 في المائة من صافي ثروته الحالية.
كان بيزوس على علاقة مع سانشيز منذ عام 2019، على الرغم من أنه يعتقد أنهما بدآ بالمواعدة منذ عام 2018.
وفي الوقت نفسه، قدّمت زوجته السابقة ماكنزي سكوت، البالغة من 52 عامًا، ما يقرب من 4 مليارات دولار إلى 465 منظمة في أقل من عام، وفقاً لما كشفته صحيفة ذا صن البريطانية.
وطن– حذّرت منظمة “غرين بيس” المعنية برصد التغيرات المناخية حول العالم، في أحد تقرير لها، كلّاً من المغرب والجزائر ومصر ولبنان وتونس وكذلك الإمارات العربيّة المتحدة، من “تأثيرات مدمرة للتغير المناخي، سوف تأتي على النظم الطبيعية، وكذلك على حياة الإنسان في هذه الدول”.
توسّع خارطة العطش في المنطقة العربية
ترتفع درجة حرارة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بمعدل ضعفي المتوسط العالمي.
وأصبحت النظم البيئية، وكذلك السكان، وسبل عيشهم، في الجزائر ومصر ولبنان والمغرب وتونس والإمارات، من التأثيرات المتسارعة والمتقلبة لـ التغيرات المناخية.
ففي جميع أنحاء شمال إفريقيا، بما في ذلك بلدان المغرب والجزائر وتونس ومصر، أصبح الاحترار الناجم عن تغير المناخ أكثر وضوحًا بالفعل في فصل الصيف، وأصبحت المواسم الرطبة أكثر جفافاً بشكل تدريجي.
وعلى الرغم من ارتفاع درجات الحرارة بشكل طبيعي، وانخفاض هطول الأمطار في جميع أنحاء المنطقة العربية، فإن اتجاهات المزيد من الاحترار والجفاف واضحة أيضًا، ومن المتوقع أن تزداد سوءًا خلال العقود القادمة.
المغرب أمام موجة جفاف كبيرة
تمثّل الحياة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحديًا منذ البداية، حيث تعاني العديد من البلدان بطبيعة الحال من ظروف دافئة وجافة جدًا، مقارنة بأجزاء أخرى من العالم. ومع ذلك، فإن ما يحدث الآن ليس شيئًا طبيعيًا.
— مونت كارلو الدولية / Monte Carlo Doualiya (@MC_Doualiya) November 15, 2021
فالمغرب، على سبيل المثال، تشهد “شحّاً في التساقطات المطرية خلال السنوات الأخيرة”.
وقد توقعت (غرين بيس) أن “يواجه -على غرار المنطقة الشمالية الغربية من القارة الإفريقية- ظروفاً من الجفاف الزائد، وزيادة متوسط درجات الحرارة السنوية في العقود المقبلة من القرن الجاري، ما سيؤثر على إنتاج الغذاء”.
“Global North countries prefer to protect their economic and political benefits while they are not bearing the brunt of the climate crisis.”
كما توقع التقرير، “أن معدل الإنتاجية الزراعية في المملكة المغربية سيشهد انخفاضا بحلول عام 2080 بسبب تغير أنماط تساقط الأمطار، حيث يمكن أن تتأثر الأراضي السقوية سلبا بفعل التملح، عندما يتبخر الماء تاركا كمية عالية مركّزة من الأملاح على سطح التربة”.
وأفاد في سياق حديثه عن الحالة المغربية، أنّ “السكان المغاربة الأكثر فقرا هم الذين سيكونون أكثر تضررا من التملح، باعتبارهم يعتمدون على الزراعة للحصول على الدخل”.
#مصر_بتعطش بعض الترع والمصارف بدأت تنحسر عنها المياه ويظهر عليها الجفاف بما يؤذن بكارثة زراعية في مصر التي حافظ لها الاحتلال الانجليزي على حقوقها التاريخية وحصتها المائية ثم فرط فيه #العساكر كما فرطوا في #تيران_وصنافيرpic.twitter.com/wyv9KIq9B9
كما أكد على “استمرار انخفاض التساقطات المطرية في المغرب خلال العقود القادمة حتى عام 2100، في حين يُتوقع أن تشهد مستجمعات المياه في جنوب غرب المملكة، التي تعاني من ظروف قاحلة، أكبر انخفاض في التساقطات المطرية في البلاد”.
الاحترار العالمي يؤثر على الدول العربية
وعلى غرار الممكلة المغربية، حذّرت “غرين بيس”، “من التداعيات الوخيمة لظاهرة الارتفاع المتزايد لدرجة الحرارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بوتيرة تقارب ضعف المعدل العالمي”.
— د. ثاني أحمد الزيودي (@ThaniAlZeyoudi) April 2, 2018
وتابعت، أنّ ذلك “سيجعلها عرضة للآثار والتداعيات الخطيرة الناجمة عن تغير المناخ، بما في ذلك الشح الحاد في المياه، والآثار الواضحة على المجتمعات والمنظومات الحيويّة”.
وأشارت المنظمة في تقربرها، الذي جاء بعنوان “على شفير الهاوية: تداعيات تغيّر المناخ على ستة بلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، إلى ضرورة العمل العاجل لمواجهة الاحترار في المنطقة، للحدّ من تداعياته الوخيمة.
#اللهم_اغثنا_غيثا انقضى ما يقارب 50% من موسم الأمطار المعتاد في #السعودية والجزيرة العربية بشكل عام وما تزال حالة #الجفاف تسود المنطقة ..
لا توجد بوادر على انحسار موجة الجفاف قريبا والعلم عند الله ، فبراير المقبل لا يتوقع أن يكون مشابها للعام الماضي ، نسأل الله الغيث العاجل . pic.twitter.com/c8zmJSBFKL
— عبدالله العصيمي | Abdullah al osaimi (@mdar_aljadi) January 23, 2018
ولفتت النظر، إلى أن “خطر التغيرات المناخية على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا تقتصر فقط على شح المياه وخلخلة توازنات الأمن الغذائي، بل يشكل أيضا تهديدها خطرا على التنوع البيولوجي البحري والأرضي”.
ومن بين التداعيات الوخيمة الناجمة عن الاحتباس الحراري، أشار التقرير إلى “ابيضاض واسع للشعاب المرجانية فيه وموتها”.
وبينما دعا التقرير، الذي صدر بالتزامن مع انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ “COP27” في مصر، إلى تأسيس “صندوق لتعويض الدول والمجتمعات التي تواجه أخطر الآثار لتغير المناخ نتيجة الخسائر والأضرار التي لحقت بها”.
لكن الملوثين التاريخيين الأكثر مسؤولية عن تغير المناخ، على حدّ قوله، ما زالوا يرفضون دفع ثمن الخسائر والأضرار التي لحقت بالمجتمعات الضعيفة في الجنوب، والتي ما زالوا يعانون منها.
كما يوحي الإسم، فإن قمة تغير المناخ أو مؤتمر المناخ “كوب 26” (COP26)، هي القمة الأحدث في سلسلة طويلة من الاجتماعات، عقدت سابقاً للتعامل مع قضية تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة العالمية.
صحيفة “ديلي ميل” البريطانية وفي تقرير ترجمته وطن سلطت الضوء على تاريخ مؤتمرات المناخ وبدايته.
وقالت الصحيفة إن “مارجريت تاتشر” كانت في عامها الأخير كرئيسة للوزراء في عام 1989. وكان ذلك عندما دعت إلى اتفاقية عالمية لمعالجة مشكلة المناخ وارتفاع درجات الحرارة.
مارجريت تاتشر
كما حذرت “مارجريت” وقتها من أن الكوكب يمكن أن يتعرض لـ “الجفاف والمجاعة”، إذا استمرت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بلا هوادة.
ووقتها أيضاً أطلق العلماء تحذيرات صارخة بشأن العواقب الكارثية المحتملة للفشل في التصرف مع هذه الأزمة.
أول قمة لِـ مؤتمر المناخ
والتقى قادة العالم لأول مرة لمحاولة معالجة هذه القضية في قمة الأرض في “ريو دي جانيرو” عام 1992.
وبعدها وضعت القمة الأولى، التي عقدت في برلين في عام 1995 بقيادة أنجيلا ميركل عندما كانت وزيرة البيئة في ألمانيا.
كما تلا ذلك اتفاقية عام 1997 التي شهدت تحديد أهداف ملزمة لتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري – ولكن فقط للدول الصناعية.
لكن هذه الجهود الكبيرة نحو التصدي للاحتباس الحراري، تعرضت لضربة كبيرة.
