الكاتب: Watan

  • ابن زايد من فوق المنبر: ما أُريكم إلا ما أرى

    ابن زايد من فوق المنبر: ما أُريكم إلا ما أرى

    في مشهدٍ أثار الجدل، وقف خطيب الجمعة في أحد مساجد الإمارات يقرأ من ورقةٍ أعدّت بعناية في دهاليز السلطة، مكرّرًا عباراتٍ تحذّر المصلين من تصديق ما يُنشر عن دولتهم في الإعلام ومواقع التواصل، داعيًا إلى “الاعتماد فقط على المصادر الرسمية”.

    الخطبة التي جاءت بصوتٍ متهدّجٍ يخنقه التردّد، لم تحمل وعظًا ولا تذكيرًا بالله كما اعتاد الناس، بل بدت أشبه ببيانٍ سياسي يُملى على المنابر، يخاطب العقول لا القلوب، ويهدف إلى ضبط الوعي العام تحت غطاء “الدين والطاعة”.

    توقيت الخطبة لم يكن صدفة، فالعالم يضج بفضائح تورّط الإمارات في الملف السوداني، والاتهامات تلاحق محمد بن زايد بالدعم والتمويل، بينما تحاول أبوظبي امتصاص الغضب الشعبي بخطابٍ موحّد يطالب المواطنين ألا يروا إلا ما يُعرض على شاشاتها.

    إنها نسخة جديدة من مقولة فرعون “ما أريكم إلا ما أرى”، حيث يُراد للمنابر أن تُستخدم لتزييف الوعي وتخدير العقول. غير أن التاريخ، كما يذكّرنا دائمًا، لا يرحم، والكلمات التي تُفرض على الألسنة اليوم قد تصبح غدًا شرارة توقظ ما تبقّى من ضمير خلف الجدران الصامتة.

  • سحبها من ضباطه.. السيارات الصينية تثير ذُعر الاحتلال؟!

    سحبها من ضباطه.. السيارات الصينية تثير ذُعر الاحتلال؟!

    في خطوة غير مسبوقة، أمر رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير بسحب نحو 700 مركبة صينية من ضباط الجيش، بعد تحذيرات أمنية من خطر التجسس عبر أنظمتها الذكية. السيارات، من طرازات بينها “تشيري” و”بي واي دي”، وُصفت بأنها “عيون وآذان رقمية” مزوّدة بكاميرات وميكروفونات وأجهزة استشعار تنقل بياناتها إلى خوادم خارجية.

    القرار جاء في ظل ضغوط أمريكية وصراعٍ تكنولوجي محتدم بين واشنطن وبكين، لتجد تل أبيب نفسها وسط حربٍ سيبرانية صامتة لا تُطلق فيها رصاصة واحدة. مصادر أمنية وصفت الإجراء بأنه “احترازي”، لكنه يعكس قلقًا متصاعدًا من الاختراق الصيني داخل البنية العسكرية الإسرائيلية.

    وأصدر الجيش تعليماتٍ فورية بعدم استخدام المركبات داخل القواعد أو قرب المنشآت الحساسة، مع توجيه الضباط إلى ركنها خارج المناطق الأمنية. كما يجري بحث توسيع الحظر ليشمل الأجهزة والمعدات الصينية داخل المؤسسات الحكومية.

    بهذا القرار، يتحوّل “الاختراق التكنولوجي” إلى سلاح جديد في معركة النفوذ، حيث لم تعد الحرب تدار فقط بالصواريخ، بل أيضًا بعقولٍ إلكترونية خلف مقود سيارة كهربائية قد تقود الجنود… وتراقبهم في الوقت ذاته.

  • فرعون الجديد يدشن متحفه الكبير

    فرعون الجديد يدشن متحفه الكبير

    في مصر اليوم، تنقسم البلاد إلى صورتين متناقضتين تمامًا، مصر الجائعة المرهقة التي تنهكها الأسعار والفواتير، ومصر الفرعونية التي تلمع بالأضواء وتُشعل السماء بالألعاب النارية. في القاهرة يئن الناس من الغلاء، بينما في الجيزة يفتتح الفرعون الجديد متحفه العظيم بتكلفة مليارات الدولارات، وكأنه يعلن: “نكتب فصلاً جديدًا من التاريخ.”

    لكن أيّ تاريخ هذا؟ تاريخ من يدفن تحت رخام الفقر بينما تُرصّع جدران المتاحف بالذهب؟ من ينام في العشوائيات بينما تتلألأ المسلات في سماء الجيزة؟ ها هو الفرعون المعاصر، ببدلته الرسمية وابتسامته للكاميرات، يعيد المشهد القديم: “أنا الدولة… وأنا التاريخ.”

    في الخارج تصفق الجماهير للألعاب النارية، أما في الأزقة فهناك من يصفّق بيدٍ واحدة لأن الأخرى تعمل. هناك من لم يرَ الأضواء إلا على شاشةٍ مكسورة في مقهى شعبي، ومن يتابع الاحتفالات وهو يغالب الجوع والإنهاك. بين الموكب الذهبي في الجيزة والصفوف الطويلة أمام المخابز، تتجلى المفارقة الموجعة.

    إنها مصر اليوم… بين متحفٍ للملوك ووطنٍ بلا ملوك، بين حضارةٍ تُعرض في القاعات وحياةٍ تُدفن في الصمت. افتح متحفك أيها الفرعون كما تشاء، لكن تذكّر: تحت كل حجرٍ من رخامك صرخةُ جائع، ودمعةُ أمّ، ووطنٌ يبحث عن العدالة.

  • رحّلته الإمارات بسبب زجاجة بيبسي

    رحّلته الإمارات بسبب زجاجة بيبسي

    في الإمارات، لم تكن رصاصةً ولا منشورًا على “فيسبوك”، بل زجاجة بيبسي فقط كانت كفيلة بترحيل فلسطيني بعد عشرين عامًا من العمل والولاء. قالها ببساطة: «بيبسي مقاطعة»، فاهتزّت حياته من جذورها. استدعاء أمني، تحقيقٌ صامت، ثم قرار بارد: غادر البلاد خلال أيام. لا ذنب سوى أنه تذكّر غزة، ورفض أن يبتلع الصمت مع المشروب.

    من بعدها تساقطت القصص واحدة تلو الأخرى: فلسطينية رُحِّلت لأنها نعت شهيدًا، وأخرى استُدعيت لأنها ارتدت كوفية، وموظفون فُصلوا لمجرّد مشاركة منشورٍ عن فلسطين. هواتف تُفتَّش، صور تُراقَب، وقلوب تُخيفها كلمة “فلسطين”.

    القبضة الأمنية تشتدّ، والجدران تملك آذانًا، والمنشور الصغير قد يدمّر حياةً كاملة. يقول أحد التجار في دبي: “هنا، تتنفس بحذر… لأن الحرية تُعتبر تهديدًا.”

    ليست قصة بيبسي إلا رمزًا لحربٍ صامتة على الذاكرة، حربٍ على كل من يرفض أن ينسى فلسطين في زمنٍ يريدون فيه أن تُمحى من الوعي، لا من الخريطة فقط.

  • صحيفة بريطانية تفبرك تصريحات ضد زهران ممداني!

    صحيفة بريطانية تفبرك تصريحات ضد زهران ممداني!

    اهتزّت أروقة الإعلام البريطاني بعد انكشاف فضيحة مدوّية تورّطت فيها صحيفة “ذا تايمز” بنشر مقابلة مفبركة ضد المرشح المسلم الأوفر حظًا لمنصب عمدة نيويورك، زهران ممداني. المقالة نَسبت تصريحات كاذبة إلى العمدة السابق بيلي دي بلاسيو، زعمت فيها أنه انتقد خطط ممداني ووصفها بأنها “غير محسوبة”، قبل أن يتبيّن أن الشخص الذي تحدّث للصحيفة كان مُنتحلًا لشخصية دي بلاسيو بالكامل.

    الصحيفة، التي لم تتحقق من هوية المتحدّث قبل النشر، أضافت أيضًا مزاعم عن علاقات ممداني داخل الحزب الديمقراطي، قبل أن تضطر لاحقًا إلى سحب المقالة وتقديم اعتذار رسمي بعد موجة غضب واسعة. غير أن الضرر السياسي والإعلامي كان قد وقع بالفعل، قبل أسابيع فقط من الانتخابات.

    ناشطون وحقوقيون وصفوا ما حدث بأنه هجوم على الهوية لا على السياسة، مشيرين إلى أن ممداني، المسلم من أصول مهاجرة، يتعرّض لاستهداف منظم بسبب مواقفه التقدمية وبرنامجه القائم على العدالة الاجتماعية والإسكان الميسّر وحقوق الأقليات.

