تشهد تركيا وعدد من الدول الأوروبية موجة حرائق غابات غير مسبوقة، فيما يشبه كابوسًا صيفيًا يتكرر كل عام، لكنّه أكثر قسوة هذه المرة. في إزمير ومانيسا وهاتاي، التهمت النيران آلاف الهكتارات، وأجبرت السلطات على إجلاء أكثر من 50 ألف شخص إلى مناطق آمنة، وسط مشاهد مؤلمة لعائلات تركت منازلها دون أمل قريب في العودة.
الحرائق لا تقتصر على تركيا؛ ففي جنوب فرنسا، تحديدًا في منطقة “أود”، اندلعت نيران قوية التهمت أكثر من 400 هكتار في ساعات، وامتدت إلى المخيمات والمباني التاريخية. أما إيطاليا وإسبانيا، فتختنقان تحت وطأة حرارة قياسية تجاوزت 42 درجة، أدّت إلى إغلاق مدارس وإنهاك آلاف السكان.
فيما يصف خبراء البيئة هذا التصعيد بأنه إنذار حقيقي بعمق الأزمة المناخية، تظل استجابات الحكومات محدودة، وكأن أصوات الأشجار المحترقة لا تصل إلى غرف المؤتمرات المغلقة.
وطن- وصل جثمان اللاعب الغاني كريستيان أتسو، الذي لعب في هاتاي سبور، الذي عُثر عليه تحت الأنقاض في كارثة زلزال تركيا المدمر، الذي كان مركزًا في كهرمان مرعش، إلى بلاده.
من بين مشاهد الحزن الشديد التي سادت في دولة غانا، شوهدت سيدة وهي تنفجر من البكاء حزناً على وفاة أتسو.
وهذه السيدة كان يدعمها أتسو لسنوات طويلة بأعمال خيرية، وقد حرصت على استقبال جثمانه في المطار، بحسبب موقع “haber7” التركي.
وفي حديثه في مطار كوتوكا بالعاصمة أكرا، قال نائب رئيس غانا، مامودو باوميا: “كنا نتمنى إنقاذه على الرغم من الأمل.. كنا نصلي كل يوم.. لكن للأسف اختفى الأمل عندما تم العثور على جثمانه.. إنها خسارة مؤلمة، مؤلمة للغاية”.
وصول جثمان كريستيان أتسو إلى أكرا
وتم إرسال جثمان كريستيان أتسو من هاتاي إلى أضنة براً، ثم إلى إسطنبول بالطائرة، وصولاً إلى العاصمة الغانية أكرا، وقد وصل بالفعل عصر الأحد على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية.
وهبطت رحلة الخطوط الجوية التركية (THY) بين إسطنبول وأكرا برقم (TK 629)، وعلى متنها جثة أتسو، في مطار كوتوكا الدولي.
وكان أتسو في عداد المفقودين منذ الزلزال المدمر، الذي وقع في 6 من فبراير وبلغت قوته 7.8 درجات بمقياس ريختر، والذي تسبب في انهيار شقته السكنية في مدينة أنطاكيا عاصمة محافظة هاتاي التي تضررت بشدة.
وأعلن نادي هاتاي سبور التركي في البداية، عن أنه تم إنقاذ اللاعب الذي لحقت به إصابات جراء الزالزال، لكن تم تغيير هذا الموقف لاحقًا، وأكد وكيل أعماله نبأ وفاته يوم السبت عبر موقع تويتر.
السيدة الغانية التي انفجرت من البكاء فور وصول جثمان كريستيان
من كريستيان أتسو؟
وولد كريستيان أتسو في 10 يناير 1992 في غانا، وبدأ مسيرته الاحترافية في بورتو البرتغالي.
وانتقل أتسو، الذي جذب الانتباه بأدائه في هذا الفريق، إلى تشيلسي الإنجليزي في عام 2013.
ولعب اللاعب الغاني على سبيل الإعارة لفيتيس وإيفرتون وبورنموث وملجا ونيوكاسل يونايتد على التوالي.
ولعب كريستيان أتسو في صفوف نادي نيوكاسل يونايتد في الفترة من 2017، حتى عام 2021.
وانتقل أتسو، إلى نادي الرائد السعودي، ومنه إلى هاتاي سبور في بداية موسم 2022-2023.
وطن- قصص كثيرة لا تزال تخرج من تحت أنقاض الزلزال المدمر في تركيا، كان عنوانها الصمود، حتى سُطرت معجزات أذهلت الجميع.
إحدى هذه القصص المؤثرة تعود لرجل تركي يبلغ من العمر 62 عاما، بُح صوته من الصراخ طالبا النجدة تحت الأنقاض، وظل على حاله 187 ساعة تحت أنقاض منزله الواقع في مدينة أنطاكيا بإقليم هاتاي جنوب تركيا.
التركي يُدعى حسين بربر، وقد لجأ إلى شرب بوله كوسيلة لتخفيف العطش، بعد أن فرغت زجاجة الماء الوحيدة التي كانت بحوزته تحت الركام.
الرجل الذي يعاني من مرض السكري، يتلقى العلاج في المستشفى بمدينة مرسين، أي على بعد حوالي 250 كيلومترًا من شقته التي تدمرت جراء الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد.
قصة مؤثرة لتركي قضى187 ساعة تحت أنقاض الزلزال
وقال الرجل إنَّ العديد من أقاربه كانوا موجودين بجواره، في غرف مختلفة من المنزل، ويعتقد أنهم تمكنوا جميعا من البقاء على قيد الحياة.
وأضاف: “عندما ضرب الزلزال المنطقة للمرة الثانية، انهار السقف، لكنه لم يمسني.. جثمت على الفور وسقط الجدار على الثلاجة والخزانة”.
وتابع: “بقيت عالقًا.. كان هناك بساط أخذته ووضعته فوقي.. ورأيت كرسي بذراعين، صعدت فوقه وأخذت البساط وجلست هناك”.
وأشار إلى أنه صرخ مرات عدة، لكن لم يسمعه أحد، موضحا أنه وجد دواء السكري الخاص به وزجاجة ماء على الأرض.
وأضاف: “بعد ساعة أخذت زجاجة الماء وشربتها.. معذرة، تبولت فيها وتركتها ترتاح، شربتها عندما بردت، أنقذت نفسي بذلك”.
يُشار إلى أن الكثير من الأطباء، يؤكدون أن الإنسان قد يظل على قيد الحياة حتى ولو لم يشرب الماء لأيام معدودات، إلا أن العديد من المتغيرات قد تؤدي إلى وفاته مثل الإصابات التي تلحق به جراء انهيار المبنى، ومدى سخونة وبرودة الأجواء في الخارج والعديد من العوامل المحيطة حتى أن رجال الإنقاذ أنفسهم يعتبرون أن فرص العثور على ناجين بعد انقضاء مدة خمسة أيام هي بمثابة معجزة.
حصيلة ضحايا زلزال تركيا وسوريا
وتجاوزت حصيلة قتلى الزلزال المدمر الذي ضرب جنوبي تركيا وشمالي سوريا فجر السادس من فبراير الجاري 43 ألف إنسان، مع العثور على ناجين جدد في عدد من الولايات التركية، في حين وجهت الأمم المتحدة نداءً لجمع أموال لدعم جهود الحكومة التركية لاحتواء تداعيات الكارثة.
إنقاذ عالقين بعد 261 ساعة
وفي الساعات الماضية، تمكنت فرق الطوارئ التركية من إنقاذ شخصين من تحت الأنقاض في مدينة أنطاكيا بعد مضي 261 ساعة على الزلزال.