وطن-تشهد الولايات المتحدة جدلاً متصاعدًا بعد أن طُرحت في الكونغرس مبادرة تشريعية جديدة تهدف إلى تقييد تعامل الأجانب مع خدمات “الأمومة البديلة” (الإنجاب عبر الأرحام المستأجرة)، في خطوة يصفها مقترحوها بأنها ضرورة لحماية الأمن القومي ومنع استغلال هذا المجال في أنشطة غير قانونية.
مشروع قانون يثير الانقسام
في هذا السياق، قدّم السيناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا ريك سكوت، في نوفمبر مشروع قانون يحظر على مواطنين من بعض الدول، من بينها الصين، اللجوء إلى خدمات الأم البديلة داخل الأراضي الأميركية. وأشار سكوت إلى أن تزايد هذا النوع من العمليات قد يمثل، وفق تعبيره، “تهديدًا مباشرًا للأمن القومي”، لافتًا إلى أن ما حدث مؤخرًا في مدينة أركاديا بولاية كاليفورنيا يكشف كيف يمكن أن يُستغل هذا المجال في تسهيل عمليات الاتجار بالبشر، بحسب ما ورد في بيانه.
تزايد الطلب الأجنبي على الأرحام البديلة
أظهرت دراسة حديثة صادرة عن “الجمعية الأميركية للطب الإنجابي” عام 2024 أظهرت أن نحو 42% من الأجانب الذين توجهوا إلى الولايات المتحدة لإجراء عمليات حمل بديلة خلال ست سنوات كانوا من الصين، حيث يحظر القانون المحلي مثل هذه الممارسات. الصحافة الأميركية، من جانبها، أشارت إلى أن بعض الأثرياء الصينيين لجأوا إلى هذا المسار لإنجاب أطفال يحملون الجنسية الأميركية.
اتهامات وتطورات قضائية متلاحقة
تعود القضية الأبرز التي ألقت بظلالها على هذا الجدل إلى زوجين من أركاديا يتهمهما الادعاء بإدارة نشاطات مخالفة خلف واجهة أعمال عقارية وخدمات إنجابية.
فقد تقدمت مدينة إل مونتي المجاورة في سبتمبر بدعوى مدنية ضد أحد المباني التابعة لرجل الأعمال شوان، متهمةً إياه بإدارة كازينو غير قانوني ومرافق يُشتبه في ارتباطها بزراعة مواد محظورة مثل القنّب و”السيْلوسايبن”. وتشير سجلات الشرطة إلى تلقي عشرات البلاغات بين عامي 2022 و2025 تتعلق بالموقع ذاته.
وجاء في وثائق المحكمة أن المتهمين، ومن بينهم شوان، “أداروا شبكة إجرامية منظمة استمرت لسنوات وعملت عبر عدة عقارات”. كما أظهرت الأدلة وجود أسلحة مرتبطة بأنشطة القمار والمخدرات.
خلفيات شخصية معقدة
لا تُظهر سجلات المحكمة تاريخ دخول شوان إلى الولايات المتحدة، بينما تفيد الوثائق بأن تشانغ وصلت إلى البلاد عام 2016 بعد زواجها من هنري تانغ (68 عامًا) عام 2014، قبل أن ينتهي الزواج في عام 2021. وفي شكوى لاحقة، اتهم تانغ زوجته السابقة بالاحتيال عليه وبيع المنزل المشترك أثناء سفره إلى تايوان، محتفظةً بالعائدات لنفسها.
بعد أشهر قليلة، شوهدت تشانغ برفقة شوان — الذي يبلغ الآن 66 عامًا — في زيارة إلى مركز ” HRC Fertility” في جنوب كاليفورنيا، أحد أكبر سلاسل المراكز المتخصصة في علاج العقم. ولم تُعرف تفاصيل عن طبيعة تعامل المركز مع الثنائي، بينما اكتفى المتحدث باسمه بالتأكيد أن طاقمه لا يُدلي بتصريحات إعلامية.
أطفال في قصر واحد
وبحسب إفادات الجيران وسجلات المحكمة، بدأت تشانغ وشوان فور انتقالهما إلى قصر فاخر في أركاديا باستقدام عدد متزايد من الأطفال إلى المنزل، حتى بلغ العدد 21 طفلًا. وقد أدرجت القضايا الخاصة بـ19 من هؤلاء الأطفال في ملفات قضائية متسلسلة تحمل رموزًا أبجدية من (A إلى S)، ما يعكس حجم القضية وتعقيدها.
بين القلق الأخلاقي والهواجس الأمنية
أعادت القضية إلى الواجهة أسئلة حساسة حول الحدود الأخلاقية والقانونية للتقنيات الإنجابية الحديثة، خاصة عندما تتقاطع مع دوافع اقتصادية أو مصالح تجارية. ويرى مراقبون أن توسع سوق الأرحام البديلة دون ضوابط كافية قد يفتح الباب أمام ممارسات استغلالية أو شبهات اتجار بالبشر، ما يفرض على السلطات مراجعة الإطار القانوني الناظم لهذه العمليات.
ورغم تعقيد الملفات القانونية وتشابك الدعاوى، يبقى الجانب الإنساني الأكثر إلحاحًا: مصير الأطفال الذين وجدوا أنفسهم في قلب نزاع قانوني وسياسي لا علاقة لهم به. وبين دعوات التشديد القانوني ومطالب حماية حقوق النساء والأطفال، تستمر القضية في اختبار قدرة النظام الأميركي على الموازنة بين حرية الطب الإنجابي ومتطلبات الأمن والإنسانية.
اقرأ المزيد
الذكاء الاصطناعي كرفيق عاطفي… ظاهرة تتسع بين المراهقين
عبارة واحدة يخفي بها المراهق صرخته طلبًا للمساعدة










