طهران – في تطوّر غير مسبوق يعكس اتساع الشرخ بين الشارع الإيراني والسلطة، خرجت هتافات ليلية من النوافذ وتجمّعات مفاجئة في الشوارع، استجابةً لدعوة وجّهها وليّ العهد الإيراني السابق المقيم في المنفى، رضا بهلوي، في ما بدا اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرته على التأثير في الرأي العام داخل البلاد.
وبحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن شهود عيان، فقد تزامنت الاحتجاجات مع قطع فوري للإنترنت وخطوط الهاتف في أنحاء واسعة من إيران، في إجراء اعتادته السلطات عند اندلاع موجات احتجاجية واسعة.
ويمثّل هذا المشهد أول قياس ميداني لمدى حضور بهلوي داخل الداخل الإيراني، بعد عقود من مغادرة والده البلاد قبيل اندلاع ثورة عام 1979. والأبرز أن الهتافات التي صدحت في بعض المناطق حملت نبرة تأييد للشاه، وهو ما كان يُعدّ في السابق جريمة قد تودي بصاحبها إلى الإعدام، لكنه اليوم يعكس حجم الغضب المتراكم بفعل الانهيار الاقتصادي وتدهور الأوضاع المعيشية.
احتجاجات تتسع… من المدن الكبرى إلى الأرياف
وتشير تقارير أسوشيتد برس إلى أن احتجاجات الخميس جاءت امتدادًا لموجة بدأت الأربعاء، وامتدت من المدن الكبرى إلى البلدات الريفية، مع إغلاق المزيد من الأسواق والبازارات تضامنًا مع المحتجين. وأسفرت أعمال العنف المصاحبة عن مقتل 39 شخصًا على الأقل واعتقال أكثر من 2260، وفق أرقام نقلتها الوكالة عن مصادر حقوقية.
وهذا التصعيد يضع الحكومة المدنية الإيرانية والمرشد الأعلى علي خامنئي تحت ضغط متزايد، في وقت تتراجع فيه قدرة الدولة على احتواء الغضب الشعبي دون اللجوء إلى أدوات القمع التقليدية.
قطع الاتصالات… مقدّمة لسيناريو معروف
أكدت شركتا Cloudflare وNetBlocks—وفق ما أوردته أسوشيتد برس—أن انقطاع الإنترنت كان نتيجة تدخل حكومي مباشر، وهو ما ترافق مع فشل محاولات الاتصال الهاتفي من الخارج، بما في ذلك من دبي إلى داخل إيران. تاريخيًا، شكّل هذا النمط من العزل الرقمي مقدّمةً لحملات قمع أشدّ، ما يعزز المخاوف من تصعيد أمني واسع.
قوة رمزية بلا قيادة؟
ورغم الزخم اللافت، تبقى الاحتجاجات—كما تصفها الوكالة—من دون قيادة واضحة. ويظل تأثير نداء بهلوي على المدى المتوسط موضع تساؤل. ففي تحليل نقلته أسوشيتد برس عن الباحث نيت سوانسون من المجلس الأطلسي، فإن غياب بديل سياسي قابل للتطبيق أضعف موجات احتجاج سابقة في إيران. ويرى أن الساحة قد تزخر بآلاف الناشطين القادرين على لعب أدوار قيادية، غير أن الأجهزة الأمنية نجحت تاريخيًا في اعتقالهم أو نفيهم قبل تبلور أي قيادة جامعة.
اختبار حاسم للمرحلة المقبلة
ما جرى في شوارع طهران لا يبدو حدثًا عابرًا. إنه لحظة اختبار:
- هل يتحول النداء القادم من المنفى إلى قوة تعبئة مستدامة؟
- أم أن غياب القيادة سيعيد الاحتجاجات إلى دائرة الاستنزاف والقمع؟
في الحالتين، تكشف التطورات- بحسب أسوشيتد برس– أن إيران تدخل فصلًا جديدًا من الصراع بين الشارع والسلطة، عنوانه الأبرز: الغضب لم يعد هامسًا، بل صار يهتف في العلن.
اقرأ أيضاً:










