واشنطن – وطن – في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد النظام الإيراني، عاد الملف الإيراني إلى واجهة المشهد الدولي مجددًا، بعد تحذير شديد اللهجة أطلقه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، تزامنًا مع اتساع رقعة المظاهرات ودخولها أسبوعها الثاني. التحذير الذي نشر عبر منصته الخاصة، لم يترك مجالًا للتأويل، إذ أكد أن الولايات المتحدة «جاهزة للرد بقوة» إذا أقدم النظام في طهران على قتل المتظاهرين.
هذا الموقف الصارم استدعى تعليقًا من الجنرال الأمريكي المتقاعد جاك كين، المحلل العسكري المعروف على قناة فوكس نيوز.، الذي وصف المرحلة الحالية بأنها «الأضعف التي تمر بها الجمهورية الإسلامية منذ ما يقارب 45 عامًا». وقال كين في مقابلة متلفزة إنّ على قادة إيران أن يأخذوا تصريحات ترمب «على محمل الجد الكامل»، مشيرًا إلى أنّ ما يجري في الداخل الإيراني يعكس أزمة غير مسبوقة في الثقة والشرعية.
نظام في أزمة متعددة الأبعاد
يرى كين أن النظام الإيراني بات عاجزًا عن تلبية تطلعات شعبه سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، موضحًا أن مؤشرات الاقتصاد الإيراني «تنهار دون أفق للتعافي»، وأن النظام «لم يعد قادرًا على استثمار أدواته العسكرية كما في السابق». وأضاف أن طهران خسرت نفوذها الواسع في سوريا بعد التطورات العسكرية الأخيرة، وأن العديد من الجماعات المسلحة التابعة لها «تفككت أو فقدت قياداتها بشكل شبه كامل»، وهو ما يجعل النظام في «موقع ضعف استراتيجي حقيقي».
تصاعد الغضب الشعبي
الاحتجاجات التي اندلعت قبل أكثر من أسبوع امتدت إلى مدن عديدة، وتشير تقديرات المجلس الوطني للمقاومة في إيران إلى مقتل ما لا يقل عن 44 شخصًا خلال مواجهات مع قوات الأمن. ويقول مراقبون إنّ الطابع الواسع والغاضب لهذه المظاهرات يختلف عن التحركات السابقة، إذ تعبّر عن حالة «احتقان اجتماعي وتآكل الثقة» بين المواطنين والسلطة.
تحذير من فقدان التماسك الداخلي
الجنرال كين أوضح أن ضعف النظام لا يتوقف عند الجانب العسكري أو الاقتصادي فحسب، بل يمتد إلى البنية الداخلية نفسها. فحينما يفقد المواطنون الإحساس بالأمان والثقة بمؤسساتهم، كما يقول، «يتفكك الرابط الذي يحافظ على تماسك الدولة»، وهو ما تلمّسه القيادة الإيرانية في هذه المرحلة الحرجة.
احتمالات مفتوحة وتحذير أمريكي متجدد
ورغم تجنّبه تحديد ما إذا كانت واشنطن أو تل أبيب قد تتحرك عسكريًا دعمًا للمتظاهرين، فإن كين شدد على ضرورة التعامل بجدية مع تصريحات ترمب الأخيرة، مذكّرًا بما حدث في عام 2025 عندما تعرضت منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية في نطنز لتدمير شبه كامل في هجوم واسع، نسب حينها إلى الجيش الإسرائيلي بدعم أمريكي. وأضاف: «أي طرف يستخف بتحذيرات ترمب بعد أحداث العام الماضي إنما يتصرف بتهور شديد».
وبينما تتواصل الاحتجاجات المطالبة بالتغيير، يزداد الضغط الدولي على طهران لاحترام حق مواطنيها في التعبير السلمي وتجنّب العنف. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، يبقى التحذير الأبرز أن تجاهل الأصوات الشعبية لا يؤدي إلا إلى مزيد من الضعف والعزلة، في وقت لم تعد فيه الأزمات قابلة للتجاهل أو التأجيل.
اقرأ أيضاً:
احتجاجات تتحدى الحجب في إيران وتحول الغضب الشعبي إلى موجة أوسع










