الوسم: المصالحة الوطنية

  • “العودة الآمنة”.. فخ أنيق وتذكرة إلى المجهول؟

    “العودة الآمنة”.. فخ أنيق وتذكرة إلى المجهول؟

    في الوقت الذي يواصل فيه النظام السعودي ترويج شعارات “العودة الآمنة” للمعارضين في الخارج، تتكشف وقائع صادمة تُكذب هذا الخطاب، أبرزها ما حدث مع العنود العتيبي، اللاجئة السعودية السابقة في بريطانيا، التي استجابت لدعوة السلطات بالعودة إلى الوطن. لكنها، وبمجرد عودتها، اختفت خلف القضبان دون توجيه أي تهمة رسمية أو محاكمة عادلة، لتتحول قصتها إلى رمز لخداع ما يوصف بـ”المصالحة الوطنية”.

    ليست حالة العنود فريدة؛ المعارض عبدالله الحواس واجه مصيرًا مماثلًا بعد عودته من لندن، إذ وجد نفسه مديونًا، منبوذًا، وعاطلًا عن العمل رغم وعود “الضمانات”.

    هذه الحوادث، وغيرها، تثير تساؤلات جدية حول مصداقية دعوات ولي العهد محمد بن سلمان، وتسلط الضوء على الفجوة العميقة بين خطاب الإصلاح الرسمي والممارسات الفعلية على الأرض. فهل باتت “العودة الآمنة” مجرد واجهة لعملية استدراج محكمة؟

  • “هنية” يعلن أولويات حماس المقبلة ويؤكد: “صفقة القرن” لن تمرّ وسنقف سداً منيعاً في وجهها

    “هنية” يعلن أولويات حماس المقبلة ويؤكد: “صفقة القرن” لن تمرّ وسنقف سداً منيعاً في وجهها

    حذّر إسماعيل هنيّة، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، اليوم الأربعاء، من التورط في مُشروع “السلام الإقليمي أو الاقتصادي” مع إسرائيل، الذي قال إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تسعى من خلاله إلى تصفية القضية الفلسطينية”.

     

    وأضاف هنيّة، خلال خطاب ألقاه في مدينة غزة، مساء الأربعاء، حول “أولويات الحركة في المرحلة القادمة”:” لن نسمح أبداً بتمرير أية مشاريع تتجاهل مصالح وحقوق شعبنا الثابتة تحت أي ذريعة كانت”.

     

    وأكد هنية خلال خطابه على أن علاقات حركته بمصر، تتطور بشكل جيد، وقال إن التفاهمات التي تم عقدها مؤخرا مع السلطات المصرية، سوف تنعكس “إيجابيا” على الأوضاع المعيشية في قطاع غزة.

     

    وقال هنية:” منذ وصول ترامب إلى سدّة الرئاسة الأمريكية، بدأت بشكل متسارع وبضغط إسرائيلي، التحركات لابتزاز القوى العربية والإسلامية، لتصفية القضية الفلسطينية”.

     

    وأضاف:” أي حلول أو تسويات تتعارض مع حق الشعب في الحرية وإقامة دولة فلسطينية ذات السيادة، وعاصمتها القدس، لن يكتب لها النجاح”.

     

    وأكمل قائلاً:” سنقف سداً منيعاً في وجه تلك التسويات، مهما كلفنا ذلك من ثمن، كما نعتبر التجاوب مع الإملاءات الأمريكية المتكررة والهادفة إلى ضرب كل قيمنا المقدّسة من أخطر ما تعاني منه السياسة الرسمية الفلسطينية”.

     

    وجدد هنيّة رفض حركته لأي مشروع يحمل بين طياته محاولة لتوطين اللاجئين أو ما يسمى بـ”حل الوطن البديل”.

     

    وقال:” نؤكد أن قضية اللجوء لن تتحول إلى قضية منسية وإنما سيبقى اللاجئون هم جوهر القضية، فهي قضية سياسية بامتياز، وأن حق العودة حق مقدس لا يسقط بالتقادم”.

     

    وطالب هنيّة بوضع استراتيجية “عربية فلسطينية”، لحماية “حق العودة، ولمواجهة مشاريع التوطين”.

     

    ومن جانب آخر، أعلن هنيّة، خلال المؤتمر، أن حركته فتحت صفحة جديدة في علاقتها مع مصر.

     

    وقال إن تلك العلاقة، شهدت في الفترة الأخيرة، نقلة نوعية، مشيراً إلى تطلعه لـ”تعاظم الدور المصري مجدداً في كافة المسارات المتعلقة بالقضية والشأن الفلسطيني”.

     

    وأضاف:” نتابع بمسؤولية عالية العلاقة مع مصر، وتطويرها، وبنائها على أسس ثابتة، تقديراً منا لمكانة مصر ودورها التاريخي في حماية ونصرة القضية الفلسطينية”.

     

    وبيّن هنيّة أن وفود الحركة، التي توجّهت نحو القاهرة، للتباحث مع مسؤولين مصريين، وجدوا “الاستجابة المصرية من أجل معالجة أزمات غزة”.

     

    وأكد أن جهات رسمية مصرية أصدرت قرارات، لتنفيذ حزمة من الإجراءات والسياسات لتخفيف الأزمات في غزة.

     

    وكشف هنيّة أن عمليات البناء والترميم الجارية في معبر رفح البري، جنوبي القطاع، تمهّد لإعادة فتحت، في أقرب وقت.

     

    كما أشار إلى أن الوفود التابعة للحركة بحثت مع المسؤولين المصريين “العديد من المشاريع الإنسانية والاقتصادية”.

     

    وقال إن هذه التفاهمات ستمثّل توطئة لمصالحة وطنية شاملة، ستضعها الفصائل الفلسطينية مجتمعة.

     

    وثمّن رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” الدور المصري تجاه القضية الفلسطينية، وقطاع غزة.

     

    وقال هنية في خطابه، إن خطوة حركته بالتقارب مع مصر، جاءت بعد الإجراءات التي نفذها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تجاه القطاع.

     

    ويعاني قطاع غزة، حاليا، من أزمات معيشية وإنسانية حادة، جراء خطوات اتخذها الرئيس الفلسطيني، ومنها فرض ضرائب على وقود محطة الكهرباء، والطلب من إسرائيل تقليص إمداداتها من الطاقة للقطاع، بالإضافة إلى تقليص رواتب موظفي الحكومة.

     

    وبرر الرئيس عباس هذه الخطوات، برغبته في إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، وإجبار حركة حماس على تطبيق اتفاقيات المصالحة، وتسليم قطاع غزة إلى حكومة التوافق.

     

    وعلى الصعيد الداخلي، أكّد رئيس المكتب السياسي لـ”حماس” أن أولوية حركته تتمثل في تحقيق المصالحة الوطنية وبناء شراكة وطنية تجمع كل القوى والفصائل الفلسطينية.

     

    وقال هنيّة في هذا الإطار:” هذه المهمة ستبقى على رأس أولويات الحركة، وسنبذل كل الجهود من أجل استعادة اللحمة الوطنية، ولتأسيس استراتيجية نضالية موحّدة قائمة على الحفاظ على الثوابت”.

     

    ودعا هنية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تفي بكل التزاماتها تجاه الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.

     

    وجدد هنيّة رفض حركته لحل اللجنة الإدارية التي شكّلتها الحركة لإدارة الوزارات بغزة، مشترطاً التزام حكومة التوافق بواجباتها تجاه القطاع.

     

    ويطالب الرئيس عباس، حركة حماس بحل اللجنة الإدارية والموافقة على تشكيل حكومة جديدة وإجراء انتخابات تشريعية، كشرط للتراجع عن إجراءاته تجاه قطاع غزة.

     

    وكانت حركة حماس قد شكلت في مارس/آذار الماضي، “لجنة إدارية”، للإشراف على عمل الوزارات الحكومية في قطاع غزة، وهو ما قوبل باستنكار الحكومة الفلسطينية، وبررت حماس خطوتها بـ”تخلي الحكومة عن القيام بمسؤولياتها في القطاع”.

     

    وطالب هنية الحكومة الفلسطينية بـ”التراجع كافة الإجراءات العقابية بحق غزة”، مشدداً على أن تلك الإجراءات ” أساءت للنسيج الوطني الفلسطيني”.

     

    وعن علاقة “حماس” مع الدول العربية والإسلامية، أكد هنيّة أن حركته متمسكة بسياستها في “تجنب أي صراع أو خلاف مع أي نظام عربي واسلامي”.

     

    وأوضح هنيّة أن حركته، تسعى لتمتين علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية على أساس عدم التدخل في شؤونها الداخلية، واحترام خصوصيتها.

     

    وقال في هذا السياق:” لكل أشقائنا في الدول العربية، نقول لهم اطمئنوا إلى حماس؛ فلن يأتيكم منها إلا الخير، والحركة متمسكة باستراتيجية ثابتة لديها بحصر معركتها على أرض فلسطين، وإن مواجهتها هي فقط مع العدو الصهيوني، وإن بوصلتها مقدسية”.

     

    ولفت إلى أن حركته ستعمل في المرحلة القادمة، على “الانفتاح على كل الدول العربية والإسلامية، والعمل مع الجميع لدعم القضية الفلسطينية”.

     

    وحول الأزمات التي تمر بها المنطقة العربية، أعرب هنيّة عن تأييد حركته لكافة المساعي والجهود التي تبذل من أجل إنهاء التوتر وإعادة اللحمة الخليجية والعربية.

     

    ودعا هنيّة إلى “حقن الدماء وتعزيز منهجية الحوار للتوافق على حلول مناسبة للقضايا موضع الخلاف والنزاع سواء داخل الأقطار أو فيما بين الدول العربية والاسلامية”.

     

    وعبّر عن رغبة حركته في وحدة الأمة، داعياً دول “الخليج”، إلى “معالجة الخلافات بالحوار وبتغليب عوامل الوحدة التي ميزّتهم”.

     

    وحول الانتهاكات الإسرائيلية تجاه المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون، قال هنيّة إن “التصعيد الإسرائيلي بحقّهم يجب أن يتوقف”.

     

    ووصف عملية الاعتقال الإداري للفلسطينيين بـ”الإرهاب، على مرمى ومسمع العالم”.

     

    وأكد أن عملية تحرير المعتقلين الفلسطينيين من داخل السجون الإسرائيلي “باتت أقرب من أي وقت مضى”.

     

    واستذكر هنية، خلال المؤتمر، دور قطر في دعم الشعب الفلسطيني، ووقوفها إلى جانب قطاع غزة خلال سنوات حصاره الـ(11).

     

    كما أشاد بدور تركيا التي قال إنها ساندت الفلسطينيين سياسياً ومالياً وإنسانياً؛ ووقفت مع معاناتهم، وقدمت العديد من المشاريع والمساعدات بغزة.

     

    واستذكر هنية في خطابه، شهداء الشعب التركي الذين قضوا قبالة شواطئ غزة عام 2010 إبان محاولتهم كسر الحصار عنها، على متن سفينة “مافي مرمرة”.

     

    كما شكر هنيّة إيران، في دعمها لكتائب عز الدين القسّام، الجناح المسلّح لحماس.

     

    ووجّه كذلك الشكر للمملكة العربية السعودية، ولكافة “الدول التي تقدم الدعم للشعب الفلسطيني”.

     

    وأكد هنية رفض حركته للتطرف الفكري، وقال إن حماس تنتمي للمدرسة الوسطية، وتربي أبناءها على نبذ التعصب والغلو.

     

    وقال إن حماس كذلك ترفض الإرهاب، لكنها لا تعتبر المقاومة “إرهابا”.

  • حماس: سنشطُب شرعية الرئيس ان فرض حصارا على غزة

    حماس: سنشطُب شرعية الرئيس ان فرض حصارا على غزة

    كررت حركة حماس استعدادها لتنفيذ كافة التفاهمات لتحقيق المصالحة الوطنية وإلغاء اللجنة الإدارية التي شكلتها للتنسيق بين الوزارات في قطاع غزة في اللحظة التي تتحمل فيها حكومة الوفاق مسؤولياتها في القطاع.

    وقال صلاح البردويل عضو المكتب السياسي “ان الحركة لن تخضع للحصار السياسي من قبل الرئيس محمود عباس، مهددة الرئيس انها ستشطب كل ما يتعلق بشرعيته اذا فرض عقابا جديدا على غزة”.

    واعتبر البردويل خلال تظاهرة حاشدة بمدينة خانيونس أن ما يتم تهديد غزة به “موجة جديدة من موجات الحصار السياسي الذي يفرض على الشعب الفلسطيني والمقاومة، واصفا اياها بالموجة المكشوفة التي تستهدف إخضاع غزة وتركيع الشعب في غزة”.

    وأكد البردويل أنه “لا مشكلة أن تتولى حكومة الوفاق كامل مسؤولياتها في غزة وعلى هذه الحكومة أن تنفذ التزاماتها تجاه موظفي القطاع وسكانه مثلما تنفذها في الضفة الغربية”.

    وذكر أن اللجنة الإدارية سيتم إلغاؤها في اللحظة الأولى التي تنفذ فيها حكومة الوفاق مسؤولياتها، قائلا “أن هذه اللجنة تم تشكيلها أصلا لسد الفراغ الذي خلفته حكومة الوفاق”.

    وقال البردويل مخاطبا الاحتلال الاسرائيلي “إذا كنت وراء هذه الحملة الجديدة على قطاع غزة فاعلم أن هذا يضرك، وقطاع غزة لا يمكن أن يستكين أو يصبر على التضييق والارتدادات ستكون في وجهك”.

    ووجه البردويل رسالة إلى الإدارة الأمريكية قائلا: “إذا كان الطريق لحل القضية تركيع بعض من الشعب فأنتم واهمون ولن يبقي بيننا سماسرة أرض وحقوق”.

    الحكومة تحمل حماس مسؤولية انقطاع الكهرباء عن غزة

    وحملت حكومة الوفاق الوطني حركة حماس التي وصفتها بـ”سلطة الامر الواقع في قطاع غزة” المسؤولية عن اي انقطاع للتيار الكهربائي عن قطاع غزة.

    واعتبرت الحكومة ان الاعلان الصادر عن سلطة الطاقة التي تسيطر عليها حماس في غزة بشأن قطع الكهرباء، يأتي ضمن مساعي حركة حماس لخلق أزمات جديدة ومفاقمة الأوضاع في قطاع غزة.

    وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود: ان حكومة الوفاق الوطني ملتزمة بتسديد فواتير بدل شراء الكميات اللازمة والمطلوبة للاستمرار في تغطية كهرباء قطاع غزة من الجانبين المصري والاسرائيلي.

    واوضح المتحدث الرسمي ان الحكومة تسدد مبلغ 40 مليون شيكل شهريا للجانب الاسرائيلي و7 مليون شيكل للجانب المصري وإذا حدث اي قطع للتيار الكهربائي فهو يكون بناء على تعليمات القائمين على شركة كهرباء غزة التي تسيطر عليها حماس.

    وبين المحمود،” ان شركة توزيع الكهرباء التي تسيطر عليها حماس في غزة قامت خلال الأشهر الثلاثة الماضية (وهي مدة المنحة القطرية التركية) بجباية أثمان الكهرباء دون ان تسدد من حاصل جبايتها لأية جهة، وعليه فان المبالغ التي قامت بجبايتها وتقدر بـ 100 مليون شيكل قادرة على تغطية شراء وقود المحطة بالكامل”.

    وقال المتحدث الرسمي:” ان الحكومة تجدد دعوتها حركة حماس الى تسليم شركة الكهرباء وبقية المؤسسات والوزارات وان تسارع الى تمكين الحكومة من تحمل مسؤولياتها في قطاع غزة على وجه السرعة والتخلي عن التمسك بالانقسام والانفصال والانحياز الى مصالح أبناء الشعب الصامد الذي يعاني أشد معاناة من جراء الحصار الاسرائيلي والانقسام والفصل الذي تغذيه وتتمسك به أطراف حماس”.

  • محمد الغرياني لـ”وطن”: لا مشكل لي مع الغنوشي في عهد بن علي وكنت أطمح أن أكون رئيسا

    محمد الغرياني لـ”وطن”: لا مشكل لي مع الغنوشي في عهد بن علي وكنت أطمح أن أكون رئيسا

    “خاص-وطن”-“حاوره عبد الحليم الجريري”-بعد جولة في مختلف المناصب السياسية تقلّد السيّد محمّد أمين الغرياني منصب الأمانة العامّة في حزب التجمّع الدستوري الديمقراطي الحاكم عهد الرئيس السابق زين العابدين ابن علي وواصل فيه إلى غاية  حلّه في 9 مارس 2011، وبعد أن قام 24 محامٍ بتقديم شكوى ضد عشرة من قيادات النظام القديم بسبب مسؤولياتهم ضمن الحزب ومن ضمنهم محمّد الغرياني تم فتح تحقيق قضائي في حقهم لدى المحكمة الإبتدائية بتونس، بتهم متصلة بنشاطاتهم ومسؤولياتهم الحزبية وهي الاختلاس والابتزاز والسرقة وإساءة استخدام السلطة التي أضرت بالإدارة. اتهم محمد الغرياني بإساءة استخدام السلطة والاختلاس في إدارة التجمع، بينما قال محاموه إن منصبه في التجمع لا يسمح له بالتصرف في الأمور المالية.

    بعد توقيفه في 11 أبريل 2011 تمّ سماعه في 6 يوليو 2012 بمحكمة الناحية بجندوبة في قضية استغلال نفوذ، ولكن تركته المحكمة في حالة سراح في هذه القضية مع إبقائه مسجونا على ذمّة قضايا أخرى.

    في 10 يوليو 2013 تم إطلاق سراحه بعد قرار من محكمة الاستئناف بتونس مع منعه من السفر والظهور في الأماكن العامة، ليعود على إثرها محمّد الغرياني إلى حياته الطبيعية مع تواتر ظهوره الإعلامي الذي كان يقدّم من خلاله أجوبة لأسئلة الصحافيين.

    أفردنا السيّد الغرياني بحوار صحافيّ ردّ فيه على انتقاد منير بن صالحة (محامي ابن علي) له بسبب اعتذاره للشعب التونسي على أخطائه قائلا إنه حرّ في انتقاده (منير بن صالحة) وهو أيضا حرّ في ما يعتقد وأنّه ارتأى أنه من المصلحة أن يعتذر للأخطاء والإنحرافات التي حصلت في المنظومة التي كان جزءا منها وأنّ هذا موقفه الشخصي.

    وردّا على السيدة عبير موسي التي اتهمته بتضارب مواقفه مقارنة بعهد ابن علي أكّد أنّها ستظل حبيسة المنظومة السابقة التي تغيّرت بدورها وأنّ خطابها يدلّ على أنّها معادية للديمقراطيّة وللحريات مدلّلا بذلك على أنّ السبب الذي أضعف الحركة الدستوريّة التي تنتمي إليها هو هذا التكلّس والجمود والتقوقع في بوتقة الماضي

    وفي ما يلي نصّ الحوار:

    السيّد حامد القروي يقول إن الثورة قوّضت منجزات بن علي طيلة 20 سنة، هل يتبنى محمّد الغرياني هذا التصريح؟؟

    أظن أن هذا يدخل في إطار التعميم، أولا الثورة لم تأت للتقويض، وهنالك بعض الآراء التي تريد أن تقطع مع الماضي وهي أقليّة، ولكن بصفة عامّة الثورة أهدافها واضحة وهي القطع مع الإنحرافات وتثمين المكتسبات والبناء عليها ومواصلة المسار، ونلاحظ أن هنالك مراجعات كبيرة في المواقف الأولى التي كانت مرتبطة بالحالة الثوريّة بين قوسين، وبين الوضع الحالي الذي وصلت إليه البلاد على الصعيد الإقتصادي والإجتماعي والتنموي.

    وهذا كان مقصد السيد حامد القروي، الحالة الإقتصاديّة.

