وطن -نشرت الإعلامية الفنزويلية المتخصصة في الشأن الفنزويلي ديما الخطيب تحليلاً جديدًا على حسابها في منصة إكس (تويتر سابقًا) تناولت فيه تطورات المشهد السياسي والاقتصادي المرتبط بملف فنزويلا، وخاصة ما يتعلق بقطاع النفط والعلاقة مع الإدارة الأمريكية الحالية.
التحليل أثار نقاشًا أوليًا بين المتابعين، ويطرح تساؤلات حول جدوى السياسات المتبعة تجاه كاراكاس.
ديما الخطيب طرحت سؤالاً مباشرًا:
هل لم يكن ترامب يعلم أن نفط فنزويلا في حزام أورينوكو هو من أثقل أنواع النفط في العالم؟
وأن استخراجه وتصفيته مكلفان للغاية؟
وأن البنية التحتية النفطية في البلاد مهترئة منذ سنوات؟
وتضيف الخطيب أن هذه الحقائق ليست أسرارًا، بل يعرفها “أي طالب في الصف الأول في فنزويلا”، وكان الرئيس الراحل هوغو تشافيز يكررها مرارًا للشعب في برنامجه الشهير «ألو الرئيس»، شارحًا التحديات التقنية والاقتصادية التي تواجه استخراج النفط الفنزويلي.
لكن المفاجأة، وفق تحليل الخطيب، ظهرت بعد لقاء ترامب مع كبرى الشركات النفطية، في مشهد وصفته بأنه بدا وكأنه مزاد علني لبيع ثروات فنزويلا.
غير أن ما حدث لم يكن كما توقع ترامب؛ إذ لم تُبدِ الشركات النفطية الحماسة المفترضة للعودة إلى فنزويلا، بل ظهرت مترددة وخائفة من المخاطرة.
ومنذ ذلك اللقاء، تقول ديما الخطيب، خفّ فجأة الصوت الأمريكي اليومي حول فنزويلا.
وتتساءل:
في اليوم العاشر بعد اختطاف مادورو، استيقظت ولم أجد القنابل الإعلامية المعتادة ضد كاراكاس.
هل أدرك ترامب أن خطته للحصول على النفط الفنزويلي لن تنجح كما ظن؟
المعارضة المستفيدة من فشل خطة النفط
وترى الخطيب أن المعارضة الفنزويلية، التي كانت الخاسر الأكبر منذ الثالث من يناير، قد تجد نفسها فجأة مستفيدة من فشل اجتماع ترامب مع الشركات النفطية.
إذ أصبح ترامب، بحسب وصفها، راغبًا في استقبال ممثلي المعارضة في البيت الأبيض، وبالتحديد ماريا كورينا ماتشادو.
ولم يقتصر الأمر – كما تقول الخطيب – على تسلم جائزة نوبل للسلام منها، بل أيضًا لسماع أفكارها ورؤيتها، بعدما قدمت نفسها باعتبارها “زعيمة فنزويلا”.
وتعلّق الخطيب بسخرية:
“لربما لديها حل سحري للنفط!”
الشركات تريد ضمانات… والدستور يقف في الطريق
تشرح ديما الخطيب أن الشركات النفطية لا تريد العودة إلى فنزويلا بلا ضمانات، خاصة بعد أن لم تحصل حتى الآن على مستحقاتها المالية السابقة من الحكومة الفنزويلية.
لكن هذه الضمانات، تضيف الخطيب، لا يمكن تحقيقها إلا بتعديل الدستور الفنزويلي.
وهو الدستور الذي وضعه هوغو تشافيز خصيصًا ليحمي قطاع المحروقات من هيمنة الشركات الأجنبية.
أي تعديل على هذا الدستور، وفق تحليلها، يحتاج إلى استفتاء شعبي، وهو أمر قد يكون من الصعب على الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز تمريره في ظل الأوضاع الحالية.
هل فنزويلا مجرد عتبة لمشروع أكبر؟
أمام هذا التخبط، تذهب ديما الخطيب إلى طرح سؤال أعمق:
ربما لم تكن فنزويلا هي الهدف بحد ذاته.
بل قد تكون مجرد عتبة لمشروع أوسع يريده ترامب لفرض نظام عالمي جديد قائم على الردع العسكري والتكنولوجي، واستعراض القوة في وجه الصين وروسيا، وترسيخ “البلطجة السياسية” كأساس للعلاقات الدولية بين الأقوياء والضعفاء.
مشهد العبث السياسي: كم رئيسًا لفنزويلا؟
وتصف الخطيب المشهد الحالي بأنه لغز سياسي غير مسبوق.
ترامب نصب نفسه عمليًا “رئيسًا بالوكالة لفنزويلا” ويعلن أن الحكومة الحالية حليفة جيدة.
في المقابل، لا ترد الحكومة الفنزويلية على تصريحاته، بل تستمر ديلسي رودريغيز في خطابها المعادي للإمبريالية، مطالبة بالإفراج عن الرئيس المختطف نيكولا مادورو وزوجته سيليا فلوريس.
ولا ترامب يرد على كلامها، ولا هي ترد عليه.
والشعب، كما تقول الخطيب، لا يزال تحت الصدمة ويتساءل:
من نصدق؟
ثم تطرح سؤالها الساخر:
هل لاحظتم كم رئيسًا أصبح لدى فنزويلا؟
- نيكولا مادورو
- ديلسي رودريغيز
- دونالد ترامب
- إدموندو غونسالس (المعترف به غربيًا رئيسًا منتخبًا لعام 2024)
- وأخيرًا ماريا كورينا ماتشادو المستعدة لفعل أي شيء للوصول إلى الحكم
أخطاء ماتشادو… وغضب ترامب المحتمل
وتشير ديما الخطيب إلى أن ماريا كورينا ماتشادو تواصل – بحسب وصفها – ارتكاب الأخطاء السياسية، إذ ذهبت للقاء البابا قبل ترامب، رغم أن البابا كان قد انتقد اختطاف مادورو.
وتلفت الخطيب إلى أن مزاجية ترامب وحساسيته تجاه التفاصيل معروفة، ما قد يجعل هذه الخطوة مكلفة سياسيًا لماتشادو.
ثم تضيف الخطيب أن ماتشادو لن يكفيها نشر الولايات المتحدة لأسطولها في البحر للسيطرة على ناقلات النفط وقرصنتها، بل ستحتاج إلى جيش أمريكي على الأرض.
وهي – وفق وصفها – الصورة الكلاسيكية لمن يدخل بلاده على متن دبابة أمريكية.
غير أن هذا السيناريو، تقول الخطيب، أكثر كلفة سياسيًا من إصلاح قطاع النفط الفنزويلي نفسه، ولذلك يبقى مستبعدًا حاليًا.
النهاية: كل يغني على ليلاه
وتختم ديما الخطيب تحليلها بالقول إن سياسة “كل يغني على ليلاه” قد تكون أفضل ما يمكن فعله الآن وسط هذه اللخبطة الدولية والإقليمية، في ظل غياب رؤية واضحة لما يجري بالفعل في فنزويلا.