ووقع ذلك عندما قال الرئيس الأمريكي في ذلك التوقيت جورج بوش، في عام 2001، إن بلاده لن تصدق على المعاهدة.
ومنذ ذلك الحين، وفي كل اجتماع سنوي لمؤتمر المناخ، كانت الدول تتجادل حول الموافقة على أهداف جديدة لتحل محل تلك التي تم تحديدها في كيوتو.
هذا وتم الترحيب بالاتفاقية الأخيرة، اتفاقية باريس لعام 2015 في “كوب 21” (COP 21) باعتبارها نجاحًا كبيرًا. ولكن لم يتم إحراز تقدم يذكر منذ ذلك الحين.
وأضر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بمصداقيته عندما انسحب من الصفقة في عام 2016.
الاحتباس الحراري
وأظهر العلماء تأثير تغيير مستويات ثاني أكسيد الكربون قبل نهاية القرن التاسع عشر.
كما تم التعرف على ما يسمى بـ “تأثير الاحتباس الحراي ” وهي العملية التي يحبس بها ثاني أكسيد الكربون الحرارة في الغلاف الجوي للأرض.
واكتشف ذلك لأول مرة من قبل العلماء الفرنسيين وفي مقدمتهم جوزيف فورييه في عام 1824.
وفي عام 1861 قام الفيزيائي الأيرلندي “جون تيندال” بقياس امتصاص الحرارة بواسطة الغازات الدفيئة.
كما قام بقياس ثاني أكسيد الكربون في مختبره في لندن، ونشر ورقة عن النتائج التي توصل إليها في عام 1861.
قبل ذلك بسنوات قليلة أجرت العالمة الأمريكية “يونيس نيوتن فوت” تجربة كشفت عن خصائص احتجاز الحرارة لثاني أكسيد الكربون.
وحذرت “فوت” وفق “ديلي ميل” في ورقة علمية عام 18،56 من أن الغلاف الجوي لهذا الغاز من شأنه أن يعطي الأرض درجة حرارة عالية.
بعد ذلك وفي عام 1896، نشر الفيزيائي السويدي “سفانتي أرهينيوس” ورقة بحثية عن العصور الجليدية.
وقدرت الورقة التغيرات في درجات الحرارة بسبب تغير ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
وتبعه بعد بضع سنوات زميله السويدي “نيلز إيكهولم”، الذي اقترح أن يزداد الغاز في الغلاف الجوي خلال الألفية القادمة.
حرارة الأرض
ويعود ذلك إلى سبب احتراق الفحم الذي من شأنه أن يسخن الأرض.
وفي عام 1938 كان جاي كالندر، عالم الأرصاد الجوية الهواة الذي جمع ودمج الآلاف من الملاحظات حول درجة الحرارة وثاني أكسيد الكربون.
جاي كالندر
وكان كالندر أول من أظهر أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي يتسبب فيها الإنسان تساهم في ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
وأطلع عالم المحيطات “روجر ريفيل” الكونجرس الأمريكي لأول مرة على تغير المناخ في عام 1956.
وحذر من أننا “ربما نجري أعظم تجربة جيوفيزيائية في التاريخ”.
روجر ريفيل
بعد ذلك بوقت قصير، بدأ Charles David Keeling في قياس ثاني أكسيد الكربون في مرصد Mauna Loa في هاواي.
مما أدى إلى إنتاج “Keeling Curve” – وهو رقم قياسي واضح لارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
بعد عقدين من الزمان، كانت شهادة جيمس هانسن، العالم في وكالة ناسا أمام الكونغرس في عام 1988، هي أخبار الصفحات الأولى بكل الصحف.
تغير المناخ
فقد أخبر لجنة بمجلس الشيوخ أن الاحتباس الحراري “يحدث بالفعل الآن” ومن شبه المؤكد أنه لا يرجع إلى الاختلاف الطبيعي.
وتم إنشاء الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ (IPCC) من قبل الأمم المتحدة في نهاية ذلك العام.
والهدف إعداد مراجعة شاملة لحالة المعرفة بعلوم تغير المناخ وتأثيراته.
بحلول ذلك الوقت، كانت الدعوات تتزايد من أجل معاهدة دولية بشأن تغير المناخ.
وعزز بروتوكول مونتريال في عام 1987 الآمال في إمكانية الاتفاق على شيء ما.
وأدى ذلك إلى التخلص التدريجي من المواد الكيميائية الكلوروفلوروكربونية التي تضر بطبقة الأوزون.
في نفس العام ، حذر التقرير الأول للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ من أمر آخر.
حذر التقرير من أن “الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة البشرية تزيد بشكل كبير من تركيزات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي”.
القمة المناخية الأولى واجتماع “كوب”
وجاءت أول اتفاقية عالمية بشأن تغير المناخ عام 1992، في قمة الأرض في ريو دي جانيرو.
ولفتت المصادر إلى الهدف من المعاهدة التي وقعها قادة العالم بمن فيهم جون ميجور، خليفة تاتشر.
والهدف هو “تثبيت تركيزات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي عند مستوى يمنع التدخل البشري الخطير في النظام المناخي”.
بعبارات أبسط، كان الهدف هو منع انبعاثات الكربون التي يسببها البشر من التأثير سلبًا على مناخ العالم.
منذ الأول في عام 1995، عُقدت قمة مؤتمر الأطراف كل عام.
وقادت وزيرة البيئة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل الدورة الأولى لمؤتمر الأطراف في برلين.
بروتوكول كيوتو
ويكمن نجاح قمة برلين في حقيقة أن الوثيقة التي وقعها أولئك الذين شاركوا قد أرست الأساس لما أصبح بروتوكول “كيوتو”.
وتم التوقيع على البروتوكول في مؤتمر الأطراف الثالث في اليابان في عام 1997.
كانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تحديد أهداف ملزمة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للدول الصناعية.
تلزم المعاهدة الملزمة قانونًا الدول المتقدمة فقط بخفض الانبعاثات بمعدل 5 في المائة دون مستويات عام 1990 وأنشأت نظامًا لرصد تقدم البلدان.
كما لم يكن مطلوبًا من الصين والهند، اللتين كانتا من بين أكبر الدول المسببة للانبعاثات على هذا الكوكب اتخاذ أي إجراء.
وكان من المقرر التفاوض على التفاصيل الدقيقة للأهداف في مؤتمرات القمة المتعاقبة لمؤتمر الأطراف.
قال تقرير لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية إنّه “من السخرية المريرة أنه عند انتهاء الحرب بسوريا، وإذا استعادت الزراعة في سوريا عافيتها، فسيكون الأردن -الذي استقبل مئات الآلاف من اللاجئين- آنذاك أسوأ حالاً من سوريا فيما تعاني مع التغير المناخي والعطش المتزايد للماء، حسبما تنبأ تقريرٌ يدرس مستقبل العقود المقبلة”.
ويضيف التقرير أن التغير المناخي يسرع بالفعل من وتيرة التصحر بشمال إفريقيا والشرق الأوسط.وذكر التقرير أن شمال إسرائيل أيضاً سيلاقي مصير شمال الأردن.
وبينما ضرب مدينة هيوستون الأميركية فيضان من نوعٍ “يحدث مرةً كل 500 عام” للمرة الثالثة على مدار 3 أعوام، تتعرض منطقة الشرق الأوسط للنقيض من ذلك.
وتوصلت ديبثي راجسيخار، من قسم الموارد المائية بولاية كاليفورنيا في مدينة ساكرامانتو وزملاؤها، لاستنتاجاتهم المذكورة آنفاً بتصميم نموذج لموارد الأسطح المائية والطلب على الماء اللازم للزراعة حتى عام 2100، في ضوء التسلسل المعتاد لسيناريوهات التغير المناخي، بدايةً من السيناريو “المتفائل” وحتى سيناريو “كلُ شيءٍ كما هو عليه”، وفيه لا يتخذ العالم أي فعلٍ ذي معنى تجاه سياساته المناخية وتستمر الغازات الدفيئة (المسببة للاحتباس الحراري) بالانبعاث والتراكم.
الاستنتاج النهائي مرعب
بمقارنة الفترة المرجعية الحالية بالفترة من 2070 إلى 2100، فالمتوقع هو أن ترتفع درجة الحرارة المتوسطة بمقدار 4.5 درجة مئوية (سلزيوس).