    هؤلاء حتى بورقيبة صاروا يعترفون به، حركة النهضة نفسها التي كانت في عداء مع بورقيبة صارت تثمّن إنجازاته وتعتبره زعيما وطنيا وتحرريا، فالحركات السياسيّة الهامة في البلاد آخذة في تعديل سياساتها باتجاه الأكثر واقعيّة والناس أصبحت تطرح موضوع المصالحة وقضت على كل عداوة مع الطبقة السياسيّة السابقة وصار هنالك تواصل معها، البعض من المسؤولين القدامى صاروا في أحزاب كبرى اليوم والبعض الآخر مثل السيّد الحبيب الصّيد الذي كان كاتب دولة في عهد ابن علي صار اليوم يرأس الحكومة، بحيث نحسّ بأن الأمور آخذة في التغيّر.

    الأستاذ منير بن صالحة محامي ابن علي انتقد اعتذارك للشعب التونسي، ما رأيك؟؟

    هو حرّ في انتقاده وأنا حرّ في ما أعتقد، وهو يبدي رأيا وليس له الحق في أن يفرض عليّ رأيه، أنا ارتأيت أنه من المصلحة التي تفرض الإرتقاء من مرحلة إلى أخرى ولمن يريد بناء مرحلة جديدة أن يعتذر للأخطاء والإنحرافات التي حصلت في المنظومة التي كان جزءا منها وهذا موقف حرّ.

    السيّدة عبير موسي تقول إن مواقفك عهد بن علي تتناقض وخطبك “العصماء” التي تلقيها الآن.

    طبعا مواقفي عهد ابن علي كانت تتماشى ونظام ابن علي أمّا الآن فهي تتغيّر وفق متغيّرات الظروف.

    ولكن المثل يقول “من شكر ثمّ ذمّ فقد كذب مرّتين”.

    ولكن هذا يدخل في تكوين الإنسان، يعني الماركسي يظلّ ماركسيّا كما كان في القرن 19؟ ألم تكن الماركسيّة تنادي بالعنف الثوري ودكتاتوريّة البروليتاريا؟ هل مازالت هذه الشعارات نافعة اليوم؟ أغلب التيارات الماركسيّة أصبحت اليوم تيارات ديمقراطية ليبيراليّة وخرجت من المنظومة الإيديولوجيّة الماركسيّة، الحركات الدينيّة نفسها صارت تعترف بالدّولة الوطنيّة وتعتمد على الدّستور وتعيش في إطار شبه لائكي وعلماني وتعتمد قوانين وضعيّة، هذه مراجعات ضروريّة، والأخت عبير موسي لازالت تعيش في نوع من الأصوليّة السياسيّة وهي جامدة، كما أنها حرة في أن تظلّ تهتف باسم ابن علي إذا أرادت. وفي الحقيقة فإن اتهامها لي بأنني غيّرت من مواقفي بين هذين العهدين لا يجوز، هل ظلت هي تخطب نفس الخطب التي كانت تخطبها في عهد ابن علي؟

    على حدّ علمي نعم.

    فلتواصل إذن، ولكنها ستظل حبيسة المنظومة السابقة التي تغيّرت بدورها، أما أنا فقد اخترت الإندماج في المنظومة الجديدة واعتبرت الثورة فرصة للمساهمة والمشاركة السياسيّة، فما كان ينقصنا حقّا في المنظومة السابقة هو الديمقراطيّة والحريّات وحقوق الإنسان، واليوم اكتشفنا ثمن هذا الغياب فصرنا نريد ربح معركة الديمقراطيّة ومعركة التنمية لأن الشعب في حاجة إليها وليس في حاجة فقط إلى حريّة التعبير، وعليه فأنا كرجل سياسة عليّ الإنسجام مع هذه الأوضاع والإنخراط معها ومن يتحدّث بغير هذا فهو لا يريد إلا الحفاظ على نظام تسلّطي لا ديمقراطيّة فيه.

    يعني السيّدة عبير موسي تريد الحفاظ على نظام تسلّطي؟

    خطابها يدلّ على ذلك، ولهذا السبب صارت الحركة الدستوريّة التي تنتمي إليها من أضعف الأحزاب الموجودة في البلاد، بعد أن كانت الأقوى.

    رأيناك في مؤتمر النهضة الأخير، فهل تربطك علاقة بالنهضة ؟؟

    أوّلا أنا دعيت كعضو في حزب المبادرة، وحزب المبادرة لديه علاقات طيّبة مع حركة النهضة، ولم أحضر أنا فقط، بل حضرت العديد من الوجوه والأحزاب والشخصيات من مختلف المشارب.
    هل تعتبر راشد الغنوشي  رقما صعبا في المشهد السياسي؟؟

    راشد الغنوشي صار له دور كبير في الحياة السّياسيّة، وأصبح له دور في تأمين الإستقرار وهو بصدد القيام بهذا الدّور على أحسن وجه، فهو يحترم الدستور ويحترم القانون ويحاول تغليب المصلحة الوطنيّة على المصلحة الحزبيّة ويساهم في تغيير الحركة التي يرأسها، وفي هذا ردّ أيضا للذين يقولون إنه على محمّد الغرياني البقاء على نفس مواقفه.

    يعني أنت تتأسّى براشد الغنوشي مثلا؟

    أنا لا أتأسى بأحد بل هي حركة التاريخ والطبيعة التي تتغيّر، راشد الغنوشي أو أي شخصية سياسيّة أخرى لا تتغيّر ولا تتطوّر أو تتأقلم مع الأوضاع الجديدة فقد حكمت على نفسها بالجمود والجمود مفسدة.

    هل كنت تنظر إلى السيد راشد بهذه النظرة أيام توليك الأمانة العامّة لحزب التجمّع؟

    لم يكن لديّ مشكل معه أيامها، راشد الغنوشي كان في وضع سياسيّ مختلف حينها، فقد كان بالخارج ولم يكن لحركته وجود سياسي وقتها.

    ولكن ما هي نظرتك إليه في ذلك الوقت؟

    نظرتي كانت هي نظرة النظام كلّه إليه، والنظام كان يرفض التعامل مع الإسلاميين، فمن كان يحدد الخيارات هو رئيس الدّولة ونحن كنّا نحترمها، واليوم رحلت هذه المنظومة فكلّ هذه الخيارات سيتمّ مراجعاتها.

    هل لنا أن نعرف لماذا اختارك رئيس الجمهوريّة الحالي مستشارا سياسيا له أيام حملته الإنتخابية ولم يختر عبد الرحيم الزواري مثلا؟

    في الحقيقة هو لم يكن يعرفني معرفة شخصيّة ولم يكن بيننا اتصال سابق، ولكن باعتباري من الشباب في مجال السياسة وربما من خلال قراءته لمسيرتي التي يطغى عليها الجانب السياسي أكثر من أي شيء فقد رأى أنني إنسان كفؤ غير مورّط في ملفات انتهاكات أو فساد وباستطاعتي في هذا الظرف الجديد أن أقدّم استشارات في السياسة.

    ما الذي حدث باختصار في الاجتماع الذي عُقد بمقر وزارة الداخلية في الليلة الفاصلة بين 14 و15 يناير ومن اتخذ القرار برفض طلب بن علي نقض ما جاء به خطاب محمد الغنوشي الذي أعلن تولّي السلطة آنذاك؟؟

    كان اجتماعا لتقييم الأوضاع في مجملها، أمنيا واجتماعيّا.

    ومن اتخذ قرار عدم عودة ابن علي؟؟ هنالك من يقول إنكم اتصلتم بالسفير الفرنسي الذي لم يردّ فاتصلتم بالسفير الأمريكي الذي رفض عودته.

    لا أعرف، لم أكن موجودا.

    أنت كنت عضوا في خليّة الأزمة التي تأسست في بداية يناير 2011 في وزارة الداخلية، من الذي كان يشرف عليها ؟؟

    لم أكن عضوا ولكنني واكبت اجتماعا وحيدا لتقييم الوضع كما قلت لك، ولقد أدليت بشهادتي فيه في التحقيقات التي مررت بها.

    وما كانت شهادتك حينها؟؟

    كانت حديثا عن الحالة العامة التي ناقشناها خلال الإجتماع، ولم يكن هنالك حديث عن قرارات أو ما شابه.

    من كان المشرف على الخلية؟

    كان وزير الداخلية آنذاك، وحضر وزير الدفاع والسيّد علي السرياطي والسيّد رشيد عمّار.

    هل كانت لديكم أية معطيات على وجود حالة توتّر بين الداخلية والجيش وهل فعلا رفض رشيد عمار الإنصياع لأوامر بن علي أو أوامر خلية الأزمة؟

    ليس لديّ علم بهذا، هذا السؤال يسأل لرئيس الحكومة أو وزير الدّاخليّة، أما أنا فلم يكن لديّ نفوذ.

    يقال إنّ علي السرياطي أرسل من سجنه ارسالية الى محسن رحيّم (مدير عام التشريفات آنذاك) في منتصف شهر فبراير يعلمه فيها برقم هاتفه الجديد وهو في السجن، هل كانت لديك مثل هذه الإمتيازات وأنت موقوف؟؟

    علي السرياطي لم يرسل إرساليات وهو في السجن على حدّ علمي، وأظن أنه اتصل بمحسن رحيّم قبل إيقافه يوم 14 من المطار وكانت تلك آخر مرة استعمل فيها الهاتف.

    ماذا تعتبر الذي حدث بين 17 ديسمبر و14 يناير تحديدا؟؟

    أعتبره انتفاضة شعبيّة أصبحت مع الوقت ثورة، الآراء مختلفة في مفهوم الثورة، إذا كنّا نقصد الثورة بمعنى التحوّل السياسي فهي حصلت وانتقلنا من نمط حكم إلى نمط حكم آخر، وتكوّن مجلس تأسيسيّ وأصبح هنالك دستور جديد وأنا أعتبر هذا ثورة سياسيّة حدثت في البلاد.

    هنالك من يقول إنه مخطط أمريكي للتخلي عن بن علي كبداية لتكتيك استراتيجي جديد للمنطقة العربية!!

