قدمت رغد صدام حسين، نجلة الرئيس العراقي الراحل، صدام حسين، تهنئتها لقطر بعيدها الوطني، مستعينة بتهنئتها بقصيدة كتبت بيد والدها خلال أسره يمدح فيها قطر وشعبها.
وقالت رغد صدام حسين في تدوينة لها عبر حسابها بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن”: “كل عام والأخوة في قطر حاكما وحكومة وشعبا بخير وعز من الله سبحانه. تمنياتي لكم بمناسبة اليوم الوطني القطري المزيد من الاستقرار والتقدم”.
يشار إلى أن القصيدة المنشورة والتي تم تداولها بشكل واسع من قبل مغردين، كتبت بخط يد الرئيس العراقي الراحل يوم 4 ديسمبر 2005.
ويلاحظ في الصورة المنشورة تعديلات وتصويبات قام بها صدام حسين.
يشار إلى أن اليوم الوطني في قطر هو احتفال يقام لإحياء ذكرى تأسيس دولة قطر على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد في 18 ديسمبر من عام 1878. ويحتَفَل به في 18 ديسمبر من كل عام.
وقد تقرر اعتبار هذا اليوم عطلة بموجب مرسوم أصدره الأمير في 21 يونيو عام 2007.
وأعلنت قطر في 3 سبتمبر من عام 1971 إنهاء العلاقات التعاهدية مع بريطانيا وإلغاء المعاهدة التي كان الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني قد وقعها مع بريطانيا في عام 1916.
فأصبحت قطر دولة مستقلة ذات سيادة كاملة . وفي الشهر ذاته انضمت قطر إلى جامعة الدول العربية والأمم المتحدة.
ويكن القطريون بالفضل للشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الحاكم السادس لدولة قطر. باعتباره صاحب إعلان استقلال قطر وإنهاء المعاهدة الأنجلو-قطرية لسنة 1916 والاتفاقات المترتبة عليها.
كما أنه أطلق إجراءات حاسمة لتعريب الدولة، وتعزيز سلطة الحكومة. وإصدار القوانين المنظمة للوزارات والإدارات الجديدة.
اليوم الوطني القطري
واحتفلت دولة قطر اليوم السبت، باليوم الوطني للدولة، حيث شهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد، مسير اليوم الوطني للدولة 2021، الذي أقيم على كورنيش الدوحة صباح اليوم. كما شهد المسير الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وبدأ المسير بالعرض البحري المرئي لمجموعة من القطع البحرية الحديثة من سفن النقل والدعم اللوجستي والزوارق السريعة والسفن والزوارق القتالية المجهزة بأحدث المنظومات الدفاعية والهجومية.
عرض طائرات مقاتلة
وتبع ذلك العرض الجوي لأنواع متعددة من طائرات إف 15، أبابيل، والرافال، العاديات، ومقاتلات الميراج، سنيبر، متعددة المهام الدفاعية والهجومية. إضافة الى التايفون والذاريات، ومجموعة الطوافات تقدمتهم الهيليكوبتر الأباتشي “سجيل”.
إضافة إلى الطائرات الحربية المقاتلة والعمودية والنقل الجوي وطائرات الشحن وطائرات الإخلاء والطائرات الاستعراضية.
دخول مشاة القوات المسلحة
تلا ذلك، دخول مشاة القوات المسلحة تتقدمهم دبابة من نوع ليوبارد ومدرعتا جيوبارد دفاع جوي ومن ثم دخول السرايا من طابور القوات البرية وطابور القوات الجوية، وطابور القوات البحرية والدفاع الجوي والشرطة العسكرية وسلاح الحدود والكليات العسكرية المختلفة والقوات الخاصة المشتركة وقوة الإسناد العامة ومشاة الحرس الأميري ومشاة وزارة الداخلية وطابور أمن المنشآت وقوات الفزعة.
ثم تلاه استعراض سرايا قوة الأمن الداخلي لخويا، مع دخول الفصائل العسكرية المختلفة، ومجموعة الخيالة والهجانة.
روى بول بريمر، الحاكم المدني الأمريكي للعراق بعد سقوط نظام صدام حسين، تفاصيل لقاء الرئيس العراقي الراحل مع 5 من مجلس الحكم الانتقالي في العراق بعد القبض عليه مباشرة، وتفاصيل أخرى عن أسره وإعدامه.
وفي مقابلة مع الإعلامي مالك الروقي في برنامجه الحواري “السطر الأوسط”، كشف “بريمر” جانبا جديدا لأول مرة من كواليس سقوط صدام حسين وحل الجيش العراقي وتسليم الدولة لقادة الميليشات الدينية.
بول بريمر يروي تفاصيل لقاء صدام حسين مع خمسة من مجلس الحكم الانتقالي في العراق بعد القبض عليه مباشرة
ماذا قال صدام لهم؟ وبمَ وصف بريمر المشهد؟ @alrougui
كما كشف عن كيف تعامل مع الشيعة والسنة والأكراد، ومجلس الحكم في الدولة.
اعتقال صدام حسين
وقال بول بريمر إنه تم إخباره بخبر اعتقال صدام حسين، عندما كان في غرفة نومه فانتقل إلى مكتبه بساعة متأخرة من الليل. وكان الجنرال (الأمريكي) أبو زيد قائد القوات المركزية على الهاتف. فأخبره أنهم قبضوا على شخص يعتقد بأنه صدام حسين، وأنهم وجدوه في حفرة بالقرب من تكريت داخل مزرعة.
ووفق رواية “بريمر” فقد تم إحضار صدام حسين إليه بعد 4 ساعات من القبض عليه. وتم التأكد من هويته بعد إجراء تحليل الحمض النووي.
وبعدها اتصل بمستشارة الأمن القومي الأمريكي وقتها كونداليزا رايس. وقال لها إنهم تمكنوا من القبض على صدام حسين.
وأضاف الحاكم الأمريكي المدني للعراق وقتها:”وقتها كان العسكريون يضعون خطتهم التي تقوم على وضع صدام حسين داخل سفينة بأسطول أمريكي يرسو على مياه الخليج. ولكن أخبرت الجنرال أبو زيد باستحالة ذلك، فصدام سجين عراقي لا نستطيع إخراجه من البلاد . فإذا فعلنا ذلك لن يصدق أحد أننا قبضنا عليه، وكان يجب إظهاره للعالم”.
وقال بريمر عن مقابلة صدام حسين لأول مرة بعد اعتقاله: “في البداية اتصلت بالسيد عدنان الباجة جي، رئيس الحكومة العراقية الانتقالية (يقصد الرئيس الدوري لمجلس الحكم الانتقالي). وسألته إن كان بوسعه جمع أكبر قدر من أعضاء مجلس الحكم الانتقالي الراغبين برؤية صدام الذي كان محتجزا حينها في مطار بغداد.”
وتابع أنه بالفعل قد تم ذلك بسرعة “واختار إحضار 4 آخرين، وقد كنا حريصين على إعلان الخبر في اليوم ذاته. توجهنا جميعا إلى المطار، وقام العريف الأمريكي بسؤالهم إن كانوا يرغبون برؤية صدام عن بعد لتأكيد هويته. أم كانوا يرغبون بمقابلته شخصيا، وقد اختاروا مقابلته شخصيا”.
وتابع بريمر: “دخلنا ممر طويل، مطلي بالأبيض والأخضر كان مكانا تعيسا ومظلما. وآخر الممر كانت هناك غرفة مضيئة، ربما كانت غرفة استحمام، وصلنا إليها. وفي الداخل وجدنا سريرا صغيرا يجلس عليه صدام حسين بلحية كثيفة وشعر كث، من الواضح أنه لم يحلق منذ عدة أشهر، مرتديا سترة أمريكية”.
لم يظهر مكسورا
ووفق راوية “بريمر” فإن 5 من أعضاء مجلس الحكم، كانوا جالسين في الطرف المقابل لصدام، يخوضون معه حديثا.
وقال إن هذا الحديث تستطيع تمييز الغضب فيه، مضيفا أن صدام حسين لم ينظر له مطلقا، وكان يقف بجوار الباب وهو على الجهة الأخرى وبجانبه مترجم يخبره بكل ما يجري.
كشفت وزارة الخارجية البريطانية أن مئات الركاب البريطانيين كان من الممكن أن يتجنبوا اعتقالهم كرهائن من قبل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في عام 1990، لو تم نقل مكالمة دبلوماسية بريطانية هامة إلى شركة الخطوط الجوية البريطانية وقتها.
ووفق تقرير لصحيفة “الجارديان” البريطانية، فإن أوراقا جديدة تم الكشف عنها بموجب حكم العشرين عامًا، تظهر أن سفير بريطانيا في الكويت اتصل بالكاتب المناوب في وزارة الخارجية لتحذيره من أن الغزو العراقي للكويت كان جارياً.
ثم تم نقل الرسالة الى جميع السلطات المختصة وأجهزة المخابرات.لكن لم يتم نقل هذه الرسالة إلى الخطوط الجوية البريطانية.
وفي ذلك الوقت، كانت رحلة الخطوط الجوية البريطانية رقم 149 في الجو متوجهة إلى التوقف في مطار الكويت (ترانزيت)، حيث كان من المقرر أن تسافر إلى وجهة أخرى في آسيا.
احتجاز مئات الركاب البريطانيين
وتابع التقرير أن قوات صدام حسين ألقت القبض على مئات الركاب البريطانيين وتفرق البعض في أنحاء العراق لاستخدامهم كدروع بشرية. بهدف منع الهجمات الصاروخية على منشآت عسكرية عراقية رئيسية.
واحتُجز بعضهم كرهائن لمدة تصل إلى خمسة أشهر.
تعرض بعض الركاب للعنف الجنسي أو شاهدوا مشاهد مروعة، وأصيب الكثير منهم باضطراب ما بعد الصدمة.وفق مزاعم الصحيفة
واعتذرت وزيرة الخارجية “ليز تروس”، عن الإخفاق حتى الآن في الإعلان عن المكالمة. وقالت إنها أعربت عن تعاطفها مع من تم أسرهم واحتجازهم.
لطالما كان هناك جدل حول سبب عدم إبلاغ الخطوط الجوية البريطانية بالخطر الذي ينطوي عليه السفر إلى الكويت.وفق الصحيفة
غالبًا ما ادعى بعض الركاب وطاقم الطائرة أن القوات الخاصة البريطانية كانت أيضًا على متن الرحلة.
صدام حسين واحد الأطفال الذين كانوا على متن الرحلة
وأن المملكة المتحدة كانت بحاجة ماسة إلى وصول الرحلة إلى الكويت. حتى يتمكنوا من التفرق وتقديم معلومات استخباراتية على الأرض حول الغزو.
وعالجت “تروس” ذلك من خلال تكرار الصيغة التي استخدمها الوزراء في عام 2007: “لم تسع الحكومة في ذلك الوقت لاستغلال الهروب بأي شكل من الأشكال بأي وسيلة كانت”.
يشرح المسؤولون الصيغة على أنها ضرورية حتى لا تنتهك قاعدة تمنع أي مناقشة وزارية للقوات البريطانية الخاصة.
ويوضح بيان “تروس” تفاصيل المحادثات التي جرت بين السفارة ولندن، مؤكدا أنه في المكالمة مع كاتب المناوبة، لم يكن واضحا ما إذا كان توغل محدود أو غزو واسع النطاق جاريًا.
الرهائن يرفضون اعتذار الحكومة
ووفق تقرير آخر نشر اليوم لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية فقد رفض الرهائن البريطانيون الغاضبون الذين احتجزوا لأشهر بعد هبوط طائرتهم في الكويت خلال حرب الخليج اعتذارا من الحكومة. والتي زعمت أن محنتهم كانت نتيجة خطأ بريء.
واتهم الناجون، الذين احتجزهم نظام صدام حسين كرهائن في عام 1990 ، الحكومة بالتستر على الاستغلال العسكري لطائرة مدنية لتهريب ضباط المخابرات إلى داخل البلاد.
بينما يتذكر كل من الركاب وأفراد الطاقم الذين كانوا على متن الطائرة مجموعة غامضة من الرجال الذين نقلهم مسؤول عسكري بريطاني من الطائرة بمجرد هبوطها في الكويت.
عملاء عسكريين
لم يُشاهد الرجال مرة أخرى ويقول الناجون إنه “من المعروف” أن هؤلاء الرجال كانوا عملاء عسكريين تم نشرهم في الكويت. وهو ادعاء نفته الحكومة.
وكشفت وثائق صدرت حديثاً ، أن التحذير من دخول القوات العراقية إلى الكويت لم يمر على الخطوط الجوية البريطانية. رغم أن رحلة طيرانها كانت متوجهة إلى دولة الخليج.
وأصدرت وزيرة الخارجية “ليز تروس” اعتذارًا نيابة عن الحكومة اليوم ووصفت عدم الإبلاغ عن المخاطر بأنه “غير مقبول”.
وكجزء من بيانها الوزاري المكتوب، قالت “تروس” إن الملفات التي تم الإفراج عنها في الأرشيف الوطني لا تدعم المزاعم بأن الرحلة استخدمت كجزء من عملية عسكرية سرية.
وقالت “تروس” إن الملفات التي تم إصدارها اليوم تتفق مع بيان للوزراء في عام 2007 بأن “الحكومة في ذلك الوقت لم تحاول بأي شكل من الأشكال استغلال الرحلة بأي وسيلة كانت”.
لكن الناجين الذين كانوا على متن الطائرة واحتجزوا – بعضهم لمدة تصل إلى خمسة أشهر – وجهوا انتقادات للبيان وقالوا إنهم ما زالوا ينتظرون الإجابات.
وقال باري مانرز ، الراكب الذي احتجزه الجنود العراقيون كرهينة لمدة أربعة أشهر ونصف، إنه لم يقبل اعتذار الحكومة.
باري مانرز
وتابع:”إنها كذبة أنا مذهول من أنهم ما زالوا يقولون هذا. يجب أن تكون الأدلة قابلة للدحض.”
كما قال :”إذا كانت الحكومة تستخدم الخطوط الجوية البريطانية كوسيلة نقل عسكرية بحكم الأمر الواقع. لتعترف بذلك.”
فيما ذكر مانرز ، البالغ من العمر 54 عامًا ، وهو عامل متقاعد ومنظف شواطئ. أنه يؤكد ما قاله الكثير من الناس عن هذه الحكومة، وربما جميع الحكومات، أنهم يكذبون.
قصة الرحلة الغامضة رقم 149
وعلى مدى سنوات لف الغموض هبوط رحلة الخطوط الجوية البريطانية رقم 149 في الكويت خلال الغزو العراقي لها عام 1990. وسط مزاعم بأن الحكومة البريطانية استخدمت هذه الرحلة لأهداف أمنية. وانتهت بوقوع الطاقم والركاب في الأسر ومعاناتهم على مدى خمسة أشهر.
وقد غادرت رحلة الخطوط الجوية البريطانية رقم 149 لندن مساء 1 أغسطس 1990 متجهة إلى آسيا على أن تتوقف ترانزيت في الكويت.
كما حطت الطائرة صباح 2 أغسطس، وكانت الطائرة الوحيدة التي تحط في مطار الكويت في ذلك الصباح. حيث حولت بقية الرحلات مساراتها.
وسبق أن قال أنتوني بايس ، العضو السابق في مجتمع المخابرات البريطانية الذي كان يعمل في الكويت في ذلك الوقت ، لـ”بي بي سي” إن “استغلال المخابرات العسكرية لرحلة الخطوط الجوية البريطانية 149 قد حدث بالفعل”.
كشف المفكر الكويتي المعروف الدكتور عبدالله النفيسي معلومات جديدة تتعلق بالموقف البريطاني من حرب العراق، موضحا أن بريطانيا لم تكن تريد حربا شاملة على حد وصفه.
وقال “النفيسي” في حواره مع برنامج “عمار مع النفيسي” والذي يقدمه الإعلامي عمار تقي على شاشة “القبس”، إن الإنجليز كانوا يفكرون في إحلال طارق عزيز الذي شغل منصبي وزير الخارجية ونائب الرئيس بدلا من صدام حسين.
وأوضح “النفيسي” أن هناك رواية للكاتب الإنجليزي فريدريك فور سايت اسمها “قبضة الله”، أوضح فيها أن بريطانيا كانت تفكر في استبدال صدام حسين بطارق عزيز. مشيرا إلى أنه كان يطلق عليه اسما مستعارا “أريحا”.
ووفقا لـ”النفيسي” فإن الإنجليز يعتقدون أنه لو أن لهم قدرة لما كانت حرب العراق. مشيرا إلى أن هدفهم كان إحداث ثورة داخل القصر يتم بعدها إبعاد صدام حسين ووضع طارق عزيز بدلا منه.
واعتبر “النفيسي” أن الولايات المتحدة التي لقبها بـ”الثور” لا تقتنع بهذه الأفكار. لافتا إلى كذبة وزير الخارجية الأمريكي الراحل كولن باول حول وجود أسلحة دمار شامل بالعراق لتبرير الحرب.
وأكد “النفيسي” بأن العقلية الأمريكية تختلف عن عقلية الإنجليز. موضحا أنها تعتمد فقط على العسكرة والعضلات، على حد قوله.
د. #عبدالله_النفيسي: الإنكليز خططوا لوضع طارق عزيز بدلاً من صدام حسين
وكانت صحيفة “صنداي تايمز أوف لندن” قد نشرت تقريرا في مايو 2005 حول محتوى مذكرة تعد الأكثر سرية حتى الآن.
واوضحت أن الموضوع هو لقاء حول العراق في ذلك الحين لدى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في الـ 23 من تموز/ يوليو عام 2002.
ومن بين الحاضرين في اللقاء: وزير الخارجية البريطاني جاك سترو. وزير الدفاع البريطاني جيف هون، النائب العام البريطاني لورد غولدسميث ورئيس جهاز الاستخبارات الخارجية MI6. السير ريتشارد ديرلوف، الذي أشير له في المذكرة بـ “C”. .
وذكرت أنه بعد وقت قليل على الاجتماع تحدث ديرلوف عن اجتماع في واشنطن مع رئيس وكالة المخابرات المركزية CIA، تينيت وقال: ” التدخل العسكري أصبح الآن لا مفر منه. بوش يريد إزالة صدام عن طريق ضربة عسكرية. تبررها الصلة بالإرهاب وامتلاك أسلحة الدمار الشامل. غير أن معطيات الاستخبارات والحقائق تم ترتيبها على حساب المصالح السياسية “.
من جهته كان رأي وزير الخارجية البريطاني جاك سترو هو أن:” الأدلة ضعيفة. وصدام لم يهدد أحداً من جيرانه، كما أن قدراته في امتلاك أسلحة الدمار الشامل هي أقل بكثير من قدرات كل من ليبيا وكوريا الشمالية وإيران”. أما بالنسبة للنائب العام غولدسميث فإن “الرغبة في تغيير النظام ليست سبباً قانونيًا للتدخل العسكري “. غير أن هذه الشكوك، لم تمنع بلير باسم المصالح المشتركة من جر الولايات المتحدة الأمريكية إلى خوض هذه الحرب.
لليوم الثالث على التوالي، تواصل جماهير نادي الرمثا الأردني، احتفالاتها بتحقيق النادي لقب دوري المحترفين الأردني لكرة القدم للمرة الثالثة في تاريخه والذي انتظره أهل المدينة منذ 39 عاماً.
وخلال احتفالات ليليّة، ردّد الجمهور هتافاتٍ تستذكر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
وبعد الفوز عمت الأفراح شوارع مدينة الرمثا تزامناً مع احتفالات الجماهير في استاد عمان الدولي، شرق العاصمة عمان ومحيطه. في أعقاب رفع أبطال الدوري كأس البطولة.
وكان أهالي الرمثا شرعوا في تزيين المدينة، استعداداً للاحتفال باللقب الثالث في تاريخ نادي المدينة بالأعلام وشعار فريقها لكرة القدم والمجسمات الرياضية والشاشات العملاقة.
وكان نادي الرمثا توج، الخميس، بطلا للدوري الأردني لكرة القدم 2021 بعد تعادله مع فريق الجزيرة بنتيجة هدف لكل منهما في المباراة التي جمعتهما على ملعب عمان الدولي في الجولة الأخيرة من مباريات الدوري الأردني.
وبهذا التعادل رفع فريق الرمثا رصيده إلى 47 نقطة ليحسم لقب الدوري بفارق المواجهات المباشرة عن الوحدات الذي حقق فوزا على شباب العقبة بخمسة أهداف نظيفة.
المدير الفني للرمثا
وأهدى العراقي أمين فيليب، المدير الفني للرمثا، لقب الدوري الأردني للمحترفين إلى المدرب الراحل، عمو بابا.
وقال فيليب في تصريحات لقناة الأردن،، بعد تتويج فريقه باللقب: “الراحل عمو بابا هو من صنعني في مجال التدريب، وعلمني أشياء كثيرة”.
وأضاف: “حصد اللقب له طعم خاص، وهو أول لقب في مسيرتي التدريبية بالأردن.. كذلك أهدي الإنجاز للجماهير الرمثاوية العريقة، التي تمكنت من حفر اسمي في قلوبها”.
اقرأ أيضاً:
وواصل: “إحراز اللقب لم يكن سهلا، كان هناك ضغط كبير في المواجهات خلال مرحلة الإياب. وأشكر الجهاز التدريبي والطبي واللاعبين الأبطال”.
وختم بقوله: “رئيس النادي، المحامي عوني الزعبي، هو من اختارني لتسلم المهمة. وطلب مني ضرورة العمل على إحراز اللقب. فاشترطت عليه لتحقيق هذا الهدف عدم التدخل في عملي. وهذا ما ساهم في تتويج الرمثا الليلة بلقب الدوري”.
وامس الجمعة، خيّم الحزن على مدينة الرمثا، وذلك بسبب وفاة طفل سقط من مركبة ليلة الاحتفال بحصول “نادي الرمثا” على لقب الدوري الأردني لعام 2021.
أثار التسلسل المعقد للأحداث التي هزت العالم العربي في العقد الماضي جدلاً حادًا عند اليسار. ولم يكن من السهل التمييز بين الاتجاهات التقدمية والرجعية المتنازع عليها بصفة دموية، في منطقة الشرق الأوسط.
الربيع العربي ولد مواقف إيجابية
وفي هذا السياق نشر موقع “فاينتي سور” الإسباني مقال للكاتبان كلاوديو كاتز وجيلبار أكار، سلطا من خلاله الضوء على الربيع العربي، الذي ولّد مواقف إيجابية إلى حد كبير وأمل عظيم للشعوب العربية.
كما ساد التأييد للشرعية التي لا جدال فيها في الاحتجاجات الحاشدة، التي فرضت سقوط الرئيسين المرفوضين في تونس ومصر. كما كانت الانتصارات الديمقراطية، التي تحققت في الدولة الأولى والهزائم التي فرضها فيما بعد الانقلاب العسكري في الدولة الثانية واضحة وضوح الشمس.
وحسب التقرير الذي ترجمته “وطن”، فقد أثارت الأحداث في ليبيا جدلا حادا، خاصة بعد اغتيال القذافي. وبالمثل أشعلت الحرب في سوريا والمسار الذي اتبعته الحركة الكردية، وجهات آراء مختلفة في المنابر الإخبارية والأوساط السياسية في العالم حول شرعيتها.
ليبيا
وفي الوضعيات الثلاثة، تصدت مواقف اليسار لتيار يفضّل المعارك الجيوسياسية العالمية، ضد الإمبريالية الأميركية، وظهر جانب آخر منها يسلط الضوء على أولوية المطالب الديمقراطية الشعبية في كل بلد.
وفي الحقيقة، يتبنى هذين المعيارين، مواقف متضادة للغاية في كيفية التصدي للمواجهات الدراماتيكية التي واجهتها آنذاك المنطقة. كلا النّهجين يواجهان مشاكل تحث على التفكير النقدي. وهذا ما يجعل التحليل للوضع، ضروري لضبط استراتيجيات التحرر في ضوء تجارب الشرق الأوسط، بما أن ما حدث في تلك المنطقة يقدم دروسا للنضال ضد الإمبريالية في جميع أنحاء العالم.
الولايات المتحدة الأمريكية أخطبوط الإمبريالية في العالم
إن المفكرون الذين يؤكدون على إدراج صراعات الشرق الأوسط في المواجهة العالمية، يعارضون الكتلة الغربية، التي تقودها إمبريالية أمريكا الشمالية، بالتعاون مع روسيا والصين. كما يضعون الدور الذي لعبه الحلفاء الرئيسيون لكلا الجانبين (إسرائيل والسعودية مقابل إيران وسوريا)، في صدام كبير بين القوى الرئيسية في كوكب الأرض.
بالإضافة إلى ذلك، تتناقض هذه النظرة مع مشروع الهيمنة أحادية القطب لواشنطن مع المنظور متعدد الأقطاب لموسكو وبكين، الذي يسلط الضوء على تقدم هذه الكتلة الأخيرة ويؤكد على ملاءمة نجاحاتها.
إن النهج الجيوسياسي الأساسي يدعو إلى التركيز على الهدف الرئيسي، مع تذكر أنه لا يمكن هزيمة أقوى الأعداء دون إقامة ثقل موازن ومتكافئ. إن الخصم الأساسي في الشرق الأوسط هو الإمبريالية الأمريكية وشبكتها من الشركاء أو التابعين والحلفاء.
كيف تدير أمريكا العالم؟
لكن هذه الملاحظة الصحيحة، لا تشكل الا نقطة بداية موقف اليسار. إن أولوية محاربة الإمبريالية الأمريكية لا يمكن إنكارها. لكن هذا التعريف لا يكفي لتوضيح المواقف في العالم الإسلامي.
في تلك المنطقة، لا تتصادم القوات المرتبطة بالولايات المتحدة والمعادية لها فحسب، كما يتضح من الصدام الخطير بين البنتاغون والمرتزقة الجهاديين الذي موله ودربه في البداية. بل هناك العديد من المعارك التي يجب تنظيمها باتباع منطق الإمبريالية والإمبريالية الفرعية.
الربيع العربي
إن مجرد تمركز مجالين في نزاع عالمي، لا يحل ألغاز التدخل السياسي في المنطقة. كما أن فهم مدى تعقيد هذه المعضلات أمر ضروري للتغلب على الاعتقاد الساذج للأسباب التقدمية، الذي يقول بان عدو عدوي أصبح صديقا جيدا،
علاوة على ذلك، فإن النظرة الثنائية للجانبين في المواجهة لا تتكيف مع السيناريو الذي نشأ بعد انهيار الكتلة الاشتراكية. لم يعد يتم حل الاضطرابات في الشرق الأوسط من خلال مراقبة التوترات في تلك المنطقة، باعتبارها حربا مصغرة تُحاكي الصراع بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.
ممالك النفط مقابل الحكومات القومية
لقد تغير الحلفاء القدامى لكلا المعيارين في المنطقة (ممالك النفط مقابل الحكومات القومية). بعد الفترة ما بين 1950-1980، تنوعت قوى المواجهة، وأصبح الصراع بين القطاعات التقدمية والرجعية مستمر ولكن مع المزيد من الأساليب الملتوية.
كما أوضح الكاتبان، يميل التحليل الجيوسياسي البَحت إلى تقييم التوترات بين الدول فقط، مع ملاحظة التحولات التقدمية كنتيجة مصارعة بين القوى أو الحكومات. لهذا السبب، فإنه يميل إلى إبراز موقع كل جهة فاعلة على الخريطة الجانبية العالمية، نظرا للكم الحصري للأحداث في المنطقة.
علاوة على ذلك، يؤدي السجل الأحادي الجانب للصراعات في ذروة القوة إلى عدم الثقة في الربيع العربي نفسه. نظرًا لأن تلك الانتفاضة لم تقتصر على المعارك ضد الحكومات التي ترعاها الولايات المتحدة، بل مع وجود نهج يتجاهل جاذبية المطالب الشعبية، ما يجعل من الصعب للغاية تطوير سياسة يسارية.
مؤامرة الربيع؟
إن أكثر وجهات النظر تطرفا للنهج الجيوسياسي، تتعارض بشكل مباشر مع الربيع العربي. بعض التحليلات العالمية، تحدد هذه العملية على أنها مؤامرة دخلت فيها الولايات المتحدة لتهجير الحكومات المعادية وكبح نفوذ روسيا والصين.
وتتشابه الانتفاضة الكبرى في الشرق الأوسط مع ما يسمى بالثورات الملونة، والتي تروج لها وكالة المخابرات المركزية عادةً لتثبيت ميليشيات البيت الأبيض في أجزاء مختلفة من الكوكب.
يؤكد هذا التحليل أن الإجراءات الشعبية، ليست سوى قطع بسيطة من لعبة شطرنج، أبطالها قوى عالمية، وأن مصدر الحركات الاجتماعية التي تطالب بنشاط بمَطالبها، غير معروف أو يتم تحديدها على أنها تآمر وعصيان.
مع هذا النهج، ربما لا تمثل الاحتجاجات الجماهيرية في معظم الحالات، ردود أفعال صادقة على المعاناة الشعبية. مع العلم أن هذه الانتفاضات، تحدث بشكل دوري في مواقع مختلفة على هذا الكوكب، ومع طرائق تتكيف مع التقاليد والقيادة والخبرة لكل مجتمع.
لكن الربيع العربي تماشى مع أنماط الانتفاضة السائدة في جميع أنحاء العالم. كما هو الحال أيضًا في مناطق أخرى، اتسم تطور هذه الانتفاضة بالقوى السياسية النشطة وكان لها نتائج مختلفة تمامًا.
تحييد الربيع العربي في تونس وسحقه في مصر
لكن تم تحييد الربيع العربي في تونس، وسحقه في مصر، وإبطاله في ليبيا وكسره في سوريا، في سياق دراماتيكي من ممارسات القمع والحروب والإرهاب. كانت المؤامرة واحدة لكن النتائج دامية ومعقدة.
بالتأكيد قامت الإمبريالية الأمريكية بتنشيط شبكتها الواسعة من المنظمات المتخصصة للقبض على الثورات الشعبية وتشويهها والقضاء عليها.
ومن الصحيح تماما إدانة التدخل الإمبريالي في عاصفة الأحداث التي هزت الشرق الأوسط في العقد الماضي. لجأت واشنطن إلى إجراءات لا حصر لها لتوجيه الاحتجاجات الشعبية إلى ممرات شبيهة باستراتيجيّتها.
الربيع العربي
لكن ليس من المصداقية تحديد عملية الربيع برمتها التي هزت العديد من البلدان واشتركت فيها ملايين الأشخاص، بأنها توجيهات أمريكية بحتة.
اندلاع القومية القديمة
كما أشار الكاتبان، إلى أن وجهة النظر التي تختصر الصراعات في الشرق الأوسط، تؤدي إلى تناقض بسيط بين مجالين. ما لا يسمح بتحليل معضلات معقدة مثل تلك التي تواجهها الحركة الكردية. لقد طورت تلك الأقلية مقاومة غير عادية في مواجهتها للجهاديين، معتمدة على واشنطن ودعم تل أبيب.
وإذا كان مجرد تصنيف القوات على الصعيد العالمي لصالح العدو الإمبراطوري أو ضده كافيا لوصف جميع أوضاع الحرب. فلن تكون هناك طريقة لتصنيف الدور الذي لعبه رجال حرب العصابات البطولية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.
وهذه الحالة الغريبة لا تستبعد التحليل بمعايير المواجهة مع الهيمنة الإمبريالية. فقط تذكر أن هذه المعايير توفر فقط البداية. لوصف الأحداث في الشرق الأوسط.
حيث لا يسمح المنظور الحصري لطرفي النزاع في العالم بتسجيل بيانات رئيسية أخرى، على غرار انحلال الأنظمة ذات الأصل القومي. في المخطط الثنائي، تستمر هذه الحكومات في الظهور في شكلها الأولي للعمليات الراديكالية، في مواجهة الملوك والشركات الأجنبية.
عهد عبد الناصر في مصر وعبد الكريم قاسم في العراق
يُذكر أن عهد عبد الناصر في مصر وعبد الكريم قاسم في العراق وصلاح جديد في سوريا وكمال جنبلاط في لبنان. دليل على أن استمرار بعض الخطابات أو الرموز في ذلك الوقت، لا يغير الدور الذي أدخله ورثة تلك العمليات، حيث تكيف معظمهم مع النظام النيوليبرالي في العقود الماضية.
وحاليا، تم استكمال المشهد الانقلابي من خلال الانعكاس المنهجي للتقدم المناهض للإمبريالية ولهذا السبب اندلع السخط الشعبي في تونس ومصر وسوريا والعراق. كان لتلك الانتفاضة معاني مختلفة للغاية في كل بلد، لكنها سلطت الضوء على الاستياء من الحكومات البعيدة عن تشكيلتها الأولية المتقدمة.
جمال عبدالناصر
صحيح أنه في كثير من الأماكن تم الحفاظ على أشكال جزئية من العلمانية أعاقت استعادة الثيوقراطية. لكن هذهاد الفحوة تعايشت مع أشكال أخرى من الاضطهاد، مثل اضطهاد الأقليات، وممارسة العنف على المنشقين وسفك دماء المعارضين.
كان هذا القمع علامة عامة على انقلاب الأنظمة ذات الأصل القومي ومن المهم التحدث علنًا ضد عنف الدولة السائد في تلك البلدان. يكفي أن نتذكر مدى الضرر الذي سببه الصمت لقضية الاشتراكية في مواجهة مذابح ستالين، لقياس عواقب التأييد السياسي للحكومات الاستبدادية. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن نتذكر أيضًا أن خلفاء القومية العربية، الذين شاركوا في الانقلاب المناهض للشيوعية، تضمن حظر واعتقال المسلحين اليساريين.
https://www.youtube.com/watch?v=030QbipzjRE
في سوريا، أُلغيت فترة التحولات والصراعات التقدمية بين البعثيين والسلطة الدينية بانتصار اليمين. تضمنت تلك النتيجة تصعيدًا قمعيًا في الثمانينيات، و أطلقت فيما بعد سياسة المجازر الذي قادها الأسد. وقد تأكد نفس السلوك مع القوات السورية، التي مارست العنف على الفلسطينيين في لبنان.
صدام حسين
يفسر منعطف هذه الفترة، مشاركة البلاد في التحالف الدولي الذي شكلته الولايات المتحدة في التسعينيات لمهاجمة العراق. على الرغم من أن الصدام مع واشنطن عاد للظهور مرة أخرى في العقد التالي، لكن تقارب المصالح ضد صدام أوضح كيف كانت معاداة الإمبريالية مدفونة بين حكام دمشق.
من جهته، لم يواجه القذافي انتفاضة ديمقراطية في ليبيا. لكن انحرافه السابق قدم العديد من أوجه التشابه مع مسار الأسد. مرت حكومته بثلاث مراحل. بين عامي 1969 و 1990، قامت ليبيا بتفكيك القواعد العسكرية الأجنبية، وتأميم النفط، ودعم التنمية الاقتصادية المكثفة. في عام 1991، بدأت حكومة ليبيا في التحول نحو خصخصة الشركات المملوكة للدولة وتحرير الأسعار.
صدام حسين ونجليه عدي وقصي
في العراق، بدأ انقلاب حزب البعث في عام 1963، لتوطين حركة عمالية متشددة للغاية متأثرة بالحزب الشيوعي. وقد تم التحقق من هذه البصمة القمعية لصدام في المذابح ضد الأكراد وفي الحرب المرعبة التي شنها ضد إيران للتقرب من الولايات المتحدة. وقبل الخضوع لقوات المارينز، أظهر صدام أدلة دامغة على الطبيعة الرجعية لحكمه.
تم التحقق من نفس المنهج مع نظام آية الله الإيراني، كانت سياسته تقوم على القيادة الثيوقراطية. وتمارس العنف وقمع ضد المعارضين وتحط من قدر المرأة وتجرم الاحتجاجات و تضطهد اليسار. المعركة ضد الإمبريالية تتطلب جعل هذا الواقع واضحا لفضح ما يحدث في البلدان التي تضيق عليها واشنطن الخضار إن المواجهة الجادة للحكومة الإيرانية مع الإمبريالية الأمريكية لا تضع ذلك النظام في فلك التقدمية.
الغموض الحيادي
لقد أثارت رؤية الشرق الأوسط الكبير كمنطقة مجردة من المواجهة العالمية بين معسكر تقدمي ومعسكر رجعي ردود فعل متماثلة. يُنظر إلى هذا الصراع في الاتجاه المعاكس على أنه صدام بين قوى ضارة بنفس القدر. في هذه الحالة، يتم إبراز مركزية النضال الشعبي ضد القوى الخارجية، التي تشترك في نفس العداء تجاه تطلعات الأغلبية العظمى. لهذا السبب يتم التأكيد على أن التحالف الذي أقامته سوريا وروسيا وإيران مرفوض مثل تحالف الولايات المتحدة مع إسرائيل والمملكة العربية السعودية. وتجدر الإشارة أيضًا إلى أنه من الضروري القتال بنفس الحزم ضد هذين التحالفين.
ومنذ منتصف القرن العشرين، كانت الولايات المتحدة الداعم الأكبر للنظام الرأسمالي العالمي والمعارض الأكبر لأي تحول تقدمي. إقامة هذا المنهج في الشرق الأوسط، كان من خلال إعادة تصميم واشنطن للمنطقة على أساس التحالف العسكري مع إسرائيل والدعم النفطي للمملكة العربية السعودية. ناهيك أن البنتاغون هو السبب الرئيسي للمآسي التي عانت منها منطقة الشرق الأوسط، كما أنه ليس من الغريب أن تكون روسيا أو الصين جزء من هذه المعاناة، لكنهما بعيدان عن تقاسم مسؤولية تعادل القوة الأمريكية.
استراتيجيات مناهضة للإمبريالية
تم تأكيد التأثير الكبير لليبرالية في قسم من اليسار في مواجهة المعضلات التي طرحها الربيع العربي. كان هذا المأزق وثيق الصلة مثل النزعة المعارضة إلى التفكير بمعايير جيوسياسية محضة. في الحالة الأولى، تتم معالجة المعركة ضد استبداد الحكومات المتعارضة مع الولايات المتحدة من جانب واحد.
في المقاربة الثانية، يتم تجاهل الشخصية الشعبية، من خلال إعطاء الأولوية للمعارضة بين حقل غربي ضار وكتلة متعددة الأقطاب يمكن التفكير فيها.
الوقت الراهن، تطالب مناهضة الإمبريالية في القرن الحادي والعشرين بالتغلب على كلا الموقفين، والاعتراف بأولوية المعارك. ضد الهيمنة الأمريكية دون تجميل منافسيها. ومن الحاسم أيضاً إبراز شرعية المطالب الديمقراطية والمركزية التي لا مفر منها للنضال الشعبي.
ختاما، ستكون الاستراتيجية الناجحة المناهضة للإمبريالية حيوية في الموجة القادمة من الربيع العربي. يمكن عكس النتائج المريرة للصراعات السابقة في هذا التسلسل خاصة، إذا كانت الفترة الجديدة ستتَوافق مع تنشيط حركة اليسار في المنطقة العربية.
ويتطلب هذا الانبعاث استعادة وتجديد الاستراتيجيات المعادية للإمبريالية، للتعرف على الأعداء الأقوياء والمركزيين. للتغلب على الثقة الساذجة، التي يضعها الحكام العرب في منافسيهم. وستظهر الخلاصة مع تجربة المعارك القادمة.
تسبب عالم كيميائي عراقي، في أزمة بين عدة مستويات في بريطانيا، بعدما تمكن من البقاء في البلاد كلاجئ، رغم محاولات وزارة الداخلية طرده من البلاد، بسبب تورطه في “قتل” عشرات آلاف الأشخاص في عهد الرئيس العراقي صدام حسين.
وكان يدير العالم العراقي الذي فضلت محكمة بريطانية الإشارة إليه بـ (ASA)مختبرا في مصنع للأسلحة الكيميائية في ظل نظام صدام حسين، وفق ما نقلت صحيفة “ميرور” البريطانية.
العالم العراقي حصل على الإقامة الدائمة رغم معارضته وزيرة الداخلية
وحصل على حق الإقامة الدائمة في بريطانيا على الرغم من محاولة وزيرة الداخلية، بريتي باتيل، ترحيله.
ويعيش خبير الأسلحة الكيماوية في نظام صدام حسين الذي قتل 100 ألف شخص بالغاز في بريطانيا منذ أكثر من عشر سنوات، وفق الصحيفة.
وطالب العالم العراقي بوضع اللاجئ بعد وصوله بتأشيرة عمل.
وحاولت وزيرة الداخلية، بريتي باتيل، طرده، ولكن سمح له بالبقاء بعد إصراره على أنه يواجه الإعدام في بلده العراق.
وقد رفعت قضيته إلى المحكمة العليا في دائرة الهجرة واللجوء وحكمت لصالحه في يوليو.
وقال للصحيفة: “اللجوء موجود لحماية الناس من الاضطهاد من قبل الحكومات المارقة”.
فر إلى الأردن ثم طار إلى بريطانيا
وفر الضابط السابق إلى الأردن قبل وصوله إلى بريطانيا في عام 2010. وقد جاء بتأشيرة بعد أن حصل على وظيفة كباحث بجامعة فى شمال غرب إنجلترا ، وفقا لما قيل للمحكمة. وطالب فيما بعد بحق اللجوء. وعندما ألغت وزارة الداخلية ذلك، استأنف الحكم.
وجاء الحكم لصالحه على الرغم من أن المحكمة وجدت أن هناك “أسبابا جدية لاعتباره مسؤولا عن ارتكاب جريمة ضد السلام. أو جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية”.
وأدار العالم المختبرات في مركز المثنى للأسلحة الكيميائية قرب سامراء من 1981 إلى 1988.
وفي ذلك الوقت، كان العراق يشارك في حملة قصف ضد إيران باستخدام أسلحة مثل غاز الخردل والسارين.
وفي عام 2003، عندما تم القبض على صدام حسين وشنقه، تم تصنيفه كشخصية رفيعة المستوى في حزب البعث الحاكم.
وتنقل الصحيفة أنه تجنب العقاب بعد أن قدم معلومات للقوات الأميركية وساعدها على ” كشف مشاريع أسلحة صدام حسين”.
ورأت المحكمة أنه لا يستطيع العودة إلى العراق لأنه يخشى أن يسجن ويعذب بسبب طائفته السنية و”صلته بحزب البعث كأكاديمي”.
وطن – انتقد الأمير السعودي، سطام بن خالد آل سعود، قناة العربية “الحدث” بعد المقابلة التي أجرتها مع رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، الذي حاول تبرير إعدام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين أول أيام عيد الأضحى المبارك.
وكان المالكي قد تطرق في مقابلة مع قناة “الحدث” إلى إعدام صدام حسين يوم العيد مبررا ذلك بقوله: “ما عندنا في الدستور ما يمنع إجراء إعدام في أيام العيد وهذا ما قاله القانون وما قاله القضاء الموجود حاليا”.
نوري المالكي متفاخراً بإعدام صدام حسين
وواصل المالكي سرد وجهة نظره وتبرير إعدام صدام حسين يوم عيد الأضحى قائلا: “كان نهاية الشهر هو هذا اليوم وإذا لم يعدم فستكون مخالفة على الحكومة العراقية، لذلك نحن التزمنا بالسياقات القانونية والالتزامات الدستورية في عملية الإعدام. وهذا هو حق الشعب وحق الشهداء وحق الشخصيات وحق العراق الذي انتهكت كرامته بسبب سياسة هذا الرجل والحزب الذي ينتمي إليه”.
رئيس الوزراء العراقي الأسبق #نوري_المالكي في مقابلة خاصة مع #الحدث.. يبرر إعدام #صدام_حسين في عيد الأضحى.. ويتحدث عن محاكمته وتفاصيل إعدامه وسقوط #الموصل والفصائل المسلحة في #العراق
ومن جانبه هاجم الأمير سطام بن خالد آل سعود، قناة العربية الحدث لاستضافتها المالكي وقال :” أن تستضيف شخص طائفي حاقد عليك على أحد قنواتك من أجل كشفه أمام الناس وكشف حقيقته هو سبق ونجاح إعلامي قوي “.
وأضاف:” لكن أن تعطيه مساحة لتبرير مواقفه أو تمرير أجنداته فهو فشل إعلامي ذريع وهناك عوامل تحدد النجاح أو الفشل وهي هدفك من اللقاء والإعداد الجيد والمتكامل والمذيع القوي الذي سيحاوره”.
صدام حسين
صدام حسين عبدالمجيد التكريتي، ينتمي إلى عشيرة البيجات، سطع نجمه إبان الثورة التي قادها حزب البعث في 17 يوليو 1968، لتبني أفكار القومية العربية والتحضر الاقتصادي والاشتراكية.
لعب صدام دورا رئيسيا في الثورة حتى وُضع في هرم السلطة كنائب للرئيس اللواء أحمد حسن البكر، وأمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومة.
صدام حسين
سطع نجم صدام ووصل إلى رأس السلطة في العراق حيث أصبح رئيسًا عام 1979، بعد أن قام بحملة لتصفية معارضيه وخصومه في داخل حزب البعث، وفي عام 1980 دخل صدام حربا مع إيران استمرت 8 سنوات من 22 سبتمبر عام 1980 حتى 8 أغسطس عام 1988، وقبل أن تمر الذكرى الثانية لانتهاء الحرب مع إيران غزا صدام الكويت في 2 أغسطس عام 1990، ما أدى إلى نشوب حرب الخليج الثانية عام 1991.
ظل العراق بعدها محاصرًا دوليًا حتى عام 2003، حيث احتلت القوات الأمريكية كامل أراضي الجمهورية العراقية، بحجة امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، ووجود عناصر لتنظيم القاعدة تعمل من داخل العراق.
عشرات الآلاف من المآسي والقصص الدامية والمؤلمة وقعت في العراق منذ هذا التاريخ، ولم يُكتب عنها بعدُ، لتظل قضية إسقاط العراق هي «قضية القرن» بامتياز، ومع كل عيد أضحى يظل السؤال هل تحمل السنوات المقبلة خيرًا جديدا للشعب العراقي وتحقيقا لآماله وطموحاته.
