أبوظبي – وطن – كشفت وثيقة مسربة حصل عليها موقع «إمارات ليكس» عن طبيعة التعامل بين إسرائيل والإمارات خلف الكواليس، في ما وُصف بأنه ليس تفاصيل تعاون بقدر ما هو «خريطة إذلال مكتوبة بالحبر الرسمي». الوثيقة، المؤرخة في 7 نوفمبر 2024 والموجّهة إلى وحدة المعلومات المركزية في الإمارات، وضعت المشهد عاريًا دون تجميل: علاقة يُسوَّق لها كشراكة بينما تُدار فعليًا بمنطق «السيد والخادم التابع».
الوثيقة تُظهر أن إسرائيل تُخاطِب وتَأمر وتُوجّه وتَستعلي، مقابل التزام إماراتي بردود باردة حتى حين يصل الخطاب إلى حدّ الإهانة المباشرة. ويكشف تحليل 30 حالة تعامل موثقة خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2024 أن أكثر من نصف هذه الحالات اتسمت بلغة غير لائقة، بعيدة عن أي صيغة تنسيق أو تشاور متعارف عليها بين الدول.
وفي 6 أكتوبر 2024، طالبت مذكرة إسرائيلية برفع مستوى العمل الاستخباراتي في غزة، لكنها صيغت كأوامر عملياتية، تجاهلت الجهود القائمة وتعاملت مع الإمارات كذراع تنفيذ لا أكثر. ثم جاءت مذكرة أخطر في 6 أبريل 2024، موقعة باسم نتنياهو شخصيًا، حملت مفردات استعلاء وغرور سياسي وأمني، وطلبات تصعيد بلا أي اعتبار للسيادة التشغيلية، وصولًا إلى الدعوة لمضاعفة العمل الاستخباراتي داخل قطر ورفع عدد الضباط والعناصر إلى خمسة أضعاف.
أما القاع الحقيقي فظهر في خطاب 12 أغسطس 2024، رسالة مباشرة من نتنياهو إلى محمد بن زايد بشأن التعاون العسكري في أنغولا، صيغت بلغة افتقرت إلى الحد الأدنى من اللياقة الدبلوماسية، وبصيغة اتهامية مبطنة حول «سرية المعلومات»، وكأن الإمارات مصدر التسريب. ورغم ذلك، جاء الرد الإماراتي منضبطًا وهادئًا بلا تصعيد أو اعتراض على اللغة، ما جعل الوثيقة لا تؤكد فقط أن العلاقة مختلة، بل أن هذا الاختلال مُدار ومقبول، حيث تتصرف إسرائيل من موقع الآمر وأبوظبي من موقع المتلقي حتى حين تُهان.
اقرأ أيضاً:










