تقرير وطن – في مؤشرٍ جديد على تمدد الخلاف المتصاعد بين السعودية والإمارات إلى الساحة الخليجية الأوسع، اندلع سجال حاد على منصة “إكس” بين ناشطين وإعلاميين سعوديين وبحرينيين، قبل أن تتدخل إدارة المنصة بحذف التغريدة التي أشعلت الجدل، دون أن يمنع ذلك من اتساع دائرة الردود والتراشق.
الشرارة: تغريدة أثارت الحساسية البحرينية
بدأ السجال بتغريدة نشرها الإعلامي السعودي خالد السبيعي، عبّر فيها عن دهشته مما وصفه بـ“ميل دولة خليجية صغيرة إلى جانب الإمارات في ملف اليمن ضد السعودية”، في تلميح اعتبره بحرينيون إساءة مباشرة لبلادهم وحجمها ودورها، وربطًا غير مباشر بمواقف سياسية حساسة في ظل التوتر السعودي–الإماراتي.

ورغم حذف التغريدة لاحقًا، إلا أن مضمونها كان قد انتشر على نطاق واسع، وفتح الباب أمام ردود غاضبة من حسابات بحرينية، رأت فيها “سخرية ومعايرة سياسية” تمس دولة ذات سيادة وعلاقات تاريخية مع الرياض.
الرد الأول: عبدالله المدني يدافع عن البحرين
في رد مطوّل، كتب الدكتور عبدالله المدني، رئيس تحرير وصاحب مركز دراسات، قائلاً:
«من المعيب على شخص يدّعي أنه أستاذ ودكتور وصاحب مركز دراسات في الشقيقة المملكة العربية السعودية أن يكتب تغريدة كهذه يسخر فيها من بلدي البحرين ومن مواقفها وحجمها… نعم البحرين صغيرة بمساحتها، وهذا لا يعيبها، لكنها كبيرة بتاريخها العريق وكفاح أبنائها وشموخ حكامها الكرام…»
وأضاف المدني أن البحرين لا تحتاج لمن يذكّرها بمواقف السعودية في الأزمات، معتبرًا أن أسلوب “المعايرة” الذي استخدمه السبيعي يفتقر إلى الذوق والمسؤولية، ولا ينسجم مع عمق العلاقات البحرينية–السعودية.
تصعيد شعبي: ردود حادة ولهجة انفعالية
لم يقتصر الرد على النخب، بل دخلت حسابات شعبية على خط السجال. فقد كتبت الناشطة آية شاكر:
«أولًا البحرين تاج راسكم يا السعوديين، ثانيًا خلاص انكشفت حقيقتكم… ثالثًا ما نبيكم، ما نبيكم، ما نبيكم.»
وهو رد عكس انتقال السجال من نقاش سياسي إلى لغة تعبئة وهجوم مباشر، ما زاد من حدّة التوتر بين جمهورين يفترض أن تجمعهما روابط خليجية وتاريخية.
هجوم بعد الحذف: اتهامات بالجبن وقلة المسؤولية
عقب حذف التغريدة الأصلية، كتب الناشط جاسم الرميحي:
«حذفت التغريدة وأنت ذليل بعد أن أطلقت اتهامات رخيصة بحق البحرين… المصيبة أنك رئيس ومع ذلك كانت التغريدة وقحة وتفتقر لأبسط قواعد الذوق والمسؤولية…»
وهو ما عكس شعورًا بأن الحذف لم يُنهِ الأزمة، بل زادها تعقيدًا، واعتُبر اعترافًا ضمنيًا بالخطأ دون تحمّل تبعاته.
ما وراء السجال: الخلاف السعودي–الإماراتي يتسلل
يرى مراقبون أن هذا التراشق لا يمكن فصله عن الخلاف البنيوي المتصاعد بين الرياض وأبوظبي، والذي بات ينعكس على الرأي العام في دول خليجية أخرى، ومنها البحرين، بحكم تحالفاتها وتشابك ملفاتها الأمنية والسياسية مع الطرفين.
فاللافت أن السجال لم يتمحور حول سياسة بحرينية داخلية بقدر ما انزلق إلى محاور الاصطفاف الإقليمي: من يقف مع السعودية، ومن يُنظر إليه كقريب من الإمارات. وهو تطور يعكس انتقال الخلاف من مستوى “الغرف المغلقة” إلى الفضاء العام الخليجي، بما يحمله ذلك من مخاطر على النسيج الاجتماعي والسياسي بين شعوب المنطقة.
خلاصة
ما جرى على منصة “إكس” ليس مجرد خلاف عابر بين مغرّدين، بل عرض جانبي لتحوّل أعمق: صراع نفوذ سعودي–إماراتي بدأ يتسرّب إلى ساحات خليجية أخرى، ويعيد إنتاج نفسه بلغة حادة على وسائل التواصل. وإذا استمر هذا المسار، فقد تتحول المنصات الرقمية إلى ساحات اشتباك سياسي مفتوح، تتآكل فيها الخطوط التقليدية للتضامن الخليجي.
اقرأ أيضا:
قطر والإمارات خارج العباءة السعودية: مساران متباينان في الخليج الجديد