    التاريخ سيبيّن هذا وأنا ليست لديّ معطيات عنه، وهو حديث أقرؤه أنا نفسي في الجرائد والمجلات ولكن ليس لديّ ما يدلّ عليه.

    هل استشارك بن علي في خطابه الاخير الذي ألقاه ليلة هروبه إلى السعودية؟

    لا لم يستشرني.

    إذن ما كان دورك في ذلك الوقت وأنت أمين عامّ للحزب الذي يحكم؟

    كنت موجودا في الحزب فقط ولم ألعب أي دور، وبن علي لم يشركني في قراراته ولم يأخذ رأيي في خطابه، كان لديه مستشاروه ورجالاته ولم يحتجني.

    لماذا أُلغِيت مسيرة المعارضين الذين قررتم إشراكهم في الحكم صبيحة 14 يناير؟؟ هل كان الإلغاء قرارا جمهوريا ؟؟

    لست على علم بهذه المسيرة وإن كانت نظمت ثمّ منعت فليس لي فيها دخل.

    ما هو الفرق بين التجمعيين والدساترة؟؟

    لا يوجد بينهم فرق بل هو تواصل، أصلا اسم التجمّع اقترحته اللجنة المركزيّة للحزب الإشتراكي الدستوري.

    يعني هل الدستوريون الموجودون الآن في حزب المبادرة لصاحبه السيد كمال مرجان هم تجمّعيون؟

    نعم تجمّعيون دساترة، وأصلا هو اسمه تجمّع دستوري.

    على كلّ، حتّى السيّدة عبير موسي تعتبر التجمعيين والدساترة تيّارا واحدا، من يمثل هذا التيار اليوم؟؟

    الدساترة اليوم أحزاب ولا يوجد من يمثّلهم وكل فرد يمثّل المجموعة التي هو فيها ولا أحد يمثّل الدساترة اليوم، أمّا عبير موسي فهي تمثّل الأقلية التي تؤمن بأفكار السيد حامد القروي.

    قلت إنه علينا بناء الدولة في إطار موحّد وفي إطار المصالحة، هنالك حديث عن مردودية اقتصادية كبيرة لهذه المصالحة خاصة في هذا الظرف الإقتصادي المتأزم،  هل يستطيع محمد الغرياني أن يساهم في الكشف والمساعدة على استرجاع اموال الدولة التونسية المنهوبة من طرف وجوه متعلقة بها قضايا فساد كبرى؟؟؟

    محمّد الغرياني ليس نيابة عموميّة وليس وزارة وليس مكلّفا بنزاعات الدّولة.

    أتحدّث عن محمّد الغرياني الذي كان إطارا في الدّولة.

    لم يكن لديّ أي علاقة بهؤلاء.

    يعني أنت فقط تقول إن المصالحة نافعة للبلاد وليست لديك أي خدمات تقدّمها؟

    أجل، ومن تثبت عليه قضايا فساد فهنالك آليات وإجراءات قانونيّة تتخذ في شأنه.

    ماذا تعتبر اعادة تركيز النُّصُب التذكارية لبورقيبة في قلب المدن التونسيّة؟؟

    أعتبره شيئا إيجابيّا، ومعارضة مثل هذا النوع من القرارات هو محض مزايدات جوفاء، وآمل أن توضع نصب أخرى لكلّ الذين قدّموا أدوارا هامّة لبناء تونس مثلنا كمثل البلدان المتقدّمة، فلا ضير في أن توضع تماثيل لحنّبعل وأملكار وابن خلدون وعقبة ابن نافع وغيرهم، وبإمكان هذه الحركة أن تنشط حتى السياحة، فالزائرون الغرباء باستطاعتهم أن يعرفوا أن تونس ليست بلدا يتيما ولها تاريخ.

    في فترة ـمانتك العامة للتجمع شهدت تونس مقدمتين لانفجار اجتماعي، واحدة في الحوض المنجمي والثانية في بن قردان، فهل ـن طبيعة النظام الأمني هي التي جعلته لا يتنبّأ بأنّ الثورة قادمة أم أن عقل الدولة كان مريضا؟؟ 

    أوّلا النظام تعوّد بالأزمات، سنة 78 و84 وبعد كل فترة زمنيّة معيّنة كانت تحصل أزمة ما لأسباب معيّنة.

    وهل انتظر الحزب أن تحدث ثورة في البلاد؟

    لا أحد كان ينتظر ثورة تسقط النظام، وعلى كلّ ليس بضعة الآلاف الذين احتجّوا هم الذين أسقطوا النظام، بل خروج ابن علي هو الذي أسقط النظام، لكن كيف ولماذا فأنا لا أستطيع الإجابة، كان بإمكان النظام احتواء الأزمة من خلال إرساء عديد الإصلاحات التي تمكّن النظام من المواصلة كما فعل في أزمات سابقة كأزمة بن قردان وأزمة الحوض المنجمي، كانت لدينا مؤشرات على وجود غليان خاصّة على مستوى التشغيل ولم نتصرّف بالطريقة الملائمة لإيجاد حلول لهذه المعضلة وكلّ هذه الأزمات يمكن أن تحصل لكن ليس بدرجة أن تصل إلى إسقاط النظام، فالنظام سقط بهروب ابن علي لأنه كان قائما عليه.

    لشيطنة المعارضين عموما والإسلاميين خصوصا، كان النظام يلتجأ الى تزوير الحقائق معتمدا على تقارير نشطاء الحزب في الجهات من الشُّعب ولجان التنسيق، هل كان حزب التجمع فعلا ذراعا لوزارة الداخليّة وهل كنت ـنت إطارا في شبكة المخبرين؟؟

    النظام الذي كان لدينا هو نظام دولة وليس نظام حزب، الحزب كان يقوم بمهامه وأجهزة الدّولة كانت تقوم بمهامها أيضا، وكلّ أحزاب العالم تعدّ تقاريرها حول النشاطات السياسيّة وهذا قانونيّ وليست فيه إشكاليّات حتى في أعرق الديمقراطيّات.

    انطلاقا من هذا هل يمكننا اعتبار التجمّع ذراعا كانت تابعة لوزارة الداخليّة؟

    لا.

    ولكن التقارير التي كانت تأتيكم كانت تحال على وزارة الداخليّة.

    وما المشكل في ذلك، الحزب في الحكم ووزير الداخلية كان عضوا في الدّيوان السياسي وكانت بيننا وبين مسؤولين هم أعضاء في الحزب خصوصيّة تعاون وتنسيق، كان هنالك تبادل معلومات لحسن الأداء وهذا معمول به في كلّ العالم، أمن الدولة الشامل ليس مسؤوليّة وزارة الداخليّة بل هو مسؤوليّة جميع التونسيّين من أحزاب وأفراد ومواطنين ومنظّمات، فالكلّ يقيّم نوعيّة المعلومات والمعلومات مفيدة لأمن البلاد، وعندما يحصل الحزب على معلومة بشأن بعض الشبهات أو مظاهر التطرّف أو ما شابه فهو مطالب بالإعلام عنها.

    إلى أي مدى كانت ليلى بن علي نافذة وهل كانت لك اتصالات بها؟ وهل كانت تتدخل في شؤون الحزب؟؟

    لم أتصلّ بها ولم تكن لها علاقة بي، ولم تكن تتدخّل في الحزب، في علاقة بوزراء نعم يمكن أن تكون فاعلة أو متدخّلة في إطار قضاء شؤون ربما، أما في ما يخص الحزب فهي لم تكن تتدخّل، وأصلا هي لم تكن تفقه في الشأن الحزبي والرئيس نفسه لم يكن يتركها تتدخّل فيه.

    هل يصْدُق من يقول إن رجل الأعمال كمال اللطيف كان أقوى من التجمّع؟؟ 

    وما علاقة كمال اللطيّف بالحزب؟ كمال اللطيف كانت له مواقف سلبيّة من الحزب فقط خاصّة وأنه يتعاطى السياسة منذ شبابه وفي فترة ما تعرّض لمضايقات نتيجة خلافه مع الرّئيس وعرف بمساندته في فترة ما قضيّة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان فقط، فهو ليس حزبا أو قوة سياسيّة ليكون أقوى من التجمّع.

    في ظل خيار التوافق واستعادتك لحقوقك السياسية والمواطنية هل من المنتظر آن نرى محمّد الغرياني في منصب كبير؟؟

    لو تعرض عليّ خدمة بلادي فلن أرفض والإنسان ما دام في صحّة جيّدة ومازال لديه ما يقدّمه فهو دائما على استعداد لخدمة بلاده في أي موقع، وأنا تربّيت في مدرسة سياسيّة وتربيت على خدمة بلادي بقطع النظر عن الأخطاء والتجاوزات.

    ماهي الأحداث التي بقيت عالقة في ذهنك في الفترة الممتدة بين 17 ديسمبر ويوم إيقافك؟؟

    حلّ التجمّع الدستوري الديمقراطي الذي كنت أتمنّى إعادة بنائه ليبقى في الساحة السياسيّة لأنه يحوي أفرادا مازالوا قادرين على إفادة البلاد.

    ولكن هؤلاء الأطراف وجدوا سبلا أخرى لمواصلة السياسة كالإنضواء تحت أحزاب جديدة.

    ومع هذا مازلنا نرى البلاد تعاني من عدم التوازن ولا توجد قوّة سياسيّة استطاعت تحقيق الموازنة.

    حزب النداء لا تعتبره حقق الموازنة؟

    كما ترى وضع حزب النداء صعب.

    والنهضة؟

    النهضة وضعها أفضل لأنها حافظت على وحدتها وتماسكها ومكانها، وللأسف وضعية باقي الأحزاب لا تسرّ.

    كيف استقبلت نبأ هروب بن علي؟

    في الحقيقة تفاجأت وعرفت أنها النهاية، لأن موقع رئيس الدولة في النظام السياسي مهمّ، لذلك أحسست بأن المهام صعبت وخفت على الوضع وعلى نفسي وعلى مستقبل البلاد والحمد لله أن الأمور تماسكت نسبيّا وإلا لكنّا دخلنا في فوضى.

    هل لديك اتصال به؟

    قطعا لا.

    هل تحنّ إلى أيّام السلطة والى شرفة مكتبك الأعلى في بناء التجمع؟؟ 

    شخصيّا لا، هنالك أفراد مازالوا يحنون إلى أيام السلطة أما أنا فلا، إذ هنالك فرق بين سياسيّ ينشأ من القاعدة مبتدءا حياته كمناضل وبين سياسيّ عيّن بقرار كموظّف، أنا ابتدأت الحياة السياسيّة منذ الجامعة وعشت السياسة بأوضاعها وتقلّباتها، وفي بعض الأحيان تجد ركونك إلى الراحة أفضل من العمل في المسؤوليات، إذ أن المسؤوليّة ليست سهلة مطلقا لأنها تأخذ منك حتى الوقت الذي تقضيه للإهتمام بشؤون عائلتك، وفي النهاية لست من الناس الذين يقتفون أثر السلطة وأعلم أنني إذا عدت إليها سوف أعود إلى المتاعب من جديد.

    عندما كنت أمينا عامّا للتجمّع هل طمحت إلى مناصب أعلى مثل منصب رئاسة الحكومة مثلا؟

    الطموحات كانت موجودة عندها وكنت أعرف أنه من خلال المثابرة والعمل كنت لأصل إلى أعلى المراتب، ليس رئيس حكومة فحسب بل حتى رئيس دولة.

    هل تتبنّى كلام الذي يقول إن حالنا في عهد بن علي كان أفضل؟؟

    المواطن الذي يقول هذا لديه حقّ، لأنه لا يفهم الأوضاع بتعقيداتها كما نفهمها نحن بحكم تجربتنا وخبرتنا، ونعرف أن مرحلة الثورة تتطلّب وقتا كي تسترجع فيها الدّولة مقوّماتها، لكن المواطن ليس لديه استعداد للإنتظار، في عهد ابن علي كان النمو يبلغ نسبة 5%، ولكي تتحسن الأوضاع اليوم نحن مطالبين بـ10% ولكننا لا نبلغها، لذلك فإن المواطن يصبح بالضرورة متحسّرا على نظام بن علي وهذا رأي المواطن العادي وليس رأي السياسي.

    وما هو رأيك أنت؟

    أنا رأيي وأننا في مرحلة انتقال ونمرّ بظرف صعب، البقاء داخل سياق الماضي لا يأخذنا إلى أي مكان، فحتّى لو بقي بن علي دون أية تغييرات أو إصلاحات فإن الذي حدث في 2011 كان ليحدث في أي سنة أخرى، الوضع الجديد إذا استمرّ أكثر من ذلك على ما هو عليه فإننا بطبيعة الحال سوف نصل إلى مستوى سلبي، وحدث في عديد البلدان أن عادت الدكتاتوريّات لأنّ النخب الجديدة عجزت على الإصلاح.

    ألا ترى أننا في تونس عائدون إلى الدكتاتوريّة؟

    في الحقيقة أنا متفائل لأننا بصدد بناء مستقبلنا على قاعدة المصالحة الوطنيّة وهذه المصالحة سوف تلغي كلّ الأحقاد والمشاكل وستعيد لمّ شمل كلّ التونسيّين في إطار المنظومة الجديدة كما ستفتح لنا بابا كي يخرج المجتمع من حالة الخوف الموجودة الآن.

    كيف تقرأ طبيعة المتغيّرات الجيوسياسيّة إقليميّا ودوليّا، وماهي برأيك انعكاسات التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط على تونس؟؟

    المنطقة العربيّة بصفة عامّة تعيش تحوّلات جيوسياسيّة كبيرة جدّا، لا نعرف إلى أين ستؤدّي ولا أحب أن أفهمها في إطار السيناريوهات المتلحّفة بلحاف نظريّة المؤامرة أو غيرها، ولكنني أحس بأنه توجد تحّولات كبرى، والشيء الإيجابي هو أنّ تونس نجت ممّا سقطت فيه بعض البلدان الأخرى مثل اليمن أو سوريا أو ليبيا، وأعتقد أن العالم العربي مازال يحتاج لسنوات لتحقيق الإصلاحات في بنيته العميقة، سياسيّا واقتصاديا واجتماعيّا ودينيّا وثقافيّا لكي يستطيع العيش في إطار المنظومة الإنسانيّة، أي أن العالم العربي لم يطرق بعد باب العولمة بمفاهيمها الأساسيّة وأنظمتها وقيمها من احترام حقوق الإنسان والديمقراطية، وتونس بإمكانها لعب دور في دفع عجلة الإصلاح في العالم العربي.

  • محامي ابن علي لـ”وطن”: نظام بن علي كان وطنيّا وابن علي ليس سارقا ما لم يثبت القضاء ذلك

    محامي ابن علي لـ”وطن”: نظام بن علي كان وطنيّا وابن علي ليس سارقا ما لم يثبت القضاء ذلك

    “خاص- وطن”- حاوره عبد الحليم الجريري-تثير تصريحات الأستاذ منير بن صالحة محامي الرئيس التونسي السابق زين العابدين ابن علي الكثير من ردود الأفعال والإحترازات والنقد وحتى الإنتقاد في الأوساط الإجتماعية في تونس، حيث يبرز بن صالحة في كلّ مناسبة بصورة المدافع الشّرس عن ابن علي قانونا وقولا، ولقد حرّكت تصريحاته المتتالية خاصّة هذه الأيام الرأي العام لما فيها من انحياز “للضعفاء” كما أسماهم من رموز النظام السابق، مثل علي السرياطي مدير الأمن الرئاسي السابق ورفيق بلحاج قاسم وغيرهما ممّن عرفوا بخدمتهم للنظام المعروف بطابعه الدكتاتوري.

     

    ويُعتبر بن صالحة الواسطة بين ابن علي والقضاء التونسي كما يعتبر الواسطة بينه وبين الإعلام الذي يستغلّه لإيصال رسائله إلى العامّة من التونسيّين والخاصّة منهم، وآخرها الرسالة التي أوصلها إلى المنشّط نوفل الورتاني والتي قال فيها إنّ ابن علي مستاء منه خصوصا وأنه يعتبره من “أولاده”..

     

    ويواصل الأستاذ مهمّته الشرعيّة والقانونيّة في الدفاع عن ابن علي في إطار الحقّ الذي يكفله الدستور التونسي في التقاضي والمرافعة عن المتهمين مع ما يستوجبه هذا الدّفاع من تصريحات إعلاميّة خاصّة وأنّ المتّهم هذه المرّة ليس عاديّا، بل هو شخصيّة ترأست نظام دولة لأكثر من عقدين وتلاحقه الكثير من الإتهامات القضائية والشعبيّة.

     

    التقينا بالأستاذ منير بن صالحة الذي قال لنا إن جرائم الرئيس السابق زين العابدين ابن علي لا يمكن مقارنتها بجرم العسكري الذي قتل الطفل ذي الأربع سنوات، وإنه لا يقبل المرافعة على العسكري لكنّه يترافع عن ابن علي لهذا السبب وأكّد أنّ ابن علي هو رئيس جمهوريّة سابق ورث نظاما سياسيّا من بورقيبة ومن البايات كما هو، وأنّ هذا النظام هو نظام وطني حتى ولو لم يكرّس حرّية التعبير ولا حرّية الإعلام.

     

    وأشار إلى أنّه يترافع عن رموز النظام السابق بقناعة أن المحامي لا بدّ أن يكون حاضرا دائما مع من وجد نفسه في معظلة معيّنة، وبالتالي فإن المحامي لا يختار الحرفاء بل يكون دائما مع من تخلّى عنه الناس جميعا، وأضاف أنّ ابن علي وأتباعه صاروا ضعفاء اليوم لا حيلة لهم ولا قوّة، فلماذا نصرّ على أنّ هؤلاء أقوياء على الدّوام وأن الآخرين ضعفاء على الدّوام، وذكّر أنّه كان مع الضعيف في عهد ابن علي وظلّ مع الضعيف حتى بعد نهاية حكم ابن علي.

    وفي ما يلي نصّ الحوار:

     

    قلت في عدد الأحد الماضي من برنامج “لمن يجرؤ فقط” إنّ القضاء في تونس ليس عادلا لأسباب كثيرة، وأنه حتى الذين يحاكمون في قضايا بيع مخدرات لا يحاكمون بالعدل وأنه لا يوجد قضاة عادلون في تونس، ألا يندرج تهجمك هذا على القضاء التونسي في إطار تبريرك لعدم عودة ابن علي الى تونس لكي يحاكم فيها؟؟

    لا يندرج هذا في إطار تبريري لعدم عودة بن علي ليحاكم في تونس، ولكنني أنبه إلى أن المنظومة القضائية في تونس لا يمكن لها أن تأسس لمحاكمة عادلة وهذا أمر يعترف به القضاة أنفسهم، لا أتحدّث عن عدم عدل القضاة ولكن أتحدث عن عجز المنظومة القضائية في تونس في إرساء محاكمة عادلة، هناك فرق بين قاض غير عادل وبين منظومة تعجز عن توفير محاكمة عادلة وحينئذ يتحوّل القاضي نفسه إلى سجين لهذه المنظومة إذ يرغب في إرساء محاكمة عادلة لكنه لا يستطيع لعدم توفّر الآليات والإمكانيات لإرساء محاكمة عادلة، المحاكم اليوم تكتظّ بالمتقاضين وبالمحامين وبالقضاة، والقاضي التونسي ينظر في مائة قضية يوميّا بشكل برقي وسريع وآلي والمواطنون يتحوّلون أمامه إلى أرقام عاديّة وإلى أعداد من الملفّات، فلا يمكن له في إطار هذه المنظومة العاجزة أن يشعر بأنّه حينها يجلس لإقامة العدل، ويكفي أن تقارن تونس بالبلدان المتقدّمة مثل أمريكا أو إنقلترا لتعرف أن القاضي هناك ينظر في قضيّة في الشهر والقاضي التونسي ينظر في مائة قضيّة في اليوم.

     

    إلى ما تعزو هذا بالضبط؟؟ إلى أن عدد القضاة قليل مثلا؟؟

    لا، هذا يرجع أساسا إلى غياب كلّ رغبة سياسيّة في تونس منذ عهد بورقيبة إلى عهد بن علي وصولا إلى هذا العهد في إرساء منظومة قضائية عادلة، فهذا إذن أمر طبيعي.

    الإمكانيات موجودة في تونس ولكن توزيعها خاطئ رغم أنه بالإمكان توزيع الإمكانيات بشكل عادل ودقيق وتمنح السلطة القضائية بمكوّناتها في ميدان المحاماة أو عدالة التنفيذ أو عدالة الإشهاد قدرها من العناية لأن المواطن التونسي اليوم لا يستطيع أن يشعر بأنه قد دخل دار عدالة وإنما يشعر بأنه في إدارة مكتظّة بالنّاس ولا يسعه أن يجد فيها أي حقّ وهذا أمر طبيعي، فإذا كان المواطن التونسي لا يجد حقّه في إطار منظومة عاجزة فكيف نطلب من رئيس جمهوريّة سابق ينتظره الكثير من التشفّي والإنتقام والتحريض في قضيّة سياسيّة هي أكبر قضايا تونس السياسيّة منذ تاريخها أن يعود إلى تونس، في إطار سياسة تبنى على التشفّي والتحريض وفي إطار منظومة قضائية عاجزة؟؟

    قلت في نفس البرنامج إنك لا تترافع في قضايا قتل أطفال وأنّه لا يمكن لك أن تدافع عن أمثال العسكري الذي ذبح الطفل ذي الأربع سنوات وطالبت بإعدامه، ولكنك في نفس الوقت تدافع عن بن علي، هل تعلم كم عائلة شرّدت ومات أطفالها جوعا أو قهرا جرّاء دكتاتوريّة ابن علي؟؟ لماذا قبلت بالترافع عنه؟؟

    العسكري الذي يقتل طفلا صغيرا عمره أربع سنوات بدم بارد ويعترف بجريمته وقد اغتصبه قبل القتل ثمّ يذبحه ببلوّر قارورة أنا لا أترافع عنه لأن جريمته واضحة ومباشرة ارتكبها مجرم خطير ضدّ طفل بريء، بالنسبة لبن علي فلا يقارن جرمه بهذه الجريمة، فبن علي هو رئيس جمهوريّة سابق ورث نظاما سياسيّا من بورقيبة ومن البايات كما هو، أي نظام سياسي يبنى على الرأي الواحد والحزب الواحد والشخص الواحد، هذا النظام هو نظام وطني لا يكرّس حرّية التعبير ولا حرّية الإعلام.

    وطني رغم أنه لا يكرّس حرية التعبير والإعلام؟

    طبعا، فالوطنيّة يمكن أن تكون موجودة حتّى في غياب حرّية التعبير، فهتلر مثلا كان وطنيّا جدّا ولم يكن يؤمن بحرّية التعبير وهنالك أنظمة خائنة وعميلة لكنّها توّفر حريّة التعبير، فلا علاقة للوطنيّة بالديمقراطية، فالديمقراطيّة شأن شعبي والوطنيّة شأن أممي، بالتالي فإنّ أخطاء بن علي السّياسيّة ونظامه الذي كان يرأسه والذي من الممكن أن يكون قد طحن أشخاصا معيّنين أو قهر عائلات معيّنة لا يسأل عنها بمفرده لأنه لا يمكن اختزال هذه الأخطاء في شخص واحد وإنما يجب مساءلة نظام بأسره شارك فيه الآلاف من التونسيين الذين صفّقوا لشعب التجمّع والذين اكتظت بهم ملاعب رادس والمنزه ودور الشباب ودور الثقافة ويسأل عنه ملايين التونسيين الذين كانوا يلبسون شارات حمراء في عيد الشجرة وعيد 7 نوفمبر وعيد الإستقلال، كلّ هؤلاء كانوا مسؤولين عن هذا النّظام الذي دعّموه بالتصفيق والهتاف والتهليل والدّعاء، بالتالي فإن هذا النظام شاركت فيه أمّة بأسرها من رئيس إلى وزراء وإداريين وشعب وحزب حاكم وأحزاب كرتونيّة وعليه فإنّ إلصاق كلّ مشاكل هذا النظام واختزاله في شخص واحد يعتبر في رأيي تنصّلا من المسؤوليّة وغيابا للرجولة وغيابا للنخوة أيضا، لأن الذي يشارك في نظام دكتاتوري لا بدّ أن يعترف أنه شارك فيه ولا يلصق كل التهم برأسه (النظام)، فبن علي لم يكن الشرير الوحيد في النظام بل وراءه شعب كامل شارك بالفعل وشعب ثان شارك بالصّمت.

    من يتّبع كل تصريحاتك منذ توكيلك من طرف ابن علي للدفاع عنه يجد أنه (ابن علي) لم يسرق ولم يسجن ولم يقتل ولم يكبت الحريات ولم يستعمل الرصاص في الثورة ولم يثبت عليه أي فساد مادي أو إداري، أريد أن أسألك هنا، لماذا ثار عليه الشعب ولماذا قامت هبّة شعبية ضدّه إذن؟؟

    أوّلا لا زال أمامنا وقت كثير حتّى نصف 14 جانفي بأنّه ثورة.

    ولكنني أسميتها هبّة شعبيّة.

    التاريخ لم يكتب بعد، والتاريخ لا يكتب بهذه السّهولة وبهذه البساطة ولا بدّ من إعطاء بعض الوقت للتاريخ وإعطاء بعض الوقت للمؤرخين، حتّى نكون محايدين لا بدّ أن نتحدّث عن أحداث 14 جانفي التي كانت أحداثا مهمّة جدّا غيّرت المشهد السياسي، فالثورات تقطع دائما مع الماضي ويوم 14 جانفي لم يقطع مع الماضي، بدليل أن محمّد الغنّوشي كان وزيرا أوّلا للثورة وفؤاد المبزّع كان رئيس جمهوريّة الثورة وهذان الرمزان هما من أهمّ الأعمدة التي اتكئ عليها نظام ابن علي، بالتالي فإن القول بأنّ ما حصل هو ثورة فهذا أمر يدعو للجنون، فما حصل حقيقة كان حدثا سياسيّا هامّا مثل أحداث 18 جانفي (يناير) أو أحداث 9 أفريل (أبريل) أو أحداث جانفي (يناير) 78، كلها أحداث مهمّة جدّا في تونس غيّرت المشاهد السياسيّة.

    ما حدث هو أنه هنالك من تظاهر ومن مات ومن سجن قبل 14 جانفي (يناير) أو عذّب أو شرّد، نعترف بكلّ هذا، لكن لا بدّ أن يسند الفعل إلى مجرم بذاته، إلى شقّ بذاته أو شخص بذاته.

    ولكنّه أسند إلى بن علي.

    لا لم يسند، القضاء هو الوحيد الذي له مهمّة إسناد فعل معيّن إلى متّهم معيّن والحكم عليه بالإدانة، ابن علي إلى حدّ الآن ليس في ذمّته أي حكم نهائي يقضي بإدانته، كلّ الأحكام غيابيّة والأحكام الغيابيّة حسب المعاهدات الدّوليّة هي ليست بأحكام أصلا.

    ولكن حسب علمنا فإن الحكم الغيابي يعني صدور حكم على متّهم ليس حاضرا.

    إذن ليس حكما، لأنّه من مقوّمات الحكم أن يكون المتّهم حاضرا ويدافع عن نفسه، وطالما كان غائبا فهذه ورقة من الأوراق التي لا تعتبر حكما، بل هي ورقة قابلة للإعتراض وطالما الحكم قابل للإعتراض والإستئناف فهو ليس حكما نهائيّا أو باتّا، وعليه فلا يمكن أن يكون قد كرّس حقيقة معيّنة، هو حكم قابل لأن يلغى في أي لحظة، وطالما أن هذا الحكم قابل لأن يلغى في أي لحظة بموجب الإعتراض أو الإستئناف فهو حكم لا يكرّس الحقيقة ولا يمكن أن يكون متحدّثا عن واقع معيّن.

    لماذا تغير موقفك من تطبيق حكم الإعدام وصرت من مناصريه وقد كنت من الرافضين له خلال السنوات الماضية؟؟

    أنا لم أرفض حكم الإعدام ولم أنادي مرّة بأن يلغى، ولكنني كنت دائما أطلب بأن يراقب حكم الإعدام عند التطبيق، لأنني كنت أخشى أن تستعمل عقوبة الإعدام حتّى تصفّي الدولة خصومها السياسيّين وتستعملها في القضايا السيّاسيّة، لكن لا بدّ أن تبقى عقوبة الإعدام موجودة دائما من باب الإحتياط.

    إذا حُكم على ابن علي حكما مبدئيا بالإعدام، هل تترافع عنه في قضية استئناف أو تعقيب؟؟

    أنا محاميه، وما دمت محاميه فلن يقضى في شأنه بالإعدام.

    ولكن إذا قضى القضاء بإعدامه كما قضى بإعدام قاتل الطّفل ياسين؟

    هذا أمر مستحيل طالما أنا محاميه.

    هذه ثقة مفرطة في النفس ولكن القضاء له شأن آخر.

    مستحيل ان يقضي القضاء بإعدام بن علي وأنا أعي ما أقول.

    يعني تواصل الترافع عن ابن علي إذا حوكم بالإعدام؟

    أترافع عنه في جميع الأحوال، وكما قلت لك لن يحكم بالإعدام.

    لماذا يستميت منير بن صالحة في الدفاع عن رموز النظام البائد؟؟ قلت في تصريحاتك إن علي السرياطي صديقك وزادت صداقتك به بعد صدور حكم في شأنه كذلك الشأن بالنسبة لرفيق الحاج قاسم وغيرهما، رغم أن هؤلاء جميعا هم أعمدة النظام الذين كنّا تحدّثنا عنهم منذ قليل؟

    المحامي لا يختار حرفاءه ولكن الحرفاء هم الذين يختارون محامينهم، بالتالي أنا لا أختار حريفي بل الحريف هو الذي يختارني، أنا لم أكن أبدا قريبا من هؤلاء قبل 14 جانفي (يناير)، لا أعرف وجوههم ولا أعرف أسماءهم ولم أرهم ولو لمرّة في حياتي، عندما كان ابن علي في الحكم كنت منهمكا في الدّفاع عن “محمّد عبّو” و”حمّة الهمّامي” و”جماعة سليمان” و”نقابة الصحافيين” وكنت مهتمّا بالدفاع عن قضايا الطّلبة والقضايا السياسية وهذا أمر ثابت بمقتضى أحكام، سقط النظام فصرت أترافع عن رموزه بقناعة أن المحامي لا بدّ أن يكون حاضرا دائما مع من وجد نفسه في معظلة معيّنة، فبالتالي فإن المحامي لا يختار الحرفاء بل يكون دائما مع من تخلّى عنه الناس جميعا، رموز النظام السابق كانوا أقوياء فصاروا بعد 14 جانفي (يناير) ضعفاء والمحامي لا يكون إلا مع الضعيف ولا بدّ أن ننزع من ذهننا أن القويّ يبقى دائما قويّا والضعيف يبقى دائما ضعيفا، فمن كان ضعيفا في عهد ابن علي هو اليوم يحكم، النهضة تحكم اليوم، كذلك الشأن بالنسبة لمعارضي ابن علي، إذ صار لهم عتاد وعباد وقوّة وسلطة، أمّا ابن علي وأتباعه فقد صاروا ضعفاء اليوم لا حيلة لهم ولا قوّة، فلماذا نصرّ على أنّ هؤلاء أقوياء على الدّوام وأن الآخرين ضعفاء على الدّوام، أنا كنت مع الضعيف عهد بن على وظللت مع الضعيف بعد ابن علي.

    يعني ألا يمكننا تسمية هذا حنينا لرموز النظام السابق وللنظام نفسه؟ إذ أنك لا تدافع عن أي أناس، أنت تدافع عن أناس شاركوا في نظام دكتاتوري؟؟

    لا ليس حنينا، وعلى من سأدافع إذن؟؟ عن راشد الغنّوشي وهو غير ملاحق؟ أم سأدافع عن سمير ديلو وهو وزير سابق؟ أم أدافع عن حمّة الهمّامي؟

    أنا سألتك عن دفاعك عن رموز الدكتاتوريّة تحديدا.    

    أنا مكتبي يكتظّ بالمواطنين العاديّين ومن ضمنهم هؤلاء ولا أفرّق بين السرياطي أو بلحاج قاسم أو أي شخص آخر، كلّهم حرفاء بالنسبة لي لكن النّاس يحتفظون في ذاكرتهم بهؤلاء تحديدا.

    بدفاعك عن رموز النظام السابق هل تهدف إلى مزيد من الثروة والشهرة أم أنك تدافع عن قضية تعتبرها عادلة؟؟

    أنا لا أدافع عن الثروة لأن الثروة ليست عند هؤلاء.

    ولكن من خلالهم تأتي الشهرة.

    يمكن أن أصل إلى الدّعاية لشخصي من دون أن أسير في هذا الطريق الوعر، فالدعاية سهلة جدّا من خلال طرق أخرى تحقق نفس النتائج دون أي انعكاسات سلبيّة أو نتائج غير محمودة، بالتالي فلا الثروة تغويني ولا الدعاية تغريني، بل الهدف من كلّ هذا هو الدّفاع عن المحاماة، لا بدّ للمحاماة أن تكون حاضرة في هذه المرحلة التاريخية.

    كنت قادرا على الدفاع عن المحاماة من دون الدخول في هذا “الطّريق الوعر” كما أسميته.

    تلك تسمّى الحياة البسيطة التي اختارتها “ميمونة” في رواية “السّد” لمحمود المسعدي، أنا أفضّل حياة “غيلان” الذي اختار الحياة الصّعبة.

    قلت في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء إنك التقيت بنائب رئيس هيئة الحقيقة والكرامة خالد الكريشي وتحادثت معه حول قيام بن علي بتقديم ملف مصالحة إلى لجنة التحكيم والمصالحة وأنك وجدت قبولا وترحيبا لدى الهيئة لكن بعد أسبوع قلت إنّ بن علي رفض رفضا قاطعا ومبدئيا أي لجوء لهيئة الحقيقة والكرامة وأنّه لا يريد القيام بأي إجراء أمامها. ألا ترى تخبّطا في هذه التصريحات؟؟ هل أردت بهذا التصريح معرفة ردود فعل الرأي العام ومن ثمّ اتحاذ القرارات المناسبة رفقة موكّلك؟

    بن علي لم يقبل منذ البداية، هي خطوة خطوتها بمفردي، لأني كمحام من واجبي وحقي وصلاحياتي أن أطرق جميع الأبواب وأن أذهب إلى جميع الهيئات وأن أتصّل بجميع الجهات السياسيّة من أحزاب ومجتمع مدني وجمعيّات ومحاكم، هذا كلّه يندرج ضمن دوري الأساسي ولا أستشير منوّبي في كلّ خطوة أخطوها، لكن عندما أشرع في تقديم الإجراء الرّسمي لا بدّ من أن أعود إلى منوّبي لأسأله هل تقبل أن ألجأ رسميّا إلى هذه الهيئة أو هذه الجهة، وعندما سألت منوّبي هل يقبل بأن ألجأ إلى هيئة الحقيقة والكرامة قال لي إنه يرفض رفضا مبدئيّا قاطعا لا رجوع فيه حتّى ولو كان الدّواء بين أيدي هذه الهيئة فإنّه يفضّل الموت على أن يتجرّع الدّواء من أيديهم.

    أنت صرّحت في الإعلام بأن أسباب رفض بن علي اللجوء لهذه الهيئة “سياسية وخاصة”، هل لنا أن نعرفها ؟؟

    أسبابه السياسيّة واضحة إذ أنه يعلم أنّ هؤلاء هم خصوم سياسيّون.

    ولكن يوجد قانون عدالة انتقاليّة يقيّدهم، واذا اعتبرناهم خصوما لبن علي فهم أيضا خصوم لسليم شيبوب وغيره ممّن قدّموا ملفّاتهم إلى الهيئة.

    هم أحرار وسليم شيبوب حرّ ولا تقارن سليم شيبوب ببن علي لأن مكانه شيء ومكان ابن علي شيء آخر، فبن علي رئيس دولة سابق وسليم شيبوب رجل أعمال والفرق كبير بين من ترأس نظاما وحكم دولة لأكثر من عشرين سنة وبين رجل أعمال.

    إذن ما هي أسبابه تحديدا؟ هل تكون رئيسة الهيئة سهام بن سدرين مثلا؟؟

    سهام بن سدرين انبرت خصمة له، أما هو فلم يكن يعرفها بل هي التي أرادت البروز في إطار عداء مفضوح لرئيس الدّولة، ولكنّه يعرف اليوم أنّ هذه المرأة وأغلب أعضاء الهيئة هم خصوم سياسيّون لا يمكن لهم أن يتحرّروا من عباءة المعارضة ولا يزالون إلى اليوم يعيشون في أتون الماضي ولا يزالون إلى اليوم يداوون جراح الماضي وهذا علمناه من خلال تصريحاتهم فسهام بن سدرين لم تصمد لأربعة دقائق في منبر تلفزي لوجود “رضاء الملّولي” فيه، وقالت إنها لا تجلس مع شخص يمثّل النظام السّابق، فهي إذن إلى اليوم لا تتحمّل البقاء ولو لدقائق مع أي شخص اشتغل مع ابن علي فكيف تكون قاضية في هيئة يفترض أن تكون محايدة فيها وموضوعيّة؟؟

    يعني مشكلة ابن علي تتمثّل في كونه لا يثق في هيئة الحقيقة والكرامة؟

    طبعا، هو يعلم ماهيّة هذه الهيئة ونحن كذلك نعلم.

    قلت إن أملاك ابن علي المصادرة لم يثبت بعد أن مصدرها فساد مالي، مع أن الشعب التونسي يعلم وكلّنا نعلم أن ابن علي كان يلف أغطية نومه ونوم عائلته بالفضّة ولا داعي للحديث عن القصور والسيارات، هل مازال منير بن صالحة يشكّ في أن أملاك ابن علي مصدرها فساد مالي؟؟ خاصّة وأنّه رأى السيولة الماليّة المخبّأة مع المخدّرات في القصر الرئاسي والتي كشفتها اللجنة التي زارت القصر إبّان رحيله، هل مرتّب رئيس دولة يأتي بكلّ هذه المخمليّة والثّراء؟؟

    أنتم تعلمون، أما أنا فلا أعلم، وأنا لا أؤمن إلا بالأحكام القضائيّة الثابتة والنّهائيّة والتي يجب أن تصدر وتقول إنّ هذا العقّار أو ذاك مصدره رشوة أو سرقة أو فساد، ويكون هذا الأمر ثابتا بحكم قضائيّ نهائيّ باتّ، وكلّ ما يقال في الشّارع لا أؤمن به، كلّ الشائعات والعلم العام و”النّاس تعلم والشعب يعلم” كلّ هذا لا يعنيني لأنّه من قبيل الشائعات التي لا أقف عليها، أنا أؤمن بحسابات بنكيّة، هل لدى هؤلاء المشيعين رقم حساب بنكي واحد خارج تونس على ملك ابن علي؟؟ بعد خمس سنوات من المجهود الدّولي في البحث عن أموال ابن علي لم يستطع أحد أن يعثر على قرش يملكه خارج البلاد، أما العقارات الموجودة فلم يثبت أنّها موّلت بفساد أو رشوة أو سرقة أو أن شخصا معيّنا تقدّم بشكاية ادّعى فيها أن عقاره أو ماله أو قطعة أرضه قد افتكّت منه من بن علي.

    يعني ابن علي لم يكن لصّا بتاتا؟

    طبعا لم يكن لصّا، فاللصوصيّة فعل يثبت بأحكام ولا يثبت بالكلام العامّ في الشارع والمقاهي.

    يعني ألا يمكن أن تكون له أملاك باسم أناس آخرين من أقربائه مثلا؟

    لا لم يثبت ذلك والبيّنة على من ادّعى.

    أنت كشخص ألا ترى ابن علي سارقا؟

    طبعا لا أراه سارقا.

    ألا تعرف حجم الثروة التي بحوزة ابن علي؟؟

    لا أعرفها، وأتمنّى أن تمدّني برقم حساب لو لديك.

    لماذا انتقدت اعتذار الأمين العام السابق للتجمّع  محمد الغرياني للتونسيين؟؟ ألم يكن مسؤولا عن حزب ساهم في تكريس الدكتاتوريّة وكبت الحريات طيلة 23 وسنة؟؟ هل كنّا لنراك مثلا تتحدث بحرية في الشاشات والتجمع مازال ماسكا بأمور البلاد ؟؟ 

    الإنسان يعتذر دائما عن أخطائه الشخصيّة وأنا لمت عليه على اعتذاره باسم حزب يمثّل آلاف الأشخاص، كان عليه أن يعتذر على فعله الشخصي، ولو ارتكب هو حماقة في حقّ الشعب التونسي أو خطأ في حقّه فلا بدّ له أن يعتذر، أمّا أن يعتذر عن أفعال سياسيّة لحزب سياسيّ كبير فيه آلاف النّاس فهذا خطأ وكان عليه أن يعود بالنظر إلى هؤلاء، ومحمود درويش يقول لا تعتذر عمّا فعلت ونحن نؤمن بهذا.

    في ما يخص حديثك مع السيد راشد الغنوشي بخصوص ابن علي، قلت إنه قال لك حرفيا “بحول الله ما فمّا كان الخير”، ما الذي يعنيه السيد راشد بهذه الإجابة حسب رأيك؟؟

    اسأله هو.

    أنا سألتك عن رأيك في ما قال.

    حسب رأيي فراشد الغنوشي مع المصالحة ولمّ الشّمل والعفو العامّ، هو عانى من الغربة  وعانى من المنافي كثيرا وأظنّه اليوم علم أنّ ابن علي يعاني من الشيء نفسه، بالتالي أراه اليوم مقتنعا انّه لا بدّ من العفو والمصالحة الوطنية ولا بدّ من إيقاف نزيف التشفّي والإنتقام حتّى تتقدّم البلاد، وتونس لن تتقدّم بالتحريض والإنتقام والشّد إلى وراء، وراشد الغنوشي فهم الرّسالة وفهم أن تونس لن تتقدّم إلا بالمصالحة وعندما تحدّثت معه مصادفة وفي إطار غير رسميّ أجابني بأنه “إن شاء الله ما فمّا كان الخير”.

    هيئة الحقيقة والكرامة تطرح قانونا للمصالحة، هنالك قانون عدالة انتقاليّة سنّه الدّستور، ولكن رئيس الجمهوريّة يطرح قانون مصالحة من نوع آخر لا عقاب ولا وجوبيّة لاعتذار نصّي رسمي فيه، هل أنت مع مصالحة الهيئة أم مصالحة الرّئيس؟

    قانون مصالحة الهيئة يصبّ في نفس خانة مصالحة رئيس الجمهوريّة لأنّ المصالحتين تحتاجان إلى موافقة الدّولة، هيئة الحقيقة والكرامة ليست مجعولة للمصالحة مع النّاس بل هي وسيطة لإيصال الملفّ إلى الدّولة التونسيّة ولا ناقة لها ولا جمل في هذا الموضوع، هنالك مغالطة كبرى حيث ليست سهام بن سدرين هي المطالبة بالمصالحة مع النّاس بل هي الوسيط في هذه الملفات والدّولة التونسيّة هي التي تقرر المصالحة من عدمها، وبالتالي فلا فرق بين المصالحتين.

    ولكن مصالحة الهيئة فيها عقوبات مفروضة بينما مصالحة الرئيس رخوة ولا عقوبات فيها.

    مصالحة الرئيس أشمل وأحسن لأنه لا يمكن لنا أن نفرض الإعتذار على من لم يخطأ.

    كشخصية بارزة في المجتمع، ما هو رأيك في السيّد الباجي قائد السبسي وفي الغنوشي وفي التحالف بينهما؟؟

    هو تحالف ضروريّ لإنقاذ البلاد.

    وماذا تقول في فصل حركة النهضة بين الدعوي والسياسي؟؟

    هي مرحلة لا بدّ أن تمرّ بها النهضة وإلّا انتهت كحزب ولفظها الشّعب وأطردت من تونس، ولكي تبقى هذه الحركة حيّة في تونس لا بدّ لها من أن تفصل بين الدّعوي والسّياسي وراشد الغنوشي يعلم أنّ هذا هو الحلّ الوحيد لبقائه في تونس وإلا سوف يعيش هو ومن معه تجربة مصر وليس له من خيار سوى أن تتحوّل حركته من حزب ديني دعوي إلى حزب مدني.

    وكيف تقرأ المشهد السياسي للبلاد مستقبلا؟؟

    أنا أعجز عن قراءة المشهد السياسي في المستقبل وأتحدّى أي شخص في تونس أو خارجها أن يستطيع قراءة المشهد السياسي فيها لأنّه غير واضح.

     

  • السيسي يعد المصريين بمزيد التطبيع مع إسرائيل وتحقيق الأمان للإسرائيليين

    السيسي يعد المصريين بمزيد التطبيع مع إسرائيل وتحقيق الأمان للإسرائيليين

    وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خطابه إلى المسئولين الفلسطينيين والإسرائيليين، بضرورة إحياء عملية السلام مرة أخرى، والإسراع في إقامة دولة فلسطينية “تحقق الأمل للفسطينيين والأمان للإسرائيليين”، على حد قوله.

     

    أضاف السيسي خلال افتتاحه عدة مشروعات في مجال الكهرباء بمحافظة أسيوط، الثلاثاء : “الأيام اللي فاتت في ناس كانت بتحتفل بالاستقلال والانتصار وناس بتحتفل بالانكسار”، في إشارة إلى ذكرى النكبة عام 1948، الذي يُسمى لدى الإسرائيليين بـ”عيد الاستقلال”.

     

    وطلب السيسي من إسرائيل إذاعه خطابه هذا “مرة واتنين” على حد تعبيره، حيث أشار إلى ان تجربته كإنسان عاش في فترة ما قبل نكسة 1967 ، ورأي قدر الكره لإسرائيل، ثم تحول هذا الموقف إلى عملية السلام بعد توقيع الحكومة المصرية في عصر السادات، اتفاقية السلام مع إسرائيل، تؤكد من وجهة نظره انه يمكن تحقيق سلامًا “أكثر دفئا” بين العرب وإسرائيل إذا تم حل القضية الفلسطينية.

     

    الدفئ الذي تحدث عنه السيسي خلال كلمته، قال عنه أيضًا :”لكن بيتقال إن السلام بين مصر وإسرائيل مش دافئ .. هيتحقق سلام أكثر دفئا اذا تم حل مشكلة الفلسطينيين وإقامة دولة فلسطيية.. لو قدرنا نعمل ده هنقدر نعمل أمل حقيقي ونقضي على إحباط ويأس موجود”.

     

    تابع السيسي: ” الخطوة اللي اتعملت من 40 سة هي اللي عملت سلام حقيقي وكتبت في تاريخ المنطقة صفحة مضيئة للسلام بين الشعوب بعضها البعض”، مضيفا: “أنا لا بحب أناور ولا أخادع ولا أتآمر لكن بقول لو في إخلاص حقيقي وإيجاد أمل للفلسطينيين وأمان للإسرائيليين سيتم إنجاز أكثر مما تم بين مصر وإسرائيل”.

     

    وحول المنطقة “ج” بسيناء، المحظور فيها تواجد أسلحة ثقيلة للجيش المصري، وفقًا لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، علق السيسي قائلا : “لو المفاوض اللي كتب الإتفاقية وقتها ده طل على المنطقة ج وب دلوقتي وشاف حجم القوات كان هيقول معقول ده اللي حصل ؟ بقول اه حصل لما بقى في حالة من الثقة والأمان لما بقى الهدف هو البناء”.

     

    كما طالب السيسي بتوحد الفصائل الفلسطينية، مؤكدًا ان مصر على استعداد بالقيام بدورها لإنجاح المصالحة، كما وجه حديثه إلى الأحزاب الإسرائيلية في شأن عملية السلام مع الفلسطينيين قائلا: “من فضلكوا توافقوا لحل هذه الأزمة ولن يكون هذا الأمر إلا أمر جيد للأجيال القادمة”.

  • الجزائر تعلم الأسد “تجربتها” في المصالحة الوطنية.. “هكذا يمكن للسوريين نسيان ضحاياهم”

    الجزائر تعلم الأسد “تجربتها” في المصالحة الوطنية.. “هكذا يمكن للسوريين نسيان ضحاياهم”

    عرض الوزير الجزائري للشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية عبد القادر مساهل على رئيس النظام السوري بشار الأسد “التجربة الجزائرية للمصالحة الوطنية” لتجاوز الحرب الأهلية التي تشهدها سوريا حاليا.

     

    جاء ذلك خلال لقاء جرى بين الجانبين اليوم في العاصمة “دمشق” تناول اللقاء العلاقات الثنائية بين سوريا والجزائر وأهمية تعزيزها في كل المجالات، وخصوصا على المستوى الاقتصادي، وتوسيع آفاق التعاون والتكامل بين البلدين بما يخدم الشعبين.

     

    الوزير الجزائري نقل تهاني الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى نظيره الرئيس السوري بشار الأسد بمناسبة إحياء الذكرى السبعين للعيد الوطني السوري.

     

    كما دار الحديث حول خطر الإرهاب وأهمية توحيد جهود جميع الدول في محاربته.

     

    وعرض الوزير مساهل للرئيس بشار الأسد (التجربة الجزائرية) في مواجهة الإرهاب والتطرف وتحقيق المصالحة الوطنية، مؤكدا تضامن الجزائر مع الشعب السوري ودعم صموده في الحرب على الإرهاب الذي يتعرض له.