وطن-في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتزايد الضغوط النفسية، يبدو أن سرّ العمر المديد لا يكمن في التقنيات الطبية وحدها، بل في نظرتنا اليومية إلى الحياة. كشفت دراسة علمية حديثة في مجلة علم الشيخوخة “(Journal of Gerontology)” أن التفاؤل ليس مجرد سمة شخصية إيجابية، بل عامل حقيقي يمكن أن يساهم في إطالة العمر وتحسين نوعية الحياة.
قوة النظرة الإيجابية
يُظهر البحث أن الأشخاص الذين يميلون إلى التفكير الإيجابي يعيشون في المتوسط سنوات أطول من غيرهم. فالتفاؤل، وفقًا للعلماء، يمنح صاحبه قدرة أكبر على ضبط النفس ومواجهة الأزمات بقدر أقل من التوتر، ما ينعكس بشكل مباشر على صحة الجسد والعقل. فالناس المتفائلون أكثر استعدادًا للتعامل الهادئ مع الصعوبات اليومية، وأقل عرضة للاستسلام للقلق أو الانفعال المفرط.
دراسة طويلة المدى على قدامى المحاربين
لإثبات هذا الترابط بين التفاؤل وطول العمر، تتبّع فريق من الباحثين الحالة النفسية لنحو 200 شخص من قدامى المحاربين الذين شاركوا في دراسة حول الشيخوخة الطبيعية. وعلى مدى ثماني سنوات تقريبًا (2002 – 2010)، طُلب من المشاركين تدوين حالاتهم المزاجية اليومية وتفاعلهم مع المواقف المسببة للتوتر.
هذا كانت النتائج لافتة: المسنون الأكثر تفاؤلاً سجّلوا مستويات أقل من “العوامل المسببة للضغط اليومي”. وتقول الدكتورة لوينا لي، المشرفة على الدراسة، إن هؤلاء الأشخاص ربما يواجهون مواقف أقل توتراً، أو ببساطة لا يرون الأحداث المرهقة بالطريقة ذاتها التي يراها الآخرون.
الصحة النفسية والجسدية… معادلة مترابطة
من جهتهم، يرى الخبراء أن التفكير الإيجابي لا ينعكس فقط على الجانب النفسي، بل يمتد أثره إلى الجسد؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن التفاؤل يرتبط بانخفاض احتمالات الإصابة بأمراض القلب، وضعف الرئة، وحتى الوفيات المبكرة. ويفسّر العلماء هذا الأثر بأن التفاعل الهادئ مع المواقف المجهدة يقلل من إفراز هرمونات التوتر التي تؤثر سلبًا في الجسم على المدى الطويل.
كيف نصبح أكثر تفاؤلاً؟
وتوضح الدكتورة لي أن التفاؤل ليس موهبة فطرية بقدر ما هو سلوك يمكن اكتسابه. وتنصح بمحاولة التركيز على نقاط القوة الشخصية، واستحضار تجارب النجاح السابقة، والتفكير في المجالات التي يمكن للإنسان التحكم فيها فعلاً. هذه الخطوات، كما تقول، “تعزز الثقة بالنفس وتفتح المجال أمام الذهن لرؤية الجانب المشرق من المواقف، حتى تلك الصعبة منها”.
بين العلم والحياة
قد لا يكون التفاؤل علاجًا سحريًا، لكنه يبدو أقرب إلى درع وقائي ضد ما تفرضه الحياة من ضغوط وتحديات. ففي الوقت الذي نلهث فيه خلف أنماط حياة صحية وغذاء متوازن وممارسة للرياضة، لعل الخطوة الأولى نحو الرفاه هي ببساطة في طريقة تفكيرنا. فالنظرة الإيجابية قد تكون – كما تثبت الدراسات – وصفة طبيعية لإطالة العمر، وبداية حياة أكثر صحة وسلامًا.
اقرأ المزيد
بعد فقدان 21 طفلاً بقرار قضائي.. زوجان يثيران الجدل بمواصلة الإنجاب عبر “الأمهات البديلات”
ليست مجرد صدفة.. علامة بسيطة في سلوكك اليومي تثبت أنك تمتلك ذكاءً خارقاً!
لماذا يتمكن بعض الأشخاص من تذكّر الوجوه بدقة مدهشة حتى بعد مرور سنوات طويلة؟