وطن- أعدت صحيفة “الاندبندنت” البريطانية، تقريراً موسعاً حول هجمات 11 سبتمبر التي غيرت معالم العالم بأكمله، مشيرة إلى أن شعوب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما كان حال دول أخرى، شعرت بالذهول أمام مشاهد تلك الهجمات التي أعلن تنظيم القاعدة “المنصف دولياً على قوائم الإرهاب”، لكنها كانت تعاني من حالة من الرعب على وجه الخصوص.
وأشار التقرير إلى مخاوف سادت خشية أن يؤدي هجوم القاعدة إلى رد عسكري أمريكي قوي ومدمر في الشرق الأوسط.
هجمات 11 سبتمبر وقصة العراقيين
ففي بغداد ومع انتشار أنباء الهجمات، أفرغت المتاجر والطرقات وظل السكان داخل منازلهم، بحسب التقرير.
ونقلت عن أحد العراقيين قوله في استذكار الهجمات: “كنت عائدا إلى منزلي ولم يكن أحد يتحرك على الأرض – لم يكن هناك سوى دوريات أمنية”.
وأضاف: “كان الجميع يتوقعون هجوما خلال ثوان”.
وقالت الصحيفة إن هذه المخاوف كانت محقة، ففي غضون ساعات من هجمات 11 أيلول/ سبتمبر، وبينما كان لا يزال يساعد الناجين من هجوم البنتاغون، بدأ وزير الدفاع الأمريكي آنذاك دونالد رامسفيلد في إثارة أعوانه للتوصل إلى طرق لربط الهجمات التي خطط لها أسامة بن لادن بالعراق، وفقا للملاحظات التي دونها أحد المساعدين وحصلت عليها شبكة سي بي إس نيوز.
وأضافت أن بوش كان قد أتى بمجموعة من “الأشخاص المهووسين بالشرق الأوسط والعالم الإسلامي لرسم السياسة الخارجية لواشنطن”. وقال إنهم رأوا العراق كمكان لتنفيذ رؤيتهم.
هل لصدام حسين علاقة بالأمر؟!
وفي الأشهر الثمانية عشر بين 11 أيلول/ سبتمبر والغزو والاحتلال الأمريكي “الكارثي” في نهاية المطاف عام 2003، قدم صناع السياسة الأمريكيون، وفق الصحيفة، محاولات للربط بين صدام حسين والهجمات مع الترويج لفكرة أنه يجمع سرا أسلحة دمار شامل.
وقالت الصحيفة إن الرئيس الفرنسي جاك شيراك حث جورج دبليو بوش آنذاك على الابتعاد عن ذلك. وتوقع الأمين العام لجامعة الدول العربية حينها عمرو موسى أن الغزو الأمريكي “سيفتح أبواب الجحيم”.
وحذر المستشار الألماني غيرهارد شرودر من أن الحرب “ستؤدي إلى مقتل الآلاف من الأطفال والنساء والرجال الأبرياء”.
ولفتت إلى أن العواقب الكارثية للغزو السريع والعنيف تفاقمت مع الوقت. فقد حاول الأمريكيون احتلال وإدارة أمة “لا يعرفون شيئا عنها وبسعر رخيص”. فاستمر النهب لأسابيع، بحسب الصحيفة، واشتعلت النيران. وتفككت الدولة العراقية بأكملها، ثم انهارت بعد أن حل بول بريمر الجيش العراقي.
ولم يتم العثور على أسلحة دمار شامل.
واعترف بوش أخيرا في عام 2006 بأن صدام لا علاقة له بأحداث 11 أيلول/ سبتمبر، وأن من قدموا هذه المعلومات من فريقه “لم يقدموا أبدا حجة مقنعة بأن لديه أي علاقات مع القاعدة”، بحسب الصحيفة.
وقالت الصحيفة إنه بحلول ذلك الوقت، كان العراق قد أصبح نقطة جذب للقاعدة، مع تنامي التمرد ضد الغزو الأمريكي وكذلك اندلاع حرب أهلية طائفية في البلاد.
هذا ما فعلته قرارات أمريكا بغزو الدول العربية
واعتبرت الإندبندنت أن غزو الغرب لأرض عربية “ألهم الجهاديين من جميع أنحاء العالم وكذلك العراقيين الغاضبين لحمل السلاح ضد محتل يتحصن خلف حصون مصنوعة من الجدران المتفجرة والأسلاك الشائكة”.
وأضافت أن “عدم الكفاءة وسوء الإدارة تركت مساحات غير خاضعة للحكم وسمحت للجماعات المتطرفة المسلحة بالازدهار، خاصة بعد انهيار سيطرة الحكومة في شمال سوريا، ما أدى إلى ولادة سلالة من القاعدة وهي داعش، وهو ما تسبب في حرب أخرى في العراق”.
وطن- قال الكاتب العراقي عبداللطيف السعدون، إن أمريكا عندما قرّرت غزو العراق، وضعت لطيف نصيف جاسم، الوزير الأقرب إلى الرئيس العراقي الراحل صدّام حسين في التسلسل (18) في قائمة الـ55 المطلوبين لديها، ويمثلون الصف الأول من رجال صدّام، واعتبرت اعتقالهم أولوية قصوى.
لطيف نصيف جاسم
وتابع السعدون في مقال له بموقع “العربي الجديد” أن أمريكا أظهرت صورة لطيف نصيف على ورقة اللعب (10) لتعريف جنودها به، وقد اعتقل بعد شهرين من الغزو.
وعندما هيمن الإيرانيون على القرار الأمني في عهد حكومة نوري المالكي الأولى، وكان لقاسم سليماني، المشرف على الملف العراقي في القيادة الإيرانية، الدور الرئيس في التأثير على قرارات المحاكم العراقية، بالأخص التي تتعلق برجال صدّام الذين تنظر إليهم طهران بعداء وحقد.
وكان نصيب لطيف نصيف جاسم أن يُحكم بالسجن مدى الحياة أمام محكمة خاصة، بتهمة “ارتكاب جرائم ضد الإنسانية” مع أنه حُكم أولا بالبراءة “لعدم توفر الأدلة”.
سجن الحوت
وقد تعرّض لتعذيب شديد ومعاملة قاسية 18 عاما في “سجن الحوت” السيئ الصيت، وسبّب له ذلك جلطات عدة، وكذلك فقدان النطق وعدم القدرة على الحركة، ولم ينل رعاية طبية تذكر سوى في أيامه الأخيرة.
إذ استجاب رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي لمناشدة أبنائه بضرورة توفير رعاية له، لكنّ القدر شاء أن يرحل لطيف نصيف جاسم إلى جوار ربه، وهو في وضع مأساوي لم يفد معه نُطُس الأطباء.
ويتذكّر بعض معارفه أن أحدهم سأل مسؤولا عراقيا، في جلسة خاصة قبل أكثر من عام، عن إمكانية إطلاق سراحه بعد كل تلك المعاناة.
وكان رد المسؤول أنّ “قرار بقاء لطيف نصيف جاسم في السجن ليس قرارنا”، وعُرف عندئذ أنّ القرار إيراني، وأنّ طهران ناقمة عليه، وعلى آخرين مثله من رجال صدّام، ما زالوا في السجون.
حين سأل أحدهم مسؤولا عراقيا عن إمكانية إطلاق سراحه بعد كل هذه السنوات، كان الرد أنّ “قرار بقاء لطيف نصيف جاسم في السجن ليس قرارنا”، وعُرف أنّ القرار إيراني.
والسؤال هنا عن “الرمزية” التي امتلكها هذا الوزير، وجعلت الإيرانيين يضمرون له كل هذا الحقد، ولم يطيقوا بقاءه حرّا طليقا، حتى وهو في آخر أيامه، مع أنه لم يرتكب جرما يطاوله القانون.
لكن ما هو معروف أن طهران تنظر إليه أنه المسؤول الأول عن قيادة “جيش” من الأدباء والفنانين والمثقفين، زجّهم في حملات إعلامية ساهمت في إشاعة الوعي لدى جماهير واسعة من العراقيين، وتعريفهم بطبيعة الصراع بين إيران والعراق، ورؤية “الثورة الإسلامية” المذهبية المتطرّفة التي ظهر مشروعها العرقي إلى العلن في مرحلة لاحقة.
ويسجل هنا نجاح لطيف نصيف جاسم في إرساء منهج للإعلام العراقي في مرحلة صعبة ومعقدة، هي مرحلة الحرب التي دامت أكثر من ثماني سنين، وإنْ شابت ذلك المنهج أخطاء عديدة، وبعضها فادح، ومنها التوكؤ على مروياتٍ تاريخية مريضة، لم تسلم من الشد والجذب.
لطيف نصيف جاسم، وبغض النظر عن اعتراضات بعضهم عليه، وعلى منهجه في إدارة ماكينة الإعلام العراقي في حينه، أو حتى على تمسّكه بطروحات صدّام ودفاعه عنها، لم يكن وزيرا تقليديا بالمفهوم المتعارف عليه، فقد كان شخصية شعبية، وهو القادم من الريف.
لكنه استطاع أن يتفاعل مع ما يحيط به من مؤثّرات صقلت شخصيته، وأمدّته بكثير مما يحتاجه، كي يتقدّم في إدارة المؤسسات الإعلامية والثقافية، معتمدا على مجموعة من المثقفين والأدباء الذين عملوا معه طوال سنوات الحرب، وبينهم من لم يكونوا “بعثيين”.
وكان نتاج تلك المرحلة مزهرا، مهرجانات شعرية، ومؤتمرات أدبية وفكرية، ومعارض فنون، وكتب ومجلات، ومسرحيات وأفلام سينمائية، وغناء وموسيقى، إلى آخر ضروب النشاط الإنساني الذي يؤسّس لمجتمع كان الجميع يحلمون به.
تنظر طهران إلى لطيف نصيف جاسم أنه المسؤول الأول عن قيادة “جيش” من الأدباء والفنانين والمثقفين، ساهموا في بلورة الوعي بطبيعة “الثورة الإسلامية” المذهبية المتطرّفة
والحديث عن مسيرة الوزير جاسم يجرّنا إلى ثبيت حقيقة أنه ليس سوى واحد من عشرات من مسؤولي نظام صدّام وعسكرييه، كتب عليهم أن يقضوا حياتهم في السجون، ومثلهم آلاف من الناشطين السياسيين المعارضين للهيمنة الإيرانية الذين حُكم عليهم بقراراتٍ جائرة، وآن لهم أن ينالوا حريتهم، وأن يشملهم عفو عام.
خصوصا إذا كان رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي يريد فعلا أن يؤسّس لوضع جديد، كما وعد أكثر من مرة، وأن يُجري انتخاباتٍ حرّة ونزيهة حقا، ومفتاح أيّ عملية سياسية ديمقراطية هي العفو عن الخصوم السياسيين، ومنحهم حريتهم في العيش في بلدهم بكرامة وأمان، وحتى السماح لهم بممارسة العمل السياسي.
نقول هذا ونحن ندرك أن الكاظمي لا يمكنه الخروج على “الإملاءات” الإيرانية التي تفرضها هيمنة إيران الشريرة، وفق مبدأ “الأمر الواقع”، وكصفحة من صفحات مشروعها الطائفي العرقي الإمبراطوري، لكن لا شيء يدوم أبدأ.
وفاة لطيف نصيف جاسم
ويشار إلى أنه قبل أسبوع توفي وزير الإعلام العراقي في عهد صدام حسين، لطيف نصيف جاسم، بحسب ما تم الإعلان عنه في محافظة ذي قار جنوب العراق، وذلك إثر مضاعفات أمراض كثيرة ألمت به داخل سجن “الحوت” قرب مدينة الناصرية الذي يضم كبار رجالات عهد صدام.
شغل جاسم على مدى ثلاثة عقود حكم فيها البعث بالسلطة مناصب رفيعة عدة منها رئيس المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون، ووزير الزراعة، ووزير الإعلام، وكان صديقاً شخصياً لصدام ومن أشد معاونيه المعتمدين.
ويعد أشهر وزير إعلام خلال فترة الحرب العراقية – الإيرانية (1980 – 1988)، حيث لعب دوراً في التعبئة الإعلامية خلال تلك الحرب الطويلة.
كان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، وعلى أثر مناشدة له من عائلة الوزير جاسم، أمر بإخراجه من السجن لأسباب إنسانية، وعرضه على الأطباء في أحد مستشفيات العاصمة العراقية بغداد، مع توفير أقصى ما يمكن من رعاية له، بحسب صحيفة “الشرق الأوسط“.
وقبيل وفاته بيومين كتب ابنه الأصغر باسم تغريدة على “تويتر” شكر فيها الكاظمي والكادر الطبي في مستشفى الكرخ الجمهوري الذي خضع فيه جاسم للعلاج قبيل وفاته.
وقال باسم في تغريدته: “نتقدم بخالص الشكر والتقدير والامتنان لمقام دولة رئيس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي على أمره بالوقوف ومتابعة الحالة الصحية لوالدنا فور اطلاعه على مناشدتنا”.
وأضاف نجل الوزير السابق: “وإن دل هذا فإنما يدل على حالة المساواة والنظرة الإنسانية لكافة أبناء العراق على حد سواء”.
وهذه هي المرة الأولى التي يستجيب رئيس وزراء عراقي لمناشدة من أسرة قيادي كبير ضمن قائمة الـ55 التي وضعتها القوات الأمريكية لقادة الصف الأول من نظام صدام حسين يتقدمهم صدام حسين نفسه وولداه وأشقاؤه وأعضاء مجلس قيادة الثورة، منهم لطيف نصيف جاسم وبعض الوزراء ممن شملتهم تلك القائمة.
وعلى مدى السنوات الماضية وبعد صدور أحكام متباينة بحق هؤلاء المسؤولين من قبل المحكمة الجنائية العليا بين إعدام ومؤبد، فإن أشهر ثلاثة من قادة ذلك النظام أثيرت حولهم ضجة داخلية وخارجية هم طارق عزيز نائب رئيس الوزراء الأسبق، الذي توفي في السجن، بعد فشل كل مساعي إطلاق سراحه.
وسلطان هاشم أحمد، وزير الدفاع الذي توفي العام الماضي في السجن متأثراً بما أصيب به من أمراض خلال الاعتقال، حيث فشلت كل الضغوط الخاصة بالإفراج عنه، وصابر الدوري، مدير الاستخبارات السابق في نظام صدام، الذي لا يزال يقضي محكوميته بالسجن برغم عشرات المناشدات والوفود من محافظة كربلاء، وهي محافظة شيعية، مطالبة بإخراجه من السجن لأنه كان من وجهة نظر الأهالي هناك أفضل محافظ خدم المحافظة بينما هو من الطائفة السنية ومن محافظة صلاح الدين، بحسب “الشرق الأوسط”.
ولم تنفع الرعاية الطبية المتأخرة التي حظي بها جاسم، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة، الاثنين، عن عمر ناهز الثمانين عاماً.
وكان جاسم الذي ألقي القبض عليه عام 2003 يقضي حكماً بالسجن مدى الحياة في سجن الحوت بالناصرية.
وكان تخرج من كلية العلوم بجامعة بغداد عام 1966، بينما كان انضم إلى “حزب البعث” عام 1957، واعتقل عدة مرات قبل وصول “البعث” إلى السلطة في العراق عام 1968.