على بُعد 30 كيلومتراً فقط من العاصمة الصينية بكين، كشفت صور الأقمار الصناعية ما وصفته الصحافة الغربية بـ”مدينة الحرب” – مجمّع عسكري ضخم، تفوق مساحته مبنى البنتاغون الأميركي بعشر مرات، وتثير بنيةُ تحصيناته قلقاً متصاعداً داخل واشنطن.
المدينة، التي تُبنى بسرية عالية، ليست مجرد قاعدة عسكرية، بل مركز قيادة إلكتروني متطور لإدارة الصواريخ النووية وتوجيه العمليات العسكرية في حال اندلاع صراع واسع النطاق.
تقارير استخباراتية حذرت من منشآت نووية تحت الأرض، مصممة لحماية القيادة الصينية من أي هجوم مفاجئ، في وقت تواصل فيه الصين تعزيز قدراتها النووية وتطوير أسلحتها الفرط صوتية.
الرئيس الصيني شي جين بينغ لم يُخفِ طموحه في بناء جيش “عالمي”، قادر على مواجهة الولايات المتحدة. ومع اقتراب عام 2027 – الموعد الذي تتخوّف واشنطن من أن يشهد غزواً محتملاً لتايوان – تبدو هذه المدينة العسكرية نقطة تحول في ميزان القوة العالمي.
فهل يدخل العالم مرحلة جديدة من الحرب الباردة، أم أننا نقترب بصمت من مواجهة أكثر سخونة؟
وطن- أثار غياب وزير الدفاع الصيني “لي شانغ فو” واختفائه عن الأنظار من الاجتماعات المهمة ضجة واسعة سلطت تقارير أمريكية الضوء عليها، مؤكدة أن مسؤولين أمريكيين ذكروا بأن الحكومة تعتقد أن الوزير معتقل ويخضع للتحقيق في بلاده حاله حال وزير الخارجية السابق الذي أطيح به من منصبه في تموز/يوليو الماضي.
ونقلت صحيفة فايننشال تايمز الأميركية اليوم الجمعة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن وزير الدفاع الصيني، لي شانغ فو ربما “وضع قيد التحقيق” وأن هناك معلومات استخباراتية أكدت أن لي لم يظهر علناً لأكثر من أسبوعين وقد يكون جرد من منصبه ومسؤولياته.
ولفت مسؤولون أمريكيون نقلت عنهم الصحيفة إلى أن ذلك يعد أحدث علامة على الاضطراب بين أعضاء النخبة في المؤسسة العسكرية والسياسة الخارجية في بكين.
وما يشير إلى ذلك خطوة سابقة جرت قبل شهرين للرئيس الصيني “شي جين بينغ” الذي أقال اثنين من كبار الجنرالات في القوة الصاروخية للجيش التي تشرف على ترسانة الصين واختفاء تشين جانغ وزير الخارجية الصيني بعد إقالته أيضاً.
اختفاء تشين جانغ
اختفاء وزير الدفاع الصيني بعد خطوة مفاجئة
اللافت أن اختفاء وغياب وزير الدفاع الصيني عن الأنظار جاء بعد إلغائه اجتماعاً مفاجئاً عقده الأسبوع الماضي ودارت أحاديث أن السبب وراء ذلك حالته الصحية وهو ما برر به المسؤولون الغياب الغامض لوزير الخارجية قبل الإطاحة بمنصبه.
ووصف الخبير السابق بشؤون الجيش الصيني العامل ضمن الاستخبارات الأمريكية دينيز وايلدر بأنه قد تكون تلك الاختفاءات بسبب عملية تدقيق تقوم بها السلطات حيال قضايا فساد لكن هذه الأساليب معيبة للغاية بحق مسؤولين بارزين مثل وزير الخارجية ووزير الدفاع.
وزير الدفاع الصيني لي شانغ فو
ووفق فايننشال تايمز لم يعلق البيت الأبيض تلك التقارير فيما رفضت السفارة الصينية في الولايات المتحدة الإدلاء بأية تعليقات.
يذكر أن آخر مرة شوهد فيها وزير الدفاع الصيني لي شانغ فو وفق ما نقلته وكالة رويترز كانت في 29 آب/أغسطس الماضي في العاصمة بكين، وذلك خلال خطاب ألقاه في منتدى أمني مع دول أفريقية.
وطن- فجّر مسؤولون أمريكيون، مفاجأة مدوية عن وزير الدفاع الصيني، لي شانغ فو، حيث كشفوا عن أنه وُضع قيد التحقيق، في مؤشر على الاضطراب بين أعضاء النخبة في المؤسسة العسكرية والسياسة الخارجية في بكين.
ونقلت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، وشخصان مطلعان على معلومات استخباراتية، إن الولايات المتحدة خلصت إلى أن “لي” الذي لم يظهر علناً لأكثر من أسبوعين، جرى تجريده من مسؤولياته كوزير للدفاع.
وتأتي هذه الخطوة بعد شهرين من قيام الرئيس الصيني شي جين بينغ، بإقالة اثنين من كبار الجنرالات في القوة الصاروخية للجيش التي تشرف على ترسانة الصين “سريعة التوسع”، من الصواريخ طويلة المدى والأسلحة النووية.
اللافت أن التحقيق مع “لي” يأتي في أعقاب اختفاء تشين جانغ، الذي أطيح به من منصب وزير الخارجية، في يوليو الماضي.
وزير الخارجية الصيني تشين جانغ
إلغاء اجتماع بشكل مفاجئ
في الوقت نفسه، نقلت وكالة “رويترز”، عن مسؤولين فيتناميين، قولهم إن “لي” ألغى اجتماعا فجأة الأسبوع الماضي، بسبب حالته الصحية.
وفي مرحلة ما في الفترة التي سبقت الإطاحة بتشين، بررت وزارة الخارجية الصينية غيابه الغامض عن المناسبات الرسمية بـ”وضعه الصحي”.
عقوبات إدارة ترامب
وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، قد فرضت في عام 2018، عقوبات على “لي”، فيما يتعلق بشراء بكين للأسلحة الروسية، وذلك عندما كان الأخير يقود الإدارة الرئيسية لشراء الأسلحة وتطويرها في الجيش الصيني.
عقوبات على لي شانغ فو
في حين رفضت بكين، ترتيب أي اجتماع بين وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، ونظيره الصيني، بينما أبقت واشنطن العقوبات على الجنرال، وهو الوضع الذي أدى بالفعل إلى تفاقم تدهور العلاقات العسكرية بين أقوى اقتصادين في العالم.
ويثير التحقيق في قضية “لي”، تساؤلات بشأن مدى فعالية حملة مكافحة الفساد التي شنها شي، الذي يشغل منصب رئيس اللجنة العسكرية المركزية الصينية.
وفي هذا الصدد، قال الخبير السابق بشؤون الجيش الصيني في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، دينيس وايلدر: “إذا كانت إقالة وزير الدفاع وقادة القوة الصاروخية بسبب الفساد، فهذا يشير إلى أن عملية التدقيق التي يقوم بها شي لاختيار كبار المسؤولين معيبة للغاية”.
وأضاف أن الفساد أمر شائع داخل النظام الصيني، على الرغم من حملة شي التي استمرت عقدًا ضد (الفساد)، موضحا أن إدارة المعدات، التي كانت تسمى سابقًا إدارة التسلح العامة، لديها تاريخ طويل من وجود أسوأ الفساد داخل الجيش الصيني.
في الوقت نفسه، قالت خبيرة الشؤون الصينية في صندوق مارشال الألماني، بوني غلاسر، إن إقالة لي يمكن أن تساعد العلاقات العسكرية بين واشنطن وبكين، من خلال إزالة العقبة التي أصرت الصين على أنها ستمنع أي اجتماع مع أوستن.
