وطن – في اليوم الرابع منذ اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ترسم فنزويلا مشهدًا غير مألوف من الهدوء الثقيل والترقّب العام. هكذا تصف الإعلامية الفنزويلية ديما الخطيب الواقع في كاراكاس: شوارع هادئة، محال تفتح لساعات محدودة تختلف باختلاف المناطق، وأجواء مشدودة توحي بأن البلاد تحبس أنفاسها بانتظار ما سيأتي.
تنصيب ديلسي رودريغيز… والدستور في الخلفية

وتشير الخطيب إلى أن البرلمان الفنزويلي، برئاسة خورخي رودريغيز، قام بتنصيب ديلسي رودريغيز رئيسةً بالوكالة. وتكمن دلالة هذا المشهد—وفق قراءتها—في أن الدستور ينصّ على انتقال الرئاسة إلى رئيس البرلمان في حال تعذّر أداء الرئيس المؤقت لمهامه، ما يعني أن السلطة باتت عمليًا في قبضة آل رودريغيز في هذه المرحلة الحساسة.
وفاء بوليفاري ورسائل سياسية
وفي خطابها الأول، تعهّدت ديلسي رودريغيز بالولاء لنهج أوغو تشافيز بوصفه قائد الثورة البوليفارية، وعبّرت عن ألمها لاختطاف من وصفتهم بـ“البطلين الأسيرين” لدى الولايات المتحدة. ترى الخطيب أن هذا الخطاب يُعيد تثبيت المرجعية الإيديولوجية للنظام في لحظة اضطراب، ويبعث برسائل إلى الداخل والخارج في آن.
تحيّات دبلوماسية محسوبة
وتلفت الخطيب إلى مشهدٍ لافت داخل قاعة البرلمان عقب التنصيب: مصافحات وتهانٍ مطوّلة بين ديلسي رودريغيز وممثلي دول مثل روسيا، إيران، و**الصين**—وهي دول تضعها واشنطن، إلى جانب كوبا، في خانة الخصوم. وتذكّر الخطيب بأن أحد الشروط الأمريكية الأساسية يتمثّل في منع هذه الدول من الوصول إلى ثروات فنزويلا، ما يجعل تلك المصافحات رسالة سياسية محسوبة بدقة.
بهلوان على حبل بلا شبكة أمان
وتصف الخطيب أداء ديلسي رودريغيز بأنه مناورة شديدة الخطورة، كبهلوان يسير على حبل مشدود بين جبلين، على كلٍ منهما “دبٌّ كبير”. عليها—بحسب هذا التشبيه—أن تحافظ على توازنٍ دقيق، من دون الارتماء في حضن أي محور، مع الاستمرار في الحركة لتجنّب السقوط.
لغز “كارتل الشموس” وتداعياته القضائية
وتتوقف الخطيب عند تطوّر أربك المشهد القانوني في الولايات المتحدة: إعلان وزارة العدل الأمريكية أن “كارتل الشموس” (Cartel de los Soles)—الذي طالما استُخدم في الخطاب الاتهامي ضد مادورو—لا وجود له. وترى أن هذا الاعتراف، الصادر من جهة أمريكية لا فنزويلية، قد تكون له انعكاسات محتملة على القضية المنظورة في نيويورك، إذ يُضعف سردية اتهامية شُبّهت سابقًا—في رأيها—بـ“كذبة أسلحة الدمار الشامل” في العراق.
نظريات بلا حسم
في غياب رواية مكتملة، تتطاير—كما تقول الخطيب—نظريات متناقضة:
- اتفاق سري سلّم بموجبه مادورو نفسه.
- خيانة من داخل الحلقة الضيقة وتفاوض دون علمه.
- انقلاب صامت من المؤسسة العسكرية فرض أمرًا واقعًا.
لكن، حتى اللحظة، لا نظرية متماسكة تقنع الرأي العام.
الخلاصة
تخلص ديما الخطيب إلى أن فنزويلا تعيش هدوءًا مريبًا لا يعكس استقرارًا، بل انتظارًا على حافة المجهول. بين انتقالٍ دستوري معقّد، ورسائل خارجية محسوبة، وغموض قضائي في نيويورك، تقف كاراكاس على مفترق طرق—والأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشف اتجاه السير.
تنويه: هذا التقرير يستند إلى قراءة وتحليل الإعلامية ديما الخطيب كما ورد في منشورها، مع نسبٍ صريحٍ لرؤيتها وتقديراتها.
اقرأ أيضاً:










