وطن – وسط جدلٍ متصاعد في واشنطن، أبدى النائب الجمهوري دان بيكون عن ولاية نبراسكا تحذيراً صارماً من تداعيات ما وصفه بـ«الهوس» الرئاسي بفكرة ضمّ جزيرة غرينلاند إلى الولايات المتحدة، معتبراً أن أي خطوة عملية في هذا الاتجاه قد تعني «نهاية عهد الرئيس دونالد ترامب السياسي».
أزمة بدأت من طموح جغرافي
وجاءت تصريحات بيكون خلال مقابلة مع صحيفة محلية في نبراسكا، حيث وصف الحديث عن «الاستحواذ» على الأراضي التابعة لمملكة الدنمارك بأنه «تصرف عبثي لا يليق بدولة حليفة». وأوضح أن التفكير في غزو الجزيرة – التي تتمتع بحكم ذاتي تحت السيادة الدنماركية – قد يفتح الباب أمام مساعٍ من الحزبين في الكونغرس لبدء إجراءات مساءلة جديدة ضد الرئيس.
تحذير من داخل الحزب
وعلى الرغم من أن بيكون سبق أن رفض جميع مواد العزل المقدَّمة ضد ترامب خلال ولايته الأولى، فإنه أوضح هذه المرة أنه قد يدعم المساءلة إن مضت الفكرة قدماً، مشيراً إلى ضرورة أن يتحمل الجمهوريون مسؤوليتهم في «وقف أي مغامرة غير محسوبة». وأضاف أن الرئيس «يكره أن يُقال له لا»، لكن المرحلة – كما قال – تتطلب وضوحاً وحزماً من داخل الحزب ذاته.
مبررات الرئيس… وحسابات الحلفاء
ترامب، الذي لا يزال يؤكد أنه «أنقذ حلف الناتو» على حد وصفه في منشور على منصة تروث سوشيال، يرى أن ضمّ غرينلاند سيجعل الحلف «أقوى وأكثر فاعلية»، وأنه سيحمي مصالح الأمن القومي الأمريكي في مواجهة روسيا والصين. ويستند في تبريره إلى ثروات الجزيرة المعدنية الاستراتيجية وموقعها الجغرافي المهم في قلب القطب الشمالي.
لكن سياسيين وخبراء، إضافة إلى مسؤولين دنماركيين، اعتبروا أن أي تحرك عسكري للاستحواذ على غرينلاند سيكون «خطأً فادحاً» من شأنه تفكيك التحالف الأطلسي. وأوضح بيكون أن «الإقدام على غزو دولة حليفة سيكون كارثة دبلوماسية وعسكرية لا يمكن تبريرها».
تفاعلات أوروبية وتحرك ميداني
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع اجتماعات جمعت مسؤولين أمريكيين ودنماركيين وغرينلانديين في واشنطن، بينما أعلنت دول أوروبية كفرنسا وألمانيا والنرويج والسويد وبريطانيا إرسال قوات أو نيتها المشاركة في تدريبات عسكرية لدعم الموقف الدنماركي، في إشارة واضحة إلى وحدة الصف الأوروبي في مواجهة أي خطوات أحادية.
وفي المقابل، لم تستبعد الإدارة الأمريكية بصورة قاطعة خيار استخدام القوة، رغم تأكيد وزير الخارجية ماركو روبيو أن واشنطن «تفضل شراء الجزيرة إن أمكن». غير أن كوبنهاغن نفت مراراً فكرة البيع، في حين أظهرت استطلاعات سابقة أن نحو 94% من سكان غرينلاند يرفضون الانضمام إلى الولايات المتحدة.
انقسام حادّ واختبار للعلاقات الدولية
مسؤول دنماركي رفيع كشف عقب اجتماعه في البيت الأبيض مع نائب الرئيس جي. دي. فانس وروبيو عن «خلاف جوهري» مع واشنطن بشأن غرينلاند، مؤكداً أن الموقف الدنماركي «غير قابل للتأويل».
بين الطموح والواقع
تبدو قصة غرينلاند اليوم أكثر من مجرد نزاع على أرضٍ جليدية؛ فهي اختبار لنضج العلاقات عبر الأطلسي ولقدرة مؤسسات الحكم الأمريكية على كبح الاندفاع السياسي حين يتجاوز حدود المنطق.
وفي ختام المشهد، يبقى التساؤل قائماً: هل يستمع صانع القرار إلى أصوات التحذير الداخلي قبل أن تتحول الطموحات القطبية إلى أزمة عابرة للقارات؟
اقرأ أيضاً:










