وطن – تقارير كشفت عن ضربة جوية مصرية مباشرة ضد مليشيات الدعم السريع ، ضربة وُصفت بالدقيقة، استهدفت قافلة إمداد عسكرية تضم عربات مصفحة وعتادًا حربيًا كانت في طريقها لتعزيز قدرات الميليشيا السودانية المدعومة إماراتيًا ، في تطور يعكس تحولًا كبيرًا في الموقف المصري باتجاه تأمين الحدود ومنع تدفق السلاح لحماية الأمن القومي المصري .
صحيفة “العربي الجديد” نقلت عن مصدر مصري رسمي أن الضربة نُفذت يوم الجمعة الماضي داخل منطقة المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان ، في مشهد يبدو أنه أكثر من عملية عسكرية ، بل حلقة داخل معادلة إقليمية أوسع ، حيث تجد القاهرة نفسها في توافق استراتيجي متزايد مع الرياض التي تشاركها المخاوف من تمدد تدخلات تهدد استقرار المنطقة بأكملها .
هنا تتقاطع الحسابات: القاهرة والرياض تسعيان إلى تأمين الإقليم في مواجهة النفوذ الإماراتي داخل السودان ومنع تحوّله إلى ساحة فوضى مفتوحة ، بالتوازي مع تطابق المواقف في اليمن بعد فشل محاولة مدعومة إماراتيًا لانفصال الجنوب وهروب عيدروس الزبيدي إلى أبوظبي ، ما يكشف عن تراجع مشروع كان يُدار من الظل .
محللون يرون أن هذه الضربة تمثل استفاقة مصرية متأخرة وخطوة في اتجاه كبح جماح النفوذ الإماراتي الذي يتمدد وبات يحاصر مصر ويهدد أمنها القومي ، ومع اصطفافٍ سعودي ـ مصري متزايد تتشكل ملامح مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة الخطوط الحمراء ويُوضع حدّ لنفوذٍ تمدّد طويلًا في الظل مستثمرًا الفوضى ومغذّيًا الصراعات بالوكالة ، وما جرى ليس نهاية المشهد بل إشارة البداية لمعادلة إقليمية مختلفة .

