وطن – وسط جدل سياسي وقانوني محتدم في واشنطن، تصاعدت حدة المواجهة بين بيل وهيلاري كلينتون من جهة، ولجنة الرقابة والإصلاح في مجلس النواب الأميركي من جهة أخرى، بعدما رفض الزوجان الامتثال لأوامر استدعاء رسمية تطلب مثولهما للإدلاء بشهادتهما في التحقيق المتعلق بممارسات الملياردير الراحل جيفري إبستين، المدان في قضايا استغلال جنسي واتجار بالبشر.
جاء هذا الرفض في توقيت حساس يشهد توتراً متزايداً بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، حيث فسّرت الخطوة على أنها تحدٍ مباشر للكونغرس واحتمال مواجهة إجراء رسمي بتهمة «ازدراء الكونغرس» قد تصل تبعاته إلى ملاحقات قانونية أو رمزية تمس سمعة الشخصيتين السياسيتين البارزتين.
وكان من المقرر أن يمثل الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون أمام اللجنة في جلسات مغلقة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء. لكنّ محامي الدفاع عن الزوجين أرسلوا رسالة إلى رئيس اللجنة جيمس كومر أكدوا فيها رفض موكليهم الامتثال للاستدعاء، معتبرين أن اللجنة تمتلك بالفعل كل ما لدى كلينتونَين من معلومات حول إبستين وشريكته السابقة غيسلين ماكسويل، التي تقضي حالياً حكماً بالسجن لعشرين عاماً لدورها في شبكة الاتجار بالبشر.
وفي الرسالة ذاتها، وصف المحامون الخطوة بأنها «محاولة لإحراج الخصوم السياسيين» بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، معتبرين أن الاستدعاء «باطل وغير ملزم قانونياً» لأنه لا يخدم غرضاً تشريعياً مشروعاً.
أما رئيس اللجنة النائب الجمهوري جيمس كومر، فعبّر أمام الصحافيين عن «خيبة أمله» من موقف آل كلينتون، مشيراً إلى أن محاولات التواصل معهم استمرت لأشهر دون نتيجة. وأوضح أنه سيطرح على اللجنة الأسبوع المقبل تصويتاً لاعتبار بيل كلينتون في حالة ازدراء للكونغرس، مع احتمال اتخاذ خطوة مماثلة بحق هيلاري في حال استمرار رفضها الإدلاء بشهادتها.
وفي رسالة منفصلة نُشرت على منصة “إكس” بتاريخ 13 يناير، وجّه بيل وهيلاري كلينتون انتقادات حادة للجنة، قائلين إن على قادتها تركيز جهودهم على منع تكرار جرائم إبستين بدلاً من الانخراط في ما وصفاه بـ«لعبة سياسية حزبية». وأشارا إلى أن اللجنة «توشك على شلّ عمل الكونغرس سعياً لعملية نادرة الهدف منها سجننا»، مؤكدين أنهما سيدافعان عن نفسيهما «بكل قوة».
ورغم ندرة استخدام الكونغرس لصلاحية “الازدراء”، فإن تبني إجراء من هذا النوع ضد شخصيات بمكانة بيل وهيلاري كلينتون قد يشكل سابقة سياسية مدوّية. ويأتي ذلك في ظل إدارة ترامب الثانية، التي لم تُخف سابقاً عداءها لكثير من خصومها السياسيين، وفي مقدمتهم الرئيس الأسبق.
القضية لا تقتصر على صراع قانوني، بل تمثّل أيضاً مواجهة مفتوحة بين التاريخ السياسي لعائلة كلينتون وواقع الانقسام الأميركي المعاصر، حيث تختلط الحسابات الحزبية بسعي الرأي العام لفهم نطاق مسؤوليّة الشخصيات العامة في ملفات حساسة مثل قضية إبستين. وفي خضم هذا المشهد، يبقى السؤال الأكبر مطروحاً حول مدى قدرة المؤسسات الأميركية على الفصل بين العدالة والسياسة في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقد الأخير.
اقرأ أيضاً:










