وطن-يواجه كثير من المصابين بمتلازمة القولون العصبي تحديًا حقيقيًا كل صباح، إذ تؤثر بعض الأطعمة على الأمعاء، ما يسبب أعراضًا على غرار الانتفاخ و الألم، كما تفسد المزاج اليومي. وفي الحقيقة، لا يعني التحكم في هذه الحالة المرضيّة حرمان النفس من الأطعمة المفضّلة، بل يتطلب الأمر وعيًا كافيًا بنوعية الأطعمة وطريقة اعداداها، وهذا يكون من خلال اتباع نظام غذائي صحي
فهم الأساس: لماذا من الزمهم اختيار الفطور الصباحي؟
أظهرت التجارب أن الحل لا يكمن في حذف الأطعمة بشكل مفاجئ، وإنما في تبني نظام يعتمد على أغذية منخفضة ـ”الفودماب” (وهي أنواع من الكربوهيدرات المسببة للتخمّر في الأمعاء). هذا النظام يساعد على تهدئة الجهاز الهضمي، خصوصًا إذا تركز الفطور على البروتين، والدهون الصحية، والألياف القابلة للذوبان.
بروتين للفطور… بداية ثابتة
تُعد الأطعمة الغنية بالبروتين والدهون الجيدة حجر الأساس لإعداد فطور صباحي متوازن للأشخاص المصابين بالقولون العصبي. فهي تمنح شعورًا بالشبع لفترة أطول ولا تحتوي على مركبات تخمّر تُثير الحساسية الهضمية.
- بيض بالخضار وجبن الفيتا: البيض مصدر مثالي للبروتين سهل الهضم ولا يسبب تهيج القولون. يمكن مزجه مع خضروات آمنة كالسّبانخ أو الفلفل الأحمر، مع كمية صغيرة من جبن الفيتا منخفض اللاكتوز، مع تجنّب البصل والثوم تمامًا.
- فريتاتا تُحضّر مُسبقًا: وجبة أسبوعية يمكن إعدادها مسبقًا، تُخبز وتُقطع لتُؤكل على مدار الأيام. يُنصح بإضافة الجزر أو الكرنب المجعّد (الكيل) كمكوّنات داعمة بالألياف والعناصر الغذائية دون إثقال المعدة.
الألياف القابلة للذوبان: نظام متوازن للجهاز الهضمي
يُظن خطأ أن جميع أنواع الألياف مفيدة للقولون العصبي، بينما تكمن الفائدة في النوع “القابل للذوبان” تحديدًا، الذي يشكّل جلًّا طبيعيًا يوازن حركة الأمعاء ويخفف التقلصات.
- شوفان دافئ بدون توتر: عند تحضير الشوفان، يُفضّل استخدام النوع النقي غير المخلوط بالقمح. يمكن طبخه بالماء أو بحليب الأرز أو اللوز، مع إضافة بذور الشيا أو الكتان المطحونة ورشة قرفة للنكهة. يُستحسن الابتعاد عن العسل أو حليب البقر كامل الدسم.
- بودنغ الشيا بحليب جوز الهند: وصفة باردة وخفيفة تعتمد على نقع بذور الشيا في حليب جوز الهند المعلب الغني بالدهون، المعروف بسهولة هضمه وقلة محتواه من الفودماب. يمكن تحليته بخليط بسيط من شراب القيقب النقي.
الكربوهيدرات الآمنة: أطعمة غذائية لا تسبب انتفاخًا
اختيار مصادر الكربوهيدرات في الفطور يجب أن يكون دقيقًا، فبعض الأنواع يمكن أن تسبب زيادة في الغازات والتقلصات.
- خبز العجينة المختمرة مع أفوكادو: الخبز المخمر طبيعيًا (المعروف بالمخمّر بالحامض) يحتوي على مستويات أقل من السكريات المسببة للتخمّر. يمكن تناوله مع شريحة صغيرة من الأفوكادو ورشة سمسم.
- كريب بدقيق الأرز أو التابيوكا: بديل صحي للفطائر التقليدية المصنوعة من القمح. تُقدَّم مع ملعقة من زبدة الفول السوداني النقية وقطرات من شراب القيقب.
مشروبات ووجبات السريعة التحضير يمكن ادراجها في فطور الصباح
الخيارات السائلة تُعدّ مناسبة للأشخاص الذين يحتاجون لهضم أسهل وأسرع، شرط أن تُصمم بعناية.
- عصير البروتين مع التوت: مزيج من الفراولة والتوت الأزرق مع حليب اللوز أو الحليب الخالي من اللاكتوز، بالإضافة إلى ملعقة من مسحوق البروتين النباتي أو بروتين مصل الحليب المعزول. يجب تجنب الفواكه عالية الفركتوز مثل المانجو أو الكمثرى.
- حبوب الأرز المنفوخ: خيار فطور بسيط وخفيف، يمكن تناوله مع حليب اللوز دون إضافات صناعية.
وجبات يمكن تحضيرها مسبقًا
- مافن الشوفان بالتوت الأزرق: حل محبّب يُحضر في المنزل باستخدام دقيق الشوفان وتحلية خفيفة بشراب القيقب. يُعد مثاليًا كوجبة متنقّلة دون قلق من المكونات غير المناسبة.
- زبادي خالٍ من اللاكتوز مع جوز البقان: مزيج يجمع بين الفائدة الهضمية للزبادي الغني بالبروبيوتيك والدهون المفيدة في الجوز، دون التأثيرات المزعجة التي قد تسببها أنواع أخرى من المكسرات مثل الفستق.
في الختام، لا شكّ في أنّ اختيار أطعمة لا تحتوي على مكوّن الفودماب يمنح الجهاز الهضمي راحة منذ الصباح، ما يُحدث فرقًا حقيقيًا في جودة حياة المصابين بمتلازمة القولون العصبي. فاتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، خطوة جيّدة نحو تحسين حساسية الأمعاء.
اقرأ أيضاً
فيروس شائع يكشف سرّ أحد أكثر أمراض المناعة الذاتية غموضًا
سبعة أطعمة تعزز صحة الدماغ وتحافظ على ذاكرتك مع التقدم في العمر










