وطن – في مشهد سنوي يجمع الغموض بالرمزية، اجتمع عدد من الشامانات في العاصمة البيروفية ليما على أحد شواطئها، مرتدين أردية الأنديز التقليدية الزاهية، ليؤدّوا طقوسًا يُعتقد أنها تكشف ملامح العام الجديد. وبينما تنوّعت رؤاهم حول مصير قادة العالم، برزت هذا العام نبوءة أثارت اهتمامًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية: تحذير من «وعكة خطيرة» قد تصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال عام 2026.
هذا الطقس، الذي دأب الشامانات البيروفيون على إحيائه كل شهر ديسمبر، له سجل حافل بمزيج من توقعات تحققت وأخرى بقيت مجرّد طقوس رمزية. فقد أصابت إحدى نبوءاتهم عام 2023 حين تنبأت بوفاة الرئيس البيروفي الأسبق ألبرتو فوجيموري خلال عام واحد، وهو ما حدث فعلًا بعد مرور اثني عشر شهرًا تقريبًا على التوقّع، في حين أخفقت نبوءة أخرى عام 2024 حين تحدّثوا عن اندلاع حرب نووية بين إسرائيل وغزة، وهو ما لم يحدث بعد أن ساد وقف إطلاق النار.
لكن التحذير الأحدث اتخذ طابعًا مختلفًا، إذ جاء متزامنًا مع تصاعد القلق حول الحالة الصحية للرئيس الأميركي البالغ 79 عامًا، بعد سلسلة من الملاحظات الطبية والصور التي رصدت كدمات على يده اليمنى وتورمًا في كاحليه.
أسئلة حول الحالة الصحية للرئيس
بداية الجدل تعود إلى فبراير 2025، حين ظهر ترامب أثناء استقباله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصابًا بكدمة واضحة غطّاها بطبقة سميكة من مستحضرات التجميل. المتحدثة باسم البيت الأبيض آنذاك، كارولاين ليفيت، عزت الكدمات إلى «مصافحة متكررة ومتعبة لليدين»، لكن التفسير لم يُقنع المراقبين، خصوصًا بعد أن التقطت الكاميرات في يوليو مشاهد تُظهر تورمًا ملحوظًا في كاحليه أثناء حضوره المباراة النهائية لكأس العالم للأندية.
وفي مواجهة ما أثارته الصور من تساؤلات، كشفت ليفيت لاحقًا أن ترامب يعاني من قصور وريدي مزمن، وهو اضطراب في الدورة الدموية يصيب عادة كبار السن ويتسبب بتورم القدمين والساقين. ورغم الإعلان الطبي، تزايدت التكهنات في أغسطس بعد غياب الرئيس عن الأنشطة العامة خلال عطلة عيد العمال الأميركية، وانتشار شائعات حول حالته الصحية وحتى وفاته، دفعت ترامب إلى نفيها ساخرًا خلال عشاء رسمي بالبيت الأبيض قائلاً إنه «ما يزال حاضرًا رغم النبوءات السيئة».
فحوص طبية وطمأنة رسمية
وفي أكتوبر من العام نفسه، خضع ترامب لتصوير بالرنين المغناطيسي وُصف بأنه «إجراء وقائي»، إلا أن بعض الأطباء أعربوا عن استغرابهم من وصفه بالإجراء الروتيني، معتبرين أنه عادة يُجرى للحالات التي تستدعي تقييمًا دقيقًا. وعلى الرغم من ذلك، جددت المتحدثة الرسمية تأكيد البيت الأبيض أن الرئيس «يتمتع بصحة ممتازة»، مشيدة بقدرته على العمل المتواصل ونشاطه الميداني مقارنة بسلفه جو بايدن البالغ 83 عامًا.
نبوءات سياسية متشابكة
لم تتوقف الطقوس البيروفية عند الجانب الصحي، بل حمل بعضها إشارات سياسية أمام الحضور، منها ما وصفته الشامانة آنا ماريا سيميّون بأن «العام المقبل قد يشهد خروج الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من السلطة»، معتبرة أن ترامب سيكون له دور في هذا التحوّل المنتظر. يأتي ذلك في ظل تصعيد بين واشنطن وكاراكاس بعد أن صنّف ترامب حكومة مادورو «منظمة إرهابية أجنبية» ودعا إلى «حصار تام وشامل» على البلاد، وهو موقف اعتبرته فنزويلا «تهديدًا فاضحًا».
وفي المقابل، رسم بعض الشامانات سيناريوهات أكثر تفاؤلاً للرئيس الأميركي، حيث توقع أحدهم أن يسهم ترامب في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا خلال عام 2026، ما قد يقرّبه من الحصول على جائزة نوبل للسلام التي يسعى إليها منذ سنوات. غير أن آخرين ضمن المجموعة رأوا أن الصراع سيستمر، كما أخطأوا سابقًا حين قالوا إن الحرب ستنتهي بحلول 2023.
بين الغيب والسياسة
ورغم أن طقوس الشامانات تبقى في نظر كثيرين جزءًا من التراث الشعبي أكثر من كونها تنبؤات دقيقة، فإنها تعكس حجم الاهتمام الذي يثيره الوضع الصحي والزمني لترامب، الذي يُعدّ الأكبر سنًا بين من تولّوا الرئاسة في تاريخ الولايات المتحدة. ومع استمرار تداول الصور والتقارير والتحليلات، تبقى الحقيقة العلمية وحدها كفيلة بحسم الجدل، مهما حملت التنبؤات من طابع رمزي أو روحاني.
وفي نهاية المطاف، قد تبدو طقوس الشامانات تذكيرًا قوياً بطبيعة هشّة تجمع السياسة بالحياة الإنسانية، حيث لا يفصل بين القوة والضعف سوى عارض صحي عابر أو لحظة قدر غير متوقعة.