    الفضيحة، التي هزّت الثقة في واحدة من أعرق الصحف البريطانية، أعادت النقاش حول دور الإعلام في تغذية التمييز ضد الأقليات وتذكّر الجميع بأن التضليل، مهما كان محكمًا، لا يصمد طويلًا أمام الحقيقة وإرادة التغيير.

  • صفقة الغاز مع مصر.. توتر العلاقات الاسرائيلية الأمريكية!

    صفقة الغاز مع مصر.. توتر العلاقات الاسرائيلية الأمريكية!

    في خطوة مفاجئة حملت رسائل سياسية واضحة، ألغى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت زيارته إلى إسرائيل بعد خلاف حاد حول صفقة غاز بقيمة 35 مليار دولار مع مصر، تُقدَّر صادراتها بنحو 130 مليار مترٍ مكعب حتى 2040 وتشمل توسيع حقل ليفياثان البحري.

    شركة “نيو مِد إنرجي” وإسرائيل مصمّتان على التصدير، بينما رفض وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين توقيع الاتفاق مطالبًا بتسعير عادل للمستهلك الداخلي، فتعطّلت الصفقة وتحول ملف طاقة إلى أزمة دبلوماسية بين تل أبيب وواشنطن.

    ما بدا صفقة اقتصادية يكشف لعبة نفوذ أعقد: إسرائيل تحوّلت من مشترٍ إلى متحكّم في الإمدادات والتسعير، ومصر — التي تعيش أزمة طاقة متفاقمة — وجدت نفسها تعتمد على أنبوب لا تخضع سياسياً لقرارها. الغاز هنا ليس سلعة فقط، بل ورقة ابتزاز يمكن تشغليها لإحداث ضغط سياسي على القاهرة.

    النتيجة أخطر من أرقام وعقود: معادلة جديدة تُكتب في شرق المتوسط — من يملك الغاز يملك القرار، ومن يتخلّى عن استقلاله الطاقي يصبح رهينًا في أنبوبٍ تُديره دولةٌ أخرى. هذه ليست صفقة طاقة، بل ساحة جديدة للصراع على السيادة.

  • مموّل الحرب.. إدريس يطلق النار على بن زايد

    مموّل الحرب.. إدريس يطلق النار على بن زايد

    تحوّل اجتماع مجلس الأمن حول السودان إلى ساحة مواجهة علنية، بعدما فجّر السفير السوداني الحارث إدريس مداخلته باتهامات مباشرة ضد الإمارات، قائلاً إنّها ليست وسيطًا في الحرب، بل شريك في إشعالها.

    إدريس قالها بصوتٍ غاضب: “قدّمنا الأدلة والوثائق… الإمارات تورّطت في إرسال طائرات مسيّرة وذخائر ومرتزقة، وتنهب ذهب السودان لتصهره في مصانع أبوظبي”. وأضاف مخاطبًا ممثلها: “مكانكم ليس هنا، بل مع ميليشيات الدعم السريع”. لحظةٌ قلبت الطاولة وأسقطت الأقنعة الدبلوماسية داخل أروقة الأمم المتحدة.

    السفير السوداني واصل بلغة الألم والغضب: “النساء يُغتصبن في وضح النهار، والمدنيون يُقتلون جوعًا وقصفًا، والعالم يتفرّج”. كلمات دوّت في القاعة وأربكت المندوبين، فيما ردّ ممثل الإمارات ببرود قائلاً: “المشكلة داخلية ولا علاقة لنا بما يجري”.

    لكن المشهد تجاوز الردود البروتوكولية: كان مجلس الأمن أشبه بمحكمة كبرى، جلس فيها السودان شاهدًا وضحية، ووجدت أبوظبي نفسها مجددًا في قفص الاتهام وسط تزايد الأصوات المطالبة بتحقيقٍ دولي حول دعمها المزعوم لميليشيات الحرب في دارفور.

  • “لا دولة عربية تريد استقبالنا”.. عبارة تلخّص مأساة الأسرى المحررين

    “لا دولة عربية تريد استقبالنا”.. عبارة تلخّص مأساة الأسرى المحررين

    “لا دولة عربية تريد استقبالنا” — جملة تختصر وجع الأسرى الفلسطينيين المحررين، الذين خرجوا من زنازين الاحتلال إلى فندق محاط بالرقابة في القاهرة.
    حرية مشروطة، وهوية معلّقة، وإقامة قسرية في “منفى فاخر” لا يُسمح لهم بمغادرته إلا بإذن أمني، وكأن القضبان استبدلت فقط بستائر ناعمة.

    داخل الفندق، يقضي الأسرى ساعات طويلة على هواتفهم، يتصلون بأهلهم في فلسطين، ينتظرون وطناً لا يفتح بابه.
    يعيش أكثر من مئة أسير آخرين المصير ذاته منذ صفقة التبادل السابقة في يناير الماضي، وفق “نادي الأسير الفلسطيني”، بينما تتكفّل قطر بنفقات الإقامة إلى حين إيجاد دولة تقبل باستضافتهم — من تركيا إلى ماليزيا، كلها أسماء مطروحة بلا قرار.

    ثمانية أشهر مضت، ولا جواب سوى الصمت. لا أوراق، لا جنسية، ولا مستقبل معلوم.
    يقول أحد الأسرى بثباتٍ يقطّع القلب: “لسنا نادمين، ولو عدنا سنفعل الأمر نفسه.”

    وهكذا، من القاهرة إلى غزة، يمتد السؤال المرّ:
    كيف تغلق العروبة أبوابها في وجه من قاتل دفاعًا عن كرامتها؟

  • ملاك غزة.. أنجلينا جولي

    ملاك غزة.. أنجلينا جولي

    هي لا تكتفي بالتصفيق في حفلات الجوائز، أنجلينا جولي صارت أكبر من أدوارها. الممثلة التي جابت ميادين السينما قررت أن تجوب ميادين الألم، معلنة إنشاء قرية لإيواء أطفال غزة الأيتام — خطوة تعيد للضمير العالمي صوته وسط صمتٍ خانق، وصورة تذكّر العالم بأن الأطفال لا يُحاسَبون على الجغرافيا.

    في زمنٍ يختبئ فيه الكبار خلف السياسة، وقفت امرأة واحدة لتقول: «أطفال غزة يستحقون الحياة… كما يستحقها كل طفل في هذا العالم». جملة بسيطة، لكنها أقوى من كل خطابات الأمم، وأصدق من كل مؤتمرات الإغاثة التي تنتهي بلا حياة.

    مشروع جولي في غزة ليس حجارةً تُبنى، بل صرخة رمزية في وجه الإنسانية الصمّاء. هو وعد بأن الأمل يمكن أن يُبعث من تحت الركام، وأن النجومية الحقيقية ليست على السجادة الحمراء، بل في ممرّات اللجوء، وبين خيام البؤس.

    هي لا تحمل جنسية عربية، ولا تتحدث بلسان فلسطيني، لكنها تفعل ما عجز عنه كثيرون باسم العروبة. أنجلينا جولي تحوّلت من نجمةٍ إلى ضميرٍ يمشي على الأرض — تذكّر العالم أن الإنسانية لا تُعلَن… بل تُمارَس.

  •  بالحايك الأبيض.. نساء فكيك يثورن ضد العطش

     بالحايك الأبيض.. نساء فكيك يثورن ضد العطش

    في أقصى الشرق المغربي، حيث تجفّ السماء وتيبس الوعود، خرجت نساء فكيك بالحايك الأبيض لا للفرح بل للاحتجاج، يحملن قوارير ماء فارغة كرمزٍ لوطنٍ جفّت فيه العدالة قبل العيون. للعام الثاني على التوالي، تهتف الواحات العطشى: “الماء حقٌّ وليس امتيازاً”.

    في الرباط تُضاء الأبراج وتُطلَى الواجهات بالذهب، بينما فكيك تُطفئ عطشها بالصبر وتنتظر مشاريع التنمية التي لا تصل. هناك، يُدار الماء بعقود وصفقات، ويتحوّل من موردٍ حياتي إلى مشروع تجاري في مملكةٍ تقول إنها “تُحدّث نفسها” بينما تُعاقب الفقر وتكافئ الصمت.

    نساء فكيك لم يخرجن بحثًا عن الماء فقط، بل عن كرامةٍ تاهت في ركام الوعود. في بلدٍ يفاخر بملك “الفقراء”، يبقى الفقراء عطشى. فالماء في فكيك لم يعد موردًا طبيعيًا، بل مرآة لسياسةٍ تُخصخص حتى الهواء وتُهمّش من لا يملك.

    بهدوءٍ متمرّد، أعلنت نساء فكيك ثورتهن البيضاء بالحايك: ثورة على العطش، على التهميش، وعلى وطنٍ يرى أبناءه أرقامًا لا بشرًا. في فكيك، لا تسقط الأمطار… بل تسقط الأقنعة.