وطن – احتضن “مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض” في العاصمة، مسقط، خلال الأسبوع الأول من يناير 2026، سلسلة حفلات غنائية كبيرة، قدّمها الفنان السعودي عبد المجيد عبدالله، وبرفقة فرقة ميامي، وسط حضور جماهيري تجاوز 10–17 ألف شخص من عشّاق الموسيقى والترفيه، في تعاون بين مجموعة أسماء الكندي، مجموعة روتانا الموسيقية، ووزارة الثقافة والرياضة والشباب العُمانية.
الحفلات التي شهدت أداءً ممتدًا لأغاني كلاسيكية وحديثة، أثارت تباينًا حادًا في الرأي العام المحلي؛ فمن جهة عبر عدد كبير من جمهور الحفلات عن سعادتهم بالعودة للتجارب الفنية الحية بعد غياب طويل، معتبرين أن مثل هذه الفعاليات تُسهم في تنشيط الحركة الثقافية والفنية وتعزيز مكانة مسقط كوجهة ترفيهية في الخليج.
لكن الصورة لم تكن من دون ضجيج؛ حيث عبّر مفتي سلطنة عُمان، الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، عن استيائه العميق مما وصفه بتجاوزات في السلوكيات المصاحبة للحفلات، مستنكراً ما شاهده من رقصات «ماجنة» واختلاط، وتسيّب لا يتوافق مع القيم الاجتماعية والمحافظة.
معتبرًا أن ما حدث تضييع للوقت وهدر للمال، وأن “استمرار هذا المنكر دون تصحيح” ينعكس سلبًا على الهوية الثقافية للمجتمع.
وأضاف في بيان نشره عبر حسابه الرسمي بمنصة “إكس”: «ربنا لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا».
وعلى المنصات الرقمية، كان المغردون والنشطاء أكثر تفصيلًا في نقدهم، معتبرين أن الحرية الفنية يجب أن تتوازى مع احترام العادات والتقاليد، وأن الترفيه لا يبرر اختراق الحدود الاجتماعية.
وذهب بعضهم إلى المطالبة بأن تقوم الجهات المختصة بضبط مثل هذه الفعاليات، وتنظيم مشاركات الفنانين الأجانب والخليجيين بما يتوافق مع القيم المحلية، مشيرين إلى أن فرقة ميامي، رغم شعبيتها بين الشباب، عليها مسؤولية الحفاظ على التقاليد عندما تمثل في حفلات عامة خارج الكويت.
النقد تركز ليس فقط على الحركات الاستعراضية المزمع تنفيذها في الحفلات القادمة، بل على مدى تأثير مثل هذه الفعاليات على المجتمع العُماني، خاصة في ظل التغيرات الثقافية والاجتماعية الحالية، مما يضع مزيدًا من الضغط على الجهات التنظيمية لتحديد خطوط واضحة بين الاحتفالية الفنية والهوية الثقافية المحافظة.
في المقابل، يرى محبو الفن والموسيقى الحية أن الفن استعراضيًا بطبيعته، وأن توفير منصات موسيقية يفتح المجال أمام حراك فني أوسع في السلطنة، ويمنح الشباب فرصة التعبير عن ذوقهم الفني دون إساءة للقيم.
المشهد في مسقط اليوم يعكس صراعًا بين التقاليد والانفتاح، بين الفنون الجماهيرية والتزامات الحفاظ على الهوية المجتمعية، وهو جدل لن يختفي بمجرد نهاية الأمسيات، بل من المرجح أن يستمر على منصات التواصل وعلى طاولة الجهات التنظيمية في الأيام المقبلة.
اقرأ أيضًا