التنافس بين بكين وواشنطن
وأضافت: “لا أعتقد أن ذلك يدعو إلى التشكيك بشأن مدى سيطرة شي جين بينغ على الجيش، لكن يجب أن يكون بمثابة تذكير بمدى الفساد الموجود في النظام”.
وطن- أفصح الرئيس الصيني شي جين بينغ، في اللحظات الأخيرة قبل مغادرته موسكو، في ختام زيارة استمرت 3 أيام، عن عبارات واضحة ومفهومة كان لها صدًى كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي جعلت من اسمه وسماً متصدّراً.
كلمات الرئيس الصيني قبل مغادرته موسكو
قال الرئيس الصيني “شي جين بنغ” قبل مغادرته موسكو وتوديعِه نظيرَه الروسي فلاديمير بوتين، أمس الثلاثاء: “هناك تغييرات تحدث الآن لم يحدث مثلها منذ 100 عام ونقوم بذلك معاً”.
شي جين بينغ: الآن هناك تغييرات لم نشهدها منذ 100 عام. عندما نكون معًا ، نقود هذه التغييرات. #بوتين: أوافق. شي جين بينغ: اعتن بنفسك يا صديقي العزيز بوتين: أتمنى لك رحلة موفقة#روسيا#الصينpic.twitter.com/xyFLeAU4Ry
ويردّ عليه الرئيس الصيني في غضون ثوانٍ: “اعتني بنفسك يا صديقي العزيز”.
وكان فصل المقال بينهما توديعُ دافئ من سيد الكرملين قائلاً: “أتمنى لك رحلة سعيدة”.
🔴🎥الرئيس الصيني🇨🇳 شي جين بينغ خلال وداعه لبوتين: "الآن هناك تغييرات لم تحدث منذ مئة عام…عندما نكون معًا، فإننا نقود هذه التغييرات".(سبوتنيك) pic.twitter.com/PEaHwu7dYi
— Radio Algeria international إذاعة الجزائر الدولية (@radioalginter) March 22, 2023
اتخذت هذه العبارات المقتضبة والمختصرة من قبل زعيمَي أكبر قوتين عسكريتين في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، صدًى واسعاً بين النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد كثيرونَ أنّ الجهر بتلك الكلمات كانت حركة مقصودة من كليهما، خاصةً وأنّ بوتين ونظيره الصيني كانا واقفينِ أمام عشرات وسائل الإعلام المحلية والدولية في تلك اللحظات.
حوار بين بوتين والرئيس الصيني يثير قلق الغرب
تفاعل واسع مع كلمات الرئيس الصيني
قال الناشط السعودي “إياد الحمود“، تفاعلاً مع مقطع الفيديو، إنّه بناءً على رأي بعض المختصين، فإنّ “هذا الحوار بين الرئيس الصيني والروسي يبيّن مدى عزمهم على تغيير ميزان القوى في العالم”.
شي جين بنغ: هناك تغييرات تحدث الآن لم يحدث مثلها منذ 100 عام ونقوم بذلك معاً. بوتن: أتفق شي جين بنغ: اعتني بنفسك يا صديقي العزيز بوتين: رحلة سعيدة – يرى بعض المختصين أن هذا الحوار بين الرئيس الصيني والروسي يبيّن مدى عزمهم على تغيير ميزان القوى في العالم.https://t.co/pEcNEzuqoz
وفي ذات الصدد، قال الباحث الجيوستراتيجي في شؤون أوراسيا “فراس زياد“، إنّ هناك نقاشاً دائماً بين خبراء السياسة الخارجية في روسيا حول معاني التوجّه شرقاً.
وتابع موضحاً: “بالنسبة لي فإن ما حدث اليوم لم يخرج عن المتوقع ابداً، وذكرني بمخاوف كاراغانوف من تحول روسيا الى «ما هو أكثر قليلاً من مجرد مزود للموارد الطبيعية للصين، وملحق سياسي لبكين»، كاراغانوف ليس عاطفياً اخي أمين”.
