متابعة وطن – رغم أن أغلب المسافرين يركّزون على إجراءات السلامة المتعلقة بالطيران نفسه، إلا أن دراسة حديثة نبهت إلى خطر آخر غير متوقع يهدد صحة الركاب أثناء الرحلات الجوية: مياه الشرب المقدّمة على متن الطائرات.
فبحسب تقرير صادر عن “مركز الغذاء كدواء وطول العمر”، وهي جهة بحثية غير ربحية، قد تحتوي المياه المستخدمة لتحضير القهوة والشاي أو تلك المتوفرة في دورات المياه على ملوثات بكتيرية، ما يجعل شربها أو استخدامها مباشرة أمرًا غير مستحب. ويُنصح المسافرون بالاعتماد على المياه المعبأة واستخدام معقم اليدين بدلاً من غسل اليدين بماء الحنفية داخل الطائرة.
تفاصيل مقلقة
وأجرى المركز تحليلاً موسعًا شمل أكثر من 35 ألف عينة مياه أخذت من خزانات 21 شركة طيران – 10 منها كبرى و11 إقليمية – خلال فترة امتدت لثلاث سنوات. وأظهرت النتائج أن 2.7% من العينات احتوت على بكتيريا “قولونية كلية” (Coliform)، وهي نوع من البكتيريا يوجد عادة في أمعاء البشر والحيوانات وفي التربة والنباتات، ويُستخدم وجودها كمؤشر لاحتمال تلوث المياه بميكروبات ممرِضة. كما تم رصد بكتيريا “إي كولاي” (E. coli) في 32 مناسبة عبر عينات من الشركات المشمولة في الدراسة.
نظام رقابي… لكنه غير مطبّق بصرامة
وتخضع شركات الطيران الأمريكية منذ عام 2011 لقانون وكالة حماية البيئة المعروف باسم “قانون مياه الشرب على الطائرات” (ADWR)، والذي يفرض عليها فحص مياه الشرب بانتظام، والتأكد من خلوها من البكتيريا، وتعقيم الخزانات أربع مرات سنويًا. لكن الدراسة أشارت إلى أن العقوبات المفروضة على الشركات المخالفة نادرًا ما تُنفذ فعليًا، ما يقلل من فعالية النظام الرقابي.
تفاوت واضح بين الشركات
ووفق تصنيف المركز، حصلت شركتا “دلتا” و”فرونتير” على التقدير الأعلى (A)، بينما جاءت “أمريكان إيرلاينز” و”جيت بلو” و”سبيريت” في ذيل القائمة بتقدير (D). أما شركات الطيران الإقليمية فقد سجلت فروقًا مماثلة، وتذيلت الترتيب شركة “مِيسا” بدرجة (F).
ردود الشركات
من جانبها، أكدت “أمريكان إيرلاينز” أنها تراجع نتائج الدراسة، مشيرة إلى أن برنامجها لمياه الشرب مطابق لمعايير وكالة حماية البيئة وأن آخر مراجعة لم تسجل أي مخالفات.
أما “جيت بلو” فأوضحت أنها تلتزم بإرشادات ثلاث جهات فدرالية هي وكالة حماية البيئة وإدارة الطيران الفدرالية وهيئة الغذاء والدواء، وأنها تقدم مياهًا معبأة للركاب.
بدورها، أكدت “سبيريت” أنها تطبق برامج صيانة وفحص دورية للمياه، مشيرة إلى تحسن مستمر في نتائجها خلال الأعوام الأخيرة.
بينما قالت “ساوثويست” – التي حصلت على تقدير (C) – إنها تستخدم مياهًا من شبكات محلية معتمدة وتلتزم بالمعايير العامة للجودة.
ما وراء الأرقام
ويرى الخبراء أن مشكلة مياه الطائرات قد لا تكون الأكثر تداولًا بين المسافرين، لكنها تظل عاملًا صحيًا مهمًا، إذ يمكن لتلوث المياه – وإن كان بسيطًا – أن يتسبب في اضطرابات هضمية أو عدوى مصدرها البكتيريا. ويؤكد القائمون على الدراسة أن الهدف من نتائجهم ليس إثارة القلق، بل توعية الركاب بضرورة اتخاذ احتياطات بسيطة تحافظ على سلامتهم، مثل شرب المياه المعبأة واستخدام المعقمات الكحولية التي تفوق نسبتها 60%.
وفي ختام تقريرها، شددت الجهة البحثية على أن ضمان سلامة المياه جزء من مسؤولية شركات الطيران، لكنه أيضًا وعي فردي يجب أن يتحلى به الركاب عند السفر. فكما نختار وجبتنا بعناية على متن الطائرة، علينا أيضًا أن نحسن اختيار ما نشرب.
اقرأ أيضا:










