وطن-تبدو السعادة هدفًا مشتركًا بين الجميع، وإن اختلفت الطرق المؤدية إليها. فبين من يسعى لتحسين صحته، ومن ينوي قضاء وقت أطول مع عائلته، أو الإقلاع عن عادة سيئة طالما أرهقته، يتضح أن البحث عن الفرح والرضا لا يتوقف عند مجرد قرارات أو أمنيات، بل يرتبط بفهم أعمق للذات ولما يمنحها الطمأنينة فعلًا.
وكما يشير المختصون، فن السعادة ليست معادلة ثابتة ولا وصفة يمكن أن تناسب الجميع. فهي تجربة ذاتية تتأثر بتاريخ الفرد، بظروفه، وبالمرحلة التي يعيشها. لذلك، قد يكون التمعّن في أحداث العام الماضي خطوة أولى نحو إدراك ما يمنحنا راحة النفس، إذ تكمن الإجابة أحيانًا في تفاصيل بسيطة عشناها من قبل ولم ننتبه إلى قيمتها.
إعادة اكتشاف لحظات الطمأنينة
من المفيد أن يسأل المرء نفسه: متى شعر بالسكينة حقًا خلال العام الماضي؟
قد يكون ذلك أثناء نزهة قصيرة في الطبيعة، أو في جلسة هادئة بعيدًا عن ضجيج الأجهزة الإلكترونية، أو خلال ساعات القراءة أو الطهي المنفردة. تلك اللحظات العادية قد تحمل في طياتها أساس السعادة المستدامة، لأنها تذكّرنا بأن الفرح لا يرتبط دائمًا بالإنجازات الكبيرة، بل بالإحساس بالراحة في الحاضر.
القوة في مواجهة التحديات
ورغم أن التفكير في المواقف الصعبة قد يبدو مخالفًا لفكرة السعادة، فإن تذكّر طريقة اجتيازنا لتلك اللحظات يمنحنا إدراكًا لأماكن القوة داخلنا.
فحين نتأمل كيف تمكّنا من تجاوز التحديات، ندرك أننا نملك القدرة على النهوض مجددًا، وأن الفرح لا يقاس بغياب الألم، بل بالقدرة على المضي قدمًا بعده. هذا الاعتراف بقوة الشخصية يصبح سلاحًا نفسيًا لبناء عام أكثر توازنًا.
العادات التي تصنع الفرق
قد تكون السعادة أيضًا نتيجة لمجموعة من الممارسات اليومية الصغيرة: ممارسة الرياضة بانتظام، الطهي المنزلي، ترتيب المكان الشخصي، أو حتى الخروج في نزهة قصيرة بعد العمل.
تذكّر الأنشطة التي منحتك طاقة إيجابية في العام المنصرم، وأعد إدماجها تدريجيًا في روتينك الجديد. فالتغيير الحقيقي لا يحتاج إلى انعطافات حادة، بل إلى خطوات ثابتة قائمة على ما يجلب الراحة النفسية.
التخلي عمّا لم يعد يخدمنا
ولكي نبدأ عامًا جديدًا بروح خفيفة، من الضروري ترك ما يثقلنا عاطفيًا أو ذهنيًا. وقد تكون الحاجة إلى التسامح، أو إلى إغلاق باب تجربة مرهقة، أو التوقف عن عادات تُضعف التركيز والراحة. فأحيانًا، يكفي أن نعترف بأن بعض الأمور خارجة عن سيطرتنا، وأن السلام يبدأ حين نتوقف عن محاولة إصلاح ما لا يمكن تغييره.
نحو سعادة أكثر واقعية
السعادة ليست هدفًا بعيد المنال ولا حدثًا استثنائيًا ينتظرنا في لحظة مجهولة من حياتنا، بل هي ممارسة يومية تتجسّد في كيفية تعاملنا مع أنفسنا ومع من حولنا. ويمكن أن يكون عام 2026، نقطة تحول، فقط إذا اخترنا أن نعيش بتأمل أكبر، وأن نحفظ لأنفسنا تلك المساحات الصغيرة من الهدوء التي تعطينا معنى للحياة وسط إيقاعها السريع. بهذه الطريقة السيطة، قد نكتشف أن السعادة ليست هدفاً، بل قرار تتخذه اليوم.
اقرأ أيضاً










