وطن-وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيرًا جديدًا إلى الاتحاد الأوروبي، مانحًا التكتل مهلة حتى الرابع من يوليو، الذي يوافق ذكرى استقلال الولايات المتحدة، لإقرار وتنفيذ الاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه العام الماضي، محذرًا من أن الصادرات الأوروبية قد تواجه رسومًا جمركية أعلى بكثير في حال عدم الالتزام.
وقالت صحيفة “أوك دياريو” الإسبانية، إن ترامب جاء تصريحه عقب مكالمة هاتفية مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، حيث أكد أن الاتحاد الأوروبي مطالب بتنفيذ التزاماته في الاتفاق، وعلى رأسها خفض الرسوم الجمركية على المنتجات الأميركية إلى الصفر.
وكتب ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي أنه أجرى «مكالمة هاتفية ممتازة» مع فون دير لاين، مشيرًا إلى أن بروكسل تعهّدت بالوفاء بجزءها من الاتفاق، مضيفًا أنه منح الاتحاد الأوروبي مهلة حتى الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، وإلا فإن الرسوم ستُرفع إلى مستويات «أعلى بكثير فورًا».
تأخر في المصادقة الأوروبية يثير غضب واشنطن
وبحسب الصحيفة، فإن سبب التوتر يعود إلى عدم إتمام البرلمان الأوروبي إجراءات المصادقة النهائية على الاتفاق التجاري الموقع العام الماضي، وهو ما تعتبره واشنطن تأخيرًا غير مبرر في تنفيذ تفاهمات كان يُفترض أن تعيد ضبط العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
عقبة قانونية تعقّد المشهد
وتفاقم الوضع في فبراير الماضي بعد صدور حكم من المحكمة العليا الأميركية، قضى بأن ترامب لا يملك صلاحية إعلان حالة طوارئ اقتصادية لفرض رسوم جمركية أولية على الاتحاد الأوروبي، وهي الخطوة التي استخدمتها إدارته سابقًا كأداة ضغط في المفاوضات. وأضعف هذا الحكم الأساس القانوني الذي اعتمد عليه البيت الأبيض في سياسته التجارية تجاه بروكسل.
اتفاق “تيرنبيري” وإعادة تشكيل العلاقات التجارية
وكان ترامب وفون دير لاين قد توصلا في يوليو 2025 إلى اتفاق عُرف باسم «اتفاق تيرنبيري»، أعاد تشكيل الإطار الجمركي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد أشهر من التوتر والمفاوضات.
وبموجب الاتفاق، تم تحديد سقف للرسوم الأميركية عند 15% على معظم السلع الأوروبية، بما في ذلك السيارات وأشباه الموصلات والأدوية والأخشاب، وهي قطاعات أساسية في الصادرات الأوروبية نحو السوق الأميركية.
وفي المقابل، وافق الاتحاد الأوروبي على تقليص أو إلغاء العديد من الرسوم المفروضة على المنتجات الصناعية الأميركية، في خطوة كان يُفترض أن تمهد لتهدئة تجارية طويلة الأمد بين الطرفين.
عودة التوتر إلى الواجهة
لكن التوتر عاد مجددًا في الأول من مايو، عندما أعلن ترامب عزمه رفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات الأوروبية إلى 25%، مبررًا ذلك بأن الاتحاد الأوروبي «لا يلتزم بالكامل» ببنود الاتفاق التجاري.
اختبار سياسي واقتصادي جديد
وتضع مهلة الرابع من يوليو الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حساس، إذ إن عدم استكمال إجراءات الاتفاق في الوقت المحدد قد يؤدي إلى تصعيد تجاري جديد بين واشنطن وبروكسل، ما يهدد قطاعات اقتصادية أوروبية رئيسية ويزيد من تعقيد العلاقات الاقتصادية بين الطرفين في مرحلة دولية متوترة أصلًا.
اقرأ المزيد
انكسار “مشروع الحرية”: لماذا خضع ترامب للرفض السعودي الكويتي وأوقف تصعيد مضيق هرمز؟
تفكك الغرب؟ كيف تحولت الحرب مع إيران إلى “مسمار في نعش” العلاقة بين واشنطن وأوروبا

