وطن – في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، تصاعدت الدعوات الدولية لمحاسبة الأطراف الداعمة لأطراف النزاع، حيث أطلقت منظمة بريطانية معنية بحقوق الإنسان حملة علنية تطالب بمساءلة شخصية رياضية بارزة، على خلفية اتهامات تتعلق باستمرار دعم إماراتي لقوات الدعم السريع المنخرطة في القتال الدامي ضد الجيش السوداني.
دعوة للمساءلة أمام الدوري الإنجليزي الممتاز
ودشنت منظمة التضامن المسيحي العالمي (CSW)، وهي هيئة مقرها المملكة المتحدة تُعنى بالدفاع عن حرية المعتقد، حملتها منتصف يناير 2026 أمام ملعب “الاتحاد” في مدينة مانشستر، حيث طالبت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز بالتدخل لمساءلة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، مالك نادي مانشستر سيتي، بشأن ما وصفته بتورط الإمارات في نزاع السودان.
وجاءت الدعوة ضمن عريضة وُجّهت إلى الرئيس التنفيذي ورؤساء الأندية الأعضاء في الدوري الإنجليزي، تحثّهم على طرح مسألة الدعم الإماراتي المزعوم لقوات الدعم السريع في محادثاتهم مع الشيخ منصور، الذي يشغل أيضًا منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس دولة الإمارات.
أدلة وتقارير أممية
وأشارت المنظمة إلى ما وصفته بـ”أدلة موثوقة” تؤكد استمرار تزويد الإمارات لتلك القوات بدعم مالي وعسكري، موضحة أن تقريرًا لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة حول السودان، صدر في يناير 2024، رجّح أن هذا الدعم يتم عبر مطار “أم جرس” في تشاد، الذي تقول أبوظبي إنها تستخدمه لأغراض إنسانية.
كما ذكرت المنظمة أن منظمات حقوقية ووسائل إعلام رصدت استخدام مقاتلي الدعم السريع أسلحة متطورة منشؤها الإمارات أو أُعيد تصديرها منها. وفي يوليو 2024، ظهرت وثيقة مسرّبة أُرسلت إلى مجلس الأمن تتضمّن صورًا لجوازات سفر إماراتية قيل إنها كانت بحوزة عناصر من تلك القوات، وهو ما فسّرته المنظمة بأنه مؤشر على تورط مباشر محتمل.
تحالفات شخصية مثيرة للجدل
وأضافت CSW أن الشيخ منصور يتمتع بعلاقة وثيقة مع قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، وقالت إن مصادر استخبارية أميركية تحدثت عن اتصالات منتظمة بين الجانبين.
وفي بيان صحفي أصدرته المنظمة في ديسمبر 2025، وصفت الدور الإماراتي بأنه “مستمر وواسع” في تمويل وتسليح قوات الدعم السريع، مؤكدة أن هذا الدعم يساهم في إطالة أمد حرب أودت بحياة أكثر من 150 ألف شخص، وتسببت في نزوح 13 مليونًا، فيما يحتاج نحو 30 مليون سوداني إلى مساعدات إنسانية عاجلة.
نداء إنساني من أمام ملعب الاتحاد
خلال إطلاق الحملة، قال مهند النور، المتخصص في شؤون السودان بالمنظمة:
“وجودنا هنا ليس ضد النادي أو جماهيره، بل لنستخدم أصواتنا معًا من أجل وضع حد لأي دعم يُسهم في استمرار معاناة الشعب السوداني. نريد من الشيخ منصور أن يوظّف مكانته ونفوذه الرياضي لإنهاء المساعدات لجماعة مسلحة تسببت في دمار واسع”.
ومن جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي للمنظمة سكوت باور أن الهدف من الحملة هو الضغط على رابطة الدوري الإنجليزي للالتزام بمسؤولياتها تجاه حقوق الإنسان، قائلاً إن المنظمة تسعى إلى إثارة وعي جماهيري كافٍ لدفع الجهات الرياضية لاتخاذ موقف مبدئي. وأضاف:
“نأمل أن يؤدي ذلك إلى إقناع الشيخ منصور بوقف أي موارد قد تُسهم في تمويل الحرب، تمهيدًا لوقف إطلاق نار حقيقي وانتقال تدريجي نحو حكم مدني عادل في السودان”.
أزمة تتجاوز حدود السياسة
ترى المنظمة أن النزاع السوداني، الذي اندلع في 15 أبريل 2023، تجاوز نطاق الخلاف العسكري إلى كارثة إنسانية من بين الأسوأ عالميًا، داعية المجتمع الدولي إلى التركيز على وقف تدفق السلاح والدعم اللوجستي إلى أطراف الصراع.
وفي ختام بيانها، شددت CSW على أن الجدل القائم لا يخص الرياضة بحد ذاتها، بل يتعلّق بـ”قيمة الحياة الإنسانية ومسؤولية كل طرف يمتلك التأثير في إنهاء معاناة الملايين”. وأكدت أن صوت الجماهير والمهتمين يمكن أن يُحدث فارقًا حين يُستخدم لمناصرة العدالة والسلام.
اقرأ أيضاً:
حملة إعلانية في لندن تتهم الإمارات بإشعال حرب السودان وتدعو لمقاطعة سياحتها
تحقيق التليغراف يكشف تورط آل نهيان والإمارات في حرب السودان وتداعيات النفوذ الخليجي في إفريقيا
جامعة ميريلاند تصوّت لقطع العلاقات الأكاديمية مع الإمارات بسبب دعمها لميليشيات في السودان










