وطن-أثار تفشي فيروس هانتا على متن السفينة الاستكشافية “إم في هونديوس”، والذي تسبب في عدة وفيات وإصابات مؤكدة بسلالة “أنديز”، موجة قلق واسعة وتساؤلات حول إمكانية تحوله إلى جائحة عالمية شبيهة بكوفيد-19.
لكن خبراء منظمة الصحة العالمية ومراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية يؤكدون أن فيروس هانتا لا يمتلك الخصائص الوبائية التي تسمح له بإحداث جائحة عالمية واسعة النطاق مثل فيروس كورونا.
ما هو فيروس هانتا؟
فيروس هانتا هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساسًا عبر القوارض، خاصة الفئران والجرذان، ويمكن أن تسبب أمراضًا خطيرة تصيب الرئتين أو الكلى.
وينقسم المرض إلى نوعين رئيسيين:
الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية
وتنتشر بشكل أكبر في آسيا وأوروبا، وتتراوح نسبة الوفاة فيها بين أقل من 1% وحتى 15%.
المتلازمة الرئوية المرتبطة بفيروس هانتا
وتظهر في الأمريكتين، وتُعد الأخطر، حيث قد تصل نسبة الوفاة فيها إلى ما بين 30% و50%.
سلالة “أنديز” تثير القلق
السلالة المرتبطة بالتفشي الحالي هي فيروس “أنديز”، المنتشر في جنوب أمريكا الجنوبية، خاصة الأرجنتين وتشيلي. وتُعد هذه السلالة الوحيدة من فيروس هانتا التي توجد أدلة على إمكانية انتقالها بين البشر، لكن ذلك يحدث في حالات نادرة جدًا تتطلب احتكاكًا مباشرًا وطويلًا، مثل أفراد العائلة أو الطواقم الطبية غير المحمية.
لماذا لا يشبه هانتا فيروس كورونا؟
لا ينتقل بسهولة عبر الهواء
بعكس فيروس كورونا الذي ينتشر عبر الرذاذ والهواء ويمكن أن ينتقل من أشخاص بلا أعراض، فإن فيروس هانتا لا ينتقل بكفاءة عبر الهواء أو المخالطة العابرة.
لا توجد عدوى جماعية واسعة
أظهرت الدراسات أن انتقال فيروس “أنديز” بين البشر محدود جدًا، ولا يشكل سوى نسبة صغيرة من الحالات. كما لم تُسجل حالات “ناشرين خارقين” أو موجات انتقال مجتمعية واسعة كما حدث مع كوفيد-19.
شدة المرض تقلل الانتشار
تظهر على المصاب بفيروس هانتا أعراض خطيرة بسرعة، مثل الحمى الحادة وصعوبة التنفس، ما يؤدي غالبًا إلى عزله أو دخوله المستشفى مبكرًا. وهذا يختلف عن كورونا الذي سمح للمصابين عديمي الأعراض بنقل العدوى على نطاق واسع قبل اكتشاف إصابتهم.
الفيروس مرتبط بالقوارض
يعتمد انتشار هانتا أساسًا على وجود أنواع معينة من القوارض، ما يجعل انتقاله العالمي أكثر صعوبة دون طفرة كبيرة تغير طريقة انتشاره.
ماذا حدث على متن السفينة؟
وقع التفشي الحالي على متن سفينة استكشافية انطلقت من أوشوايا في أبريل 2026، وتم تسجيل ثلاث وفيات وعدة إصابات مؤكدة. وتعتقد السلطات الصحية أن بعض حالات الانتقال ربما حدثت بين أشخاص كانوا على تواصل مباشر وقريب داخل السفينة. لكن حتى الآن لا توجد أي مؤشرات على انتشار مجتمعي واسع خارجها.
هل يجب القلق؟
يؤكد الخبراء أن فيروس هانتا خطير فعلًا بسبب ارتفاع معدل الوفاة، لكنه لا يملك القدرة الحالية على التحول إلى جائحة عالمية مشابهة لكوفيد. ومع ذلك، تبقى الوقاية ضرورية، خاصة في المناطق الريفية أو أماكن التخييم بجنوب أمريكا الجنوبية.
كيف يمكن الوقاية؟
تجنب القوارض ومخلفاتها
يُنصح بالابتعاد عن الأماكن الملوثة ببول أو فضلات الفئران.
الالتزام بإجراءات السلامة
خصوصًا في المستشفيات أو الأماكن المغلقة التي قد تُسجل فيها إصابات مشتبه بها.
الانتباه أثناء السفر
خاصة في المناطق المعروفة بانتشار الفيروس في أمريكا الجنوبية.
ختاماً، على الرغم من خطورة فيروس هانتا وارتفاع معدل الوفاة المرتبط به، فإن الخبراء يجمعون على أن فرص تحوله إلى جائحة عالمية واسعة مثل كوفيد-19 تبقى منخفضة جدًا. فالانتقال المحدود بين البشر، وغياب العدوى الهوائية السريعة، واعتماد الفيروس على القوارض، كلها عوامل تجعل انتشاره العالمي الشامل أمرًا غير مرجح في الوقت الحالي.
اقرأ المزيد
“شبح جائحة جديدة؟ فيروس هانتا العابر للقارات يضع بريطانيا وأمريكا في حالة تأهب

