وطن-تشهد ولاية جارخاند بشرق الهند حالة من القلق والخوف بعد سلسلة من الهجمات القاتلة شنّها فيل بري على سكان محليين خلال أيام معدودة، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 17 شخصًا، بينهم أربعة من أسرة واحدة. وتعد الحوادث الأخيرة من أعنف المواجهات بين الإنسان والحيوان تشهدها المنطقة منذ سنوات.
مأساة متصاعدة في غرب سينغبوم
بدأت الاعتداءات منذ الأول من يناير في منطقة غرب سينغبوم، حيث نفذ الفيل ما يقارب 12 هجومًا منفصلًا، وفق تقارير محلية. ويُعتقد أن الحيوان ذكر فيل يافع دخل في حالة من “الهيجان الهرموني”، وهي فترة تُعرف بـ”المست” تجعل ذكور الأفيال أكثر عدوانية نتيجة ارتفاع مستوى هرمون التستوستيرون.
من بين الضحايا امرأة وزوجها وطفلاه، لقوا حتفهم جميعًا عندما باغتهم الفيل في قريتهم بباباديا. وفي حادث آخر، توفيت امرأة في المستشفى متأثرة بجروحها بعد إصابتها في إحدى الهجمات يوم السابع من يناير. كما تم التعرف على ضحايا آخرين، من بينهم رجل يدعى براكيش داس البالغ من العمر 40 عامًا، وقد وُصفت إصاباته بأنها مروعة.
جهود مكثفة ومطاردة محفوفة بالمخاطر
قال أديتيا نارايان، المسؤول في دائرة الغابات، إن فرق الإنقاذ ووحدات الحياة البرية لا تزال تعمل على مدار الساعة لتعقب الفيل الهارب، بمشاركة هيئات حكومية ومنظمات مستقلة من مختلف أنحاء الهند. وحتى الآن، لم تتمكن الفرق من رصده رغم تمشيط مساحات واسعة تزيد عن 100 كيلومتر تمتد عبر ثلاث إدارات غابية.
وأوضح نارايان أن السلطات أقامت مخيمات ميدانية ونشرت فرقًا متعددة لمحاولة تتبع تحركات الحيوان، مشيرًا إلى أن الإدارة أصدرت سلسلة من التنبيهات العامة لمساعدة السكان على التعامل مع أي مواجهة محتملة مع الفيل. وأضاف أن الخطة فور تحديد موقعه هي تخديره ونقله إلى منطقة أكثر أمانًا بعيدًا عن التجمعات السكنية.
السكان بين الخوف والحذر
من جهتهم، أفاد شهود عيان بأن الفيل غالبًا ما يهاجم ليلًا عندما يكون الناس نيامًا، ما دفع السكان إلى استخدام المفرقعات وتسيير دوريات تطوعية في محاولة لإبعاده عن القرى. ويعيش كثير من الأهالي في حالة استنفار مستمر، فيما تدرس السلطات نقل السكان في المناطق الخطرة إلى أماكن أكثر أمنًا مؤقتًا، بحسب ما أكده مفوض المقاطعة تشاندان كومار.
أسباب بيئية وسلوك غريزي
يرى خبراء الحياة البرية أن السلوك العنيف للفيل ربما يرتبط بحالته الهرمونية، إذ تُعرف فترة “المست” بشدة عدوانية الفيلة الذكور وصعوبة السيطرة عليها. وتحدث هذه الحالة بشكل طبيعي عند ذكور الأفيال الآسيوية والإفريقية في مواسم معينة.
دعوات لتعويض ومحاسبة
في خضم الحزن والذهول، يطالب الأهالي بإيجاد حل دائم لهذه الاعتداءات وتعويض عائلات الضحايا، مؤكدين أن حماية الإنسان والطبيعة مسؤولية مشتركة تستدعي معالجة جذرية لتفاقم التوتر بين الحياة البرية والمجتمعات القروية.
ختاماً، تعتر حادثة جارخاند تذكير مؤلم بتحديات التوازن بين الإنسان والبيئة، ففي ظل تراجع المساحات الطبيعية وتزايد النشاط العمراني، تتضاءل فرص التعايش الآمن مع الكائنات البرية. ويبقى الوعي المجتمعي والالتزام بإرشادات السلطات مفتاحًا لتجنب مآسٍ جديدة، وضمان سلامة كل من الإنسان والحيوان في موطنهما المشترك.
اقرأ أيضاً
بعد شهر من الرعب تحت المنزل… حيلة غريبة تنجح في طرد دب ضخم من بيت بولاية كاليفورنيا
طفل حديث الولادة بشعر كثيف…
امرأة تثير الجدل في لويزيانا بعد واقعة غريبة داخل بركة جيرانها










