وطن-في واحدة من أخطر الإشارات على تحوّل الحرب في الخليج إلى معركة طاقة عالمية مفتوحة، كشفت تقارير دولية أن الإمارات بدأت تمرير ناقلات نفط بشكل “شبه سري” عبر مضيق هرمز، وسط تصاعد التوتر العسكري مع إيران، ومخاوف من انهيار إمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب معلومات نشرتها وكالة رويترز، فإن أبوظبي لجأت إلى إطفاء أجهزة التتبع الخاصة ببعض ناقلات النفط أثناء عبورها مضيق هرمز، في محاولة لتفادي أي استهداف محتمل من الجانب الإيراني، بعد الهجمات المتبادلة التي هزّت المنطقة منذ اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران.
تكشف الخطوة الإماراتية حجم القلق داخل أسواق الطاقة، خصوصًا مع تعطل جزء كبير من صادرات الخليج، وارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من دخول العالم في أزمة طاقة جديدة قد تكون الأخطر منذ عقود.
ناقلات “شبح” في قلب الخليج
أشارت التقارير إلى أن شركة النفط الوطنية الإماراتية “أدنوك” تمكنت خلال أبريل من تصدير ملايين البراميل من خامي “زاكوم العلوي” و”داس” عبر ناقلات أغلقت أنظمة التعريف الآلي الخاصة بها أثناء المرور من مضيق هرمز.
هذا الأسلوب يُستخدم عادة لتفادي الرصد أو التتبع العسكري، وهو تكتيك ارتبط سابقًا بالناقلات الإيرانية التي كانت تحاول الالتفاف على العقوبات الأمريكية.
لكن الجديد اليوم أن دول الخليج نفسها بدأت تلجأ إلى هذه الأساليب، في مؤشر على أن المرور عبر هرمز أصبح مغامرة أمنية حقيقية.
هرمز.. عنق العالم النفطي
مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري عادي، بل يُعتبر الشريان الأخطر للطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خمس صادرات النفط والغاز في العالم.
ومع تصاعد الحرب، تقول التقارير إن إيران فرضت واقعًا أمنيًا جديدًا داخل المضيق، ما دفع بعض الدول الخليجية إلى تقليص صادراتها أو تغيير مساراتها البحرية.
من جانبها خفّضت السعودية جزءًا من شحناتها واعتمدت أكثر على البحر الأحمر، بينما أوقفت دول أخرى عمليات تصدير واسعة بسبب المخاطر الأمنية والتكاليف التأمينية الضخمة.
أما الإمارات، فاختارت خيار “المرور الصامت” عبر ناقلات تتحرك دون إشارات واضحة.
أسعار النفط تقفز.. والأسواق ترتجف
تعكس التحركات الإماراتية حجم التوتر الحقيقي داخل سوق الطاقة العالمية، فمجرد اضطراب جزئي في هرمز كان كافيًا لدفع الأسعار نحو مستويات قياسية.
لا تتعلق المخاوف بالنفط فقط، بل أيضًا بسلاسل التوريد العالمية، وأسعار الشحن، والتضخم، وحتى الأمن الغذائي في بعض الدول المستوردة للطاقة.
تدرك الأسواق أن أي ضربة كبيرة لناقلة نفط داخل المضيق قد تشعل أزمة اقتصادية عالمية، خصوصًا في ظل اعتماد آسيا وأوروبا على نفط الخليج بشكل أساسي.
هل بدأ اقتصاد الحرب؟
الأخطر في المشهد أن دول المنطقة لم تعد تتصرف بعقلية “أزمة مؤقتة”، بل بدأت تتكيّف مع فكرة الحرب الطويلة.
عمليات النقل السرية، وإطفاء أجهزة التتبع، وعمليات التفريغ البحري المعقدة، كلها مؤشرات على أن المنطقة دخلت بالفعل مرحلة “اقتصاد الحرب”، حيث تصبح الطاقة سلاحًا استراتيجيًا لا يقل خطورة عن الصواريخ والطائرات.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع قد يدفع دولًا كبرى للتدخل بشكل أوسع لحماية الملاحة البحرية، ما يفتح الباب أمام مواجهة دولية أكبر في الخليج.
هل ينجح الخليج في تجاوز العاصفة؟
حتى الآن، تحاول الإمارات الحفاظ على تدفق صادراتها بأي وسيلة ممكنة، لكن السؤال الأكبر يبقى: إلى متى يمكن استمرار هذا الوضع دون انفجار شامل؟
فإذا تحولت ناقلات النفط إلى أهداف مباشرة، فإن العالم كله قد يدخل مرحلة اضطراب اقتصادي غير مسبوق، تبدأ من أسعار الوقود ولا تنتهي عند حدود السياسة الدولية.
اقرأ المزيد
أزمة طاقة كبرى تلوح في الأفق: إيران تضع خط أنابيب النفط الأذربيجاني المتجه لإسرائيل قائمة أهدافها
زلزال في أسواق الطاقة: إغلاق أكبر مصفاة سعودية ومصنع غاز قطري يشعل أزمة الإمدادات في أوروبا