هناك نقاش دائم بين خبراء السياسة الخارجية في روسيا حول معاني التوجه شرقاً، بالنسبة لي فأن ما حدث اليوم لم يخرج عن المتوقع ابداً، وذكرني بمخاوف كاراغانوف من تحول روسيا الى «ما هو أكثر قليلاً من مجرد مزود للموارد الطبيعية للصين، وملحق سياسي لبكين»، كاراغانوف ليس عاطفياً اخي أمين
وفي سياق متصل، جاء في أحد التعليقات الأخرى، ما نصّه أنّ “الصين تنتظر الوقت الذي تضعف فيه روسيا ويتفكك الاتحاد الروسي المبني أغلبه على أراضي مغتصبة وشعوب محتلة يحكمها ولاة خونة يتبعون الكرملين تماماً الصين تنتظر هذا للاستيلاء على سيبيريا الشرقية وقبلها منغوليا وربما حتى طاجيكستان وكازاخستان”.
الصين تنتظر الوقت الذي تضعف فيه روسيا ويتفكك الإتحاد الروسي المبني أغلبه على أراضي مغتصبة وشعوب محتلة يحكمها ولاة خونة يتبعون الكرملين تماماً الصين تنتظر هذا للاستيلاء على سيبيريا الشرقية وقبلها منغوليا وربما حتى طاجيكستان وكازاخستان
وقال الناشط “سامح مدانات” في تعليقِه على اللقطة المتداولة: “ستكون هذه الزيارة فاصلا تاريخيا من الناحية السياسية والإقتصادية فالدولار لن يعود العملة الرئيسية للطاقةوستزول هيمنته”.
وتابع: “كما ان هيمنة القطب الواحد التي أصبحت أيلة للزوال لن تعود مقبولة من شعوب الأرض جميعها رغما عن تحالف حكوماتها مع الهيمنة الغربية”.
ستكون هذه الزيارة فاصلا تاريخيا من الناحية السياسية والإقتصادية فالدولار لن يعود العملة الرئيسية للطاقةوستزول هيمنته كما ان هيمنة القطب الواحد التي أصبحت أيلة للزوال لن تعود مقبولة من شعوب الأرض جميعها رغما عن تحالف حكوماتها مع الهيمنة الغربية.
وقال حساب على تويتر باسم “ديمتري بيسكوف“، وهو في واقع السياسة الروسية حالياً، المتحدث الرسمي باسم الكرملين، إنه “حين يتحدث الرئيس الصيني بهذا الشكل ومن روسيا ويقول إن العالم اليوم يمرّ بتغيرات عميقة لم نشهدها منذ قرن.. لا ينبغي لدولة واحدة أن تملي علينا النظام الدولي .،فاعلم أن جميع الظمانات التي تسند ظهرة تعهد بها الرئيس بوتين”.
حين يتحدث الرئيس #الصيني بهذا الشكل ومن #روسيا ويقول ان العالم اليوم يمر بتغيرات عميقة لم نشهدها منذ قرن..لاينبغي لدولة واحدة أن تملي علينا النظام الدولي .،فاعلم ان جميع الظمانات التي تسند ظهرة تعهد بها الرئيس #بوتين
وكان الرئيس الصيني “شي جين بينغ” قد وصل موسكو، يوم الاثنين الماضي، في زيارة رسمية استمرت لثلاثة أيام انتهت أمس الأربعاء.
وهي زيارة قد حظيت باهتمام كبير لدى المراقبين الروس والغرب على السواء، نظراً للظروف التي تأتي فيها، ومستوى التعاون والتفاهم غير المسبوق في العلاقات بين موسكو وبكين، وكذلك لارتباطها بالحديث عن مبادرة صينية لحل الأزمة بين روسيا وأوكرانيا.