وطن-في تطور غير مسبوق منذ عقود، دخلت الإمارات العربية المتحدة قلب المواجهة العسكرية مع إيران، بعد تقارير تحدثت عن تنفيذ أبوظبي ضربات مباشرة داخل الأراضي الإيرانية، في خطوة تعكس تحوّلاً استراتيجياً كبيراً في العقيدة العسكرية الخليجية، وتنذر بمرحلة جديدة من الصراع المفتوح في الشرق الأوسط.
وبحسب ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن القوات الإماراتية نفّذت خلال الأسابيع الأخيرة عمليات عسكرية سرّية استهدفت مواقع داخل إيران، من بينها مصفاة «لاڤان» النفطية الواقعة في الخليج، والتي تُعد من المنشآت الحيوية المرتبطة بصادرات الطاقة الإيرانية.
ووفق التقارير، تسببت الضربة في اندلاع حريق ضخم داخل المنشأة، ما أدى إلى تعطّل أجزاء واسعة من المصفاة، وسط تكتم رسمي من طهران وأبوظبي حول حجم الخسائر الحقيقية وطبيعة العملية العسكرية.
ردّ إيراني بالصواريخ والمسيّرات
الرد الإيراني لم يتأخر طويلاً. فقد تحدثت تقارير إقليمية عن إطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف داخل الخليج، شملت الإمارات والكويت، في تصعيد دفع المنطقة إلى حالة استنفار غير مسبوقة.
وخلال ساعات، تحولت مدن الخليج إلى ساحة إنذار مفتوح، مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي، وتعليق جزئي لحركة الطيران، وسط مخاوف من توسع المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة قد تهدد أمن الطاقة العالمي وخطوط الملاحة في الخليج العربي.
ويرى مراقبون أن ما جرى يمثل أخطر احتكاك مباشر بين الإمارات وإيران منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، خصوصاً أن أبوظبي كانت طوال السنوات الماضية تميل إلى إدارة التوتر مع طهران عبر التهدئة والوساطات الدبلوماسية، لا عبر المواجهة العسكرية المباشرة.
الإمارات تغيّر قواعد اللعبة
لكن التطورات الأخيرة تشير إلى تحول جذري في الحسابات الإماراتية. فالإمارات، التي بنت خلال العقد الأخير نفوذاً اقتصادياً وعسكرياً واسعاً في المنطقة، لم تعد ترى نفسها مجرد دولة خليجية تبحث عن الاستقرار، بل قوة إقليمية مستعدة لاستخدام القوة العسكرية لحماية مصالحها الاستراتيجية.
وتتحدث التقارير عن استخدام مقاتلات «ميراج» وطائرات «وينغ لونغ» المسيّرة في العمليات الأخيرة داخل الأجواء الإيرانية، ما يعكس مستوى متقدماً من التنسيق العسكري والتقني، ويكشف أن الحرب انتقلت من مرحلة «الرسائل غير المباشرة» إلى المواجهة العلنية.
ويرى محللون أن إيران، التي اعتمدت طويلاً على سياسة الضغط والردع عبر التهديدات الصاروخية وشبكات الحلفاء الإقليميين، قد تكون دفعت الإمارات نحو إعادة صياغة عقيدتها الدفاعية بالكامل، خصوصاً بعد تصاعد المخاوف الخليجية من تهديد المنشآت النفطية والموانئ الحيوية.
الخليج أمام شرق أوسط جديد
ما يحدث اليوم لا يبدو مجرد جولة تصعيد عابرة، بل جزءاً من عملية إعادة تشكيل واسعة لموازين القوى في الشرق الأوسط. فالحرب لم تعد تقتصر على إسرائيل وإيران أو الولايات المتحدة وطهران، بل بدأت تشمل قوى خليجية باتت ترى أن أمنها القومي يتطلب دوراً عسكرياً أكثر هجومية.
ومع دخول الإمارات إلى خط المواجهة المباشرة، تبدو المنطقة وكأنها تقترب من مرحلة جديدة تُعاد فيها كتابة التحالفات والقواعد العسكرية والسياسية التي حكمت الخليج لعقود.
وفي ظل هذا المشهد المتسارع، يزداد القلق من أن أي خطأ في الحسابات قد يدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع، خصوصاً مع تداخل ملفات الطاقة والملاحة والتحالفات الدولية، في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.
اقرأ المزيد
شروط إيران المستحيلة: رفع العقوبات وضمانات هرمز تضع واشنطن في “مأزق التفاوض”
رئيس أرامكو يحذر: إغلاق مضيق هرمز يفقد سوق النفط 100 مليون برميل أسبوعياً

