تغيّر هادئ في سياسات التأشيرات الإماراتية تجاه وثائق السفر الصومالية
أبوظبي – وطن – تشير مستجدات رُصدت مؤخرًا على الموقع الرسمي لتأشيرات الإمارات إلى تعديل غير معلن في التعامل مع وثائق السفر الصادرة من منطقة «أرض الصومال» (صوماليلاند)، في وقت لا تظهر فيه مؤشرات على قبول جوازات السفر الصومالية المعترف بها دوليًا. هذه الملاحظة أثارت اهتمام جهات إعلامية إقليمية، خصوصًا في ظل التطورات السياسية المتسارعة التي تشهدها منطقة القرن الإفريقي.
سياق إقليمي متشابك
تزامن هذا التغيير الافتراضي في النظام الإلكتروني للتأشيرات مع تطور دبلوماسي لافت، تمثل في اعتراف إسرائيل رسميًا بجمهورية صوماليلاند، التي أعلنت انفصالها عن الصومال منذ عام 1991 دون أن تحظى باعتراف دولي واسع. القرار الإسرائيلي واجه رفضًا جماعيًا من الاتحاد الأوروبي وواحدٍ وعشرين دولة إسلامية، أدانت جميعها الخطوة واعتبرتها خرقًا لتوافق المجتمع الدولي حول وحدة الأراضي الصومالية.
لكن اللافت أن الإمارات لم تدرج ضمن قائمة الدول الإسلامية التي أصدرت بيانات إدانة، وهو غياب يصفه مراقبون بأنه «ملحوظ»، خصوصًا عند مقارنته بتزامن التغييرات التي ظهرت على بوابة التأشيرات الإماراتية.
غياب الإعلان الرسمي
حتى الآن، لم يصدر أي بيان رسمي من حكومة الإمارات يؤكد أو يوضح الموقف من وثائق السفر الصومالية أو تلك الصادرة من صوماليلاند. غير أن الخيارات الظاهرة في نظام تأشيراتها الإلكتروني تعطي انطباعًا بأن تحديثًا فنيًا أو سياسيًا حدث مؤخرًا، وفق ما نقلته تقارير إعلامية آسيوية.
كما أفادت تقارير صحفية من دار السلام بأن عدم منح خدمات التأشيرة لا يقتصر على المواطنين الصوماليين فقط، بل يشمل أيضًا دولًا أخرى مثل ليبيا وأفغانستان واليمن ولبنان وبنغلادش والكاميرون والسودان وأوغندا.
نفي من صوماليلاند
وفي سياق متصل، نفت وزارة خارجية صوماليلاند أن يكون الاعتراف الإسرائيلي بها مرتبطًا بأي اتفاق لاستقبال لاجئين من غزة. وأوضحت الوزارة، في بيان نُشر عبر منصة «إكس» (تويتر سابقًا)، أن علاقتها مع إسرائيل «تقوم على أسس دبلوماسية بحتة، ضمن إطار القانون الدولي ومصالح السيادة المشتركة». وأضافت أن المزاعم التي تربط الاعتراف الإسرائيلي بترتيبات إنسانية أو سياسية خارجية «لا أساس لها من الصحة وتهدف لتشويه صورة صوماليلاند وإعاقة جهودها نحو الاعتراف الدولي»، مؤكدة تمسكها بـ«الاستقرار الإقليمي والتعاون السلمي».
أبعاد ومتابعة
ورغم أن الخطوة الإماراتية لم يُعلن عنها رسميًا، إلا أن التوقيت، في ظل التغيرات السياسية بين القرن الإفريقي والخليج، يسلّط الضوء على تحولات دقيقة في موازين العلاقات الإقليمية.
ويؤكد مراقبون أن ما يجري يعكس تفاعلًا بين مسارات سياسية ودبلوماسية متشابكة، تستدعي متابعة دقيقة لما قد تحمله المرحلة المقبلة من تطورات تمس حركة الأفراد والتعاون بين الدول الإسلامية والقرن الإفريقي.
اقرأ أيضاً:










