وطن – يشهد المشهد السياسي الأميركي جدلاً جديداً بعد تصريحات مثيرة للرئيس دونالد ترامب، الذي لمح خلال مناسبة رسمية إلى احتمال إلغاء الانتخابات النصفية المقبلة، في وقت تزداد فيه المخاوف من تداعيات تدخله العسكري المفاجئ في فنزويلا وما قد يترتب عليه من تأثير داخلي.
قلق من النوايا المبطّنة
وقد حذر عضو الكونغرس عن ولاية ماساتشوستس، سيث مولتون، من أنّ ما قاله الرئيس الأميركي السابع والسبعون عن “العبث بالانتخابات النصفية” لا ينبغي التعامل معه كمزاح سياسي عابر. ففي مقابلة إذاعية، أكد مولتون أنّ “الفكرة واردة تماماً”، مشيراً إلى أنّ نجاح العملية الأميركية المفاجئة في فنزويلا قد يشجع الرئيس على تجربة خطوات غير مسبوقة داخل الولايات المتحدة نفسها.
وكان ترامب البالغ 79 عاماً قد قال خلال كلمة ألقاها في مركز كينيدي أثناء اجتماع مغلق لأعضاء الحزب الجمهوري في مجلس النواب: “لن أقول ألغوا الانتخابات، لأن الإعلام المزيّف سيقول إنني أريد إلغاءها، وسيصفونني بالديكتاتور”. غير أن لهجته الساخرة لم تقلّل من قلق كثيرين في واشنطن من أن ما وراء تلك العبارات نية جدية محتملة.
من فنزويلا إلى الداخل الأميركي
وجاءت هذه التصريحات بعد أيام قليلة من عملية عسكرية أميركية مفاجئة في فنزويلا أسفرت عن توقيف الرئيس نيكولاس مادورو، في خطوة وُصفت بأنها “عملية نوعية” تمت فجر السبت. وأوضح مولتون أنّ ما يثير القلق ليس فقط إطاحة مادورو، بل أيضاً طريقة تعامل واشنطن مع مرحلة ما بعد العملية، إذ اختار ترامب تنصيب نائبة الرئيس، ديلسي رودريغيز، المقربة من مادورو، رئيسةً مؤقتة للدولة بدلاً من زعيمة المعارضة الحائزة جائزة نوبل للسلام، ماريا كورينا ماتشادو.
أبعاد شخصية وسياسية
وفي تفسيره لهذا القرار المثير، أشار مولتون إلى أنّ الرئيس الأميركي تجاهل إرادة الشعب الفنزويلي “بدافع الغيرة الشخصية”، موضحاً أنّ ترامب استاء من فوز ماتشادو بجائزة نوبل للسلام التي كان يسعى هو إليها ضمن حملة إعلامية روّج خلالها لنفسه كـ“رئيس السلام” الذي أنهى ثماني حروب. ونقل مولتون عن مصادر في البيت الأبيض أنّ الرئيس شعر بالإهانة من لجنة نوبل بعد منح الجائزة لمنافسته السياسية في أمريكا الجنوبية.
وتابع مولتون قائلاً إنّ ترامب تحدّث عن ضرورة “السيطرة على الوضع في فنزويلا مؤقتاً إلى أن تستقر الأمور”، معتبراً أنّ هذه الذريعة قد تكون “بروفة سياسية” لاختبار فكرة مماثلة بشأن الانتخابات الأميركية نفسها. وأضاف: “حين يقول إنّ على الفنزويليين الانتظار قبل إجراء الانتخابات، فذلك يعطينا لمحة عن ما يمكن أن يفعله في الداخل تحت مبرر الفوضى أو الأزمة”.
صدى دولي وتحذير مستتر
ويأتي ذلك في وقت ذكّر فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال لقاء سابق مع ترامب في المكتب البيضاوي في أغسطس الماضي، بأنّ بلاده لم تتمكّن من تنظيم الانتخابات بسبب الحرب مع روسيا، وهي إشارة يرى مراقبون أنها قد تبرّر لدى ترامب — إن أراد — استخدام مبررات مشابهة في الداخل الأميركي.
رسالة للتحذير
وتحمل تصريحات مولتون نبرة تحذيرية واضحة، إذ يرى أن الخطاب السياسي القائم على “النكات” قد يخفي وراءه توجهات واقعية. ويضيف أن تجاهل المزاح في مثل هذه المواقف قد يفتح الباب أمام خطوات تمس جوهر العملية الديمقراطية نفسها.
وفي المحصلة، تأتي هذه التطورات لتعيد إلى الواجهة سؤالاً أكبر عن حدود السلطة في النظام الأميركي، وعن مدى استعداد المؤسسات للتعامل مع رئيس يتجاوز الأعراف السياسية باسم الأمن أو الاستقرار.
رسالة مولتون إلى الرأي العام كانت واضحة: على الأميركيين أن يأخذوا كلام قادتهم على محمل الجد، فالتاريخ يُظهر أن القرارات الكبرى تبدأ أحياناً بابتسامة أمام عدسات الكاميرا.
اقرأ أيضاً:










