متابعة وطن – في وقتٍ تتزايد فيه معدلات ارتفاع الكوليسترول وتداعياته على القلب والأوعية الدموية، يبرز دور التغذية اليومية في الوقاية وتحسين المؤشرات الحيوية للجسم. ويرى خبراء التغذية أن بعض أنواع العصائر الطبيعية يمكن أن تكون إضافة فعالة إلى النظام الغذائي، بشرط تناولها بوعي واختيار الأنسب منها من حيث النقاء والمكونات.
تشير توصيات المنظمات الصحية، ومن بينها الجمعية الأميركية للقلب، إلى أهمية تناول أربع حصص من الفاكهة وخمس من الخضروات يوميًا ضمن نمط حياة صحي للقلب. وتوضح اختصاصية التغذية شارلوت مارتن (DCN, M.S., RD) أن العصائر ليست بديلًا كاملاً عن الفواكه والخضروات كاملة القوام، لكنها وسيلة عملية للحصول على مركبات نباتية مفيدة تساعد على تحسين مستويات الكوليسترول، بشرط أن تكون العصائر الطبيعية بنسبة 100% وخالية من السكر المضاف والصوديوم المرتفع.

عصير البرتقال… دعم يومي للقلب
لا يقتصر دور عصير البرتقال على كونه مشروبًا صباحيًا منعشًا، بل تشير دراسات طويلة المدى إلى قدرته على خفض الكوليسترول الكلّي و”الضار” (LDL)، إلى جانب رفع مستويات الفولات وفيتامين “سي”. وتوضح خبيرة التغذية كولا مادكن (M.S., RDN, LD, CDCES) أن مركبات “الفلافونويد” الموجودة في البرتقال، مثل الهسبريدين والنارينجينين، تمتلك خصائص مضادة للالتهاب وداعمة لصحة القلب.
وبالإضافة إلى تناوله كمشروب، يمكن إدخال عصير البرتقال في وصفات منزلية مثل المثلجات الطبيعية أو تتبيلات الدجاج والأسماك.

عصير القراصيا… أكثر من فائدة للهضم
للقراصيا (البرقوق المجفف) سمعة شائعة في تحسين الهضم، إلا أن فوائدها تتجاوز ذلك إلى دعم مستويات الكوليسترول الصحية. فقد أظهرت دراسات أن تناول عصير القراصيا يسهم في خفض الكوليسترول الكلي و(LDL) دون أن يؤثر سلبًا على الكوليسترول “النافع” (HDL) أو الدهون الثلاثية.
وتوضح اختصاصية التغذية ميشيل روثنستاين أن هذا العصير غني بالحديد والبوتاسيوم ومجموعة فيتامينات “ب” ومضادات الأكسدة، كما أن احتواءه على الألياف الذوابة والسوربيتول يساعد على تنظيم حركة الأمعاء، الأمر الذي قد ينعكس إيجابًا على عملية استقلاب الكوليسترول وتنظيم إفراز الأحماض الصفراوية.

عصير الشمندر… قوة النبات الأحمر
الشمندر من أكثر الخضروات ثراءً بالمغذيات النباتية، وتحويله إلى عصير يسهّل الاستفادة من تلك المركبات. يحتوي عصير الشمندر على مادة “بيتانين” وعدد من مركبات “البوليفينول” و”النيترات الطبيعية”، التي تتحول في الجسم إلى أوكسيد النيتريك المسؤول عن تحسين تدفق الدم وخفض ضغطه. وتشير مادكن إلى أن لهذه المواد تأثيرًا إيجابيًا في تقليل الكوليسترول الضار، فيما تضيف روثنستاين أن هذا المفعول يدعم صحة الشرايين ويُكمل منظومة الوقاية القلبية.
ويُنصح بتناوله طازجًا أو ضمن العصائر المخفوقة أو حتى مضافًا إلى الحمص لإضفاء لون غني وفوائد إضافية.

عصير الطماطم… مصدر غني باللايكوبين
لطالما ارتبط عصير الطماطم بمشروبات تقليدية معينة، إلا أن قيمته الغذائية تضعه في مقدمة الخيارات المفيدة للقلب. تقول مارتن إن هذا العصير غني بمُركّب “اللايكوبين”، أحد أقوى مضادات الأكسدة التي تعزز التوازن في مستويات الدهون وتقلل الالتهابات. وتتشكل فعاليته الأكبر عند معالجة الطماطم حراريًا، ما يجعل العصير خيارًا غذائيًا فعّالًا أكثر من الطماطم النيئة.
لكن يجدر توخي الحذر من نسبة الصوديوم المرتفعة في بعض المنتجات التجارية، لذلك يُنصح باختيار العصائر القليلة الملح أو الخالية من الإضافات، ويمكن إعداد مشروب بسيط منه في المنزل مع عصير الليمون ورشة من التوابل الطبيعية.

عصير الكرز الحامض… حماية مضادة للأكسدة
يمتاز عصير الكرز الحامض بتركيز عالٍ من “الأنثوسيانينات” و”البوليفينولات”، وهي مركبات تساهم في تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات، وهما عاملان رئيسيان يؤثران في صحة القلب ومستويات الكوليسترول. ورغم أن الدراسات لم تثبت دائمًا انعكاسه المباشر على الكوليسترول، إلا أن أبحاثًا سابقة ربطت بينه وبين تحسن في الكوليسترول الجيد وخفض السيئ، إلى جانب دور محتمل في تنظيم سكر الدم.
وتوصي مارتن بتناوله ضمن أنماط غذائية متوازنة، سواء في عصير ما بعد التمرين أو ضمن بودينغ الشيا، كما يمكن شربه قبل النوم للاستفادة من محتواه الطبيعي من الميلاتونين الذي يساعد على الاسترخاء والنوم.
نصيحة الخبراء
يتفق اختصاصيو التغذية على أن العصائر الطبيعية يمكن أن تكون وسيلة عملية لزيادة استهلاك المنتجات النباتية، شرط الاعتدال في الكمية وعدم اعتبارها بديلًا عن النظام الغذائي الكامل. وتشير مادكن إلى أن “التحكم في الحصص أمر ضروري، إذ يسهل الإفراط في شرب العصير”، مؤكدة أهمية تناوله مع وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والألياف والدهون الصحية. وتضيف روثنستاين أن “العادات الغذائية العامة ونمط الحياة يلعبان الدور الأكبر، بينما يبقى العصير مجرد عنصر داعم ضمن منظومة صحية شاملة”.
خلاصة توعوية
ويبقى سر الوقاية من الكوليسترول المرتفع في تنويع المصادر الغذائية والاعتماد على الأطعمة الكاملة قدر الإمكان، مع الاستفادة من العصائر الطبيعية كجزء مكمل. والاختيار الذكي يبدأ من قراءة المكونات وتجنب السكريات المضافة، ثم الموازنة بين الطعم والمتعة والفائدة. ففي كل كوب طبيعي فرصة لتعزيز صحة القلب بطريقة بسيطة وطبيعية.
اقرأ أيضاً:












