وسط استمرار الحرب الطاحنة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يعيش السودانيون مأساة جديدة، ليس بفعل الرصاص أو القصف، بل بسبب تفشي الأمراض القاتلة، وعلى رأسها الكوليرا، في مشهد كارثي بات يهدد حياة الآلاف.
وتداول ناشطون ومتطوعون صورًا مروعة لجثث متعفنة عُثر عليها في مناطق متفرقة من الخرطوم وولاية الجزيرة وإقليم دارفور، وسط تحذيرات من موجة وبائية جديدة، تُفاقم الأزمة الإنسانية التي يعاني منها السودان منذ أكثر من عامين.
وقال أحمد فاروق، وهو متطوع في مجال الإغاثة، إن العديد من الجثث التي تم دفنها مؤخرًا تعود لمصابين بالكوليرا، لافتًا إلى أن “المنطقة الجنوبية من أم درمان شهدت وفيات متزايدة بسبب اعتماد السكان على محطة مياه ملوثة نتيجة الحرب”.
وأكدت مصادر رسمية أن ولاية الخرطوم هي الأكثر تضررًا، بعد فحص 1412 مصدرًا للمياه، تبيّن أن 328 منها غير مطابق للمواصفات الصحية، ما يزيد من مخاطر تفشي المرض.
في شرق دارفور، حذّر متطوعون من كارثة وشيكة بسبب رفض سلطات الدعم السريع التعاون معهم في مواجهة الأزمة، في وقتٍ لا تزال فيه المناطق المتأثرة تفتقر إلى أدنى مستويات الرعاية الصحية والخدمات الأساسية.
وتثير الجثث المنتشرة في الطرقات والمناطق المهجورة ذعر السكان، وسط صعوبة وصول الجهات المعنية إلى كثير من المناطق التي باتت موبوءة، ما ينذر بتدهور أكبر في الوضع الإنساني والصحي في البلاد.
أثارت مقابلات عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء السوداني الأسبق، التي أجراها مؤخرًا مع وسائل إعلام، جدلًا واسعًا في الأوساط السودانية، وسط اتهامات بأنه بات يمثل أداة إعلامية بيد السلطات الإماراتية لتلميع دورها في الأزمة السودانية.
مصادر مطلعة أكدت أن هذه المقابلات لم تكن عفوية أو تعبيرًا عن رأي شخصي، بل جاءت ضمن حملة إعلامية ممنهجة أشرف عليها جهاز الأمن الإماراتي، سعت إلى استخدام حمدوك كـ”واجهة مدنية” لتجميل صورة متهمة دوليًا بلعب دور سلبي في تأجيج الصراع السوداني.
ووجّه ناشطون انتقادات لاذعة لحمدوك بسبب ما وصفوه بـ”مدحه غير المبرر” لدور أبوظبي في دعم السلام، رغم التقارير التي توثق تورطها في تسليح أطراف النزاع، وتهريب الذهب، والتدخل في السيادة السودانية. واعتبره البعض شاهد زور في مشهدٍ دموي، تحول فيه من رمز للثورة إلى صوت يُستخدم لتبييض أدوار إقليمية مشبوهة.
في وقتٍ تتساقط فيه الطائرات المسيّرة على رؤوس المدنيين، وتُترك الجثث في شوارع الخرطوم، يرى مراقبون أن أي خطاب سياسي لا يدين بوضوح من يموّل ويسلح، هو خيانة لدماء الشهداء ولأحلام السودانيين في دولة مدنية حرة.
وطن – في مشهد يتجاوز حدود المأساة، يعيش السودان هذه الأيام بين فكّي الموت: رصاص الحرب، وجراثيم الكوليرا. وفيما تنهال القذائف على رؤوس المدنيين في الخرطوم وأم درمان، تجتاح موجة وبائية العاصمة المنكوبة، لتضيف إلى جراح الحرب المفتوحة جرحًا بيولوجيًا قاتلًا.
أكثر من 2500 إصابة بالكوليرا تم تسجيلها خلال ثلاثة أسابيع فقط، وسط انهيار شامل في القطاع الصحي وانعدام شبه كامل لمياه الشرب النظيفة. منظمة “أطباء بلا حدود” أطلقت نداء استغاثة عاجلًا، مؤكدة أن النظام الصحي ينهار، والمستشفيات شبه مشلولة، فيما الكهرباء والماء مقطوعان عن أغلب الأحياء.
مدينة أم درمان تحولت إلى مركز وبائي، حيث يسير المواطنون بين القصف ومراكز العزل والمقابر، في صورة تُجسّد انهيار دولة بأكملها. في يوم واحد فقط، تم تسجيل ما يقارب 500 حالة اشتباه بالكوليرا، وهو رقم يشير إلى انفجار وبائي غير مسبوق.
منظمة الصحة العالمية أكدت أن الوضع في السودان يخرج عن السيطرة، محذرة من أن الكوليرا تنتشر بسرعة كبيرة، خصوصًا مع استخدام مياه النيل الملوثة للشرب، وانعدام أدوات النظافة والتعقيم الأساسية.
بينما يلقى السودانيون حتفهم بالرصاص والوباء، يغيب أي تحرك دولي فعّال، وكأن الخرطوم ليست على خريطة العالم. الحكومة الانتقالية، الغائبة عن المشهد، والميليشيات المتناحرة، لا تقدّم سوى الدمار والنهب، فيما يدفع المواطن البسيط الثمن، إما بالجوع، أو بالكوليرا، أو بقصف عشوائي.
السودانيون لا يطالبون الآن بحلول سياسية، بل بأبسط مقومات الحياة: صابون، ماء نظيف، مضادات حيوية. هذا ليس نداءً سياسيًا، بل نداء إنساني في بلد يموت فيه الإنسان مرتين.
الوضع الكارثي في السودان يتطلب تدخلاً دوليًا فوريًا، ليس لإنقاذ السلطة، بل لإنقاذ ما تبقى من شعب أنهكته الحرب وخذلته الإنسانية.
وطن – في لحظة وُصفت بأنها مفصلية في تاريخ السودان الحديث، أعلن الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان سيطرته الكاملة على القصر الجمهوري في قلب العاصمة الخرطوم، بعد عامين من حرب دامية ضد ميليشيا “الدعم السريع”، الفصيل الذي لطالما اتُّهم بتلقي الدعم والتمويل من دولة الإمارات بقيادة محمد بن زايد.
الفيديوهات المسرّبة واللقطات من الميدان التي انتشرت كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي وثّقت لحظة دخول قوات الجيش إلى القصر، وسط صيحات “الخرطوم حرة”.. مشهد انتظره السودانيون طويلاً. البرهان، ولأول مرة منذ اندلاع الحرب، يتحدث من داخل الرمز السيادي للدولة السودانية، معلنًا “نهاية تمرد وغدر ميليشياوية مدعومة خارجيًا”.
ميليشيات “الدعم السريع” التي يتزعمها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، لم تكن فقط خصمًا داخليًا، بل واجهة لمشروع خارجي، بحسب اتهامات مباشرة وجهتها الخرطوم لأبوظبي. الإمارات، وفق المسؤولين السودانيين، زوّدت الميليشيات بالسلاح والمال والدعم اللوجستي، وحتى المخابراتي، في محاولة لفرض نفوذها على بلد يُعد من أغنى الدول بالموارد الطبيعية في إفريقيا.
الخرطوم، اليوم، ليست فقط عنوانًا لانتصار عسكري، بل إشارة لهزيمة مشروع تمزيق الدولة السودانية وتفتيتها. الحكومة الإماراتية، التي دعمت انفصال جنوب السودان سابقًا، تُتهم مجددًا بلعب الدور ذاته في دارفور، عبر جماعات سعت إلى إنشاء حكومة موازية بدعم خليجي في كينيا.
لكن الجيش، مدعومًا بإرادة شعبية واسعة، قلب الطاولة على الجميع. فالسودان اليوم، لا يخوض حربًا على الأرض فقط، بل يخوض معركة السيادة والقرار الوطني، ضد قوى إقليمية تحاول صناعة وكلاء لها في المنطقة.
ويبقى السؤال: هل ستكتفي الإمارات بالمشاهدة بعد هذه الخسارة الاستراتيجية؟ أم أن الأيام المقبلة ستكشف عن جولات جديدة من المواجهة بين الجيش السوداني ومراكز القرار في أبوظبي؟ الأكيد أن “الخرطوم حرة”.. ولا عزاء لآل زايد.
وطن – تشتد المواجهات في الخرطوم مع تصعيد الجيش السوداني لهجماته ضد قوات الدعم السريع، حيث بات القصر الرئاسي في مرمى نيران الجيش الذي يحكم قبضته على العاصمة. تقارير ميدانية تؤكد أن القوات المسلحة نجحت في تطويق قوات حميدتي داخل القصر، وسط قصف جوي مكثف وهجمات مدفعية أجبرت الميليشيات على التراجع.
شهدت الساعات الماضية عمليات عسكرية غير مسبوقة، حيث دمرت القوات الجوية أكثر من 30 عربة عسكرية تابعة لقوات الدعم السريع، ومنعت أي محاولات للانسحاب. الطائرات المسيرة لعبت دورًا محوريًا في استهداف المواقع المحصنة حول القصر، مما أدى إلى ارتفاع عدد القتلى والجرحى في صفوف الميليشيا.
تشير مصادر عسكرية إلى أن قوات حميدتي باتت محاصرة بالكامل، حيث لم يعد هناك طرق آمنة للانسحاب بعد أن تمكن الجيش من السيطرة على كافة المحاور المؤدية إلى القصر. التقارير تؤكد أن الدعم السريع يفقد السيطرة على مواقعه تباعًا، بينما تسود حالة من الارتباك في صفوف مقاتليه.
الجيش السوداني رفض هدنة رمضان التي دعا إليها محمد بن زايد، معتبرًا أنها محاولة لإنقاذ حميدتي بعد الخسائر الفادحة التي تكبدتها قواته. يُذكر أن الإمارات متهمة بتمويل وتسليح الدعم السريع، وهو ما أثار موجة غضب واسعة في الأوساط السودانية، حيث يُنظر إلى تدخل أبوظبي على أنه سبب رئيسي في إطالة أمد الحرب.
مع اقتراب الجيش من إعلان النصر الكامل في الخرطوم، يبقى السؤال الأهم: هل سيتمكن حميدتي من الصمود أم أن ساعات الحسم باتت معدودة؟ التطورات على الأرض تشير إلى أن الجيش السوداني يحسم المعركة تدريجيًا، ما قد يعني نهاية التمرد وبداية مرحلة جديدة في السودان.
وطن – حقق الجيش السوداني تقدمًا كبيرًا في استعادة المناطق التي كانت تحت سيطرة ميليشيا الدعم السريع في العاصمة الخرطوم، حيث تمكن من استعادة السيطرة على مداخل الجسور الكبرى التي تربط بين الخرطوم وأم درمان وبحري.
جاء هذا التقدم بعد معركة عنيفة وقصف جوي وبري استهدفت معاقل الميليشيا.
تزامن هذا مع دعوة رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، خلال كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك، إلى تصنيف ميليشيا الدعم السريع كتنظيم إرهابي.
تقارير عدة كشفت استقواء الميليشيا بالدعم الإماراتي العسكري والمالي، وسط ضغط دولي على أبوظبي للكف عن تذكية نيران الحرب في السودان.
وطن- أثير جدل كبير في الداخل اليمني، إزاء تصريحات رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، عن أن قوات الجيش في البلاد تقاتل مرتزقة يمنيين ضمن قوات الدعم السريع.
وكان البرهان قد صرح بأن قوات الدعم السريع استعانت بمرتزقة من جنسيات بينهم مرتزقة من اليمن، وأضاف: “نقاتل مرتزقة من تشاد ومن إفريقيا الوسطى وحتى من اليمن في ناس قاعدين يقاتلوا داخل الخرطوم“.
جدل واسع في اليمن
تصريحات عبد الفتاح البرهان أثارت جدلا واسعا في اليمن، حيث توجهت الأنظار للمليشيات اليمنية المدعوم من الإمارات، وتحديدا المجلس الانتقالي الانفصالي.
وقال السياسي اليمني ياسر اليماني في تغريدة عبر حسابه على موقع “إكس”: “البرهان يتحدث عن مرتزقة من اليمن يقاتلوا مع المتمردون في السودان .. طبعًا عرفتموهم شله المرتزق الزبيدي وهاني بن بريك أرخص مرتزقة في العالم.. مشاركتهم في السودان طبعا بأمر الكفيل الإماراتي”.
وغرد الصحفي أحمد فوزي: “عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني خلال كلمته في منطقة الدمازين بولاية النيل الأزرق يتحدث عن مرتزقة من اليمن تقاتل مع قوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو حميدتي المدعوم من الإمارات”.
وأضاف: في اليمن تدعم الإمارات مليشيا الانتقالي ومليشيات طارق صالح فأي الفريقين بادر بأرسل مرتزقته خدمة لأبوظبي؟”.
تغريدة الصحفي أحمد فوزي حول كلمة عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في منطقة الدمازين
وقال الناشط أبو غازي الأديب: “البرهان هناك مقاتلين يقاتلون من اليمن، يعني مرتزقة جلبتهم الإمارات لتدمير السودان، حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوه إلا بالله العلي العظيم اللهم عجل بزوال النظام الإماراتي”.
تعليق الناشط أبو غازي الأديب حول قول البرهان بأن هناك مقاتلين يقاتلون من اليمن
وكتب ناشط آخر: “البرهان يقول في مرتزقة من اليمن يقاتلوا بجانب مرتزقة السودان.. نقول للبرهان معنا في جنوب اليمن أرخص مرتزقة في العالم كفيل المرتزقة عندكم وكفيلهم واحد أكيد يا برهان ماحد غيرهم”، في إشارة إلى المجلس الانتقالي الانفصالي.
تغريدة ناشط بأن البرهان يقول في مرتزقة من اليمن يقاتلوا بجانب مرتزقة السودان
الإمارات متورطة في الصراع اليمني
والإمارات متورطة في الصراع الدائر حاليا في السودان بين قوات الجيش وعناصر الدعم السريع، وظهرت الكثير من الأدلة التي توثّق دعم أبو ظبي لميليشيات محمد حمدان دقلو الذي يقود عناصر الدعم السريع.
وسبق أن اتّهم رئيس المخابرات السودانية السابق صلاح الدين قوش، الإمارات بالوقوف وراء ما يجري في السودان، وقال إنّ أبو ظبي تجري عملية تغيير تستهدف الجيش، مع إحلال بدلاً منه قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي.
وكان مركز الإمارات للدراسات والإعلام “إيماسك”، قد أبرز أنه من المعروف لدى الجميع العلاقة الخاصة التي تجمع حميدتي بالإمارات، والدعم الذي يتلقاه منها، عبر طحنون بن زايد، مستشار الأمن القومي الإماراتي، في مصالح واسعة يتصدرها الذهب الذي تسيطر عليه قوات حميدتي.
وطن- بعد أشهر من المعارك المستمرة بين الجيش السوداني وقوات ما يسمى بالدعم السريع، طرح محمد حمدان دقلو قائد القوات المتمردة ما قال إنه “رؤية للحل الشامل وتأسيس الدولة السودانية الجديدة على أسس جديدة تحقق السلام المستدام والحكم الديمقراطي المدني وبناء مؤسسات” –وفق ما جاء في بيان نشره دقلو على حسابه في موقع “إكس”-تويتر سابقاً-
وقوات الدعم السريع هي مجموعات عسكرية تشكلت من مليشيا الجنجويد، واعترفت بها الدولة رسميا عام 2013، قائدها محمد حمدان دقلو المعروف باسم “حميدتي“.
حميدتي يكشف عن رؤية قوات الدعم السريع للحل
وجاء في مقدمة المشروع الذي طرحه حميدتي أن الحرب، التي اندلعت في الخامس عشر من أبريل الماضي، ليست سوى انعكاس لأزمة الحكم المستفحلة في السودان منذ الاستقلال.
وتابع بيان الدعم السريع: “وهي بذلك امتداد لحروب السودان التي حاولت فيها فئات أو جماعات من أطراف السودان تغيير السودان إلى الأفضل سلماً، لكن قادة الدولة، الذين ظلوا باقين ومستمرين في الحكم بالقوة-بحسب البيان- واجهوهم بالعنف، ظناً منهم بأن القضايا يمكن أن تنتهي بهزيمة المتمسكين بها، الذين يخالفون النخب السياسية والعسكرية الرأي.”
وقال البيان إن الحرب، التي تدور الآن رحاها في الخرطوم، إنما هي دورةٌ من دورات الصراع المسلح، الذي ظل يشتعل باستمرار لما يقارب السبعة عقود من عمر السودان. وكما هو الحال في الحروب السودانية السابقة، لم تكن الحرب خياراً مفضلاً للمطالبين بالتغيير أو الحرية، ولن تكون هي الحلُ الأمثل لمعالجة قضايا البناء والتأسيس الوطني.
لكن قوات الدعم السريع –بحسب المصدر- وجدت نفسها مرغمة لخوض حرب فرضت عليها، حربُ بين الباحثين عن دولة المواطنة المتساوية والتعددية الديمقراطية وبناء سودان علي أسس جديدة، من ناحية، والساعيين للعودة إلى الحكم الشمولي الدكتاتوري، من ناحية أخرى-حسب زعمها-
وقالت قوات الدعم السريع في بيانها أيضا، إن هناك ثمة مبادىء عامة يجب الإلتزام بها في أي تسوية مستقبلية من أجل الوصول إلى ذلك، كما أن هناك قضايا محددة ينبغي التطرق إليها. علاوة على ذلك، ينبغي تحديد الأطراف التي سوف تشارك في العملية المفضية إلى تلك التسوية، حتى لا يتم إغراقها بالعناصر المعادية للتغيير والتحول الديمقراطي في السودان.
محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي
تصفية النزعات الاحتكارية
وطالب البيان بأن يكون نظام الحكم ديمقراطياً مدنياً، يقوم على الانتخابات العادلة والحرة في كل مستويات الحكم، ويمكِّن جميع السودانيين من المشاركة الفاعلة والحقيقية في تقرير مصيرهم السياسي، ومحاكمة الذين يديرون شؤونهم البلاد على كافة المستويات سياسياً في انتخابات دورية تنظم في أنحاء البلاد كافة.
وبأسلوب نظري أشار البيان إلى أن تصفية النزعات الاحتكارية غير المشروعة للسلطة والنفوذ سواء أكانت أيدلوجية راديكالية، أو حزبية، أو أسرية أو عشائرية، أو جهوية ضيقة أمرٌ لا مناص منه لرد السلطة إلى الجماهير.
وتابع أن “السودان يجب أن يتأسس كجمهورية حقيقية، السلطة والنفوذ فيها لكل السودانيين، لا يتمايزون في ذلك إلا بما تسفر عنه الانتخابات العادلة والحرة في ظل نظام ديمقراطي فدرالي حقيقي، قائمٌ على تقاسم السلطات وتشاركها.
وطالب البيان بالاعتراف بأن المدخل الصحيح لتحقيق السلام المستدام في السودان هو إنهاء وإيقاف العنف البنيوي، الذي تمارسه الدولة ضد قطاعات واسعة من السودانيين، لا سيما في أطراف السودان.
واستدرك أن السلام لا يعني إسكات أصوات البنادق أو إيقاف الاعتداءات المستمرة من مؤسسات الدولة القهرية وغير القهرية على المواطنين وأراضيهم أو ممتلكاتهم، وإنما كذلك إنهاء التفاوتات البائنة للجميع في المشاركة السياسية وتوزيع الثروة والفرص المتاحة للمجتمعات والمجموعات والأفراد. والعمل على إشراك أكبر وأوسع قاعدة سياسية واجتماعية ممكنة من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وأصحاب المصلحة والمرأة من كافة مناطق السودان.
قتال قوات الدعم السريع والجيش السوداني مستمر منذ ما يقارب 4 أشهر
صراع الجيش وقوات الدعم السريع في السودان
ويقاتل الجيش قوات الدعم السريع من أجل السيطرة على الخرطوم وعدة مدن منذ 15 أبريل الماضي.
ولم تفلح محاولات للوساطة بينهما، إذ يقول دبلوماسيون إن كل جانب يعتقد أن بوسعه حسم الحرب لصالحه.
ومع دخول القتال في السودان الشهر الخامس، في ظل أزمة إنسانية متفاقمة، قدرت الأمم المتحدة عدد القتلى بأكثر من 3 آلاف أغلبيتهم من المدنيين، كما أشارت إلى أن أكثر من 6 ملايين سوداني باتوا على شفا المجاعة.
ودانت الولايات المتحدة، الجمعة، انتشار العنف الجنسي المرتبط بالصراع في السودان والذي قالت وزارة الخارجية الأميركية إن مصادر يعتد بها، منها الضحايا، نسبته إلى قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها.
وقالت الوزارة في بيان “التقارير العديدة عن الاغتصاب والاغتصاب الجماعي وأشكال أخرى من العنف القائم على النوع ضد النساء والفتيات في غرب دارفور ومناطق أخرى مثيرة للقلق البالغ. هذه الأعمال الوحشية تسهم في ظهور نمط جديد من العنف العرقي الموجه”.
وطن- أجرى قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان، جولة خارج مجمع القيادة، تعتبر الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب مع قوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي منذ منتصف أبريل الماضي.
وشوهد عبد الفتاح البرهان، في جولة خارج محيط مجمع القيادة ووزارة الدفاع، وتحدث مع بعض الجنود في محاولة لشحذ هممهم.
وتفقد البرهان منطقة وادي سيدنا العسكرية، وقال في كلمة للجنود المحيطين به: “نحن نقاتل من أجل السودان، ليس من أجل شخص أو جهة أو فئة، وأنا هنا لأبلغكم تحيات مجلس القيادة”، فيما رد عليه الجنود بصيحات دعم وتشجيع.
في غضون ذلك، كشف صحفيون سودانيون عبر موقع إكس (تويتر سابقا)، المناطق التي زارها البرهان في ساعة مبكرة من صباح اليوم.
وقال الصحفي أحمد القرشي في تغريدة: “المناطق التي زارها الفريق عبدالفتاح البرهان عند الساعة السادسة صباح اليوم الخميس سكان الحارة ١٠٠ إسكان الصحافيين وارتكاز القوات المسلحة”.
وأضاف أنّ قائد الجيش ترجّل من سيارة رئاسية وجلس مع بائعة الشاي، وطلب قهوة صباحية، ما أثار دهشة الحضور الذين تدافعوا نحوه، فيما حرص على مداعبة بعضهم وغادر إلى مقر القوات الخاصة.
وكان أول ظهور للبرهان في 18 مايو/أيار الماضي بعد اندلاع الحرب، لكن ذلك الظهور كان بين جنوده داخل منطقة القيادة العامة وسط العاصمة الخرطوم.
فيما كان آخر ظهور في منتصف يوليو الماضي، حيث نشر الإعلام العسكري للجيش السوداني مقاطع للبرهان، وهو يترأس اجتماعاً عسكرياً يضم قادة الجيش.
عبد الفتاح البرهان
القتال حول سلاح المدرعات
وتزامنت جولة البرهان مع احتدام القتال على أسوار سلاح المدرعات جنوبي الخرطوم وسلاح المهندسين بمدينة أم درمان غربي العاصمة، لإحكام السيطرة والنفوذ على تلك المناطق العسكرية الاستراتيجية.
وتحاول قوات الدعم السريع، السيطرة على مقر سلاح المدرعات التابع للجيش السوداني، وتستخدم قوات حميدتي معظم أنواع الأسلحة بما فيها المسيرات والمدرعات والدراجات النارية، وهاجمت الموقع العسكري من ثلاثة محاور بعد أن ظلت تحاصره لفترة طويلة.
وهذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها قوات الدعم السريع السيطرة على هذه القاعدة العسكرية منذ بدء القتال مع الجيش في أبريل الماضي.
وطن- في خضم الحرب المستعرة بين قوات الجيش وعناصر الدعم السريع، تعاني النساء السودانيات من زيادة في الانتهاكات، بما في ذلك الخطف والعبودية والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، وهي هيئة حكومية تهدف إلى منع إساءة معاملة النساء.
جاء ذلك وفق النتائج التي خلصت إليها تحقيقات وحدة مكافحة العنف ضد المرأة في السودان وسط النزاع المسلح الذي أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص، فيما تقول الأمم المتحدة إن مليون شخص فروا من البلاد منذ اندلاع القتال، وفق تقرير لموقع ميدل إيست آي.
واتهمت كل من منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية بما في ذلك منظمة العفو الدولية ، قوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، باختطاف النساء لاستخدامهن في العبودية الجنسية.
وفيما تنكر قوات الدعم السريع هذه الاتهامات، إلا أن تقرير منظمة مكافحة العنف ضد المرأة يتضمن أكثر من 40 شهادة تزعم أن رجالًا مسلحين يرتدون زي القوات شبه العسكرية كانوا يديرون شبكات متورطة في عمليات الاختطاف والاستعباد الجنسي.
وتلقت الوحدة، تقارير متسقة حول تصاعد حوادث الاختفاء القسري للنساء والفتيات في نيالا ، جنوب دارفور ، في الجزء الغربي من البلاد، وتؤكد شهادات الناجين وشهود العيان وجود نساء وفتيات محتجزات من قبل قوات الدعم السريع في مواقع مختلفة في نيالا.
وقامت الوحدة بقياس أوجه الشبه بين التقارير المستمرة عن إساءة معاملة النساء في السودان والانتهاكات التي يرتكبها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق بين عامي 2014 و 2017.
ومع خروج الناجين من أماكن مختلفة من الأسر، توجد روايات متعددة لنساء وفتيات محتجزات في مستودعات وفنادق في نيالا والخرطوم بزعم الاستغلال الجنسي من قبل قوات الدعم السريع ، على غرار اختطاف داعش للنساء الأيزيديات في العراق، وسط مطالب بتحرك دولي عاجل وجاد لإنهاء هذه المأساة ووضع حد للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ضد النساء والفتيات في السودان.
وفي حين أن مزاعم الانتهاكات لا تزال مزاعم ، تقول لجنة مكافحة العنف ضد المرأة إنها شجعت أولئك الموجودين خارج السودان على التعامل مع القضية بجدية، وعدم تجاهل خطورتها.
وقالت سليمة شريف إسحاق ، رئيسة نقابة CVAW ، إن الباحثين الذين يوثقون المزاعم يواجهون مخاطر كبيرة من التداعيات وأن هناك خطرًا على حياتهم.
وأضافت: “بالنظر إلى الوضع الأمني المتدهور في نيالا، هناك تحديات كبيرة في الإبلاغ عن الحالات، مما يشكل مخاطر كبيرة لمقدمي الخدمات، مما يستلزم اتخاذ إجراءات دولية عاجلة وقوية”.
عناصر الدعم السريع
مزاعم الاغتصاب الجماعي
وهناك 60 حالة اختطاف موثقة في الخرطوم وحدها ، فيما توجد حالات أخرى قيد التحقيق، فضلا عن وجود تقارير موثوقة عن احتجاز عشرات الفتيات في منطقة دارفور ، لكن لا يمكن نشر تفاصيل تلك الحالات في الوقت الحالي بسبب المخاطر التي يتعرض لها الباحثون والفتيات أنفسهن.
وتلقت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة بلاغات عن أكثر من 12 حالة عنف جنسي في مخيم كلمة للنازحين بجنوب دارفور، وهو الأمر الذي أدى إلى وفاة حالة واحدة بسبب تداعيات الحرب، وزعمت جميع الضحايا أن مهاجميهم كانوا مرتبطين بقوات الدعم السريع.
وسبق أن تم الكشف في يوليو الماضي، حدوث اغتصاب لأطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عامًا في البلاد ، فضلاً عن اغتصاب 24 امرأة في نيالا بجنوب دارفور،كما كانت هناك حالة اغتصاب جماعي مزعومة لشابات محتجزات في فندق الدمان في نيالا، واتهم نشطاء في نيالا قوات الدعم السريع بالوقوف وراء كل هذه الانتهاكات.
ملاذ لأنشطة العبودية
وردد المركز الإفريقي لدراسات العدالة والسلام (ACJPS)، الإدعاءات التي قدمتها منظمة CVAW ، وهي منظمة غير حكومية تأسست في عام 2009 تتمثل مهمتها المعلنة في تعزيز احترام حقوق الإنسان في الحكم والمجتمع السوداني.
وقالت إن منطقة دارفور كانت ملاذا لأنشطة العبودية، حيث تم اختطاف الفتيات من العاصمة واقتيادهن إلى هناك من قبل رجال يرتدون زي قوات الدعم السريع.
وبحسب ما ورد أُطلق سراح بعض الأسرى بعد دفع فدية، بينما أطلق الجيش السوداني والجماعات المسلحة الأخرى العاملة في ولاية شمال دارفور سراح آخرين.
وأفاد تحقيق أجراه المركز الإفريقي لدراسات العدالة والسلام عن حالات اختطاف وتعذيب واغتصاب وإكراه على الدعارة في شنقل طوباية والملم ومناطق أخرى في دارفور، وقالت المنظمة إن 450 شخصا اختفوا منذ بدء الصراع بينهم 18 فتاة.
وورد في تقرير المركز الإفريقي لدراسات العدالة والسلام: “أكد شاهد عيان أن شابات مختطفات شوهدن على ظهر السيارات المسروقة التي [قادمة] من الخرطوم عبر الطريق في شمال كردفان ، متوجهة إلى أماكن الاحتجاز في دارفور”.
كما شهد أربعة شهود مدنيون من قرية الكويم بالقرب من الفاشر بشمال دارفور مرور 70 سيارة بيك أب وسيارة تويوتا مسروقة باتجاه منطقة كتم بالولاية ، فيما كانت 10 من هذه السيارات تحمل فتيات مختطفات ومقيدة بالسلاسل.
وأفاد أحد النشطاء باختطاف حوالي 20 فتاة في كبكابية في شمال دارفور والظاهرة في ازدياد منذ أواخر مايو، وذكر التقرير أن من بين الضحايا بائعين محليين بينهم من يبيعون الشاي في شوارع الخرطوم.
وفي إحدى الحالات ، كشف سبعة شهود عيان في محلية السلام بشمال دارفور عن إطلاق سراح ثلاث فتيات من قرية ودعة بعد أن دفع أقاربهم فدية بنحو 18.500 دولار للمختطفين الذين يرتدون زي قوات الدعم السريع.
وتزعم الشهادات التي استشهدت بها منظمة مكافحة العنف ضد المرأة أنها من شهود في المنطقة وتشمل أيضًا أشخاصًا يزعمون أنهم أقارب لجنود قوات الدعم السريع المتهمين بارتكاب الانتهاكات.
وكشفت أم النعيم ، وهي أم لاثنين من الخاطفين ، أن اثنين من أبنائها وجنودا آخرين من قوات الدعم السريع اختطفوا ثماني فتيات من الخرطوم واستخدموهن لممارسة الجنس بالإكراه في قرى شرفات وكولجي وجلاب وغيرها.
اتهامات لقوات الدعم السريع باغتصاب سودانيات
جرائم حرب
وقال مسعد علي ، المدير التنفيذي للمركز العربي لدراسات العدالة والسلام، إن منظمته التقت بالعشرات من الضحايا وأجرت مقابلات وجهًا لوجه معهن، وقال إنه تم إطلاق سراح ثمانية ضحايا من شمال دارفور واثنان من جنوب دارفور.
وأضاف أنه يتوقع أن تؤدي القضية في نهاية المطاف إلى فرض عقوبات على قوات الدعم السريع من قبل المحكمة الجنائية الدولية أو دول غربية ، ووصف ما حدث حتى الآن في الصراع بأنه جرائم حرب.
وتابع: “نظرًا لارتكاب هذه الجرائم في زمن الحرب ، فمن المفترض أن تكون جرائم حرب ، لأنها مصنفة على أنها جرائم جنسية (SGBC) بموجب القانون الدولي ، ولا سيما المادة الرابعة من اتفاقية جنيف والبروتوكول الإضافي الذي يحمي المدنيين”.
وأضاف: “قد تحقق الولايات المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية في هذه المزاعم، وينطبق الشيء نفسه على القوات المسلحة السودانية لأنها ارتكبت جرائم حرب أيضًا، مثل قتل المدنيين والتعذيب وتدمير الممتلكات المدنية بالقصف الجوي”.
علاج ضحايا الاغتصاب في القاهرة
كما أكدت مصادر طبية في القاهرة، أن ضحايا اغتصاب سودانيات سعيّن للعلاج من إصاباتهم في مصر ، حيث لجأن إلى هناك بعد فرارهم من الخرطوم، وقالت المصادر في تلك الحالات إنه تم الإفراج عن الضحايا بعد أن دفع أقاربهم فدية.