وطن-بدأ كثير من الأشخاص العام بعزيمة قوية لتحقيق هدف طالما انتظروه، وهو ممارسة الرياضة بانتظام وتحسين اللياقة البدنية. ومع ذلك، سرعان ما يختفي الحماس، ويتراجع الحضور إلى قاعات الألعاب الرياضية، حتى تعود الأروقة المزدحمة في الشهر الأول من السنة إلى هدوئها المعتاد. فما السبب وراء هذا التراجع؟ ولماذا يصعب الحفاظ على روتين رياضي مستمر رغم معرفتنا بفوائده؟
من الحماسة إلى الانقطاع
غالًا ما يكون الاندفاع الأولي نحو ممارسة الرياضة مدفوعًا بالحافز العاطفي، لكن هذا الدافع وحده لا يكفي. فمع مرور الأسابيع، قد تظهر آلام العضلات، أو يصبح الوقت عائقًا، فيما تتأخر النتائج الملموسة، مما يجعل كثيرين يشعرون بالإحباط ويقررون التوقف. المشكلة ليست في الإرادة فقط، بل في النظرة إلى التمرين نفسه؛ إذ ينبغي أن يُنظر إليه كجزء من نمط حياة طويل الأمد، لا كهدف مؤقت.
متطلبات التوازن والاستمرار
يشير المختصون إلى أن الوصول إلى عادة رياضية مستدامة يتطلب خطوات واقعية تبدأ بوضع أهداف واضحة ومحددة. الهدف ليس الوصول إلى شكل جسدي مثالي خلال أسابيع قليلة، بل التدرج في تطوير القوة واللياقة. فالأهداف غير الواقعية قد تُنتج شعورًا بالإحباط والخذلان، مما يؤدي إلى التوقف المبكر.
ومن بين إحدى النصائح الأساسية التي يجب تطيقها، هي الالتزام بممارسة الرياضة فعليًا. ولا حاجة إلى إمضاء ساعات طويلة من التمارين أو برامج تقوية القدرة الجسدية. فالتنظيم الذكي للوقت واختيار روتين معتدل يساعدان على دمج التمرين في جدول الحياة اليومية دون أن يتحول الأمر إلى عبء.
متعة الحركة شرط للاستمرار
في الحقيقةـ لا يدوم التمرين الإجباري طويلاً، لذا من الضروري اختيار نشاط يبعث على المتعة. إن لم يكن الجري خيارًا محببًا، يمكن تجربة الرقص، أو السباحة، أو تمارين المقاومة، أو حتى السير السريع. فالمتعة عنصر جوهري يجعل التمرين عادة بدلًا من واجب ثقيل.
القيام بالتمرين ضمن مجموعة أشخاص أو مع صديق يشكل هو الآخر حافزًا إضافيًا، فوجود شريك في التدريب يمنح الشعور بالالتزام المتبادل، ويخلق أجواء من التشجيع والمنافسة الصحية تساعد على تجاوز فترات الفتور.
الحذر من المبالغة
لا تقلّ الرياضة المفرطة خطورة عن قلة الحركة. فالتدريب المبالغ فيه قد يقود إلى إصابات وإرهاق مزمن، وهو ما يهدد استمرار الالتزام بالتمارين. ينصح الخبراء بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني أسبوعيًا، مع إضافة جلستين إلى ثلاث جلسات لتقوية العضلات باستخدام الأوزان، مع ضرورة التنويع بين التمارين الهوائية وتمارين المرونة وتجنّب العمل على المجموعة العضلية نفسها أيامًا متتالية.
قيمة الالتزام النفسي
من جهة أخرى، يؤدي الجانب النفسي دورًا حاسمًا في الحفاظ على الاستمرارية. فحين يستثمر الشخص في اشتراك رياضي، أو يشتري ملابس وأدوات مخصصة للنشاط، يشعر بمسؤولية أكبر تجاه تلك الخطوة، كأن الاستثمار المادي يصبح دافعًا معنويًا لعدم التراجع.
مراقبة التقدم
عدم ملاحظة النتائج الفورية قد يوحي بعدم الجدوى، لكن الحقيقة أن التحسن غالبًا يحدث تدريجيًا. لذلك، يُستحب توثيق التغيرات الصغيرة، سواء بتدوين تفاصيل الجلسات الرياضية أو باستخدام أجهزة تتبع الأداء أو حتى تسجيل صور دورية للمقارنة. هذه الأدلة الملموسة تمنح شعورًا بالإنجاز وتغذي الرغبة في الاستمرار.
نحو نمط حياة متوازن
الرياضة ليست سباقًا قصير المدى، بل رحلة طويلة نحو صحة أفضل وجودة حياة أعلى. والمفتاح هو التدرج، والتخطيط، والوعي بأن النتائج الحقيقية تأتي مع الوقت لا بالعجلة. فكل دقيقة تُمنح للجسد تعود حياةً أكثر حيوية وقوة، وكل خطوة صغيرة نحو الحركة تُبقي الإنسان أقرب إلى ذاته وأبعد عن الكسل والخمول.
قد يعجبك
كيف نصنع سعادتنا في عام 2026؟رحلة تبدأ بسؤال واحد قد يغيّر عامك للأفضل
هل السعادة في منتصف العمر وهمٌ علمي؟ دراسات جديدة تعيد رسم خريطة الرضا عبر مراحل الحياة










