وطن-أثارت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المفاجئة إلى الإمارات هذا الأسبوع موجة واسعة من الجدل، بعدما تحولت من زيارة بروتوكولية عادية إلى محور نقاش سياسي وعسكري على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا مع انتشار صور ومقاطع تُظهر وجود طائرات مقاتلة وضباط من الجيش المصري داخل الإمارات.
وبحسب ما أورده موقع “نيو لاينز ماغازين” البريطاني، ظهر السيسي خلال زيارة غير معلنة إلى أبوظبي في 7 مايو، وهو يتجول داخل أحد المراكز التجارية برفقة رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. لكن الاهتمام الأكبر لم يتركز على الظهور العلني نفسه، بل على ما اعتبره مراقبون مؤشرات على تصاعد مستوى التنسيق العسكري بين القاهرة وأبوظبي في توقيت إقليمي بالغ الحساسية.
صور الطائرات والضباط تثير التساؤلات
فجّر انتشار صور لضباط وطائرات مصرية داخل الإمارات، نقاشات واسعة عبر مواقع التواصل، حيث رأى بعض المعلقين أن هذه المشاهد قد تعكس انخراطًا مصريًا أعمق في ترتيبات أمنية إقليمية مرتبطة بالتوتر المتصاعد مع إيران.
واعتبرت أصوات سياسية وإعلامية أن القاهرة قد تواجه ما وصفته بـ«الفخ الاستراتيجي»، إذا وجدت نفسها جزءًا من محور إقليمي تقوده أبوظبي في مواجهة ترتبط بالحرب الحالية وتداعياتها.
مخاوف من تراجع هامش القرار المصري
أعادت التقارير المتداولة أيضًا تسليط الضوء على اعتماد مصر المتزايد على الدعم المالي الخليجي، خصوصًا من الإمارات، وسط أزمة اقتصادية وضغوط ديون متفاقمة. ويرى منتقدون أن هذا الواقع قد يضعف قدرة القاهرة على الحفاظ على استقلالية قرارها السياسي والعسكري.
وفي هذا السياق، استعاد متابعون تصريحات سابقة للسيسي أكد فيها أن «لا أحد يجرؤ على المساس بمصر»، في وقت كانت القاهرة تحاول الحفاظ على خطاب متوازن بعيدًا عن الاصطفاف المباشر في الصراعات الإقليمية.
حرب غزة تعود إلى الواجهة
تزامن الجدل حول الزيارة مع انتقادات متزايدة لموقف مصر من حرب غزة، إذ يرى منتقدون أن القاهرة بدت أكثر تحفظًا في الملف الفلسطيني، مقابل تقارب أكبر مع أولويات أمنية مرتبطة بالتحالفات الخليجية والغربية في المنطقة.
وفي هذا الإطار، شن الممثل المصري المعارض عمرو واكد، هجومًا حادًا عبر منصة “إكس”، منتقدًا أي مشاركة مصرية في ترتيبات عسكرية مرتبطة بالإمارات، في تصريحات أثارت تفاعلاً واسعًا على المنصات الرقمية.
تصاعد نظريات المؤامرة
ومع اتساع الجدل، بدأت تبرز روايات تتحدث عن وجود ترتيبات أمنية غير معلنة بين القاهرة وأبوظبي، إضافة إلى تكهنات تربط توقيت الزيارة بملفات داخلية مصرية تتعلق بمستقبل السلطة والتوازنات السياسية.
كما أعادت الواقعة إلى الواجهة الحديث عن النفوذ الإماراتي المتنامي داخل مصر، سواء اقتصاديًا أو سياسيًا، في ظل استثمارات ضخمة شملت قطاعات استراتيجية ومشروعات كبرى.
الاقتصاد والسياسة… علاقة أكثر تعقيدًا
ويبرز مشروع “رأس الحكمة”، الذي ضخت فيه الإمارات نحو 35 مليار دولار، كأحد أبرز الأمثلة على عمق الشراكة الاقتصادية بين البلدين. وقد ساعدت هذه التدفقات المالية القاهرة على تخفيف الضغوط الاقتصادية ودعم احتياطيات النقد الأجنبي.
لكن مراقبين يرون أن هذا الاعتماد المالي المتزايد قد يقلّص هامش المناورة أمام مصر، ويجعلها أكثر ارتباطًا بحسابات القوى الخليجية المتنافسة.
تنسيق أمني أم تحول استراتيجي؟
في ظل التصعيد الإقليمي المتواصل، اكتسبت صور الطائرات والضباط المصريين في الإمارات دلالات تتجاوز بعدها الرمزي، إذ اعتبرها البعض مؤشرًا على تعمق التنسيق الأمني والعسكري بين البلدين.
أما آخرون، فرأوا فيها علامة على تحول تدريجي في طبيعة العلاقة بين القاهرة وأبوظبي، من شراكة اقتصادية وسياسية إلى اصطفاف أمني متزايد في منطقة تقف على حافة تصعيد واسع.
اقرأ المزيد
بين الدواء وشحن الكهرباء.. قصص من داخل البيوت المصرية التي تئن تحت وطأة الغلاء
زيارة فيصل بن فرحان إلى القاهرة رسالة سعودية حاسمة لمصر في مواجهة سياسات الإمارات