من المتوقع أن يقل متوسط هطول الأمطار في الأردن بمقدار الثلث، بينما من المتوقع أن يزداد تكرار الحوادث الواقعة تحت تصنيف حالات الجفاف إلى 3 أضعافها، من نحو 8 على مدار 30 عاماً إلى نحو 25 على مدار 30 عاماً.
وليزيد الأمر سوءاً، فإن الأردن يقع بعد سوريا من اتجاه مجرى نهر اليرموك، مما يهدد أمنها في موارد المياه لحدٍ أبعد.
ومن هذا الوضع، يتوقع العلماء أن الأردن سيحصُل على قدرٍ أقل بنسبة 51% إلى 75% من مياه نهر اليرموك مقارنةً بمعدل التدفق التاريخي الذي اتسمت به سابقاً. وهذا لو ظلت سوريا في حالة دمار.
لكن، ما إن استعادت نشاطات الزراعة والري عافيتها إلى ما كانت عليه قبيل الأزمة السورية، فسيقل تدفق الماء في نهر اليرموك على الحدود السورية-الأردنية إلى نصف ذلك تقريباً.
وبعد أخذ عوامل الاستفادة بالأراضي والمياه في سوريا والأردن ذاتها بعين الاعتبار، ومعهم الزيادة المتوقعة بدرجات الحرارة وحالات الجفاف، فإن ما استنتجه العلماء هو ترجيح أن الأردن على شفا مواجهة أزمة بالغة في توافر الماء العذب.
وتوصلوا في ذلك إلى أن الدول المقبِلة على حوادث جفافٍ أكثر، والتي تعتمد على دولٍ أخرى تسبقها في اتجاه مجرى الماء العذب، ستعانى انعدام الأمان فيما يتعلق بالحصول على الماء العذب.
عد الخراف في الصحراء السوداء
يقول تقرير الصحيفة الإسرائيلية إن المشاكل التي تنتظر الأردن تعد مثالاً على أسباب اتجاه المجتمع العلمي لأن يصبح أكثر صخباً في مطالبته صناع القرار بأخذ ظواهر التغير المناخي والاحتباس الحراري على محمل الجد، ووضع سياسياتٍ من شأنها أن تقلل من انبعاثات الكربون، وبسرعة.
وقد حذر العلماء العام الماضي من أن أكثر من 80% من المنظومات البيئية على سطح الأرض قد تأثرت بالفعل بالتغير المناخي، وفي أواخر الشهر الماضي (يوليو/حزيران)، وأن السيطرة على معدلات الاحتباس الحراري تحت 1.5 درجة مئوية (سلزيوس) “فقط”، وهو معدل من شأنه أن يجعل الحياة شاقة بما فيه الكفاية، يكاد يكون مستحيلاً الآن.
بحلول عام 2100، من المتوقع بنسبة 90% أن ترتفع درجات الحرارة بمقدار 2.0 إلى 4.9 درجة مئوية (سلزيوس) فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، والآن، فإن فرصة أن ترتفع درجات الحرارة العالمية بمقدار يقل عن درجتين مئويتين أصبحت أقل من 5%.
ومن المثير للسخرية أن العالم قد علم هذا الشهر أن الصحراء السوداء الوعرة بالأردن، والتي سميت السوداء نسبةً لرمالها البازلتية وسُمعتها العدوانية، قد احتوت على خرافٍ برية منذ نحو 14500 عام.
إذ ساد الاعتقاد قبلاً أن طبيعة الصحراء السوداء أصعب من أن تضم أي حياةٍ سوى بعض القوارض وقلة من البدو هنا وهناك.
وتوصل علماء الآثار بجامعة كوبنهاغن، الذين درسوا حفرياتٍ أثرية في الصحراء السوداء -من عظامٍ وعلاماتٍ على حياة البشر- إلى أننا في الحقيقة لا نعلم الكثير بشأن توزيع الأنواع في التاريخ القديم. كما قالوا في تفاؤل إن اكتشافهم دلائل على حياة خراف من فصيلة الموفلون وبعض البشر في بيئة هامشية كتلك “يبين لنا كم كان البشر قادرين على التكيف منذ نحو 14500 عام في فترة تغير مناخي آنذاك”.
لكن، هناك فرق بين تغير مناخي وتغير مناخي آخر، وبعد 14500 من ذلك التغير المناخي الأول اكتشفنا أن الصحراء الأردنية قد تكون فعلاً مستحيلة السُكنى الآن.