وطن-في وقت يشهد فيه سوق العمل الأميركي تغيرات متتالية، تبرز الوظائف في القطاع الصحي كأحد الأعمدة الأكثر صمودًا واستقرارًا، وفقًا لأحدث تصنيف صادر عن منصة التوظيف العالمية “إنديد”، التي كشفت عن قائمتها السنوية لأفضل الوظائف في الولايات المتحدة لعام 2026. أظهر التقرير الذي استند إلى تحليل آلاف الإعلانات الوظيفية وبيانات النمو في الأجور على مدى ثلاث سنوات، أن النسبة الأكبر من المهن الأعلى تقييمًا تنتمي إلى مجالات الرعاية الصحية والمهن المساندة لها.
مشهد سوق العمل: توازن بين النمو والاستقرار
تشير بيانات التقرير إلى أن الوظائف التي يتجاوز الحد الأدنى لرواتبها 65 ألف دولار حازت على أولوية في التصنيف، باعتبارها تفوق متوسط الأجور العام. كما أوضح التقرير أن المقارنة بين عدد الوظائف المتاحة حاليًا واتجاهات النمو خلال ثلاث سنوات، تُمكّن من تحديد ما وصفه الباحثون بـ”النقطة المثالية” في السوق: وظائف لا تحقق فقط استقرارًا آنياً، بل تحمل آفاقًا طويلة الأمد من الأمان المهني والتنقل الوظيفي.
من جهتهل تقول لورا أولريتش، مديرة الأبحاث الاقتصادية في مختبر التوظيف بشركة “إنديد” في أميركا الشمالية، إن القائمة تعكس متانة القطاعات المتخصصة التي يصعب فيها تجميد التوظيف، وعلى رأسها القطاع الصحي. وأوضحت أن هذا القطاع يختلف عن قطاعات الأعمال التقليدية في قدرته على الحفاظ على نشاط التوظيف رغم التباطؤ الاقتصادي.
الصحة تقود النمو رغم تباطؤ الاقتصاد
ويؤكد مكتب إحصاءات العمل الأميركي أن وتيرة خلق الوظائف العام الماضي كانت أقل من الأعوام السابقة، لكن قطاعات الصحة والخدمات الاجتماعية استمرت في النمو، في دلالة على مرونتها أمام التقلبات الاقتصادية.
ومن أبرز ما لفتت إليه بيانات المكتب أن توظيف ممارسي التمريض (Nurse Practitioners)، الذين حلّوا في المرتبة الثالثة ضمن قائمة “إنديد”، مرشح للارتفاع بنسبة 40% خلال العقد الممتد من 2024 إلى 2034، وهي زيادة لافتة تعكس الطلب المتزايد على الخبرات الطبية المتقدمة. أما توظيف علماء البيانات، المصنفين في المرتبة العاشرة، فمرشح للنمو بنسبة 33.5% خلال الفترة ذاتها.
قائمة الوظائف العشر الأولى لعام 2026
تصدّر اختصاصيو التقنيات الطبية القلبية القائمة براتب وسطي يبلغ 133,907 دولارًا، مع نمو في الإعلانات الوظيفية بنسبة 34% خلال ثلاث سنوات، وزيادة مشابهة في الأجور بلغت 34%. وجاء في المرتبة الثانية سائقي الشاحنات من مالكي المركبات الخاصة، الذين حظوا بمتوسط راتب 160 ألف دولار، رغم تراجع طفيف في نمو الأجور بنسبة 5%. أما المرتبة الثالثة فكانت لممارسي التمريض بمتوسط دخل 143,183 دولارًا، ونمو في الأجور بنسبة 10%.
وضمت القائمة أيضًا عدّة مهن علاجية متخصصة مثل اختصاصي النطق (متوسط راتب 109,431 دولارًا، ونمو في الأجور 14%) ومعالجي الإصابات الحركية (110,848 دولارًا، نمو الأجور 8%) والمعالجين المهنيين (105,580 دولارًا، نمو الأجور 6%). كما شملت الوظائف المساندة في المجال الاجتماعي، مثل الأخصائيين الاجتماعيين السريريين المرخّصين (119,618 دولارًا، نمو الأجور 20%) والمستشارين المهنيين المرخّصين (107,812 دولارًا، نمو الأجور 33%).
وختمت القائمة بوظيفتي المعالج بالإشعاع (115,923 دولارًا، نمو الأجور 26%) وعالم البيانات (115,079 دولارًا، نمو الإعلانات 15%).
قراءة في الاتجاهات
تشير أولريتش إلى أن بعض المهن تحتل المراتب العليا، رغم تراجع عدد الإعلانات عنها، وما تزال تحتفظ بقيمة مرتفعة من حيث متوسط الأجور أو فرص العمل المرنة، وهو ما يجعلها جذابة في المدى البعيد.
ختامًا، تبيّن هذه المعطيات أن مستقبل الوظائف في الولايات المتحدة يميل نحو القطاعات التي تجمع بين المهارة العالية والاستقرار، مع تفوق واضح للوظائف الصحية والعلاجية. وإذ يواصل سوق العمل الأميركي التكيف مع التحولات الاقتصادية والديموغرافية، يبدو أن المهن التي تُعنى بصحة الإنسان ورفاهيته ستبقى من أكثر المجالات أمانًا وجاذبية للأجيال القادمة.
اقرأ المزيد










