وطن-لا ترتبط مشكلة تساقط الشعر بالتقدم في السن فقط، بل ملايين من النساء حول العالم، حتى في أوج شبابهن، يواجهن ضعفًا على مستوى الكثافة وفقدان اللمعان، بالإضافة إلى تراجع نمو الشعر. هذه التغيرات، التي كانت تُعزى فيما مضى لعوامل وراثية أو هرمونية محددة، باتت اليوم تُفهم ضمن إطار أوسع يشمل نمط الحياة، التغذية، والإجهاد المستمر. في ظل هذا التعقيد، بدأت الأبحاث العلمية تبحث عن حلول تلامس جذور المشكلة من الأساس.
دراسة علمية تؤكد فعالية مكمل غذائي جديد
في إنجاز علمي غير مسبوق في مجال المكملات الغذائية، أثبتت دراسة سريرية حديثة فاعلية تركيبة مكونات سائل جديد في تعزيز صحة الشعر لدى النساء قبل سن انقطاع الطمث، ممن يعانين من “تساقط الشعر الكربي” (أحد أكثر أسباب تساقط الشعر شيوعًا لدى النساء).
هذه الدراسة، التي أجريت بمعايير بحثية صارمة تضاهي اختبارات الأدوية، نُفذت على مدى ثلاث سنوات في مركزين طبيين في إسبانيا بمشاركة 106 نساء تتراوح أعمارهن بين 18 و40 عامًا. تناولت المشاركات يوميًا جرعة قدرها 25 مل من المنتج أو دواءً وهميًا، تحت إشراف باحثين دوليين وبنظام مزدوج التعمية لمراقبة النتائج بدقة علمية عالية.
نتائج ملموسة بعد ستة أشهر
كشف التحليل النهائي عن تحسن واضح في كثافة الشعر، تم قياسه بأحدث تقنيات التصوير المجهري لفروة الرأس. بعد ستة أشهر، ازداد عدد الشعرات بمعدل 27 شعرة إضافية لكل سنتيمتر مربع مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي، أي ما يعادل أكثر من 18 ألف شعرة جديدة في فروة الرأس كاملة – رقمًا يعكس فرقًا يمكن ملاحظته بالعين المجردة.
كما أظهر التحليل أن 91 في المائة من بصيلات الشعر لدى النساء اللواتي استخدمن المكمل كانت في مرحلة النمو النشط (الأناغين)، ما يعني أن دورة نمو الشعر كانت أكثر توازنًا واستقرارًا، وانخفاضًا في معدل التساقط مقارنة بالمجموعة الأخرى.
من جهتهنّ، عبّرت 92 في المائة من المشاركات عن ملاحظتهن لانخفاض التساقط، وأفادت 90 في المائة بأن شعرهن بدا أكثر كثافة ولمعانًا. هذه الانطباعات الذاتية انسجمت مع النتائج المخبرية، مما يعزز مصداقية الدراسة ومتانة تصميمها العلمي.
مكونات طبيعية بتأثيرات متعددة
في ذات السياق، تجمع التركيبة، التي تحمل اسم Olistic Women، تجمع أكثر من 30 مكونًا طبيعيًا يعمل بتناغم لمعالجة عوامل التساقط من زوايا مختلفة. تحتوي على أحماض أمينية أساسية لتكوين الكيراتين مثل السيستين والمثيونين، ومضادات أكسدة قوية مثل الريسفيراترول والأستازانتين لحماية البصيلات من الإجهاد التأكسدي، بالإضافة إلى أعشاب “أدابتوجينية” مثل الأشواغاندا للمساعدة في موازنة استجابة الجسم للتوتر، ومركبات “بوستبيوتيكية” تحسن من توازن الميكروبيوم المعوي المرتبط مباشرة بصحة الشعر.
هذه المكونات صُممت بتقنية تضمن امتصاصًا عاليًا وفاعلية بيولوجية مدروسة، لتتيح نهجًا “من الداخل إلى الخارج” في دعم نمو الشعر واستعادة حيويته.
بين العلم والسوق: ثقة المستهلك في الميزان
لا شكّ في أن قطاع المكملات الغذائية بنمو بوتيرة متصاعدة، إذ تجاوزت أسعار الاستهلاك ما يقدّر بـ 200 مليار دولار عام 2024، ومن المتوقع أن يتضاعف في غضون عقد. ومع هذا التوسع، ازدادت الحاجة إلى التحقق العلمي. تشير البيانات إلى أن أكثر من 80 في المائة من المستهلكين يفضلون المنتجات المثبتة علميًا على تلك التي تقتصر على الشعارات التجارية.
من جهة أخرى، قلة قليلة من المكملات خضعت لاختبارات سريرية محكمة ونُشرت نتائجها في دوريات علمية محكّمة، ما يجعل هذا الإنجاز علامة فارقة في مجال “النيوتراسيوتيكلز”، أي المكملات ذات الأساس الغذائي والعلمي في آن واحد.
تجربة رائدة تعيد الثقة بالعلم
نجاح Olistic Women لم يكن محصورًا في المختبر، إذ باتت العلامة التي تقف وراءه من أبرز الأسماء في “النيوتريكوسماتيك”، أي مستحضرات التجميل القائمة على المكملات الغذائية. خلال أربع سنوات فقط، استخدم المنتج أكثر من 700 ألف امرأة، ويحظى اليوم بتوصية نحو 1200 طبيب جلدية، مع توسعٍ لافتٍ في أوروبا شمل ألمانيا والبرتغال وإيطاليا.
خطوة نحو جيل جديد من العناية بالشعر
في الحقيقة، إن ما يميز هذه التجربة أنها تنقل العناية بالشعر من مستوى “العلاج الخارجي” إلى مفهوم العناية الداخلية القائمة على أساس علمي. فهي تقدم نموذجًا لكيفية التقاء الطبيعة بالبحث السريري لتقديم حلول صحية موثوقة.
وهكذا، لم يعد المكمل الغذائي مجرد خيار تجميلي ثانوي، بل أداة مساندة حقيقية ضمن منظومة علاجية شاملة تستند إلى البيانات والعلم، لا إلى الوعود التسويقية.
النهاية: نحو وعي صحي متكامل
في زمن تتزايد فيه الضغوط النفسية والعوامل البيئية التي تؤثر على الجسم والشعر، تبدو العودة إلى مقاربة شمولية تربط الصحة الجسدية بالتغذية والتوازن النفسي ضرورة لا رفاهية. فصحة الشعر ليست مجرد مسألة جمالية، بل مرآة لصحة الجسد والعقل. والدرس الأهم من هذه الدراسة أن الطريق إلى العناية يبدأ من الداخل — حيث تكمن الجذور الحقيقية للجمال.
اقرأ المزيد
روتين الرياضة اليومي.. كيف نحافظ على حماسنا للاستمرار طوال العام
الركض بعد الستين أفضل أم الركض في مرحلة الشباب؟
خمس عادات بسيطة تكشف سر الانضباط حتى في غياب الداوفع لذلك










