عمان – وطن – أثارت تصريحات غسان الحسن، عضو لجنة التحكيم في برنامج شاعر المليون الذي تنتجه الإمارات، موجة غضب واسعة في الأردن، بعد قوله إن الشاعر البدوي الأردني “لم تكن له قيمة قبل برنامج شاعر المليون”، وهي عبارة اعتبرها أردنيون إهانة مباشرة لتاريخ الشعر والهوية الثقافية في البلاد.
اتهامات بالإساءة وتلويح بالمساءلة القانونية
الناشطة خديجة الدعجة كتبت أن ما صدر عن الحسن “ليس نقدًا للشعر بل نفث إساءة للأردن”، مشيرة إلى أن شعراء أردنيين يدرسون رفع قضية بحق الحسن على خلفية ما وصفته بـ“الإساءة الوقحة لشعراء البادية”. وذهبت الدعجة أبعد من ذلك، معتبرة أن التصريحات تندرج ضمن خطاب ينتقص من تاريخ الأردن ويشكك بهويته، مؤكدة أن الشعر الأردني “كان حاضرًا قبل البرامج التلفزيونية وسيبقى بعدها”.
الشعر النبطي… جذوره أردنية
من جانبه، شدد الحساب المعروف باسم الضاري على أن النبطيّة التي يتنافس فيها الشعراء اليوم جذورها أردنية، وأن بادية الأردن التي أنجبت أسماء تاريخية مثل ميسون بنت بحدل الكلبية ليست دخيلة على أوزان الشعر ولا على تراثه، معتبرًا أن التشكيك في هذا الإرث تجاهلٌ للتاريخ.
ردود تاريخية وأسماء شعرية
الناشط أخو نجدة (الثائر) قدّم ردًا توثيقيًا، مذكّرًا بأن الحسن وُلد عام 1944، أي قبل وفاة الشاعر الأردني الكبير مصطفى وهبي التل (عرار) بخمس سنوات، معتبرًا أن الجهل بتاريخ الشعر الأردني لا يبرر إنكاره. واستعرض أسماء شعراء نبطيين أردنيين بارزين مثل نمر بن عدوان، حكمت محيسن، ومروان العبادي، إضافة إلى شخصيات أسهمت في حفظ التراث وتدوين الشعر، مؤكدًا حضور شعراء معاصرين فاعلين في المشهد الثقافي.
اعتراض على “الخطاب المتدني”
الكاتبة هيبا حباشنة رأت أن ما قيل تجاوز حدود الرأي والنقد، ووصفت الخطاب بأنه “استخفاف وانحدار”، متسائلة عن الكيفية التي يُمنح بها مثل هذا الخطاب منبرًا إعلاميًا، في إشارة إلى مسؤولية البرامج والمنصات عن ضبط لغة النقاش واحترام الثقافات.
تساؤلات حول الخلفيات والدوافع
الإعلامي وائل أبو حسان اعتبر أن التصريحات ليست نقدًا فنيًا، بل إساءة مباشرة للأردن، وطرح تساؤلات حول مواقف سابقة للحسن تتعلق بالتراث والهوية، مطالبًا بإيضاحات، ومشيرًا إلى أن التاريخ الثقافي لا يُمحى بتصريح أو برنامج.
ما بين النقد والهوية
يرى متابعون أن الأزمة كشفت خطًا فاصلًا بين النقد الفني المشروع، وبين المساس بالهوية الوطنية والذاكرة الثقافية. فبينما تُعد برامج المسابقات منصات ترويجية، يؤكد منتقدو تصريحات الحسن أن القيمة الشعرية لا تُختزل بمنبر تلفزيوني، وأن التراث الأردني—النبطي والفصيح—أسبق وأعمق من أي برنامج.
اقرأ أيضا:










