الوسم: سجون_مصر

  • محمد وليد عاشق غزة.. إرهابي يهدد أمن السيسي!

    محمد وليد عاشق غزة.. إرهابي يهدد أمن السيسي!

    شابٌّ لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره اسمه محمد وليد عبد المنعم، من ذوي الإعاقة، لكن النظام المصري وجده خطرًا يستحق السجن. لا يقوى على المشي أو الأكل أو النوم دون مساعدة، ورغم ذلك يدخل عامه الثاني خلف القضبان، فقط لأنه عبّر عن تضامنه مع غزة ورفض المجازر الإسرائيلية.

    محمد، الذي لا يتجاوز طوله المتر الواحد، يحمل جسدًا أنهكه المرض والتشوّه: عمودٌ فقري مكسور، ذراعٌ وقدمٌ مشلولتان، وفكٌّ منحرف لا يقدر على الكلام إلا بصعوبة. هذا الجسد الذي يحتاج حضن أمٍّ ويد رعاية، وُضع في زنزانة باردة لا تعرف للرحمة معنى، بينما الدولة التي تدّعي الإنسانية صامتة أمام مأساته.

    اعتُقل محمد في وضح النهار داخل حرم جامعة النيل بلا إذنٍ ولا تهمة، فقط لأنه كتب كلمات دعمٍ لفلسطين. اختفى شهرين قبل أن يظهر منهكًا أمام النيابة التي تجاهلت إعاقته وقررت حبسه بتهمة “الانضمام إلى جماعة إرهابية”، في مشهدٍ يلخّص كيف تحوّل التعاطف إلى جريمة في وطنٍ يُعاقب الصدق ويكافئ الصمت.

    من داخل السجن يعيش محمد على مساعدة رفاقه في الزنزانة، يُطعمونه ويغسلون جسده العاجز، بينما تتجاهل السلطات كل النداءات لإطلاق سراحه. قصته ليست مأساة فردٍ، بل شهادة على وطنٍ يُسجن فيه الضعفاء لأنهم تجرأوا على الإنسانية، وطنٍ يدفن أبناءه أحياءً خوفًا من كلمة “غزة”.

  • على طريقة مرسي.. السيسي ينتقم من البلتاجي

    على طريقة مرسي.. السيسي ينتقم من البلتاجي

    داخل زنازين الموت، يتبدّد جسد الدكتور محمد البلتاجي ويتراكم فيه الألم بعد أكثر من اثني عشر عامًا من السجن الانفرادي والعزلة الممنهجة. كان أستاذ الطب حين اعتُقل صحيًا، واليوم عاجز عن الحركة يجلس على كرسي متحرّك، بعدما نفّذ إضرابًا عن الطعام امتدّ ثلاثة أشهر احتجاجًا على قسوة الاحتجاز وحرمانه من أبسط حقوق الإنسان.

    النهج واضح: منع التريض، حجب ضوء الشمس، إلغاء الزيارات وتعطيل الرعاية الطبية — إجراءات عقابية ممنهجة تقصم الجسد قبل أن تكسره آلة السجن. زوجته تصرخ بصوتٍ أنهكه الظلم: “أليس من حقنا رسالة أو اتصال؟” سؤال بديهي لا يجيب عليه نظامٌ يستبدل الإنسان برقم ويغلق على الضمير أبواب السجون.

    قضية البلتاجي ليست حالة معزولة، بل مرآة لمعاناة آلاف المعتقلين السياسيين في مصر — سياسة قتلٍ بطيء باسم “الأمن”، حيث الزنزانات تضطرم بصمت والحقوق تُمحى واحدة تلو الأخرى. هنا لا تُحتاج رصاصة لتقضي على إنسان، تكفي زنزانة ضيقة ودواء ممنوع وجدار يحجب الشمس.

    البلتاجي أستاذ الطب دخل السجن حيًّا، فحوّلوه إلى رقمٍ على كرسي متحرك ليصبح شاهداً على فجور نظام يخشى الكلمة أكثر مما يخشى الرصاص، والسؤال: كمّ معتقلاً يجب أن يُسحق في «مسالخ السيسي» حتى يصحو ضمير هذا الوطن؟

  • “جوانتانامو المصري”.. مقبرة الأحياء في قلب الصحراء

    “جوانتانامو المصري”.. مقبرة الأحياء في قلب الصحراء

    في عمق الصحراء الغربية، يقبع سجن الوادي الجديد؛ مكان لا تُطبَّق فيه القوانين ولا تصل إليه العدالة. ليس سجنًا بالمعنى المعتاد، بل “مقبرة أحياء” تُدفن فيها الأرواح قبل الأجساد. هناك، يُعاقب الناس لا على جريمة، بل على رأي، ويُدفنون في زنازين لا ترى الشمس.

    زوجة أحد المعتقلين، الذي أمضى قرابة عشر سنوات خلف جدرانه، وصفت السجن بأنه “السجن الملعون”، مؤكدة أن ما يُسمّى “السجون النموذجية” ما هو إلا أكذوبة لتلميع وجه النظام. فالحياة داخله جحيمٌ من الإذلال: منعٌ من الحمام، ماء ملوث أسود اللون، وانقطاع متعمد عقوبة لمن يشتكي.

    كل تفصيلٍ هناك يحمل القهر: الشراء من الكانتين إجباري، العقاب الجماعي روتين يومي، والمشاجرة الصغيرة تكفي ليُحرم مئات من الشمس لأشهر. الحرارة قاتلة، والهواء ممنوع، والحديث مراقب، ومن يرفع صوته يُساق إلى زنازين التعذيب. إنه نظام صُمم لا لحبس الجسد فقط، بل لطمس الكرامة.

    سجن الوادي الجديد ليس مؤسسة عقابية، بل وثيقة إدانة كاملة لنظامٍ بنى شرعيته على القهر والخوف. خلف أسواره يتجلّى وجه الدولة العاري؛ دولة تقتل أبناءها باسم القانون وتُشرعن التعذيب تحت لافتة “الانضباط”. هناك في الصحراء، لا يُسمع صوت العدالة… بل صدى أنينٍ يُدفن كل يوم.